أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - جمال خاشقجي















المزيد.....

جمال خاشقجي


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6022 - 2018 / 10 / 13 - 16:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جمال خاشقجي


ماساة جمال خاشقجي هي ماساتنا جميعاً ، وتراجيديا اختفاءه هي تراجيديا الاختفاء الداءم لنا كشعوب عربية : يتم استحضارنا وصناعتنا كبشر فاعلين في الايام اللاحقة للانقلابات العسكرية او في مناسبات مبايعة امير جديد : حيث نتجلى كأمة عظيمة فاعلة في التاريخ العالمي في الشعارات والقصائد والخطب الحماسية المعدة للمناسبة ، ثم نختفي بمجرد زوال اضواء المناسبة ...

هوية عصرنا : هوية إنتاجية يتم فيها تحويل الفروض والنظريات العلمية ، التي نجحت في الحصول من المختبرات على شهادة صلاحيتها للاستعمال ، الى سلع وآلات وتكنولوجيا . هذه الهوية الجديدة التي تبلورت مع الثورة الصناعية 1750 ، انتشرت عالمياً ولم تعد حكراً على مراكزها الاولى في أوربا ، وتلقفتها شعوب كل القارات ، ولكنها توقفت عند الأسوار الصلبة للثقافة العربية الاسلامية التي صدتها بعنف ورفضت الأخذ بمنطقها وبمنهجها العلمي المختبري ...

وكما تجمدت وتحنطت الكثير من القباءل في افريقيا وأستراليا والأمريكيتين التي رفضت الأخذ بفكرة الثورة الزراعية ، اي بإنتاج غذاءها لا بتجميعه من الطبيعة ، فتحولت الى ميدان للدراسات الأنثروبولوجية الحديثة : ستتجمد شعوبنا هي الاخرى ، وستتحول الى ميدان لدراسات أنثروبولوجية في المستقبل المنظور لكن هذه المرة للبحث عن السبب الذي دفع العرب الى اتخاذ قرار الرفض القاطع لتوطين الانتاج والابتكار والابداع ، واصرارهم الجنوني على تصريف شوءونهم بالمنطق الشعري وبمنهج الفخر والهجاء والرثاء والحماسة ...

تقول احداث التاريخ المعاصر : ان من لا يملك هوية إنتاجية يصيبه الانحلال والتعفن ، وينفجر داخله بصراع طاءفي وحروب أهلية ، ويصبح العنف سيد الموقف ، والثقافة المسيطرة على سلوك الساسة والأفراد : والعراق وبلدان العرب الاخرى في راس قاءمة المجتمعات التي يمارس أفرادها القتل لأتفه الأسباب ، وتشيع في صفوف أفرادها وساستها عادات التحرش الجنسي والاغتصاب وسرقة المال العام ، وكما يهرب حكامها الاموال المسروقة الى الخارج ، تحاول شعوبهم الفرار والهجرة ، فتحول المكان الى مكان طارد بعد ان كان جاذباً .. حدث هذا ويحدث بسبب اصرار الجميع على التمسك بهوياتهم القديمة الموروثة والإصرار على عدم ادخال الهوية الإنتاجية كجزء متمم لشخصية أفرادها وشعوبها ...

كما وتشير احداث التاريخ الى أن الشعوب التي تستل قوانين تنظيم شانها العام من ثقافات مترسبة من الفترة الزراعية السابقة للثورة الصناعية لا تستطيع باي حال من الأحوال بناء دولة حديثة ، اذ يظل خيالها تابعاً تبعية مطلقة لمنهج الحضارة الزراعية في بناء الدول ولا تستطيع تخيل منهجاً اخر . يقوم منهج الحضارة الزراعية في بناء الدول على مبدأي التقديس والتكفير : تقديس الذات وتكفير الاخرين ، كل الاخرين : شعوباً وادياناً ، واستباحة أراضيهم ونساءهم وكل ما يملكون ، فدولة الحضارة الزراعية هي دولة حرب ودولة ريع تعتاش على ضراءب الارض وما تضم في جوفها من موارد طبيعية ، اما الدولة الحديثة فهي دولة انتاج لا تعتمد في قًوتها على الطبيعة : مهارات الفارس والخيل والسيوف بل على ما تنتجه من آلات وتكنولوجيا عسكرية ، وتعتمد ميزانياتها على الضريبة على الانتاج الصناعي ، وتستل قوانين تصريف شانها العام من احتياجات الناس الفعلية ومما يواجهونه من تحديات لا من احكام الشرائع السماوية المقدسة ، فالدولة الحديثة : دولة لا تدعي القداسة ، والمقدس الوحيد فيها هو الانسان ، وشغلها الشاغل هو كيفية تلبية حاجات الانسان ...

لنلاحظ ان الفساد المالي والإداري فضيحة عربية وإسلامية بامتياز ، وحين اضطرت دول هذا العالم المنكوب بثقافته ، تحت ضغوط داخلية وخارجية الى استعارة بعض أوجه تخطيط الحياة مثل الموازنات السنوية ، كتبوها من غير ذكر لبند الحسابات الختامية ، بما يعنيه ذلك من اختفاء المليارات من الدخل القومي ، وهي اكبر جريمة تسكت عنها الثقافة العربية الاسلامية ممثلة بأبرز رموزها ، وحين اضطرت هذه الثقافة الى الانفتاح تكتيكياً في مجال حقوق الانسان ، انفتحت لكن بطريقة عجيبة ، تعززت من خلالها سطوة الرجل وسيطرته وسيادته وقيمومته على النساء ، حتى تحول قتل المرأة - التي تخرج على هذه الوصاية الذكورية ، وتمارس عملاً إنتاجياً - الى تسلية تشبه لعبة اصطياد العصافير في رابعة النهار ...

