أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - التلوث البيئي في العراق ... مسؤولية من ؟















المزيد.....

التلوث البيئي في العراق ... مسؤولية من ؟


داخل حسن جريو

الحوار المتمدن-العدد: 6007 - 2018 / 9 / 28 - 06:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان العراق من أوائل الدول العربية التي فكرت في حماية البيئة والحد من تدهورها، فكان ان شكلت ما يـعرف بالهيئـة العلـيا للبيـئة البشرية والتي تأسـست بموجب أمر ديوان الرئاسة المرقم 2411 فـــي 10/3/1974 وجاء ذلك عقب مشاركة العراق في مؤتمر استوكهولم للبيئة البشرية عام 1972. إنيطت رئاسة الهيئة بوكيل وزارة البلديات آنذاك وبعضوية ممثلي الدوائر المختلفة ذات الصلة بالبيئة.وبادرت معظم الجامعات العراقية بإنشاء اقسام علوم وهندسة البيئة لتخريج كوادر علمية وتقنية قادرة على الإسهام بمعالجة مشكلات البيئة والحفاظ على بيئة آمنة ونظيفة بإعتماد الوسائل والتقنيات والمواد التي لا تلحق أضرارا بالبيئة , وقادرة على الحد من تأثيرات المبيدات والملوثات والمخلفات الصناعية والنفايات المختلفة, وإجراء البحوث والدراسات البيئية المختلفة.
وفي العام 2003 تأسست وزارة البيئة للعناية بالبيئة العراقية ومعالجة معدلات التلوث الهائلة التي تعرضت لها بسبب مخلفات الحروب من مقذوفات كيميائية وسواها من أسلحة الدمار المختلفة وبخاصة اليورانيوم المنضب السلاح الفتاك والمدمر للبيئة وكائناتها الحية الحيوانية والزراعية, وما تسببه من أمراض سرطانية مختلفة تفتك بصحة الناس كبارا وصغارا رجالا ونساءا والذي تمتد آثاره لمئات السنيين . سنلقي بهذه الدراسة المقتضبة الضوء على بعض مسببات التلوث الذي تعرض له العراق منذ عقود وما زال مستمرا حتى يومنا هذا دون إكتراث الجهات الحكومية المعنية بالبيئة على الرغم من تفاقم مشكلة التلوث في العراق عاما بعد آخر, وما حصدته وتحصده من ارواح بريئة لآلاف العراقيين.
صدر قبل مدة قصيرة تقرير دولي خاص بالبيئة العراقية، أعده فريق من الباحثين الأميركيين في "مركز دراسات الحرب" في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية. وأشار التقرير إلى أن الغبار في العراق يحتوي على( 37 ) نوعاً من المعادن ذات التأثير الخطير على الصحة العامة، إضافة إلى( 147 ) نوعاً مختلفاً من البكتيريا والفطريات التي تساعد على نشر الأمراض. كما أجرى فريق من مركز أبحاث اليورانيوم الأمريكي بالتعاون مع جهات علمية دولية أخرى، مسحأ موقعيأ لبعض مسارح العمليات العسكرية في وسط العراق وجنوبه لقياس مستوى التلوث الإشعاعي, حيث وجد أن التلوث الإشعاعي يبلغ عشرة أضعاف المستوى الطبيعي, علما أن (44%) من أكاسيد اليورانيوم المتحررة تحتوي على دقائق بأحجام تقل عن( 1 ) مايكرون، مما يجعلها سريعة الدخول في الحويصلات الرئوية والبقاء فيها.بلغت مستويات الإشعاع في النبات والحيوان عام 1996 في البصرة( 14) مرة أكثر من الكمية المحددة للسلامة المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية. كشف مركز الإشعاع والطب النووي التابع لوزارة الصحة العراقية أن العراق يعاني من "كارثة صحية" بسبب ارتفاع حالات الإصابة بمرض السرطان بعد تسجيل قرابة ( 7000) حالة سرطان خلال عام 2000. ولا شك أنها أكثر من ذلك بكثيرالآن بعد غزو العراق وإحتلاله عام 2003 بسبب الإستخدام المكثف لأسلحة اليورانيوم المكثف في معظم أرجاء العراق دون أية مراعاة لما سيلحق ذلك من أضرار فادحة بالبيئة العراقية وصحة البشر سنين طويلة .
صدر مؤخرًا تقرير دولي خاص بالبيئة العراقية، أعده فريق من الباحثين الأميركيين في "مركز دراسات الحرب" في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية, وأشار التقرير إلى أن الغبار في العراق يحتوي على( 37 ) نوعًا من المعادن ذات التأثير الخطير على الصحة العامة و(147) نوعًا مختلفًا من البكتيريا والفطريات التي تساعد على نشر الأمراض. كما ترتفع مستويات التلوث البيئي في العراق بشكل غير مسبوق بسبب عوادم المولدات الكهربائية التي تعمل بالبنزين وزيت الغاز المنصوبة في الأحياء السكنية في مراكز المدن المكتضة بالسكان ، دون الإلتزام بالمعايير البيئية حيث لا تزود هذه المولدات بعوادم في أكثر الأحيان, باعثة مواد سامة مثل الرصاص الذي يستنشقه الإنسان مباشرة مما يهدد صحته بعواقب وخيمة.
