أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (20) دحض نظريات التفوق العنصري العرقي والسلالي















المزيد.....


قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (20) دحض نظريات التفوق العنصري العرقي والسلالي


فتحي علي رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 6010 - 2018 / 10 / 1 - 02:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لانتجنى على الأوربيين إذا قلنا أن أغلبهم , بدأوامنذ بداية القرن الثامن عشر ـ ومازالوا حتى اليوم ـ يؤمنون بأنهم متفوقون حضاريا على غيرهم من الشعوب ـ خاصة بسبب ـ وبعد الثورتين العلمية والصناعية والتكنولوجية التي كان لهم الدور الحاسم في قيامها وانتشارها على نطاق العالم .بدءا بفلاسفتهم (كانت مروا بهيجل وانتهاءًببرتراند راسل )وانتهاء بسياسييهم مثل تشرشل وترامب . وهذا الايمان كان سائداً لدى كثير من الشعوب أو الجماعات أوالقبائل قبل ذلك ,بما فيهم نحن العرب واليهود الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أبناء الله أو الرب ,الذين يحق لهم ما لا يحق لغيرهم من بني البشر .
ونحن نرى أن من حقهم كما من حق غيرهم الشعور بالتميز والتفوق لكن ليس من حقهم أن يقوموا استنادا لهذا الاعتقاد الترويج إلى أنهم يتمتعون من الأساس ببنية عقلية متفوقة تتيح لهم السيادة على غيرهم .حتى لوكانوا ورثة الفلسفة والعلوم اليونانيين ,أو لكونهم آمنوا بالديانة المسيحية التي انبثقت من اليهودية بصيغة أرقى أو أحدث .
وبما أن اليهود كانوا أول المؤمنين بوجود إله حسبما يعتقدون (1) أوأول المؤمنين بوجود قوة خارجية تقبع خلف هذا الكون وفيه .وكانوا أول من استخدم النقد في تاريخ العالم فلقد اعتبروا أنفسهم متفوقين على غيرهم من بني البشر , وبأنهم متفوقين من الأساس حتى على الأوربيين .
ورد الطرفان ذلك إلى وجود تفوق بنيوي أصيل وقديم .ونحن لن نمتعض لمثل هذا الشعور إن ساد لديهم أو لدى غيرهم من الشعوب . لكننا نعترض على مايمكن أن ينشأ عن ذلك على المستوى العملي من أفعال تجعلهم استنادا لهذا الاعتقاد أو التصور يقومون بإعمال تلحق الضرر بغيرهم من الشعوب .فمن يعتقد أنه متفوق يشعر بأنه يحق لهم مالايحق لغيره من بني البشرفيلحق بهم الضرر .والمشكلة لدى اليهود تنشأ من كونهم يستندون أيضا ـ في هذا التصور على كتاب زعموا أنه منزل من الله جاء فيه أنهم كأثنية ( حتى قبل أن يؤمنوا بالله ) هم وحدهم أبناء الرب الذين يحق لهم مالايحق لغيرهم .لذا فلقد كبر رأسهم وأعطوا لأنفسهم حق السيادة على الآخرين غير اليهود بل وحقهم في استعبادهم والتنمر عليهم . ومن هنا توافق الطرفان ( مع أنهما ليسا ندين متساويين ) على فكرة أنهما يمتلكان تفوق إثني ,بنيوي وعقلي وفكري أصلي وقديم قدم العالم على جميع بني البشر يبرر ويعطي لهم الحق في استعبادهم .
وقبل أن نبدأ بفكفكة هذه المقولة , وضمن معترضة نذكر بما قاله "ماركس " (وهو قامة فكرية أوروبية كبيرة ) بصدد هذه المسألة : "إنها لمصيبة أن يستعبد شعبٌ شعبا آخر" , ومن بعده قال لينين" ليس شعبا حراً من يستعبد شعبا آخر" . إذا ما أسقطناه على الأوربيين والأمريكان والروس واليهود ـ بشكل خاص وعلى العرب في مراحل سابقة كما على غيرهم من الشعوب .فسنكون نحن واليهود والأوربيين (والأمريكان من ضمنهم )كشعوب مُستَعبدة لغيرها , لسنا أحرارا لا في أعماق أنفسنا ولا في قراراتنا وحياتنا اليومية ـ كمانتوهم (كما يرى إريك فروم ).
