أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - شريف هلالي - جمال خاشقجي بين ثنائية الاختفاء والاغتيال ؟ ! طبيعة الازمة من منظور القانون الدولي وتأثيرها على العلاقات السعودية التركية















المزيد.....

جمال خاشقجي بين ثنائية الاختفاء والاغتيال ؟ ! طبيعة الازمة من منظور القانون الدولي وتأثيرها على العلاقات السعودية التركية


شريف هلالي

الحوار المتمدن-العدد: 6017 - 2018 / 10 / 8 - 04:21
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


خطيرة تلك الأنباء التي تشير إلى مقتل جمال خاشقجي الصحفي المعارض للنظام السعودي الحالي ، وهو ما قد يؤدي إلى ازمة دبلوماسية بين السعودية وتركيا قد لا يرغب فيها الطرفان، وذلك بعد ما حدث من اختفاء للاعلامي جمال خاشقجي ، والذي اختفى بعد ذهابه الى مقر القنصلية السعودية في مدينة اسطنبول الثلاثاء الماضي لأنهاء بعض اوراقه الشخصية تاركا خطيبته في الخارج. ولم يظهر منذ ذلك الوقت وقدمت خطيبته بلاغا للسلطات التركية بذلك ، وقد اتهمت واصدقاءه القنصلية السعودية باختطافه ، .وتتضارب المعلومات بين نقله إلى السعودية ، وبين وجوده في القنصلية حتى الآن وأخيرا مقتله . خاشقجي صحفي سعودي عمل سابقاً رئيساً لتحرير صحيفة الوطن السعودية اليومية، كما عمل مستشاراً للأمير تركي الفيصل، السفير السابق في واشنطن، ولكنه غادر البلاد في ظل حملة رسمية مشددة ضدّ حرية الصحافة بعد تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد، ويكتب حالياً في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية وتسعى السعودية إلى ابعاد شبهات اختطاف الرجل عنها من خلال الاشارة إلى اختفاءه بعد خروجه من القنصلية ، وهو ما يتضارب مع أقوال خطيبته واصدقاءه . و تشير تقديرات خمينات حكومية تركية إلى انه لا زال موجودا داخل القنصلية وقد قامت السلطات التركية ببعض الخطوات السياسية والدبلوماسية بعد احاطتها بالامر منها : ـ فتح تحقيق من قبل الشرطة التركية في ذلك الاختفاء . ـ احاطة الشوارع المؤدية إلى القنصلية بنقاط مراقبة امنية وحواجز حديدية حتى لا يتم نقل خاشقجي من القنصلية . ـ استدعاء السفير السعودي في انقره من قبل الخارجية التركية وابلاغه والاستفسار عن اي معلومات خاصة بالموضوع . ـ فرض حالة طوارئ في المنافذ الجوية والحدودية والبحرية خشية تسفير الرجل من خلال هذه المنافذ. وقد سمحت القنصلية السعودية بدخول الصحفيين إلى مقر القنصلية كما سمح لهم بالتصوير . لكن لم يلاحظوا شئ . ومع ذلك لا يبدو في الافق ما يشير إلى ظهور معلومات حول مكان وجود خاشقجي الذي كان يكتب بانتظام في صحيفة الواشنطن بوست الامريكية منتقدا نظام الملك سلمان وسياساته في المملكة . ويبدو أن المملكة السعودية تسعى إلى غسل يديها من الاتهامات التي تشير بدورها في احتجاز الرجل مستغله حصانة القنصلية وفقا للقانون الدولي ، ثم نقله بطريق ما عبر الحدود إلى اراضي المملكة ، خاصة هناك سوابق لاختطافات لبعض المعارضين من بعض الدول الأوربية وظهورهم في المملكة بعد ذلك . ويمثل الموضوع انتهاكا لمعايير حقوق الانسان ، وهو ما قد يثير انتقادات المنظمات الناشطة في هذا الموضوع لمساسه حرية الرأي والتعبير ، وحق خاشقجي في التعبير عن رأيه ، و سلامته الجسدية وحقه في الحياة . وفي نفس الوقت هناك معلومات من الجهات الامنية التركية تحوي اشارات متعددة على وجود تورط سعودي في اختفاء خاشقجي او مقتله ، و منها وصول 15 سعوديا إلى القنصلية السعودية في اسطنبول يوم الثلاثاء ثم عودتهم في نفس اليوم وكانهم حضروا لاداء مهمة معينة . ويبدو ان السلطات التركية ساعية إلى حل الأزمة من خلال ممارسة الضغوط الدبلوماسية الهادئة على