أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فدوى العبود - نمر سعدي: الشاعر الذي يغمد الريشة في دمه ويكتب














المزيد.....

نمر سعدي: الشاعر الذي يغمد الريشة في دمه ويكتب


فدوى العبود
الحوار المتمدن-العدد: 6005 - 2018 / 9 / 26 - 10:00
المحور: الادب والفن
    


نمر سعدي: الشاعر الذي يغمد الريشة في دمه ويكتب



فدوى العبود: كاتبة من سوريا





مجرد كتابة الشعر، في أزمنة الرواية تعتبر بطولة ، فالشعر ليس في أحسن أحواله هذه الايام، فشقيقته الرواية استأثرت ببيته وشردته، كما أن وسائل الميديا ، قد جعلت التصدي للبلاغة مهمة سهلة وفي ظل التحيزات الثقافية والمحاباة سنجد الكثير من المدعين، من شعراء وشاعرات يرمون في وجوهنا أشعارهن كالبصقات وكما يقول أحدهم " وحين ترتفع أصوات كثيرة فإننا لا نسمع منها إلا القليل " وعلينا ألا ننسى المحسوبيات في الأوساط الثقافية ، حتى المعيار الدقيق للنقد وهو بحسب ماكدونالد"ملاحظة العناصر المتميزة" فقد فاعليته أو خضع مثله مثل الحس السليم للعمى وبحسب رينان ماكدونالد "إن النقد الجيد يتمثل في القدرة على الحكم الجيد، وإدراك ما يسعدنا".

مع نمر سعدي أحببت الشعر، لا هدايا للعاشقات ولا توجد في جعبته هدايا للهائمات، هكذا يحدد بوصلته منذ البداية من الإهداء: إلى النساء الوحيدات...

قصيدتي امرأة صامتة لا تصهل كأحصنة نزار قباني، ولا تذرع دهاليز التبغ كالسيَّاب، وقطعاً لا تحبو على الارض عاريةً كجدِّها جرير ولا تصطحبُ عشيقها في رحلةٍ نهريَّةٍ.

وبهذا لا يشكل الحب ثيمة في أعماله بقدر ما ينحو باتجاه خرائط وتضاريس وعرة. تضاريس الروح العارية إلا من وحدتها وصمتها، بل إنه لا يريد أن يبدد دمه ولحظاته في رهان الحب الخاسر على هذه الأرض السحرية حيث لا تكف الأشياء عن التبدل.

قال شاعر كهلٌ لشاعرٍ شاب : لا تكن تعيساً مثلي

ولا تحوِّل عمرك لدواوين حبٍّ طويلةٍ لامرأةٍ لا تستحق حرفاً منها

في النهاية وبعد فوات الأوان لا فرقَ بينَ نظراتِ العاشق والأبله

لكن إذا كان للحب أن يمر فليكن، لكن بدون شروط هامساً وبهياً، فالقلب سجن، والقلب ينكر، وهو ينكر رواده ونزلاءه ويقهرهم، لذلك يكتفي نمر سعدي بالهمس في أذن محبوبته.

ليس من عادتي أن أسجنها في قلبي مكسَّرِ السياجِ

والعرباتِ

تعلَّمتُ أن أضعَ فمي على وجهها هامساً لها برفق :كم أُحبُّكِ

ثمَّ افتح لها بوُّابةَ جسدي السماويَّة

والحرية التي هي مطمح كل كائن لا معنى لها بدون الحبيبة.

حريَّتي خارج حياتكِ هي أفظع سجوني على الإطلاق

والفجوة تتسع بين لغتين، لغة الروحي والمادي، الهشاشة والقسوة، والشاعر لا يعرف كيف يعبر بين الضفتين، ولا يعرف كيف يبني جسراً يصله بالعالمين فيبقى وسطهما تتلعثم روحه ولغته الثالثة فهو يقول:

لا زلتُ أُخطئُ في التخاطبِ بينَ مفردتينِ، بينَ قصيدةٍ بهشاشةِ الروحيِّ أو ولهِ الفراشاتِ العطاشِ بآخرِ المعنى، وبينَ صديقةٍ بصلابةِ الفولاذِ والحجرِ.

