أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد وادي - لنترحم على ارواحنا















المزيد.....

لنترحم على ارواحنا


جواد وادي

الحوار المتمدن-العدد: 6008 - 2018 / 9 / 29 - 18:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




هكذا بلغ بنا الحال الكارثي حين يصبح العراقي يترحم على روحه وهو حي يرزق، بعد أن أخذت مخالب الموت الآدمي وليس الرباني، تمتد حتى لأسرة نومنا ولم يعد بالإمكان رد هذا القدر المحتوم، ليستعد الجميع بالرضوخ للأمر الواقع والاستعداد للرحيل عن هذه الدنيا بأية رصاصة طائشة من سلاح كاتم للصوت في أي وقت وأي مكان يتواجد فيه، ولا من يدافع أو يتحرّى أو ينقّب أو يعرف من هم القتلة...! خلاف ما كان العراقيون يتعرضون له من موت مفاجئ بتدبير ممنهج وبأدوات معروفة على أيدي ازلام البعث، إن لم يكن في أقبية الموت وزنزاناته، فبوسائل متعددة، منها الدهس بالسيارات المارة، او بالسلاح الأبيض، او بإطلاق الرصاصات المنفلتة، وغيرها من الأساليب المعروفة لدى العراقيين، حيث ذهب ضحية هذه الطرق الخبيثة والمجرمة العديد من العراقيين وخصوصا مناضلي الحزب الشيوعي العراقي في سبعينات القرن الماضي، مرورا بتصفيات داعش بأساليبه الهمجية المعروفة، وعمليات القتل على الهوية بين العراقيين، واعداد الأبرياء الذين ذهبت حيواتهم هدرا وسدى، لأسباب تافهة وغبية، لنأتي اليوم لمحنتنا الكارثية بالقتل المفاجئ من طرف عصابات منفلتة ومسيرة من قبل مافيات لها قوانينها في التصفيات وباتت هي من تقرر إبقاء الناس على حياتهم أو من تنوي قتله بجرة قلم لأتفه الأسباب، فقط لبث الرعب بين الناس واختيار الضعفاء والمساكين والمسالمين الذين برأي القتلة يشكلون ازعاجا يقلق راحتهم ويقضُّ هدأة اسيادهم من الفاشيين الجدد، وارتكاب هذا الفعل البهيمي، بنظرهم ونظر من يقودهم ويبارك افعالهم، هو الوسيلة الوحيدة لأن يفكر من يتطاول على السدة العالية بالله، كلاما أو انتقادا او تصريحا أو كتابة أو تشهيرا، بأية وسيلة كانت، الف مرة قبل أن يقترب من الهيبة العالية والأسماء المحصّنة بالقوانين التي سنوها لخدمة وجودهم وسلطتهم ومباركة افعالهم وبطشهم وسفالاتهم.
لندع جرائم البعث جانبا، لأنها معروفة لدى الجميع وما من عراقي لم يكتو بلهيبها وبلفحات سياطها، لأن العراقي حينذاك قد ارتهنت حياته، لا بيد خالقه، بل بيد جلادي السلطة وتحت رحمة سيّافيها، انطلاقا من مبدأ: إن لم يمت بالسيف مات بغيره، والمصيبة تكمن بكلمة "غيره" هذه ليتفنن قتلة العراقيين الجدد بوسائل من السهولة واليسر والبساطة، تركت العراقيون في حيص بيص ما يجري، وتظل الأسئلة المحيرة تغلي بدواخلهم، دون أن يجدوا لها فرجا ولا مخرجا، ليسلموا أمرهم لبارئهم، وتحت سطوة ميليشيا الأحزاب المفترسة والهمجية.
فرغم أن مصادرة أرواح الناس تتوحد في ذات الهدف الأرعن، الا أن وسائل التنفيذ وأسباب المحو الآدمي تختلف، اعتقادا من (ضحايا) النظام البعثي المنهار، ممن كانوا يتلقون الاعدامات جهارا نهارا، كما يدّعون، بأن الوسيلة الأمثل للبقاء على سدة القرار وامساك مفاصل السلطة بأنياب تفترس كل شيء، هي بالكشف عن "العين الحمرة" لكل من تسول له نفسه بتجاوز الحدود المرسومة له، وإلا فأن المصير المحتوم يعرفه الجميع، وبات من يتعدى تلك الخطوط الحمراء يعرف مصيره، وفي أي وقت يتخذ القتلة القرار الحاسم بمصادرة عمره، وهذا ما تعرّفنا عليه من خلال الفيديو الذي شاهدناه والتقارير التي ادلت بها الفضائيات، بأن الراحلة الشابة تمارا فارس، قد توصلت بالتهديدات، وأنها كانت تعرف أن مخالب المجرمين تترصدها وستنالها ما أن تظل تتمادى بمواقفها، فوقع ما وقع، وقبلها بأيام قامت ذات الفصائل المجرمة بتصفية الناشطة المدنية السيدة سعاد العلي ومرافقها، لذات الأسباب بعد أن تخطّت حدودها وقادت الاحتجاجات الشعبية في البصرة المنكوبة، وقبلها بأسابيع امتدت يد الإرهاب المنفلت الجديد، لشابتين لم تقترفا ذنبا سوى انهما كانتا خبيرتي تجميل، علما أن القتلة من هذا النمط السريالي، لا يعترفون بالحريات العامة وحرية المرء باختيار طريقة العيش والعمل والمنحى الحياتي الذي يختار أو تختار.
