أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يس الضاحي - الرفيق (رمل).














المزيد.....

الرفيق (رمل).


يس الضاحي

الحوار المتمدن-العدد: 6008 - 2018 / 9 / 29 - 23:35
المحور: الادب والفن
    



الرفيق (رمل).

للمدينة أحشاء كالبشر، هكذا اتصورها ، تضمنا كاجنة ومنا من يتوفى باكرا ومنا من يطأ ارذل العمر، طريق باتجاه واحد .
في( الدرابين )القديمة والتي تزاور الشمس عنها بفعل عبقرية المعمار الوظيفي لتبقى الاماكن باردة قليل في صيف عراقي لايرحم.
رمال (يعتقد ان اسمه بالسجل المدني رميل تصغير رمل) تدرج في الشارع منذ اتى المدينة في اواخر الستينات كعامل في محل حلويات مشهور كان في البدء يفترش فضاءات الجسر الى ان تطور الحال به واصبح يسكن طابقا باكملة في فندق خمس نجوم في اسطنبول بعد ان اصبح مقاول مشهور ينافس الشركات الاجنبية على العقود المحلية، اجتماعيا كان رمل عين للقوميين وكثيرا ما قادت وشاياته اليساريين للإعدام ،كانت النسوة ترشه بالبصاق كل ما راينه
بحضك وبختك يا كلب ،تفوعليك
لم يكن يهتم فهو لذلك فهو ينال احترام الرفاق في الدولة التي تنمو لاحقا بعثية صرف وينمو معها .
في تلك الأزقة الملتوية كالمصارين ورغم الفجوة المعرفية بين الاباء كتقليدين والابناء كحداثويين بررزت شخصيات حره تنويرية وقيادية في النسيج العراقي.
بالنسبة لشخص امي مثل (رمل) لايفرق بين (التاء من الباء) كان بحاجة لمؤسسة تمنحه اي اعتبار بانتمائه اليها ، فيد واستفيد ،كما يردد دائما ، سيمنحهم خشونته و جسارته وعدم الضمير وسيمنحوه الاحترام الذي يريد او ان لا يخاطب بالشروكي (كلمة عنصرية عراقية ضد ابناء الجنوب)، المدينة التي استقبلته بالبول على رأسه من السكارى في احدى ليالي النوم تحت الجسر ستناديه
( رفيقي).
كان اليسار المستنسخ قد نجح في أن يسود لفترة طويلة في تلك البيئات الفقيرة معرفيا وماديا ، اندفع افقيا وكان يكفي ان تتأبط كتاب وترتدي نظارة لتقول سيميولوجيا انا يساري أو وجودي ، واندفع افقيا كعقيدة ضحى اتباعها بارواحهم واجسادهم و عوائلهم او اغتربوا على احسن تقدير لعشرات السنين متمسكين بافكارهم.
كل هذا حصل في الزمن الورقي ووسائل التواصل السلكية ، كان وجود هاتف عمومي في المدينة يعد ترف اجتماعي، المقهى كذلك أسس مكانيا روابط تقترب من( السوشيل ميديا )الآن، بفارق ان المقهى للرجال والبالغين على الاكثر ،الان فيمكنك التواصل حتى لو كنت في الرابعة من عمرك وفي اي مكان حتى لو كنت في دورة المياة،انتهى الشرط العمري والمكاني .
في الثمانينات في زمن البيرية( غطاء الرأس العسكري العراقي)والزيتوني (الملابس العسكرية)لااحد يعرف كيف اعفي رمل من السوق الى الجبهه ، الرجال كانت تساق كالقطعان الى محرقة الحدود العراقية الايرانية في حرب القادسية (عراقيا)، تشبث رمل الذي اصبح عضو فرقة حزبية بموقعة واعتمد على عاهه قديمة في ساقة طورها لتكون عوق يعفيه من الذهاب الى الجبهة ،
تجاريا بدء بالنمو المطرد ، اصبح يملك منزل خاص ، لم يتزوج ، يقال انه اكتفى بالكاولية ( الغجريات) كمورد إشباع جنسي، اصبح يشغل عمال بناء مصريين كمقاول ،كان يقلهم الى البناء بسيارة الفرقة الحزبية( بيك اب ) .