تشير بعض الدراسات إلى إرتفاع معدلات تلوث مياه نهري دجلة والفرات بصورة كبيرة جدا بعد العام 2003 بسبب رمي مخلفات المنشآت الصناعية والمعامل الصغيرة وورش تصليح السيارات دون أية معالجة. يرى بعض الخبراء الزراعيين أن الخطورة الأكبر التي باتت تهدد الأنهار حاليا تتمثل بتراكم الغري في أعماقها حتى أصبحت مياهها ضحلة وبخاصة أنها تشهد شحة بكمية مياهها , فضلا عن نمو الكثير من الحشائش التي ملأتها وهي نباتات لها القدرة على النمو السريع مشكلة جزرا وسطية في الكثير من أجزائها. وأوضح مصدر في وزارة الموارد المائية العراقية أن حجب المياه الدولية المتدفقة إلى العراق من دول الجوار، والإهمال الشديد لمشاريع استصلاح الأراضي وتدهور المستصلح منها، والتدمير الهائل الذي لحق بمنظومات الري والصرف. يضاف إلى ذلك كمية التبخّر الكبيرة الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة في العراق وقلة كميات الأمطار الساقطة، زادت من ظاهرة تلوث المياه والتربة وتركيز الأملاح في مياه النهرين .
لا تخضع معظم المواد الغذائية والأدوية التي تدخل إلى العراق من مختلف المنافذ والمناشئ إلى السيطرة النوعية، مما يعرّض صحة المواطنيين إلى الإصابة بأمراض مختلفة أبرزها مرض السرطان بشكل كبير حيث لوحظ تزايد نسبة المرضى المصابين بسرطان القولون والثدي في أغلب المدن العراقية.
وخلاصة القول لا نبالغ كثيرا إذا قلنا أن العراق اليوم يعيش أسوء حالاته لدرجة بات يصنف فيه بأنه أحد أسوء بلدان العالم للعيش , إذ يفتقر سكانه إلى أبسط متطلبات المعيشة والحياة الإنسانية الكريمة , فهم محرومون من أبسط مستلزمات الحياة وفي مقدمتها المياه الصالحة للإستهلاك البشري , ناهيك عن ملوحتها وتلوثها بشتى أنواع السموم والجراثيم والبكتريا المهددة للحياة البشرية , وما مدينة البصرة إلاّ خير مثال صارخ للمدينة المنكوبة بيئيا وصحيا ومعيشيا على الرغم مما حباها الله من خير وفير. يعاني العراقيون اليوم جميعا من سوء التغذية لدرجة الجوع والهزال , وتردي الخدمات الصحية بأبسط أشكالها , وإنتشار الأغذية الفاسدة والأدوية المنتهية الصلاحية في الأسواق دون رقيب أو حسيب , وبيئة ملوثة ارضا وسماءا وماءا بشتى أنواع الملوثات الكيميائية والبايولوجية والنووية التي خلفتها الحروب دون أن يكلف أحدا نفسه للتصدي لمعالجتها معالجة حقيقية, على الرغم من إمتلاك العراق جميع المتطلبات المادية والبشرية للحد من آثارها الكارثية لو خلصت النوايا وتضافرت الجهود, فالعراق الذي يمتلك مئات العلماء والمهندسين والتقنيين بتخصصات علوم وهندسة وتقنية البيئة اللذين خرجتهم معاهد وكليات وجامعات العراق على مدى عقود مضت , فضلا عن إرتباطه بعلاقات تعاون علمي مع الكثير من الدول وبخاصة الدول المسببة للكارثة البيئية في العراق بإستخدامها لليورانيم المنضب وما خلفه من إشعاعات نووية في التربة والهواء , أدت إلى تفشي مرض السرطان بصورة غير مسبوقة في العراق وبمعدلات عالية جدا لا مثيل لها في دول الجوار أو دول العالم أجمع بحسب تقارير المنظمات الصحية ومراكز البحوث الدولية بعامة ومراكز البحوث الأمريكية, لهو قادر على الحد من تنظيف بيئته من أشكال التلوث لو وضع الشخص المناسب في موقعه المناسب , وأعتمدت إستراتيجية وطنية شاملة لمعاجة التلوث البيئي تنبثق عنها خطط وبرامج سنوية وترصد لها التخصيصات المالية اللازمة .