فإذا كنا نحن كعرب وشرقيين وشعوب عالم ثالث نتقبل اليوم التبعية والإلحاق والعبودية لأمريكا والغرب نتيجة لتفوقهم العلمي والصناعي والمالي ما أتاح لهم السيطرة الاقتصادية والسياسية والمالية على العالم وعلينا نحن .فعليهم أن يعرفوا أنهم أيضا ـ بدورهم ـ باتوا عبيداً لليهود , وهم واليهود بدورهم أصبحوا عبيداً للمال ( رأس المال , ثم رأس المال المالي ثم رأس المال الرمزي ) وبأنهم تهودوا منذ أن أكد ماركس على ذلك في كتابه الذي يحمل عنوان "المسألةاليهودية ".مع أن القرآن الكريم كان قد آشار لفكرة التهويد منذ زمن طويل .
وبما أن المال ليس معبودا يستحق العبادة ,وجد لخدمة الإنسان إلا أنه خرج عن السيطرة وبات ـ كما بين آدم سميث ومن بعده ماركس وهلفردنج ولينين , ومن بعدهم عشرات الباحثين في الاقتصاد الحديث – و أصبح قوة تخرج عن سيطرة الحكومات والبشر, وتتحكم فيهم . وبات أشبه مايكون بالقوة العمياء التي تحرك وتتحكم في كل شيئ , مما جعل علماء الاقتصاد والاجتماع والفكر يبحثون ويركزون جهودهم للبحث عن آلية تمكنهم من السيطرة عليها وفي طريقة تحررنا من سطوتها علينا جميعا كبشر.
وهو ما يجعلنا نرى أننا جميعا كعرب وغربيين ويهود وصينيين ويابانيين وأمريكان ..إلخ يجب أن نتحرر من العبودية للمال ,ومما نجم عنه من انحرافات خطيرة ( على علاقة الأخ بأخيه وأمه وأبيه ) أثرت على أخلاق وحياة البشر كلهم وعلى علاقاتهم ببعضهم وعلى توحدهم وتواصلهم لمواجهة المشاكل العدية والخطيرة التي تهدد وجودهم , بل وساهمت في وعلى خلق النزاعات وشن الحروب .مايشجعنا نحن كعرب وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى التحرر من العبودية والاستعباد لرأس المال أن نحررهم هم منه أيضا وأن نحررهم من كل الأيديولوجيات التي قامت وتقوم على التفوق القائم على هيمنة المال على عقول ونفوس البشر لنكون ونصبح جميعنا أحراراً .لكن بداية لابد لنا أن نحررهم أولا من عقدة التفوق البنيوي المزعوم .
ومن الواضح اليوم أن هذه النظرة الفوقية أو الاستعلائية القديمة للطرفين ,كانت وليدة رؤية خرافية قديمة لا أساس علمي لها , شكلت خلفية أيديولوجية لكل أنواع العبودية والاستعمار والنهب والقتل والاستعباد خلال آلاف السنين .والتي يتفق الجميع على اعتبارها من الناحية التاريخية ـ من بقايا نهج العبودية الذي ترسخ وقام (منذ حوالي عشرة آلف عام ) على العنف والقوة والإكراه , كما تجلت مؤخرا بوضوح (قبل ألفي سنة ) في المجتمع العبودي القائم في أثينا وروما والهند والصين وبلاد العرب وأوروبا .وهو النهج الذي لم تحرمه البشرية إلا مع بداية القرن العشرين. لكن مع ذلك لابد من أن نقر ونعترف بأنه ـ على الرغم من أنه ـ حُرٍم قانونيا إلا أنه من الناحية العملية مازال قائما , أوأن بقاياه ماتزال مستمرة وقائمة فيما حدث ويحدث حتى اليوم ـ في العالم هنا وهناك .ولابد من أن نلاحظ تجلياته اليوم في تنامي أحزاب عنصرية جديدة في أوروبا تشكل استمرارا أو شكلا مختلفا من النازية . وعلينا أن نرى أنه في ذات الوقت تتعمق فيه الرؤية العنصرية لليهود الصهاينة إزاء بقية الشعوب وتحديدا ضد العرب والفلسطينيين بالذات واليوم في فلسطين المحتلة خاصة بعد إقرار الكنسيت "قانون قومية الدولة ".تتزايد الرؤية العنصرية في أوروبا للأجانب والعرب والمسلمين بما فيهم اليهود أيضا .
