أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمد البوزيدي - قراءة في كتاب -ثورة في غمرة الإصلاح- للدكتور أحمد حرزني















المزيد.....


قراءة في كتاب -ثورة في غمرة الإصلاح- للدكتور أحمد حرزني


محمد البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6008 - 2018 / 9 / 29 - 19:58
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قراءة في كتاب "ثورة في غمرة الإصلاح" للدكتور أحمد حرزني
محمد البوزيدي
قدمت هذه المداخلة في اطار انشطة المعرض الجهوي التاسع للكتاب يوم الجمعة 28/9/2018 بمدينة الداخلة المغرب

الحضور الكريم
يشرفني اليوم أن أقدم كتابا ضخما كما وكيفا ،لشخصية وازنة كان لها أثر كبير وبصمات واضحة وقوية في فترات زمنية ومحطات مختلفة من تاريخ المغرب الحديث ،إنه الكتاب الصادر حديثا قبل شهرين للأستاذ أحمد حرزني بعنوان ثورة في غمرة الإصلاح
الكتاب يا سادة لشخصية أحبت الصحراء كثيرا وما تشريفه لمدينة الداخلة لأول توقيع للكتاب بعد صدوره قبل شهرين إلا عربون وفاء وتقدير لها، فشكرا له وللأستاذ الجليل المامون البخاري المدير الجهوي للثقافة بجهة الداخلة وادي الذهب على هذه الدينامية المعهودة عنه منذ زمان وعلى إتاحة الفرصة لفعاليات هذه المدينة الجميلة للقاء مع هذا الكاتب المتميز فمن هو الأستاذ احمد حرزني
مؤلف الكتاب
ولد السيد أحمد حرزني سنة 1948 بكرسيف.
اشتغل منذ بداية السبعينات في التعليم و كعالم اجتماع متخصص في شؤون العالم القروي حيث عمل كباحث ثم كمدير للبحث في المعهد الوطني للبحث الزراعي بسطات. كما كان أستاذا جامعيا بجامعة الأخوين بإفران (1995-1996).
السيد حرزني كان مستشارا وطنيا ودوليا في القضايا المتعلقة بالفلاحة والتنمية القروية وتدبير الموارد الطبيعية والبيئية والمقاربة التشاركية والتكوين المهني. كما كان عضوا مشاركا في وحدات التكوين والبحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط- أكدال.
في العمل المدني تقلد السيد حرزني منصب الكاتب الوطني لجمعية "نداء المواطنة" ومنسق المرصد الوطني للانتقال الديمقراطي ومؤسس المجموعة الوطنية للبحث حول الديمقراطية المحلية.وفي الإبداع والصحافة تحمل رئاسة تحرير مجلة الصاحب بعد خروجه من السجن سنة 1984 التي طرحت لأول مرة قضايا البيئة وحقوق المرأة وحقوق الإنسان كما كان مديرا لمجلة "المزارع المغربي"، أصدر السيد حرزني عددا من المقالات التحليلية والكتب من بينها: "قراءة في السيرة السياسية لماركس" و" اليسار، الإسلام و الديمقراطية" و" Un Maroc décanté".
شغل كذلك عضوية اللجنة الإدارية والتنفيذية التابعة للمجموعة الدولية للعمل الجماعي وحقوق الملكية، وعضوية الشبكة المغاربية للخبراء في العلوم الاجتماعية والمنتدى المغاربي للدراسات السوسيولوجية واللجنة العلمية لمعالجة نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى
كما كان عضوا باللجنة العلمية"لتقرير 50 سنة من التنمية البشرية في المغرب2005".
كان عضوا بالمجلس الأعلى للتعليم قبل أن يعين من قبل صاحب الجلالة كاتبا عاما له نونبر 2006
31 ماي 2007، عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيسا للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان خلفا للمرحوم إدريس بنزكري الذي سينبثق عن إحدى توصياته تأسيس مجلس الجالية المغربية بالخارج..
