أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حيدر محمود - اتربة تخنقنا في كل عام.. ومازلنا ننتظر الحلول














المزيد.....

اتربة تخنقنا في كل عام.. ومازلنا ننتظر الحلول


حيدر محمود

الحوار المتمدن-العدد: 6021 - 2018 / 10 / 12 - 06:18
المحور: المجتمع المدني
    


نحن الان في عام 2018 ولكن في بلدي العراق نعيش اجواء مناخية ترجعنى الى بعد زمني اخر في عالم الصحراء ففي كل عام يجب ان نعيش هذه الاجواء سماء حمراء وزوابع من الاوساخ والتراب سببها رياح محملة بالغبار والاتربة اصبحت من اهل الدار لدينا ومن المقربين الينا فهي في كل عام تزورنا وتقصد مكانها المفضل انف وفم المواطن العراقي لتصيبه بمختلف الامراض اضافة الى الاختناق وحالات الربو المميتة.

ويعد العراق من البلدان المصدرة للعواصف الترابية في العالم حيث تمر فيه سنويا 120 عاصفة ترابية وتوقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن العراق قد يشهد حوالي 300 عاصفة ترابية في العام خلال 10 سنوات، بدلاً من 120 عاصفة في العام في الوقت الحالي وهذا ما يعد كارثة بيئية حقيقية تؤدي الى خلل كبير في المناخ العراقي.

ومن الاسباب التي تولد العواصف الترابية هوة انحسار غابات النخيل في وسط وجنوبي العراق من 48 مليون نخلة في سبعينات القرن المنصرم لنحو 8 ملايين نخلة في الوقت الراهن نتيجة احتراقها في الحروب العبثية او بسبب التجاوز على المساحات الزراعية وتحويلها الى اراضي سكنية مما اثر سلبا علي المناخ المناطقي واخل بالعناصر الاساسية لاستقرار المناخ منذ آلاف السنيين كما ان تجفيف أهوار جنوبي العراق حيث بلغت المسطحات المائية المجففة نحو 9 آلاف كم2 من اصل 10 آلاف كم2 ( كان خزينها المائي نحو 12 مليار م3 )، اضافة الي ازالة غابات القصب والبردي مما اخل بالعناصر المناخية المناطقية وأدي لخلخلة التربة وتصحرها وانحسار المياه عنها .

كما يشكل تراجع الاهتمام بمراعي البادية مقابل تزايد عمليات الرعي الجائر سببا رئيسيا اخرا أدي لاختلال الاحزمة الخضراء في البادية وبالتالي تخلل الطبقة السطحية للرمال الصحراوية، ومع تعاقب موجات الجفاف اصبحت الطبقة السطحية اكثر عرضة للانجراف بفعل الرياح وزادت حمولاتها من الغبار والاتربة وحبيبات الرمل الصغيرة والمتوسطة التي تؤثر سلبا علي الاراضي الزراعية وتعصف بالمدن المحاذية للصحراء وتسبب تلوث الهواء والبيئة .

فيما يعد انحسار المساحات الغابية سببا اخرا، أدي لتكشف مساحات واسعة من ارض الغابات وبفعل الانجراف الريحي والانجراف المائي نتيجة عمليات الحت المختلفة، تخلخلت الطبقة السطحية للتربة ما أدى لسهولة انجرافها وتصحرها كما ان انحسار مياه نهري دجلة والفرات أدي لاختلال مناسيب المياه في المجاري والروافد، وبوجود عوامل مناخية مثل الحرارة، الرياح، الجفاف، تكشف المساحات الخضراء علي ضفاف المجاري المائية، أدي لتزايد عمليات الحت المائي والريحي وتسبب في انهيار قوام التربة لضفاف المجاري وبعدم وجود الصيانة الدورية تخلخلت التربة السطحية وبفعل العواصف والرياح القوية تتطاير حبيبات التربة مع الهواء لتنقل الي اماكن اخري فتسبب تلوث هوائي للمناطق القريبة منها.