ومن الضروري أن نوضح ,بأن قرار الكنيست وإن كان لا يتوافق مع يؤمن به غالبية اليهود العلمانيين في العالم .إلا أنه جاء لتلبية وتحت ضغط قناعات المتديننين اليهود (خاصة في حزب شاس ,والحرديييم )الذين يتحكمون بالقرارات المصيرية لما تسمى دولة إسرائيل . ونحن نزعم أن ذلك جاء استجابة لما يؤمن به هؤلاء مما جاء في ما زعمت التوراة , بأنهم أبناء الرب اعتمادا على ما قاله الرب ليوشع بن نون " لأنك أنت شعب الرب المقدس . الرب إلهك الذي اختارك لتكون أنت شعبا له أخص من جميع بني البشر " .ولهذا قاموا باستعباد الكنعانيين . بناء على ماقاله النبي نوح لإبنه حام بعد أن رأى سام عورة أبيه بعد أن سكر وتعرى (كما جاء الاصحاح التاسع في سفر التكوين ) : " ملعون كنعان , عبد العبيد يكون لأخويه ".و " ليفتح الله ليافث وليسكن في مساكن سام , وليكن كنعان عبدا لهم ") .أواعتمادا على مازعم في التوراة بأنهم أبناء السيدة سارة بينما العرب من نسل الجارية (هاجر ).
لذلك باتوا يؤمنون أنه يحق لهم استعباد الكنعانيين وأحفادهم الفلسطينيين وطردهم من أرضهم والتنكيل بهم وقتلهم وحرق زرعهم كا يجري اليوم أمام سمع وبصر العالم كله في مازرعه الفلسطينيين منذ عشرات السنين,من أشجار الزيتون , ومن قبل أن تنشأ ماتسمى دولة إسرائيل .
وهنا أتسائل : إذا كنا (نحن وهم والأوربيون ) نؤمن اليوم ـ بالعلم والمساواة والعدالة والمنطق ـ فعلا لاقولاً ـ ونسعى للسلام والوئام كما يزعمون , فكيف سنقيم معا هذا على الأرض سواء على أرض فلسطين أو على أي أرض أخرى .إذا كان مازال قسم كبير منا يؤمن بخرافات عنصرية تبررله قتل الآخر أو استعباده أو رفضه ؟
لهذا أعتقد أنه لابد لنا جميعا إذا كنا نؤمن بالحرية والديمقراطية ,ونسعى إلى المساواة .أن نتحرر بداية من هذه الخرافات ,بالأخذ والإيمان والتسليم بما توصل إليه العلم ,بصدد هذه المسألة بالذات كما في غيرها . حيث يسهل علينا بعد ذلك الاقتناع بعدم منطقية فرض العبودية الأبدية على أحفاد الكنعانين ممثلين اليوم بالفلسطينيين ,كما عدم منطقية فرض العبودية على أي إنسان أو شعب من الشعوب .كما رفضنا عمليات الاستعباد التي تعرض لها الأفارقة في القرنيين السادس والتاسع عشر ( خاصة تجارة العبيد ) على يد الأوربيين والعرب كذلك يجب أن نرفض عمليات الاستبعاد والتنكيل التي يقوم بها الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين ,كما رفضنا ونرفض بشدة كل ماقام ويقوم به حكام سوريا والعراق واليمن وإيران تجاه شعوبهم .