2011 عينه جلالة الملك عضو اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور
وفي المجلس الوزاري المنعقد بالعيون يوم 6 فبراير 2016 عين ولا زال الآن سفيرا متجولا للمملكة المغربية مكلفا بالملف الحقوقي.
عتبات الغلاف
زين الكتاب بغلاف رفيع من اللون الأبيض تتوسطه صورة للكاتب فوق عنوان الكتاب
 والصورة تكشف عن فلسفة الكتاب جليا ففيها المؤلف جالس على أريكة مشدود الانتباه مركز الذهن، ويرتدي بذلة بيضاء في خلفية سوداء ، في حالة صمت يبرزه وضع الأصبع على الفم ،صمت يكون مقدمة لتقديم وجهة النظر دون تسرع أو رد فعل أو نرفزة ...إنه صمت الحكماء الذين لا يطلقون الكلام على عواهنه بل يدققون في كل جملة وموقف قبل الإعلان عنه والمتفحص للكتاب يدرك ذلك أنه يمتلك جرأة خاصة لذلك خصص جزءا من الكتاب لتجاوز حالة العدمية والتتييس من فئة مفترض فيها مسايرة العصر وعدم البقاء أسيرة ماض فالأستاذ "متشبع بقضايا الاختلاف والحق في الاختلاف والتفكير الصادق والمخلص والمستقل في قضايا المجتمع وفي مصيره ةولا يجد غضاضة في التعبير عنها بل الاستماتة في الدفاع عنها والبرهنة عليها مهما كلفه ذلك من ثمن لذلك لا غرابة أن العديد من وجهات نظر التي كتبها المؤلف في العقد الأول مازالت راهنيتها إلى الآن حاضرة رغم كل التحولات التي حدثت وتحدث بالمغرب كل لحظة وحين .
وكما قال الناوي "توقعات أثبتت الأحداث اللاحقة صحة الكثير منها بقدر ما بينت سقم آراء من كانوا يؤاخذونه عليها بقسوة بالغة في الغالب وانحسار تحليلاتهم "
إنها صيد الكاميرا التي لم تكن لتخطئها العين، الكاتب الذي اشتعل رأسه شيبا يبدو في وضعية قلق، لكنه قلق من نوع آخر قلق ايجابي أي قلق معرفي وإبستمولوجي يستشرف وسط النخب القادم من الأيام .
فمالدلالات العميقة لكل ما اجتمع في الغلاف من ألوان بيضاء وسوداء وقمحية وبعنوان يجمع بين الثورة والإصلاح،
 اللون الأبيض اكتسح مساحة واسعة من الغلاف ،هو يستشرف المستقبل الواعد ،يرنو نحو الأمل المفتوح والمشبع بالثقة ، لذلك يحدد توجهات هامة في سبيل مواصلة تطور البلد نحو مراحل أخرى من التقدم والازدهار من زوايا عديدة والبلد هو أنا وأنت ونحن ،لكن التغيير يبدأ من الذات حيث يطرح الكاتب مخارج ومبادئ خمس سأختم بها مداخلتي هذه للمضي قدما إلى الأمام.
 اللون الأسود قد يكون دلالة على ماض مجتمع أصر حرزني على تشريحه جيدا بنفَسه السوسيولوجي مبرزا أعطابه الذاتية والموضوعية وآلامه مستشرفا الغد بنفَس لا يكل.
 اللون القمحي دلالة على حصيلة ما، فالقمح دلالة على العطاء وفعلا يؤكد الكاتب أننا في طور جني ثمرات محطات وسنوات مضت، لذلك وفي خضم رصده لصيرورات مختلفة يذكرنا دوما أننا نتقدم للأمام ولا مجال للتراجع رغم بعض الاكراهات الطارئة التي تبدو طبيعية وسط مسار التحول المجتمعي.
