أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - يس الضاحي - عنصرية الحزن العراقي.














المزيد.....

عنصرية الحزن العراقي.


يس الضاحي

الحوار المتمدن-العدد: 6010 - 2018 / 10 / 1 - 19:27
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


عنصرية الحزن العراقي.

أحتسي شاي ثقيل، الان ،استمع لسيدة الغناء العراقي الباشا سليمة مراد( 1905-1974 مطربة )
:(قلبك صخر جلمود ماحن عليه..) انها وريثة مزامير داوود كما اسميها ، وكما يبدو ذلك من DNAصوتها المتكسر كامواج دجلة ، هربت بصوتها كل تراتيل الهيكل في اورشليم ، تقراء المقام بطبقات صوتية تعجز عنها الرجال ، المطرب ناظم الغزالي زوجها لايستطيع صوتيا الوصول الى جواباتها ( طبقة نغمية)او جوابات جواباتها، سليمة مراد تثير الحزن بأناقة ارستقراطية ، هي نكهة بغداد المتروبولتان والتي كانت عاصمة كونية في القرون الوسطى ، سليمة باشا ،هل مازلتي تنوحين على يهود العراق الذين هجروا بعد كل هذه السنين ؟
ادين لليوتيوب كرب مانح لذاكرات صورية /صوتية ضائعه او منسية، استمع الآن الى ناصر حكيم (1919-1991مطرب فطري من جنوب العراق) هو الان يردد النشيد الوطني السومري
: (اخ بوية عيوني اه يالمشى وماقال مودعكم الله..) هل تناول أحدكم جرعة حزن بهذا القدر من قبل ,ولا جرعة العلاج الكيميائي لمرضى السرطان تصل بكم لهذا الحد من الالم، عزيزي ناصر حكيم ، كم اور احترقت بصوتك ، كم الهة سومرية تعاونت لتقوثر حنجرتك ، حين تنوح بحرقة يندفع القصب و يتمدد الهور حتى اقدام الإله(انكي) في السماء السابعة، ناصر حكيم ،توقف ارجوك ، الهور جف وعيوننا جفت كذلك ،أعمارنا قصيرة جدا لنحزن( حزن معدان) طويل الأمد وثقيل.
يقترح اليوتيوب مقطعا عشوائيا ، حمزة الصغير (921-976 قارى مراثي حسينية) ، اعتقد ان الشخص المسؤول في اليوتيوب (متراهن) على ليبكيني لأطول فترة ممكنة،
ينشد حمزة الصغير
: (يمة ذكريني..من تمر زفة شباب..) ، سمفونية تبكي حتى متحدثي لغة الماندرين ، تكثيف شيعي عالي لتهميش رسمي منذ 1400سنة، تشفير واضح لثورة تحت الرماد ، تذكير عاطفي بجريمة ابادة حصلت في 61 هجرية (12/10/680ميلادي)، هذه المقطوعة بالذات تتحدث عن قصر أعمار العراقيين بسبب الموت المجاني وتشكل بمفرداتها تضاد شفاف بين الزفاف كحياة وتواصل بايلوجي لذيذ خصوصا في العشرينات من العمر وبين جدار الموات الذي يقطع ذلك، تداخل صوري للحناء رمز الترف والفرح التي تستحيل لخضاب الدم المسفوك يلطخ كفا الام كرمز للحياة المهدورة، تشظت زجاجات عيني من الدمع فغادرت اليوتيوب.
الان اكتب لكل هذا ، هل وجدت (الحامل) الذي يصنع الامة العراقية ويوحدها عاطفيا على الأقل ، ليس لدينا تاج ملكي او اميري ، ليس لدينا وطنية نعتز بها، لا تاريخ فاعل في الحاضر ولا حتى أحلامنا متطابقة ومتداولة، نتمغنط للعنف والحروب فقط لنقتل او نقتل برعاية دكتاتور ما حصرا، مرجعياتنا ريفية ، مدينة ، صحراوية ، اثنياتنا عربية ، كوردية ، تركمانية ، اشورية، ادياننا ، مذاهبنا متشعبة ومتكاثرةً ودائما ، ماتبقى كرابط ؟
الحزن ، الحزن العراقي الثقيل يوحدنا ، في افراحنا ننوح كما في احزاننا ، تضاد حاد بين قسوة عراقية متطرفة حد قتل الابن لاجل نوط شجاعة ( حدثت في الثمانينات) او لاجل عشيق ( تحدث دائما) وبين ممارسة يومية للحزن كواجب حياتي وحساسية عالية للبكاء لأقل حدث عاطفي .
الحزن اذا يعنصرنا كخلاصة لكل الخسارات الكبرى منذ تموز الذي نزل الى الهاوية وبكته نساء اريدو و اور وبابل وبكته عشتار مرورا براس (الحسين )الذي يحرض على الحزن والثورة كل عام إلى آخر قتيل سيقع ظلما في يوما ما على تراب ميسوبوتاميا ،
فلنفعل هذا الخزين الحيوي من العاطفة الغير فردية ونتشاركة كمشاعر رابطة كما نتشارك تفاهاتنا كل يوم( بالسوشيل ميديا )، حتى لو كان حزن "عنصري" عراقي ثقيل.

:المجد لمقامك سليمة باشا،
: و(الخضيرة) والمسك لصوتك ناصر حكيم،
: و الدمع والشمع والاس لروحك حمزة الصغير.

يس الضاحي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,810,635
- تارة بنت فارس،يتبع..
- الرفيق (رمل)
- الرفيق (رمل).
- ازمة (الرمز ) العراقي
- ازمة (الرمز) العراقي.
- فيزياء التاريخ
- الجبل والسهل والساحل، حوارات حمه وسعد وخضير
- ملح الصمت،ضجيج الساحل
- حدث ذات حلم في (جذع النخلة)


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- مع توسع العملية التركية.. الوحدات الكردية تفتح مناطقها لقوات ...
- غارات ليلية لسلاح الجو السوري والروسي تدمر 3 مقرات للنصرة بر ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - يس الضاحي - عنصرية الحزن العراقي.