السلطات السعودية ، وتظهر انها غير راغبة في تصعيد الأمر ، وذلك من خلال اثارة الموضوع عبر تصريحات متعددة للمتحدث باسم الحكومة التركية ابراهيم قالن ، وياسين اقطاي مستشار الرئيس اردوغان للشئون الخارجية بأن تركيا تتابع ازمة اختفاء خاشقجي ، والتغاضي عن بعض الاحتجاجات المحدودة التي تمت امام القنصلية السعودية احتجاجا على اختفاء خاشقجي . ويثير الموضوع عدد من الاسئلة في ضوء علاقتها بالقانون الدولي وهي : ـ ما هي حجم الحصانات الدبلوماسية الممنوحة للبعثات الدبلوماسية ومقارها داخل الدولة المستقبلة؟ ـ هل هذه الحصانات مطلقة ام انها لها حدود معينة يتم السماح فيها بالدولة المستقبلة بممارسة سلطاتها على هذه البعثات ؟. وتحكم اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الصادرة عام 1961 هذه المسالة ، حيث تشير إلى وظائف ومهام المبعوثين الدبلوماسيين والتي من اهمها : تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمدة لديها ، ثانيا تعزيز العلاقات الودية بينهما ، ثالثا : انماء علاقاتهما الاقتصادية والثقافية والعلمية . وتمتد هذه الحصانات والامتيازات الدولوماسية لممثلي الدولة في الخارج إلى عنصرين : اولا : العنصر المادي وتشمل التسهيلات والامتيازات الممنوحة للبعثة نفسها ، بالاضافة إلى الحصانات التي تخص مقر البعثة وملحقاتها . ثانيا : العنصر البشري وهي تشمل حصانات اعضاء البعثة نفسها وفقا لاتفاقية فيينا نفسها حيث تحصل البعثة على تسهيلات خاصة بتيسير عملها . وتشمل هذه الحصانة شقين : الأول : حظر دخول السلطات العامة للدولة المعتمد لديها او الدولة المستقبلة مقر البعثة، ومنع اتخاذ اي اجراء قضائي او اداري داخلها بما يشمل القبض او التفتيش أو الاقتحام او الحجز ونحوها . الشق الثاني: يتمثل في ضرورة توفير الدولة المستقبلة لكافة الاجراءات اللازمة لحراسة البعثة لمنع الجمهور من اقتحامها والاضرار بها أو الاخلال بامنها أو الانتقاص من هيبتها . كما تشير تلك الاتفاقية إلى حق البعثة الدبلوماسية في الاتصال الدائم بالدولة المرسلة . ويكون ذلك في ظل احترام قوانين وعلاقات واعراف الدولة المستقبلة . ـ وكذلك حرمة التعرض لدار هذه البعثة وكل ما يحيط بهذا المقر من أرض وحدائق وسيارات ووسائل نقل مستخدمة من قبل اعضاء البعثة . ـ عدم اتخاذ اجراءات قضائية داخل مقر البعثة فلا يجوز دخولها الا بموافقة رئيس البعثة او موافقة الدولة المرسلة أو وزارة الخارجية . ـ لا يجوز تفتيش مقر البعثة او مصادرة بما به من ممتلكات ، الا في بعض الحالات الخاصة مثل التدخل الفوري للانقاذ ، في حالة حدوث حرائق او للحفاظ على الحريات العامة للافراد داخل مقر السفارة أو حصول كارثة كبيرة تتطلب اتخاذ تدابير وقائية فورا . وتعتبر دار السفير او رئيس البعثة جزءا من مباني البعثة الدبلوماسية ، كما يشمل ذلك الحديقة وموقف السياارات ووسائل النقل التي تملكها او تستأجرها البعثة ، وممتلكات البعثة كالأثاث ووسائل النقل والحساب المصرفي وغيرها فلا يجوز تفتيشها أو الححز عليها أو الاستيلاء عليها أو التنفيذ عليها . وهناك رأي من بعض فقهاء القانون الدولي بانه في حالة عدم مراعاة البعثة الدبلوماسية قاعدة استخدام مقر البعثة لأغراض لا تتلاءم مع المهام الرسمية والمعترف بها دوليا ، وكذلك في حالة توفر دلائل قوية بوجود مؤامرة تحال ضد امن وسلامة الدولة المستقبلة ، فانه يجوز لحكومة الدولة اقتحام دار البعثة . وهذا امر فيه خلاف . وتتميز هذه الحصانات او الامتيازات الدبلوماسية بانها تسمح للمبعوث الدبلوماسي بتأمين وتحقيق مهامه الدبلوماسية ، وهي اختيارية بمعنى انه يتم منحها وفقا ارادة الدولة المستقبلة . من جهة اخرى يرفض القانون والقضاء الدولي الاقرار