 العنوان جمع فيه ما تفرق في علوم السياسة والاجتماع، فمتى اجتمعت الثورة والإصلاح وفق التصور اليساري الذي كان سائدا في السبعينات والثمانينات ، ورغم ذلك يؤكد الكاتب أنه لا إصلاح بدون ثورة، وفي نفس الوقت يعيدنا إلى جادة الصواب وينبه لأهمية التعامل الذكي مع المصطلحات وعمق دلالاتها، وهكذا فالمطلع على تحولات المجتمع المغربي منذ مدة ليست باليسيرة يؤكد أن الثورة الحاصلة أدت إلى الإصلاح فعلا ، ثورة في العقليات، وثورة على أفكار تجاوزها الراهن، ثورة على تصورات وتنظيرات مضى زمنها وفعلا حدث الاصلاح من زوايا متنوعة والذي ينكر التحولات الايجابية العميقة التي حصلت بالمغرب منذ فترة ليست باليسيرة يجب أن يعيد ترتيب أفكاره التائهة
بين أحضان الكتاب
• صدر ضمن سلسلة "مسارات في البحث" مزدوج اللغة (335 ص بالعربية و114 ص بالفرنسية)
• الكتاب تجميع لمجموعة من النصوص المتنوعة المواضيع أعدها كل من مصطفى الناوي وفدوى مروب، ، تتوزع ما بين حوارات صحفية وخطابات وأوراق وأرضيات سياسية وفكرية، تبرز وجهة نظره في قضايا معينة كان قد نشرها في مراحل مختلفة في العقد الأول والثاني من القرن الحادي والعشرين لكن راهنيتها حاضرة اليوم.وهي تعكس متابعة حثيثة من قبل الكاتب لتطورات المجتمع والسياسة ودينامية التحولات في مغرب الانتقال الديمقراطي. أنها تأريخ وتوثيق لوقائع وأحداث كما لقراءة صاحبها لهذه الوقائع والأحداث. ولا يتعلق الأمر بتاتا بقراءة خارجية محايدة، وإنما بقراءة فاعل في الأحداث ومتفاعل معها. لذلك لا بد من وضعها في سياقها وتقييمها بارتباط مع ذلك السياق، "علما أن الأمر يتعلق بتاريخ غير بعيد، وبتوقعات وتحليلات أثبتت الأحداث اللاحقة صحة الكثير منها بقدر ما بينت سقم آراء من كانوا يؤاخذونه عليها بقسوة بالغة في الغالب وانحسار تحليلاتهم". فهل الدكتور كان يستبق زمانه؟ وهو الذي طرح أفكارا عديدة في بداية التسعينات وواجهة رفاقه قبل أن يثبت الزمن صدق تحليلاته وواقعيتها .
وعلى خلاف البعض الذي ينحني أمام عاصفة ولو كانت تافهة، قرر التصدي وإبراز موقفه بجرأة ووضوح خاصة أن الوضوح أزمة النخب في مراحل مختلفة من تاريخ المغرب لاسيما ارتبط في العلاقة بين النظري والتطبيقي حيث تحدث عن التحول المطلوب في العقليات العربية وكيف تكتفي بترديد غايات نبيلة كشعارات تمضمض بها أفواهنا وننشي بها أرواحنا ونخدر بها عقولنا .
• إن هذه النصوص تبرز القوة الفكرية للباحث من حيث الكلمة البليغة للتعبير عن دفاعه المستميت عن القيم المختلفة التي دافع عنها والتي يمكنني أن اختزلها في ص 225 قوله حلمي يمكن تلخيصه في كلمة واحدة وهي المساواة ويمكن أن نضيف له كلمة أخرى هي الرفاهية .