وهنا لا بد من التركيز على جرائم اذرع هؤلاء البلطجية المجرمين، حين قاموا بجريمتهم الشنعاء والقذرة بتصفية المفكر والكاتب الشيوعي العراقي الشهيد كامل شياع، المعروف بوداعته ودماثة خلقه ونزاهته، لكن القتلة لا يعرفون من أمر القيم النبيلة شيئا، ولغتهم الوحيدة هي لعلعة الرصاص وتوجيهها صوب الأجساد الطاهرة، دون ان نترك محطة اجرام أخرى بقتلهم الإعلامي والكاتب هادي المهدي، وغيره الكثير، ناهيكم عن تغييب ناشطين مدنيين، لا نعرف مصيرهم ليومنا هذا، هل ما زالوا في غياهب سجون الأحزاب المجرمة أم تمت تصفيتهم، منهم الناشط المدني المعروف، الشحماني.
وبناء على ما سبق ذكره، فان أي شخص بات يرهن عمره على كف عفريت، ليعرف أنه موضوع في لائحة التصفيات في كل لحظة وحين، حتى أننا أحيانا نفاجأ بمقدمي البرامج السياسية يتحاشون ذكر أسماء وافعال قادة هذه الأحزاب الطائفية بالسوء أو توجيه أصابع ليس الاتهام، بل فقط الشكوك، بما يفعلون، وما هم عليه من تجاوزات ساهمت بتخريب البلد وافقار الناس وصعود البهيميين من اتباعهم، ليقرروا مصائر الخلق، مخافة أن تصادر أعمارهم.
فأنا شخصيا قد حكمت على نفسي بالموت، شأن العديد من الكتاب المتصديين لشطط وتجاوزات ورعونات هذه الأحزاب وميليشياتها المنفلتة المجرمة.
هذه هو عرض بعض الجرائم، فماذا فعلت السلطة لكشف القتلة وفضحهم، هم واحزابهم ومن يتخفى وراء جرائمهم التي فاقت كل تصور؟ حتى أنها باتت مجموعة سلط داخل سلطة الدولة، بحيث بات من العسير التمييز بين من هي الميليشيات ومن هي أذرع السلطة، ومن التجني أن نذكر اسم "دولة"، لأنها غائبة، بل ومنعدمة بالمطلق.
ها هي الجرائم تترى وبشكل متسارع "وعلى عينك يا تاجر" ويا مكتوي بلهيب سياط مجاميع الفتك، من يحميك من ذات المصير لمن سبقك، بحيث لم يعد هناك من تفريق بين فلان وعلان، الجميع مدرج في لائحة المحو، وعليّ وعلى أعدائي...
هل تعرفتم او اطلعتم أو تبينتم أو اقتربتم من الفاعلين الحقيقيين، في الوقت الذي ما انفكت وزارة الداخلية تصرح وتدلي وتعلن، بأنها توصلت لخيوط الجرائم، وان الفاعلين سينالون جزاءهم العادل.
من هم؟ وما هي هوياتهم؟ وما هي أسماؤهم؟ ومن يقف وراءهم؟ وما أسباب ما ارتكبوه من جرائم؟ وأين هم الآن؟
بإمكاننا أن نعدد الأسئلة ونكررها ولكن من يسمع ومن يجيب؟ هل استسلمت للأمر الواقع وأن نصيبك لا من الخير، بل من النحر القادم اليك أيها العراقي، لأنك بت على قناعة تامة، بأن الموت المجاني أصبح ممارسة يومية، ولم يعد أمام العراقيين إلا تهيئة اكفانهم وحملها على اكتافهم بانتظار رصاصة "الرحمة" أو بتّار مسرور إن لم يكونوا "مسارير" جدد مهيؤون لقطع الأعناق، تيمنا بسيّاف هارون الرشيد. وحاشى لهارون الرشيد أن يوصف بأفعالهم الخسيسة.
لا يسعني أخيرا إلا أن اشرع بالترحم على روحي وأرواح مشاريع الفتك المليشياوي ممن على شاكلتي وهم ينتظرون رصاصات النهاية الفاجعة، وأنا معهم، والبقاء في حياة وأذرع واسلحة ومشاريع القتل الأهوج لمواصلة سطوة الأحزاب المجرمة وحكم البلد بالحديد والنار.
ولك الله ومن لا زالت في جوارحهم محبة ونخوة
يا عراقنا الذبيح