وإذا كنا نسعى ,لمنع استعباد أي إنسان لإنسان آخر,علينا أن نبدأ أولا بالتحررمن تلك الذهنية ,بدحض تلك التصورات القديمة القائمة على اعتبارات عرقية أو عقائدية لاأساس لها من الصحة . وبالتالي لابد لنا من أن نرفض نحن والأوربيين واليهود أولا (كونهم عانوا من النازية ) وقبل أن نرفض النازية والعنصرية أن نرفض فكرة تقبل العبودية والإلحاق والتبعية لأي قومية أو شعب آخر مهما كان عظيما , ليس لأسباب أخلاقية فقط بل لأنه لا أساس علمي لها .
العلم ونظرية التفوق والنقاء العرقي والبنيوي :
من المفيد لجميع بني البشر أن يعرفوا أن آخر ماقدمه لنا علم الجينولوجيا (2) هورسم خارطة دقيقة للبنية الجينية (الشيفرة الوراثية ) لجميع الأحياء بدءا من الفيروسات إلى الإنسان ( التي تتطلب تجميعها من قبل عدد من العلماءمن عدة دول ,خمسة عشرة عاما ) مع بداية القرن العشرين هو : أن الوحدات الوراثية (الجينية ) تتألف من أربع حموض نووية منقوصة الأوكسجين(DNA)يرمز لها بالأحرف ( ATـGC) .وبأن التركيبة البروتينية (بنية ) لجميع الأحياء تتكون من إحدى وعشرين حمضا أمينيا فقط .وبأن البنية الجينية والتركيبة البيوكيميائية لكل الأحياء والبشرهي واحدة. حيث أثبت العلماء : أن الثلاثة مليارات من الوحدات النكليوتيدية (المكونة لdna البشري الموجودة في نواة الخلية ) والجينات ال25000التي تتألف منها , وال100 ألف بروتين وأنزيم وغيرها التي تنتج عنها والتي تكون المادة الأساسية لجسم الانسان , هي ذاتها موجودة لدى جميع بني البشر بلا استثناء . وبأنها لاتختلف إلا في ترتيبها وطريقة عملها وتركزها ,بما يجعل مثلا المورثة تحرض على انتاج البروتين المنتج للون العيون أو البشرة أو الشعر أكثر أو أقل من الكرياتين أو الميلانين فيجعل لون البشرة أوالشعر أوالعينين يختلف بين البشرحتى في الشخص الواحد في مراحل عمرية متباينة , وهو ما يحصل أيضا في إفراز الهرمونات ( البروجستيرون أو التستوستيرون)والأنزيمات مثل (الأنسولين أو الكوليستول أو الببسين أو, إلخ ) .بما يجعل الصفات الشكلية الخارجية قابلة للتبدل ,وللتكيف حسب تنوع البيئات والظروف . لذلك من الخطأ الاعتماد على لون البشرة أو قصر وطول القامة ولون العيون والشعر ( التي تختلف حتى في العائلة الواحدة) لتقسيم البشر إلى عروق أوسلالات.
ومما تجدر الإشارة إليه أن علم الجينولوجيا بين أن المورثات المنتجة للبروتينات التي تعطي للبشرة والعيون والشعراللون الأسود هي أقدم وأقوى من المورثات المنتجة للألوان الأخرى .
ولتسهيل الدراسة صنفوا ترتيب وتتابع النكليوتيدات إلى عشرين نمطا شكليا أساسيا (استنادا لتواتر تتابع المورثات المستمرة بلاانقطاع كما لايوجد في المادة والطبيعة إي انقطاع) اعتبرت تلك الأنماط قاعدة لتصنيف البشر جينيا ضمن عشرين مجموعة بشرية سميت بالأحرف اللاتينية من A إلى T لتحديد الصفات الوراثية الأكثر انتشارا ضمن كل مجموعة .ولتسهيل التصنيف قسموا المجموعة إلى عشرة أفرع حددت بارقام من واحد إلى عشرة , نتج عنها آلاف الأنماط البينية المتداخلة, ومليارات البنيات الفردية .لكن المتشابهة من حيث المادة الأساسية المكونة لها . نسف فكرة الأجناس البشرية :
نتوصل مما سبق استنادا لما أثبته علم الجينات بالأدلة الملموسة كيميائيا (ماديا): أن لاوجود لأربع أنماط أوعروق أو لسلالات تفرعت عنها ,كما تصور منظروا الأعراق الأوربيين المؤمنين بعد ظهور وانتشار نظرية التطور.(منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى أواخرالقرن العشرين ) فتصوروا وجود أربع سلالات أو أجناس من أبرزها سلالة الأريين كما تتجسد في البنية العامة للألمان والجرمانيين وسلالة أخرى زعم أنها تميز الساميين تتجسد في البنية والشكل العام لليهود والعرب .