جمال خاشقجي انموذجاً للكاتب الذي يتواصل في روءاه السياسية مع الامام محمد عبدة وجماعة مجلة " العروة الوثقى " الذين كانوا ينطلقون في تحليلاتهم السياسية من شهادة غير علمية وغير تاريخية عن أوربا ، قالها الامام حين زارها قبل اكثر من قرن مفادها : انه رأى إسلاماً ولم ير مسلمين ، مصادراً حقوق الامم الاخرى في تطوير ذاتها وقوتها ومستوى عيش مجتمعاتها ، كما لو انهم سرقوا - ما اجتهد فلاسفتهم وعلماوءهم وسياسييهم وثوراتهم في إيجاده - من الاسلام .
لقد دافع الخاشقجي طويلاً عن ثقافة الاستبداد على صفحة الرأي في جريدة الحياة ، وهو يدافع بأسلوب لا يخلو من تعصب طاءفي ، عن سياسات المملكة العربية السعودية الداخلية والخارجية ...

وحين ترك خاشقجي مملكة ال سعود ، وهجر معها الكتابة باللغة العربية قبل اكثر من عام ، وبدا يكتب بالإنكليزية لصحيفة الواشنطن بوست الشهيرة : فليس لاجل نقد هذه الثقافة التي اضطرته الى الفرار ( والتي ستقتله لاحقاً ) ، وانما للدفاع عن أسوا ما أنتجته هذه الثقافة وهم " الاخوان المسلمون " وحاضنتهم الإرهابية : قطر ، ثم وسع من نطاق معارضته لسلطة ال سعود بموقف معارض لحربهم على اليمن ، فالخاشقجي يختلف مع الاستبداد تكتيكياً وليس استراتيجياً ، والثقافة العربية الاسلامية ممثلة بشخص ولي العهد ، محمد بن سلمان ، لا تسمح بأدنى خلاف معها ، اذ تعد ذلك نوعاً من الضلالة والانحراف عن سراط الدين ، وتمرداً صريحاً على ولي الامر الذي تجب طاعته لا مساءلته وانتقاده ، فسارعت هذه الثقافة الى اتخاذ قرارها الرهيب بتصفيته كمرتد : وحكم المرتد في الاسلام هو القتل ، الم يقتل الاخوان المسلمون فرج فودة في مصر ويطعنوا نجيب محفوظ في رقبته بشفرة حادة .. وألم يدعو أية الله الخميني الى سفك دم سلمان رشدي في ثمانينيات القرن المنصرم ؟...

تنزع الثقافة العربية الاسلامية الى صناعة طاغية من نوع رهيب ، والطاغية في تراث إمبراطوريات ديانات الحضارات الزراعية ( من الصين الى إمبراطوريات الاسلام والمسيحية ) هو من يحكم حكماً عاءلياً وراثياً ، وهو من يقرر حياة او موت محكوميه ، وتزكي هذه الثقافة تفرده بالسلطة واستحواذه المطلق على بيت المال والتصرف به كيف يشاء ، وولي العهد في حكم العاءلة السعودية : محمد بن سلمان هو طاغيتها الجديد الذي تصرف تصرفاً منسجماً ومقولات هذه الثقافة التي تمنحه حق قتل من يشاء وحق ايقاع الموت بالاف اليمنيين كل يوم ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,811,104
- قتل النساء
- رءيس مجلس النواب الجديد : محمد الحلبوسي
- تاكل حزب الدعوة
- لا زعامة للثورة البصرية
- ساسة من نوع آكلي لحوم البشر
- مخجل هذا الذي يجري في العراق
- ذاكرة ما بعد الموت
- سواعد لاهثة
- تابع الى 3 - 3 من مقالنا : حدود سلطة المظاهرات
- تصوف
- جدارية
- حدود سلطة المظاهرات 3 - 3
- حدود سلطة المظاهرات 2 - 3
- حدود سلطة المظاهرات : 1 - 3
- رواية - حرب الكلب الثانية - لابراهيم نصر الله
- ليلة خضراء
- نموذجان من نماذج الدول
- حول موءتمر - إنقاذ - العراق
- أسوار وغيتوات ودعوة الى العزلة
- 1 - من كتاب - في العشق الالهي -


المزيد.....




- بعد تضارب أنباء حول أسباب استقالة رئيس الوزراء القطري.. والد ...
- الإمارات تعلن عن إنقاذ طاقم باخرة نفط بنمية قبالة الشارقة وت ...
- الرئيس العراقي يقول إنه سيعين رئيسا للوزراء إن لم تقدم الكتل ...
- فرنسا: استمرار التعبئة للمظاهرات المنددة بمشروع إصلاح أنظمة ...
- البرلمان الأوروبي يصادق بغالبية كبيرة على اتفاق خروج بريطاني ...
- العراق يدعو العرب والمسلمين إلى دعم حقوق الفلسطينيين في إقام ...
- وفاة أسترالية في مسابقة أكل البسكويت
- بوتين يوجه المسؤولين بالحد من آثار -كورونا- في حال انتشاره ف ...
- إدلب.. الجيش السوري يتقدم وأردوغان يهدد
- رجل فقد إبهامه يحصل على -آخر- في جراحة نادرة وغريبة (صورة)


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - جمال خاشقجي