هو مثل نسائه الوحيدات، هن وحيدات لأنهن لا يرضين بالحب إلا اكتمالاً وذوباناً في الآخر، و لا بديل عن الكمال سوى الوحدة فهي أرحم من حب ناقص ومبتور.

سنلتقي لو في مطالعِ أغنياتِ البدو كالغرباء، أو ننحلُّ في بعضٍ كآخرٍ ذرَّتينٍ من الهواء.

لا يمكن اختصار تجربة الشاعر الفلسطيني نمر سعدي في مقال مبتسر، هذه التجربة التي لم تكتمل أبعادها، لكن يبدو أن صاحبها قرر أن يغمد الريشة في دمه ويكتب فوق وجه الكون العاري، وقد وصفها الناقد والشاعر اللبناني المغترب الدكتور جميل الدويهي.. "وردتني في الآونة الأخيرة بضع قصائد من الشاعر نمر سعدي، وعندما قرأتها وجدت نفسي في غابة من السحر والجمال، وعوّضني ذلك عن كثير من مشاعر الإحباط التي شعرتها وأنا أقف أمام نصوص تفتقر إلى مقومات القصيدة، وقد يسألني أحد: ما هي تلك المقومات؟ فأبدو وكأنَّ على رأسي الطير، كما أبدو عند سؤال أحدهم: ما سر جمال هذه المرأة؟ أو هذه الوردة؟ أو هذا البحر؟ وهل الجمال يمكن اختصاره في كلمات؟"

ربما ليكتب الشاعر عليه أن يكون بقلبين ، قلب واحد يوجعنا فما بالكم باثنين، قلب ليحتمل عبء العمل والحياة وآخر يتململ ويتمرد.

في النصف الأول من آذار تدب الروح الحلوة في كل الاشياء

وينبت لي قلب آخر

الشعر ضلال والكتابة تيه، والقراءة شغف وضلال، يمكن لي كقارئة شغوفة أن أصف تجربته بكلمات الدكتور الشاعر جميل الدويهي حين وصف تجربة قراءته للشاعر نمر سعدي " لقد أمتعني الخوض في شعر نمر سعدي الذي يصف نفسه بأنه "مناضل في الحياة"، وينفي عن نفسه صفة "شاعر كبير"، لكن ليسمح لي بأن أعبّر عن رأيي بحرّية، فسعدي من شعراء قلّة وقدوة في عالمنا العربي اليوم، يحافظون على الشعر من الاندثار، ويحرصون على الأصالة من غير تفريط بضرورة الحداثة، وسعدي، الشاعر الكبير، لا يذهب إلى قصيدة النثر كما يفعل كثيرون لخوفهم من التفعيلة، فهو الملاّح الذي يرتاد البحر هادئاً كان أم هائجاً، فيدرك أبعاده ويحمل منها غنائم وفيرة، ويعود من رحلته وقد عركه الصراع مع العاصفة، لكنه غنيّ بما ملكت يداه من كنوز الخيال وثراء الروح".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,002,181,398





- الفنان السعودي محمد عبده يعلّق على تداعيات اختفاء خاشقجي
- الحبس والغرامة لوافد عربي تعدى على خصوصية ممثلة إماراتية
- -حملة شعواء- على السعودي ناصر القصبي بعد نعيه فنانا قطريا
- عاجل.. إعادة انتخاب بن شماش رئيسا لمجلس المستشارين
- مغربي يزرع الرعب بواسطة شاحنة أزبال بإيطاليا
- ذكرى كنفاني بكتارا للرواية.. حبر ساخن وعائد إلى حيفا
- جمعية نقاد السينما تعرض فيلم سميح منسي ” مقاهي وأزمنة “
- مجلس النواب يعد لمساءلة العثماني ويهاجم الإعلام
- شابة إيطالية تنهي حياة مغربيين بميلانو
- المغرب يوافق على ترحيل الفرنسي غالاي توما جورج استجابة لطلب ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فدوى العبود - نمر سعدي: الشاعر الذي يغمد الريشة في دمه ويكتب