ونشير هنا إلى أن الدراسات الجينية التي قدمها علم الجينات قد بينت في عام 2003 أن لاوجود لنمط وراثي " جيني " لأي عرق أوسلالة أو جنس بشري,وبشكل خاص لليهود .حيث تبين أن لهم عدة أنماط ( تقع لليهود مابين النمط j1 واحد وe10 ـ أي مابين سبعة أنماط جينية رئيسية ) بأكثر مما هو متوفر بين سكان البحر الأبيض المتوسط من أنماط , حيث تتقاطع مع أنماط أغلب العرب والأوربيين ) (3). ثم ثبت بالدراسة العيانية المباشرة ( أخذ عينيات جينية من عدة أشخاص ينتمون لبلدان وشعوب مختلفة في العالم ) أننا كلما اتجهنا شمالا أو جنوبا أو شرقا , أوكلما ابتعدنا عن الشرقين الأدنى والأوسط وحوض البحر المتوسط أو كلما انعزل البشر في مناطق أو جزر نائية ولفترات أطول تكون الأنماط الوراثية متشابهة أكثرمن غيرها .ومحصورة بين أحرف(أنماط ) قليلة أو لنمط واحد كما لدى سكان اوستراليا الأصليين . كما بينت النتائج أن كل الأنماط الرئيسية العشرين والفرعية المئتين هي متداخلة تداخلا كبيرا جدا بحيث ينتج عنها آلاف الأنماط الفرعية . مما ينفي نفيا قاطعا وجود أي عرق أو سلالة أو جنس عربي أو يهودي أوجرماني أوسكسوني أوياباني نقي وصافي لايتضمن وجود جينات من أنماط أخرى .
ولقد بين البروفيسور "أناتولي كليوسوف "( في مقابلة مع خالد الرشد يوم 5/ 9 /2018 بناء على دراسة عينية ) أن 92 يهوديا من أصل 399 يهودي من مختلف بلدان العالم بما فيها إسرائيل ,أخذت عينات من مادتهم الوراثية هم فقط يحملون النمط جيم أي أقل من الربع بينما تبين أن نسبة من يملكون البنية ج في العراق وإيران أكثر مما هي لدى اليهود (3) .وهذا ماينفي نفيا قاطعا وجود أي سلالة يهودية ـ كما أية مجموعة بشرية ـ نقية وصافية حتى ضمن العائلة الواحدة في أي مكان في العالم .ولهذاراح حكام اسرائيل يحاربون هذا العلم ويعملون على تهميشه كونه ينسف الفكرة التي تقوم على تميزهم أوتفوقهم كعرق أو سلالة أو جنس .
الذكاء والتفوق العقلي :
أثبت علماء الجينولوجا أن عمر المورثة المسؤولة عن نمو العقل ,وبالتالي لميزة التفكيروالذكاء عند البشر كلهم تعود بدايتها لحوالي مئتي ألف عام , وبأنها تجلت وتثبتت في الفص الصدغي الأمامي من الدماغ بتزايد في عدد الخلايا العصبية (عشرة مليار خلية ),منذ حوالي 110 ألف عام لدى99,999% من البشر .
أي قبل سيادة الجنس الحالي من البشر والمعروف بالذكي "هيومان سابينس " منذ ستين ألف عام على الأرض تقريبا . بما يفهم منه أن ميزة أو مورثة التفكير والذكاء تثبتت في العقل البشري قبل أن يسود الانسان الحالي ومن قبل أن تظهر الأنماط السلالية العشرين ,بمعنى أن ميزة الذكاء والتفكير المجرد وجدت لدى كل بني البشربلا استثناء بغض النظر عن لون بشرتهم أو لون عيونهم أومناطق تواجدهم أوعقيدتهم أو ديانتهم .