ومن عمق هاتين الكلمتين شق مسارا قويا من خلال تحمله السجون وبعد الخروج منها استطاع بشخصيته القوية التأثير في الأحداث حيث شارك في مسار التحول والانتقال الديموقراطي في نهاية التسعينات من خلال كتاباته ومساره السياسي المتنوع
• يتوزع الكتاب على قسمين الأول باللغة العربية والثاني باللغة الفرنسية وهذا دليل على عمق ومتانة وغنى ثقافة المؤلف ونضيف لها اتقانه الكبير للغة الانجليزية أليس فيها حصل على شهادة الدكتوراة من جامعة كنتاكي ليكسينغتون الّأمريكية.حيث استدعته الجامعة سنة 2014 لتسلمه جائزة تحمل اسم العالم الديمغرافي الأمريكي الشهير، طوماس ر. فورد، والتي يتم منحها للخريجين السابقين لجامعة كنتاكي الذين تألقوا في مسارهم المهني، خلال حفل خاص نظمه قسم علم الاجتماع بجامعة كنتاكي وهو المغربي الوحيد الذي حصل على هذا التكريم من تلك الجامعة العريقة
• القسم الأول توزع توزعت إلى 40 مادة كتبت مابين سنوات 2003 و 2008 باستثناء مادتين سنة 2014 و2018 وانقسمت إلى إلى أربعة أجزاء في وحدة اليسار وضمت 11 مادة في الانتقال الديموقراطي وضمت 12 مقالا المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ضمت 11 مقالا موضوعات عامة وضمت 6 مقال.
• وفي قسم النصوص الفرنسية، تعرض الأحاديث الصحفية التي نشرتها منابر إعلامية مختلفة لرؤية أحمد حرزني تجاه مستقبل حقوق الانسان بالمغرب ومدونة الصحافة والقضاء كضرورة لمأسسة الديمقراطية.
• و بقدر تنوع مواضيعها وقضاياها، فهي تكشف خيطا ناظما يجسده الانخراط اللامشروط في قضايا المجتمع، وهم التغيير نحو الأفضل، وهاجس النهوض بالإنسان وصون كرامته. "وذلك الخيط ليس سوى مسعى بناء المواطن والوطن في اطار من التناغم يتكامل فيه الاثنان، ولا تتوخى فيه مصلحة أحدهما على حساب الآخر".
مسار حقوقي متميز
لم يكن تكليف الأستاذ حرزني بمهمة رئاسة المجلس الاستشاري لحقوق الانسان سنة 2007 إلا نتيجة طبيعية لتاريخه الحقوقي منذ الستينات وإلى الآن حيث هو السفير المكلف بملف حقوق الانسان،وساهم في ترسيخ أسس العمل الحقوقي بالصحراء من خلال إشرافه على افتتاح المكتب الاداري بالعيون في 15 ماي 2007 والذي كان يمتد نفوذه الجغرافي من كلميم الى الداخلة ،ثم وفي سابقة ترأس بنفسه جلسة مفتوحة للنقاش العمومي بالعيون حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ضمت مختلف الطيف السياسي والنقابي والحقوقي سنة 2008.
ارتبطت مرحلته بمواصلة استكمال تنفيذ توصيات هيئة الانصاف والمصالحة والتي تنقسم إلى أربعة مكونات اساسية :تعويض الضحايا (التكفل الطبي والإدماج الاجتماعي )،جبر الضرر الجماعي ،البحث والكشف عن الحقيقة ،ادخال إصلاحات مؤسساتية خاصة في ميادين العدل والحكامة الامنية .
وكانت الحصيلة متميزة تنزيل برنامج هام في مسار العدالة الانتقالية بالمغرب فبعد ثلاث سنوات أي 2010 تم تقديم حصيلة أولية وهي :
• صرف تعويضات ل 23 الف شخص من الضحايا وذوي الحقوق إضافة الى التغطية الصحية والإدماج ،
• وفي جبر الضرر الجماعي تم تفعيل أزيد من 150 مشروع في 13 إقليما
• وفي مجال الحقيقة من أصل عشرات الاختفاء القسري بقيت ثمان حالات عالقة من بينها حالة المهدي بن بركة الشهيرة و
• في مجال الاصلاحات المؤسساتية اقترح المجلس مراجعات كاملة وشاملة للقانون الجنائي المسطرة الجناية ....