لذا نطلق هنا نداء إستغاثة ونهيب بكل شرفاء العالم لرفع أصواتهم عاليا لنصرة أهلنا في العراق ومد يد العون لهم لإنتشال مرضاهم من مرض السرطان الخبيث الذي راح يحصد أرواح آلاف الأطفال ممن هم في عمر الزهور والكبار رجالا ونساءا دون أن تلوح لهم في الأفق بادرة أمل بشفائهم في ظل غياب الأدوية اللازمة لعلاجهم وفساد الموجود منها وفقدان الأجهزة الطبية وتردي الخدمات الصحية وسوء المعاملة . أليس من حق العراقيين مقاضاة من تسبب في دمار بلدهم وتخريبه وتجويع اهله وتركهم فريسة للأمراض تفتك بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم, دوليا طبقا لقوانين الحرب بموجب القانون الدولي الذي حرم إستخدام الأسلحة النووية التكتيكية منها والستراتيجية في الحروب كافة , فما بالك في حرب وصفتها منظمة الأمم المتحدة بأنها حربا باطلة لا أساس شرعي لها وليس لها أي مسوغ قانوني , وبالتالي هي ليس إلاّ غزو همجي شنته دولة توصف نفسها بالقوة الأعظم في عالم اليوم ضد بلد آمن لا حول له ولا قوة لردع هذه الهجمة الوحشية لإفتراسه وتقطيع أوصاله , مما إضطرها للإعتراف بكونها دولة غازية محتلة ووصف سلطتها في العراق بسلطة الإحتلال الموقتة . وهنا يحضرني تصريح وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية يومذاك بوصف مسؤولية بلاده في العراق بأنك إذا هشمت صحنا فإنك مسؤولا عن تصليحه وإعادته إلى ما كان عليه , وهو يقصد بذلك أن مسؤولية الإدارة الأمريكية المحتلة إعادة العراق إلى وضعه السابق على أقل تقدير , وهو أمر لم يحصل حتى يومنا هذا حيث كان العراق بشهادة الكثيرين في وضع صحي ممتاز مقارنة مع دول الجوار والمنطقة في عقد السبعينيات من القرن المنصرم , شهد تدهور حادا بعد فرض حصارهم الظالم الذي إستمر سنين طويلة وتفاقم بعد غزوه وإحتلاله . إننا نتطلع إلى صحوة ضمير إنسانية لإنصاف العراق والعراقيين لينعموا بحياة آمنة كريمة ووضع حد لآلامهم ومآسيهم وأحزانهم التي ما إنفكت تتفاقم عاما بعد آخر, ولعل تنظيف بيئتهم من جميع مخلفات الحرب التي باتت تحصد أرواح آلاف العراقيين , وكأن التفجيرات الإرهابية والإغتيالات والجريمة المنظمة لا تكفيهم, تعد أولوية مطلقة لمن يعنيهم حال العراق وأهله .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,680,898,560
- التربية والتعليم في العراق ... جمود فكري وتخلف حضاري
- ثقافتنا هويتنا
- التظاهرات الإيرانية .... قراءة موضوعية
- الديمقراطية وأحزاب العراق السياسية
- فوضى التعليم العالي في العراق... التعليم الأهلي إنموذجا
- كركوك وتداعيات إستفتاء إقليم كردستان
- إستقلالية الجامعات
- نظرة في التركيبة السكانية لدول الخليج العربي
- إنقلب السحر على الساحر .... وإنكشف المستور
- لمصلحة من تقرع طبول الحرب ؟
- مكافحة الإرهاب : هل أضلت قمة الرياض طريقها ؟
- نسمع جعجعة ولا نرى طحينا .... الإصلاح أفعال لا أقوال
- بعض تداعيات قانون الحشد الشعبي
- التواجد التركي في العراق .... كيف نفهمه ؟
- تحرير الموصل ومعاول التفتيت أ.د.داخل حسن جريو عضو المجمع الع ...
- أحزاب الإسلام السياسي والمؤسسة العسكرية التركية
- الأحزاب السياسية العراقية وقدرتها على التغيير
- التشكيلة الوزارية العراقية الجديدة ... مدخلا للإصلاحات المنش ...
- أزمة الديمقراطية في العراق
- الفساد المالي والإداري في العراق ومتطلبات الإصلاح


المزيد.....




- اليونان تدعو لعدم الاعتراف بمذكرتي التفاهم بين تركيا وحكومة ...
- أجمل مصاعد التزلج على الجبال في العالم
- شركة -كي.إل.إم- للنقل الجوي توقف الطيران فوق العراق وإيران ب ...
- خامنئي يلقي خطبة الجمعة حاملا سلاحه (صور)
- القضاء المصري يستعد لحسم دعوى تطالب تركيا برد أموال الجزية ا ...
- البرازيل تدشن قاعدة علمية في أنتاركتيكا
- -معارك دموية واسعة النطاق-: كيف حرر الجيش الأحمر وارسو من ال ...
- فرنسا تنشر رادارات على الساحل الشرقي للسعودية
- هل تشوّش ترددات الجيل الخامس على الإشارات التي تتلقاها الأرص ...
- تقرير: أطفال سوريا حرموا من طفولتهم وأرغموا على المشاركة في ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - التلوث البيئي في العراق ... مسؤولية من ؟