أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - لسنا قردة .. لكننا نحب العدل والحرية














المزيد.....

لسنا قردة .. لكننا نحب العدل والحرية


محمد السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 6003 - 2018 / 9 / 24 - 14:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى انفعال باد قال له وهو يحاوره: يادكتور هو انت فاكرنا قردة؟ هذا ليس عدلاً يادكتور، كان الشاب قد استبد به الغضب لتجاهل الدكتور لمايسوقه تدليلاً على صحة فكرته، بينما يبدى اعجاباً بآراء الآخرين الذين لم يقدموا شيئاً يعتد به أكثر مما قدمه هو. راح الدكتور يسوق أسانيده ويبرر موقفه بينما أنا مأخوذ بالربط الذى عقده الشاب بين القردة والغضب والظلم والعدل، ذلك أن الحوار استدعى إلى ذاكرتى تجربة شهيرة نشرتها دورية "نيتشر" العلمية مؤداها أن الاحساس بالعدالة الاجتماعية غريزة ربما سبقت وجود البشرعلى الأرض، وحولها الإنسان إلى قيمة دافعة للتعاون والمشاركة والسلام الاجتماعى، وفى غيابها يتهدد بناء المجتمع واستقراره.
في جامعة إيموري بالولايات المتحدة الأمريكية، قامت د. سارة بروسنان ود. فرانس دي وال ومساعدوهم بتجربة على نوع من القردة تسود بينهم روح التعاون والتسامح، قسموها إلى مجموعات منفصلة ولا ترى بعضها، وضعوا كل اثنين معاً. كانت التجربة كالتالى: يعطى الحارس للقرد كرة صغيرة ثم يطلب منه أن يعيدها إليه فيعطيه مكافأة. القرد الأول أعاد الكرة للحارس فأعطاه شريحة خيار فرح بها القرد وراح يقفز سعيداً وهو يأكلها. لكن الحارس بعد أن أعاد إليه القرد الثانى الكرة أعطاه عنقوداً من العنب الأحمر فرح بها جداً حيث العنب الأحمر عند القرود أفضل كثيراً من الخيار. طبعاً القرد الأول شايف ومتابع ما حدث مع زميله، فلما قذف إليه الحارس الكرة أعادها إليه أيضاً، لكنه على مايبدو كان ينتظر مكافأة العنب مثل زميله، فلما أعطاه الحارس شريحة خيار ثانية فقد ألقاها على امتداد يده وربما فى وجه الحارس ورفض أكلها. فى المرة الثالثة لم يستجب القرد ولم يلتقط الكرة ورفض اللعب مع الحارس ولا انتظر منه أى مكافأة. لعله اكتشف بالتجربه أن الحارس يضحك عليه ويستغله بل يظلمه بينما هو يؤدى ماعليه مثل زميله الذى يميزه الحارس ويعطيه مكافآت كبيرة على نفس العمل. إنه الشعور بالظلم الذى قاد القرد لرفض القيم المزدوجة الغير عادلة التى يتبعها الحارس معه فآثر الخروج على قواعد اللعبة والانكفاء على ذاته وعدم التعاون وليكن مايكون "مش لاعب". الأمر الذى تكرر مع القرود الآخرين من المجموعات الأخرى الذين أجريت عليهم نفس التجربة.
هنا وكما تقول د. بروسنان فإن التجربة قد أثبتت أن العدالة اﻹجتماعية حالة فطرية، وليست صفة مكتسبة ولا مطلب مبالغ فيه، فالقرد رفض ازدواجية المعايير والظلم الاجتماعى وتمرد على الواقع الظالم. ولم يندهش الباحثون من احساس القردة بالعدل والظلم، لكن ما أثار انتباههم هو رفض القردة للمكافآت رغم حبهم لها وربما رغم حاجتهم إليها. الملفت كما أشار الباحثون أن القردة لم تبد أي رد فعل تجاه شركائها الآخرين الذين تلقوا معاملة أفضل، فلم تحاول القيام بأي تصرف تبدي من خلاله عتابها لشركائها أو الغضب منهم. وتعقيبا على تلك الدراسة أفاد خبراء متخصصون في هذا المجال بأن فكرة ارتقاء الاحساس بالعدل منذ زمن بعيد هى فكرة مثيرة بحق، كما يقول د. ديفيد وايتهاوس محرر الشؤون العلمية بالبي بي سي.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل غريزة الاحساس بالعدل سبقت ظهور الإنسان على سطح الارض؟ وردا على هذا السؤال قالت الدراسة: "ربما ترجع غريزة الاحساس بالعدل إلى ما قبل ظهور الإنسان مشيرة إلى أنه من المقرر إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة إلى أي مدى توجد غريزة الاحساس بالعدل في الحيوانات الأخرى". ولم لا؟ فرغم الخلافات الجذرية بين البشر والمخلوقات الأخرى، إلا إنهم أمم مثلنا: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. "الأنعام 38".