لكن الكاتب يعترف في الكتاب أن ما أثار ارتياحه أكثر بل ماتميزت فيه فترته في استكمال برنامج هيئة الإنصاف والمصالحة هو برنامج جبر الضرر الجماعي الذي يعتبره ركنا أساسيا للمصالحة ذلك لأنه سواء في التجربة المغربية أو خارجها تبين منذ وقت مبكر أن المصالحة لا يمكن أن تعتمد على تعويض الأفراد فقط فالوقائع تثبت أنه ليس الأفراد وحدهم من تضرروا ولكن تضررت جماعات فلا يمكن لأي مسلسل مصالحة أن يتجاهل مسألة جبر الأضرار الجماعية ومن هنا تأتي أهمية التوصيات المتعلقة بجبر الضرر الجماعي .
حفظ الذاكرة كان لها حضور هام في الكتاب يوجد في قلب مفهوم جبر الضرر الجماعي لأنه إلى جانب الأضرار المادية التي لحقت بالمعتقلين السابقين هناك أضرار معنوية ربما تفوق ماهو مادي ومنها الرهبة التي طالت الجماعات المعنية وجعلها تتذكر ما مضى وكأنه كوابيس ...وبالتالي فان إتاحة الفرصة وخلق الأجواء المواتية للتذكر والحديث عن مامضى فيه علاج للنفوس لذلك فشق حفظ الذاكرة لا يقل أهمية عن الجوانب المادية من حيث جبر الأضرار الجماعية وربما يفوقها من حيث الأهمية لأن من شأنه استرجاع المبادرة والخروج عن دور الضحية المرهوبة والعاجزة عن الفعل 248
الشق الحقوقي لم يقتصر على تجربته الكتاب في المجلس بل يبسط آراؤه بكل حرية ففي الصفحة 263 يطرح مواقف مختلفة أهمها الفصل بين السياسة وحقوق الإنسان وهو غير موجود في المغرب للأسف ..فالجمع بينهما يسئ إلى السياسة لان الأطر العاملة في الأحزاب تكون مردوديتها اكبر لما تركز على العمل السياسي وسيء إلى حقوق الإنسان لان عدد من الفاعلين الحقوقيين حين يحسون أن جمعية مدنية يسيرها حزب معين أو أشخاص لهم أهداف سياسية فهو يفضلون العزوف والتوقف عن ممارسة نشاطهم في مجال حقوق الإنسان فتقفدهم الساحة الحقوقية ...وهناك حدود اخلاقية أساس ولي من الأخلاق أن أسعى إلى تحقيق أهداف سياسية عن طريق مجال حقوق الإنسان .
وبين ثنايا اليسار وحقوق الإنسان نكتشف جانبا آخر في الكاتب وهو استنطاق النصوص الدينية ففي مقال كتبه سنة 2005 يمضي قدما في محاولة استنطاق النصوص الدينية انطلاقا من سورة العصر وبتواضعه المعهود لا يدعي الفهم الكامل حين يختم مقاله بالقول هذا ما أوحت لنا به الآية ومانحن بعالمين ولكن الله هو العالم ...لكن خلاصاته تتمثل في فكرتين وهما الأولى المومن لما يدخل ميدان السياسة فإنه يدخله عزل مثله مثل جميع المواطنين ولا يسمح لنفسه بان يدعى انه مكلف بإنقاذ المجتمع ولا بالأحرى البشرية جمعاء فالله لم يكلفه والثانية أن أقصى ماهو منتظر من المؤمن في مضمار الشأن العام هو الانحياز إلى المستضعفين والنضال معهم من اجل اعدل توزيع ممكن للسلطة والثروة والجاه .