فيما يشكل تراجع المساحات الزراعية نتيجة العجز المائي علي مستوي البلاد بفعل الاجراءات التركية والايرانية ضد العراق فيما يخص نهري دجلة والفرات، مع وجود خلل في الادارة المائية والبيئية علي مستوي العراق، ادي الي تصحر وتملح الاراضي الزراعية

ويعد الطقس العاصف المليء بالأتربة والغبار من أكثر الأجواء خطورة خاصة على مرضى الصدر والجهاز التنفسي والحساسية، ولمن يعانون من مشكلات تهيج نتيجة تعرض بشرتهم للغبار وبعض من يعانون حساسية بالأنف يثيرهم هذا المناخ الترابي بشدة مما يسبب لهم تهيجا بالأنف ويعانى بعض الأشخاص أيضا من حالة هرش أو حكة جلدية نتيجة تأثر بشرتهم بالغبار وتراكمه على الجلد والمسام، وقد تظهر مناطق متقشفة على سطح الجلد وشقوق كثيرة.

ونتيجة شم الأتربة الناعمة في مثل هذا الطقس قد تعرض الانسان الى نزيف في الانف وتهيج الجهاز التنفسي خاصة لمن لديهم تاريخ مرضى مع أمراض الصدر والحساسية فهم أكثر الفئات المتضررة من هذا الطقس الذي يزيد من أعراض نوبات الربو للمرضى به فيه وقد يسبب لدى البعض تهيجا بالعين وإصابتها بالحساسية مما يجعلها تفرز الدموع بشكل مستمر ويأثر على وظيفة التنفس لدى الأغلبية من الناس، فيعانون حالة من صعوبة الشهيق والزفير و التهاب جيوب الأنفية لمن يعانون منها، وزيادة أعراضها بانسداد الأنف والرشح الدائم، وصعوبة التنفس ويعانى الكثير من صداع في هذا الطقس الترابي، كذلك من زيادة حدة أعراض البرد إذا كانوا يعانون منها.

وبعد استعراض كل هذه الامراض والمخاطر نتمنى من الحكومة الجديدة ان تبدء بوضع اساسات الحلول لحصر هذاه العواصف الترابية او القضاء عليها من خلال زيادة المساحات الخضراء وتفعيل الاحزمة الخضراء حول المدن لتعمل كمصدات وفلاتر لتنقية الهواء ولا يبدو هذا الامر مستحيل او غير قابل للتنفيذ فكل الظروف مناسبة ونحتاج الى العمل الجاد للقضاء على المشكلة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,286,849,384
- بابل الاثرية والحق في دخول لأحة التراث العالمي١
- القضاء العراقي وحيل الفاسدين
- معركة الماضي والحاضر تنهي المستقبل في فيسبوك العراق
- كيف اصبح السفراء مشاهير في العراق
- رئيس السن وقبة البرلمان


المزيد.....




- إعادة انتخاب غزالي رئيسا لجزر القمر.. والمجتمع المدني يتحدث ...
- الأمم المتحدة: يجب تفادي حرب جديدة في غزة قد تطال المنطقة بأ ...
- مسؤول أممي: العقوبات الغربية توسع دائرة انتهاكات حقوق الإنسا ...
- الأمم المتحدة تدعو لحرية الوصول إلى السكان في مناطق المواجها ...
- حقوق الإنسان تطالب بإعلان نتائج تحقيقات فاجعة العبّارة
- التعذيب الجنسي وسيلة ابتزاز المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا ع ...
- التعذيب الجنسي وسيلة ابتزاز المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا ع ...
- نائب الأمين العام للأمم المتحدة: روسيا تناقش قرارا في مجلس ا ...
- عمان تستضيف اجتماع وفود الهيئة الإدارية الإقليمية لمنظمة الي ...
- اللاجئون السوريون في لبنان...ماذا يريد عون من بوتين؟


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حيدر محمود - اتربة تخنقنا في كل عام.. ومازلنا ننتظر الحلول