وعودة إلى ذلك الشاب الذى أجحف حقه فى الحوار والمشاركة فغضب وانفعل وقادنا إلى تجربة فى السلوك الاجتماعى وربما أيضاً السلوك السياسى للقرود التى ترفض الظلم والمحاباة وازدواجية المعايير وتبحث عن العدالة الاجتماعية، شأنها فى ذلك شأن الإنسان، ولئن ظلمها الشاب الغاضب فقد فعلها قبله آدم سميث مؤسّس علم الاقتصاد الكلاسيكي ذات مرة، ولتلك قصة أخرى ومقال آخر، أما مقال اليوم فقد آثرت أن يكون انتصاراً لحق ذلك الشاب ولكل جيله فى الحوار والاختلاف، انتصاراً لقيم الحق والعدل والحرية، ولهذا الشاب الطيب وأمثاله أقول لاتستعدوا أحداً ولا تحقروا من شأن أحد حتى لو كانوا قردة، فهم مثلنا نحن معشر البشر يرفضون الظلم الاجتماعى ويحبون العدل والحرية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,068,438
- الإسكندرية وجدار الفصل العنصرى
- كل الصباحات .. باردة
- ولاتزال الحقيقة عارية
- تُراه كان يكتبنا؟
- يوليو وناصر الذى لا يغيب
- الاغتيال الاقتصادى للدول
- الكوربوقراط يهددون العالم
- قديس فى الحانة .. لص فى المسجد
- الأحزاب والرشادة السياسية
- الليكود الجديد فى مصر والوقوف فوق سن إبرة
- جمال عبد الناصر: مئوية النضال والثورة
- ترامب والقدس: سانتاكلوز جاء مبكراً
- سيرك تحت وهج الشمس
- يوسف زيدان: إنها خديعته وليس ضميره
- أفقٌ فى وجه العاصفة
- يوسف زيدان: ماذا يريد ذلك الكاتب اللجوج؟
- لا تضعوها فى حظيرة الدجاج
- لمن قربانك اليوم يا سيد عمرو؟!
- جمال عبد الناصر وبهتان عمرو موسى
- وبضدها تعرف الأشياء


المزيد.....




- منها دبي والقاهرة..دليل -لونلي بلانيت- يُعلن عن أفضل 10 مدن ...
- اليمن: عشرات القتلى والجرحى في معارك طاحنة بين الحوثيين والت ...
- الاحتجاجات في العراق: إعفاء قادة عسكريين وأمنيين من مناصبهم ...
- مستشار الحريري: رد فعل المستثمرين الأجانب على الإصلاحات إيجا ...
- شاهد: الأكراد في شمال سوريا محبطون يرمون الجنود الأميركيين ب ...
- شاهد: تواصل الاحتجاجات في تشيلي ووزير المالية يقول إن الوضع ...
- شاهد: اليابان تشهد تنصيب إمبراطورها الجديد
- كوريا الجنوبية تعلن رفع ميزانية التسلح وتدعو جارتها الشمالية ...
- شاهد: خراب في مدينة كاستيليتو دوربا الإيطالية بسبب الفيضانات ...
- احتجاجات لبنان: لماذا اختار بعض العرب النظر إلى أجساد المحتج ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - لسنا قردة .. لكننا نحب العدل والحرية