المشرحة السوسيولوجية: باستثمار ماتعلم من العلوم يضع د حرزني الأصبع على جروح نازفة بمشرحة السوسيولوجي، إنه ينتبه للجرح العميق وكما قال ذ الناوي في التقديم ص 11 *لا يفتأ يختبر معارفه العلمية المتنوعة المصادر والمجالات على محك الممارسة اليومية ولا ينفك يجعل من تجربته الميدانية واحتكاكه اليومي بالناس وواقع الناس حافزا على تطوير الأفكار وتكييف المواقف وابتكار الوسائل *. وهي :
• أزمة الثقة المجتمعية في المقال الرابع يحدد في حوار صحفي أن مشكل مجتمعنا تتمثل في أننا لم نتمم انتقالنا من ثقافة شبه بدائية إلى ثقافة حديثة إذ مازالت الثقة عندنا لم تشمل بعد المجتمع بكامله ومازلنا نحتاج كأفراد إلى العشيرة والقبيلة دون الحديث عن الأسرة ومازلنا نسقط هذه القوالب حتى على المؤسسات والأجهزة الحديثة * ومازلنا لا نحترم القانون بصورة تلقائية ومازلنا لا نؤمن بثقافة الإقرار بالخطأ حيث لا نمارس ثقافة الاعتذار والاعتراف ليس بالخطأ فقط ولكن أيضا بالجهل إذا كنا نجهل شيئا وبالتالي مازلنا لا نجرؤ على النقد الذاتي ولا نقبل أن نضع أنفسنا في موقع المتعلم ومن ثم فإننا لا نتعلم نبقى سجيني نفس الدائرة المفرغة ولا نتقدم 301
• الأمراض السياسية وهي المزاوجة بين المعارضة والرغبة الدفينة في الحصول على نصيب من الكعكة وكم مرة في تاريخنا تخلى هذا الفرد أو تلك الجماعة عن المعارضة لمجرد انه قد عرض عليه نصيب من الكعكة فالمغالاة في المعارضة ليست في كثير من الأحيان سوى تاكتيك تفاوضي ومقت الحكام علنا لا يتنافى عند البعض والاستعداد للانقضاض في أي لحظة على أول كرسي حول المائدة يشغر والعكس صحيح يجلس إلى المائدة وفي المنتديات الخاصة يلعن الحكام 303
• انعدام الثقة في أنفسنا لأننا لم نستطع التخلص من بعض المظاهر السلبية في ثقافتنا 227
• مايؤرقني أن يقال بأننا كمغاربة عجزنا عن تدبير شؤوننا بأنفسنا وبأننا لا نستحق الاستقلال الذي حققه آباؤنا بكفاحهم 226
• الملك العام يجب الحرص عليه أكثر نمن الملك الخاص 230
المبادئ الخمس أختم قراءتي بمبادئ خمس يطرحها د حرزني كخريطة طريق عملية للحياة وهي خلاصات هامة اذا تلمستها النخب فسنصل الى مستويات عميقة من تقدم مجتمعنا وهي :
المبدأ الأول: عدم الإضرار بالغير وعدم التواطؤ مع من يسيئون إلى الغير وعدم التدخل في شؤون الغير، خاصة عن طريق العنف، حتى ولو تعلق الأمر فرضا (بتحرير الغير). الغير لا يحرره الغير، وإلحاح الغير على تحرير الغير يعني الحكم عليه بالقصور الأبدي، وهذا ليس مساعدة له.
المبدأ الثاني: وهو مرتبط بالأول: مساعدة الذات. إذا أراد المرء تغيير العالم فليبدأ بنفسه فليغير نمط حياته نمط استهلاكه وقدر الإمكان نمط إنتاجه.
المبدأ الثالث: ممارسة الصداقة مقاسمة الأكل والشراب مع الرفقة الطيبة.
المبدأ الرابع: تصفية الغرائز والرغبات التعاطي للرياضات والفنون.