كما بينت مراكز قياس روائز درجة الذكاء عند البشر , أن كثيرا من الأفارقة واليابانيين والهنود يتفوقون على نظرائهم الأوربيين في درجات الذكاء .مما يجعلنا نقررحاليا على الأقل واستناداللعلم أن لاأساس علمي لأي تفرد وبالتالي لأي تفوق جيني ,تكويني أو بنيوي أو وراثي عقلي ,أو عرقي أو سلالي أوعقلي لليهود أو للأوربيين . وبالتالي لايحق لهم أو لغيرهم أن يزعموا أنهم متفوقين على غيرهم من البشر سواء أكان ذلك جينيا أو بنيويا أو عقليا أو أيديولوجيا ؟ وبالتالي لايحق لهم أن يجيزوا لأنفسهم بناء على كذبة لاأساس علمي لها .استعباد الآخرين ؟ وهذا مايدفعنا إلى البحث ( لاحقا ) في جوهر وجذور وحقيقة التفوق الفكري والديني المزعوم لليهود على غيرهم من بني البشر فقد نجد له في أمور أخرى تفسيرا مقنعا أكثر .ما يجعله قابلا للإضمحلال .
وبصدد التفوق اللغوي والكتابي المزعوم لليهود نشير إاى أن علم الجينات بين أن مورثة اللغة قد تثبتت منذ أربعين ألف عام لدى جميع بني البشر الحاليين وتجلت في تزايد عدد الخلايا العصبية في الفص الصدغي الجانبي من الدماغ .بما يفهم منه أن البشر الحاليين جميعا متساوين من جميع النواحي بخاصة البيوكيمائية والعقلية والذهنية والحسية .مما لايترك المجال لأي شعب لأن يزعم أنه متفوق على غيره .
فتحي علي رشيد
29/ 9/ 2018
(1) كثيرا من فلاسفة ومفكري الغرب اعتبروا أنهم يدينون في تقدمهم الحضاري لفكرة التوحيد ,التي أبدعها العقل اليهودي أول مرة في التاريخ .كونها هي التي نقلت العقل البشري من المحسوس إلى المخفي (يهوه)والغائب {وهذا غير صحيح كما سنبين لاحقا },وهكذاـ حسب اعتقادهم ـ شكل التجريد خلفية لما أحرزه الغرب من تقدم علمي وحضاري بالانتقال من الملموس إلى المجرد, أساسا للتقدم والبحث العلمي .
وبما أن الرأسمالية استندت في نشأتها على النقود والبنوك وعمليات الإقراض التي ابتدعها اليهود وبرعوا فيها لذلك أعطوالهم أسبقية وفضلا كبيرين عليهم .
(2) علم الجينولوجيا .وهوعلم حديث تفرع من علم الوراثة ( كجزء من مادة البيولوجيا التي درستها في ثانويات دمشق منذ عام 1966على مدى عشرين عاما ) وهو العلم الذي أرسى قواعده الأولى القس النمساوي جريغوري مندل عام 1856 وصاغ لأول مرة في التاريخ قوانينا للوراثة عرفت باسمه وعوامل أطلق عليها "العوامل الوراثية " فأسس بذلك كشفا لايقل أهمية عن كشف نظرية دوران الأرض حول الشمس لعلاقته الوثيقة بمستقبل الجنس البشري . ولما تطور علم الخلية وكشفت مكوناتها خاصة النواة والصبغيات داخلها ,توصل غوستاف مورغان إلى أن تلك العوامل هي مواد كيميائية محمولة على الصبغيات . ومع تطور علم البيوكيماء اكتشف العالمين واتسون , وكريك عام 1905 أن مادة الحمض الريبي النوووي المنقوص الأوكسجين (DNA) تشكل المادة الاساسية للصبغيات وهو ما اعتبروه المادة المكونة للمورثات (الجينات ),فنشأ علم فرعي سمي علم المورثات ( الجينوم ) .الذي تطور وتعقد حتى اضطر العلماء عام 1970 إلى استحداث علم جديد مستقل ,أطلقوا عليه اسم "علم الجينولوجيا " ركزعلى إمكانية تغيير المورثات المرضية وبإمكانية حقن مورثات قوية وسليمة , ولهذا أخذ العلماء بدراسة البنية الجينية لجميع الأحياء ,ومع مطلع عام 1990 بدأت جامعة كاليفورنيا بأضخم مشروع علمي في القرن العشرين بمشاركة عدد كبير من العلماء,من عدة دول لرسم خريطة مفصلة لجينات البشرولتحديد مكان كل جينة ونوع المادة أو الوظيفة الناتجة عنها .