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,643,854,401
- الخريطة السياسية في العراق بتصميمها الطائفي
- نريد فقط معرفة الحقيقة
- ما حصل في الجزائر كان امرا متوقعا
- لا تتركوا البصرة كسيرة الجناح
- قيم الركاع من ديرة عفج
- البصرة تستصرخ الضمائر الحية
- لماذا كل هذا الاستقتال على المناصب؟
- شتان ما بين الوطني الحقيقي وذلك المدّعي
- قصائد للاغتراب
- مبروك لتحالف سائرون بكل تشكيلاته الوطنية الحرة
- النداء الأخير قبل الصمت الإنتخابي
- العزوف عن الانتخابات يبقي الفاسدين واللصوص على دفة الخراب
- أيها الناخب عزوفك عن الانتخابات خيانة للعراق
- كل عام وحزبنا الشيوعي العراقي أبهى واقوى شكيمة
- متى يعي شركاؤنا بأن الوطن فوق الجميع؟
- هل أصبحت الطائفية قدرا لعينا يلازم السواد الأعظم من العراقيي ...
- إلام نظل موزعين بين الموت والوطن والمنفى؟
- إنها فرصتك الأخيرة أيها الناخب العراقي المتضرر من نهج الفاسد ...
- يا للمهزلة... ولايتي يدس حقده المسموم في ارض العراق
- شباط الأسود وصمة عار في تاريخ حزب البعث الفاشي


المزيد.....




- محاكمة رفعت الأسد: لماذا يحاكم القضاء الفرنسي عم الرئيس السو ...
- روسيا وأوكرانيا تتعهدان بوقف إطلاق النار وسحب القوات من مناط ...
- وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان يخططون للاجتماع في واشنطن ...
- بوتين: طلبنا من ألمانيا تسليم مخطط تفجير محطة مترو في موسكو ...
- راكون يصبح نجما
- بركان يفاجئ نيوزلندا
- الأزرق لحماية المحيطات
- صنهاجي يكتب: جوابا على مقال الأستاذ بلال التليدي.. وللحديث ب ...
- بوتين: عمل قمة -رباعية نورماندي- مفيد جدا
- بوتين يدعو في ختام قمة النورماندي في باريس لتغيير دستور أوكر ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد وادي - لنترحم على ارواحنا