المبدأ الخامس: وهو الأهم والذي أورثنا إياه أعظم المعلمين وأكثرهم تواضعا ضحية الأثنية العظيم، سقراط: أن اعرف نفسك بنفسك. لكن حذار: فالأمر لايتعلق بدعوة إلى الاستكشاف النرجسي والمتساهل مع الذات واللامتناهي. الأمر أكثر صرامة ودقة. الأمر يستدعي أن يتساءل المرء كل يوم وكل لحظة: ما الذي يجعلني أتهافت؟ إنه الحب دائما ولكن حب ماذا؟ حب الذات؟ حب الآخر؟ حب المال؟ حب السلطة؟إنما كان سقراط يحرص أن يجعلنا نقر به هو أن لكل واحد منا "حافز"أساسي في حياته. فليعرفه. وإن عرفه فربما سيكون أقل ميلا إلى الكذب على الآخرين.
ترى هل يرى الأستاذ حرزني فعلا كما قلنا أن تحليلاته للعقد الأول نفسها في نهاية العقد الثاني أم هناك تغيير ؟ هل تطور المجتمع في تحولات عميقة فعلا ؟
ختاما فالكتاب " يخاطب العقول لا العواطف ،يستحث على التفكير لا الاستكانة ،يربط ربطا فعليا بين الأمل والعمل ويطارد الكسل " لكن نسجل انه الكتاب لم يظهر بالكامل شخصية أستاذنا فمن أصل 40 نصا نصين كتبا سنة 2014 و 2018 والباقي مابين 2003 و2010 مما يجعلنا ننتظر الكتاب القادم الذي ننتظر فيه بسط الاستاذ حرزني لآرائه وتحليلاته من مواقعه المختلفة في فترة ما بعد 2010 فقد جرت مياه كثيرة تحت جسور الحياة والسياسة وكان شاهدا على محطات كثيرة من الداخل تعديل الدستور 2011 الانتخابات التي حملت العدالة والتنمية لرئاسة الحكومة تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي النموذج التنموي الجديد الانتخابات التشريعية وغيرها من المحطات ...













لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,892,077,711
- إلى ندى في عيد ميلادها الأول
- فوق ضفاف كتاب :الشعر الحساني ..الأساليب والأغراض
- قراءة في كتاب -الأدب الحساني والكلام المهذب بالمعاني- لمحمد ...
- قراءة في كتاب -الشفهي والبصري في الموروث الأدبي والجمالي الح ...
- وعي مزيف
- قراءة في كتاب :موسم طانطان رائعة التراث الشفهي اللامادي للبش ...
- الفن الفلسطيني ..راهنا؟؟؟
- هواجس في عيد العمال
- لجنة الافتحاص
- حرف السين
- صدور الجزء الأول من موسوعة الصحراء
- على ضوء الشموع
- أضغاث أحلام نائب
- آلام سنة مضت
- من النائب ؟؟ أنا النائب..
- من دورس *الربيع* العربي
- من وحي الاحلام
- الثقافة والفنادق :أية علاقة ؟؟؟
- نصف يوم في القيروان
- بهاء الحزن


المزيد.....




- معاناة بعض الأطفال من أعراض كورونا طويلة الأمد بعد شهور من م ...
- فرنسا تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط وماكرون يدعو اليونا ...
- رئيس لبنان يرد على تقارير علمه بوجود كمية كبيرة من نيترات ال ...
- مواطنة يمنية تتهم السلطات القطرية بترحيلها قسرا إلى دولة ثال ...
- فرنسا تعلن إرسال فرقاطة وطائرتي -رافال- إلى شرق المتوسط بسبب ...
- كوريا الجنوبية تكشف عن رادار جوي قادر على تعقب 1000 طائرة في ...
- الخارجية العراقية لـRT: لدينا أوراق قوة للرد على الانتهاكات ...
- شاهد: العاصمة البلجيكية تفرض وضع الكمامة في جميع الأماكن الع ...
- الملك سلمان يصل إلى "نيوم" في رحلة للتعافي
- الملك سلمان يصل إلى "نيوم" في رحلة للتعافي


المزيد.....

- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمد البوزيدي - قراءة في كتاب -ثورة في غمرة الإصلاح- للدكتور أحمد حرزني