حيث استمرت عملية تجميع المعلومات مدة ثلاث عشرة سنة وبعد سنتين من إدخال المعلومات إلى حواسيب عملاقة وباستخدام الخوازميات تم عام 2003تحديد مفصل ( ورسم خارطة مفصلة ) لجينات البشر(ثلاثة مليار نكليوتيد )مأخوذة من عينات خلوية لبشر من كل أنحاء العالم . لو أردنا كتابة نكليوتيدات كل إنسان بحرف واحد لكل منها , لتطلب الأمر ثلاثين ألف كتاب عدد صفحات كل واحد 500صفحة . تتطلب قرائتها من قبل إنسان مئة سنة متواصلة ودون توقف لوأراد قراءة كل نكليوتيد بحرف في كل ثانية .وبما أن ذلك مستحيلا لذا سنكتفي بعرض نتائجها البارزة ذات الصلة ببحثنا .
(3)مايشيربل يؤكد على أن كثيراً من العرب والفرس والهنود والروس والأثيوبيين والألمان ,و,و,تهودوا أي أمنوا باليهودية كديانة مما ينفي نفيا قاطعا اعتبار اليهود ية فقط إثنية عرقية خاصة أو متميزة بل ديانة مركبة .وهنا يكمن سر الالتباس في فهم اليهودية وهذا ماسوف نعالجه أو نفك ألغازه في بحث قادم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,570,728
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية ( 19 ) الأبعاد التاريخية وا ...
- الحل في سورية سهل ,لكنه ممتنع
- مستقبل مظلم,لحاضر متشح بالسواد ومخضب بالدماء
- الهروب من الحل
- معركة الفصل في إدلب
- صفقة القرن
- بوتين وثقافة الاستعباد والاستبداد والقهر والتركيع والدعوة لع ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (17 ) تهافت النخب الفلسطين ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (17 ) تكامل التقدم الصهيون ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (16) البنية والتركيبة الخا ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية مراجعة تاريخية لقراءة واقعن ...
- الماركسية والدين
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينبة (14) التدمير الذاتي أو التآ ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (13 ) الثورة الفلسطينية بي ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (12) ب إعادة إحياء خيار ال ...
- مخيم اليرموك مابين تَتَر العصر الحديث والعدالة الدولية
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (11 ) أ : نهج إعادة إحيا ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية 10 مراجعة نقدية لمسيرة القض ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (9) المجلس الوطني الفلسطيني ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (8) فلسطين تستنهض الامة


المزيد.....




- وزير الداخلية الإيطالي في تصعيد كلامي جديد ضد ماكرون: رئيس ...
- هل مات رودلف هيس نائب هتلر الذي ولد في مصر؟
- وزير الداخلية الإيطالي في تصعيد كلامي جديد ضد ماكرون: رئيس ...
- نزلة السمان ليست الأولى.. حين تهدم المنازل بدعوى التطوير
- أساتذة جامعة الخرطوم يطرحون مبادرة لآليات الانتقال السلمي لل ...
- نائب الشعب هيثم الحريري يتقدم ببيان عاجل حول أوضاع الصيادين ...
- نواب ليبيون يطالبون أهالي الجنوب الليبي بدعم عملية تحرير الج ...
- إسرائيل تقتل عضوا بحماس وتؤجل مساعدات قطرية بعد تصعيد في غزة ...
- جدار ترامب: بالخرائط كل ما يجب أن تعرفه عن الجدار الحدودي بي ...
- وفاة متسلقة الجبال بـ-البكيني- متجمدة من البرودة في تايوان


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (20) دحض نظريات التفوق العنصري العرقي والسلالي