بحق البعثة في ايواء الفارين من الدولة وهنا يجب على رئيس البعثة أن يسلمهم لسلطات الدولة المستقبلة ، وان كان يمتنع على السلطات اقتحام مبنى السفارة للقبض على الفارين من العدالة ، الا ان اقصي ما كانت تفعلها حصار مقر البعثة وتطلب تسليم المحرم ، والا تستعمل مباني البعثة في اغراض تتنافي مع اعمال تلك البعثة ، التي ذكرت في اتفاقية فيينا او مع قواعد القانون الدولي او التتقاقيات الخاصة بين الدولتين . ولا يجوز استخدام مقر البعثة لايواء المجرمين او المتهمين ، وبعض الدول لجأت إلى التميييز بين الجرائم العادية وبين الجرائم السياسية . ومع ذلك هناك اجماع فقهي على رفض السماح للبعثة الدبلوماسية الاجنبية بايواء المجرمين الفارين من السلطات المحلية في الدولة المعتمد لديها ، او منحهم حق اللجوء السياسي ، واعتبار ذلك تدخلا في صميم الاختصاص الداخلي لتلك الدولة المضيفة . ـ في حالتنا هذه هل يمثل ما قامت البعثة الدبلوماسية السعودية في حالة ثبوت حالة احتجاز واختطاف احد مواطنيها وهو خاشقجي ونقله إلى الرياض أو قتله جريمة ، بالطبع يمثل اخلالا وفقا للقانون الدولي ومبدا حسن النية واحترام سيادة الدولة المستقبلة ، اذا ثبت خروج خاشقجي بطرق غير مشروعة ، خاصة أنه هناك طرق نظمها القانون الدولي في حالة تسليم المجرمين وذلك وفقا لمنظمة الانتربول بالطلب من السلطات التركية تسليمه في حالة ثبوت فعل جرمي عليه أو صدور احكام قضائية جنائية عليه بعيدا عن رأيه السياسي . كما يمثل ذلك في حالة ثبوت وجود اختطاف اخلالا بالسيادة التركية على اراضيها ، باختطاف شخص مقيم بطريقة شرعية على اراضيها . وهو ما قد يؤدي لأزمة دبلوماسية بين الدولتين في وقت تتعرض فيه كل منهما لعدد كبير من التحديات السياسية والاقتصادية سواء علاقتها بالولايات المتحدة الامريكية أو بالوضع الاقتصادي التركي الذي يتعرض لأزمة انخفاض سعر الليرة ، وتشهد العلاقات بين البلدين فتورا منذ دعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقطر إبان الأزمة الخليجية، التي قادتها السعودية في العام 2017. من جهتها السعودية منهكة بسبب حربها في اليمن ، وكذلك منهمكة في تداعيات الوضع السوري . ومطالبة بدفع فاتورة اقتصادية للولايات المتحدة الامريكية نتيجة ما يسميه الرئيس ترامب بمقابل الدفاع عن امنها ضد التحديات الايرانية في المنطقة . فهل تخرج كل من الدولتين بحل وسط يرضي جميع الاطراف ، أم يتصاعد الامر خاصة بعد المعلومات الاخيرة بمقتل خاشقجي ، وهو ما يحرج السلطات التركية ويمثل انتهاكا لسيادتها على اراضيها ويؤدي إلى تداعيات سياسية بين الدولتين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,994,099
- ماذا تبقى من ثورة يوليو ؟


المزيد.....




- تداول فيديو لرسالة -مؤثرة- من سيدة لبنانية لعسكري تنتهي بقبل ...
- أردوغان سيبحث وجود الجيش السوري في منطقة عمليات تركيا مع بوت ...
- هدوء -نسبي- يسود شمال شرق سوريا بعد يومين من دخول اتفاق وقف ...
- قد يدفعه لقتل نفسه.. ما آثار التنمر على الطفل؟
- محمد علي: السيسي يُشيّد أنفاقا سرية تحت قناة السويس
- لبنان.. المحتجون يصعّدون واجتماعات متواصلة بمنزل الحريري
- السبت الكبير في بريطانيا.. مجلس العموم يدعو لتأجيل البريكست ...
- مهلة الحريري لشركائه في الحكومة... مجلس العموم يصوت على بريك ...
- شاهد.. أسلحة الجيش السوري لمواجهة المسلحين -الصينيين- بريف ا ...
- أردوغان يهدد بـ-سحق رؤوس- المقاتلين الأكراد


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - شريف هلالي - جمال خاشقجي بين ثنائية الاختفاء والاغتيال ؟ ! طبيعة الازمة من منظور القانون الدولي وتأثيرها على العلاقات السعودية التركية