أخلص رمل لهوايته المفضلة كتابة التقارير الخزبية واصطياد الفارين من الخدمة العسكرية الذين سيعدمون لاحقا، اشاع بين الناس ان الرئيس (القايد) بنفسه قال لأمين سر فرقته (الحصاد الاكبر) : سلمولي على رفيق رمل ، كولولو عفية.
في التسعينات ومع انتفاضة آذار اختفى رمل ، بعضهم قال انه شاهدة رابطا شريط اخضر حول راسه ( يسمى محليا علق وهو يجلب من اضرحة الاولياء ويرمز لانتفاضة آذار) ، قالوا انه شارك باقتحام البنك المركزي وسرق سبائك ذهبية، وانه وانه، تنتهي الانتفاضة بالسحق العسكري المفرط ، تحترق المدن ليخرج رمل من بين الانقاض كمناضل ويبدأ بالوشاية بالجميع كالعادة.
في التسعينات ،المدينة الان تجوع والضرورات تبيح المحظورات، الجنس مقابل الطحين، النفط مقابل الغذاء حسب برنامج الUN,النوافذ تباع والأبواب لسد رمق الجوع اليومي، الجنود يلتحقون باحذية مستهلكة و بفردتين بقياسين مختلفين في بعض الأحيان، النقود تطبع محليا ، حبر وورق بلا غطاء فعلي من الدولار والذهب، الناس تأكل القمامة ، وتبيع لحمها ، ينمو رمل افقيا ، يصبح ذو وجاهة اجتماعية لانه يوزع طحين كان قد سرقة من المخازن للفقراء، و ينجو من عقوبة صارمة بفضل سهرات ليلية مع احد اقرباء الرئيس.
في نيسان 2003 ، يتبول الامريكان في دجلة ، المدينة في فترة نقاهة من حكم مزمن أغلق بوابات العالم والزمن عليها ، خرجت من نوم قسري الى نهار وحشي وفوضى تسارع الأحداث، لن يصدق رمل ان البعث غادر للابد ، وان اعداء الامس سيحكمون المدينة اصالة ووكالة ، اصبح رمل بلا غطاء أمني والكثير من الدماء التي تسبب بإهدارها تسير بالشارع الان كأبناء وورثة للثأر، نجى من الاختطاف مرة ، وغادر بعدها الى دمشق .
المدينة لاترحم ولن ترحم ، مدنين قتلة وميليشيات قتلة وحتى الأطفال اصبحو قتلة، مفخخات و اغتيالات وحروب اهلية محلية وسياسة ودين وتحزب وهويات مشتتة ، موت سريري لمدينة هرمة .
في مصالحات حكومية نفعية سيعود رمل إلى المدينة كسياسي محسوب على الفريق الآخر الذي فقد الصدارة في دوري حكم العراق، يشكل حزب ينتهي بعبارة كذا الوطني ، يتردد على المنطقة الخضراء ، كسياسي ومقاول ، يسير موكب رمل بحمايات عسكرية، المال هذه المرة يطفىء ديون الماضي من الدم، المدينة بذاكرة سمكة ، ومن يتذكر يعالج سريعا بمسدس كاتم بالرأس.

يس الضاحي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,862,190
- ازمة (الرمز ) العراقي
- ازمة (الرمز) العراقي.
- فيزياء التاريخ
- الجبل والسهل والساحل، حوارات حمه وسعد وخضير
- ملح الصمت،ضجيج الساحل
- حدث ذات حلم في (جذع النخلة)


المزيد.....




- قرار أممي يجدد الدعم للمسار السياسي الهادف إلى تسوية قضية ال ...
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...
- المغرب وجنوب إفريقيا يطبعان علاقاتهما رسميا
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...
- منها نوبل لمصري وبوليتزر لليبي والبوكر لعمانية.. نصيب العرب ...
- نجيبة جلال : العفو الملكي اشارة قوية لتغيير القوانين
- هل -سرقت- أسمهان أغنية -يا حبيبي تعال الحقني-؟
- تضارب في الروايات.. تفاصيل جديدة بشأن مقتل صحفي وعائلته بالع ...
- مجلس العموم البريطاني امام مشكلة -اللغة التحريضية-
- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يس الضاحي - الرفيق (رمل).