أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إيمان الحفيان - -الدارجة- في المقررات الدراسية استراتيجية تعليمية تسهم في تراجع مستوى التعليم بالمغرب.















المزيد.....

-الدارجة- في المقررات الدراسية استراتيجية تعليمية تسهم في تراجع مستوى التعليم بالمغرب.


إيمان الحفيان

الحوار المتمدن-العدد: 6003 - 2018 / 9 / 24 - 13:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحفيان إيمان
تعد اللغة العربية الفصحى لغة القرآن الذي يمتلك قداسة خاصة، ومكانة مميزة لدى المسلمين العرب، و نظرا لما تحمله اللغة العربية الفصحى من دلالات دينية يصبح من الصعوبة بما كان المساس بها، فكل محاولة ولو بسيطة للتقليل من قيمتها تسبب في شن حرب عربية ضد كل من حاول تدنيسها والمساس بقيمتها (المقدسة) حسب المسلمين بالأخص.
وفي هذا السياق ونظرا للقيمة الكبرى للغة العربية الفصحى لدى المغاربة، أثارت مسألة إدراج الدارجة المغربية في المقررات الدراسية الخاصة بالتعليم الابتدائي في القطاع العمومي موجة غضب لأغلبية المغاربة وأولياء أمور التلاميذ، بالإضافة إلى تحسر أساتذة التعليم في جميع المستويات التعليمية معبرين عن رفضهم التام لهذا المستجد الذي من شأنه أن يؤدي إلى تراجع مستوى التعليم بالمغرب من جهة، والتقليل من قيمة اللغة العربية الفصحى من جهة أخرى من خلال إدخال اللغة العامية في مقررات دراسية خاصة باللغة العربية الفصحى وهذا من شأنه أن يخلط قاموس اللغة العامية بقاموس اللغة العربية الفصحى.
" الدارجة " كعامل أساسي للرفع من مستوى التعليم بالقطاع العمومي بالمغرب:
و تبين أن تطبيق مشروع مفردات وعبارات الدارجة في المقررات الدراسية للسنة الحالية بعد مصادقة وزارة التربية و التكوين عليه من طرف أحد مناصري هذا المشروع في شخص نور الدين عيوش، عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين، هذا الأخير الذي وضح مجموعة من الدوافع التحفيزية لتنفيذ هذا المشروع التربوي المتمثلة في تطوير الإمكانات اللغوية التواصلية بالمدرسة العمومية، و العمل على الرفع من مستوى استيعاب الطفل المتعلم في مرحلة تلقيه لأبجديات التعليم الأولى.
وأشار عيوش أيضا إلى أن تنفيذ هذا الإصلاح على منظومة التعليم المتعلقة بالتعليم الابتدائي هو بمثابة استراتيجية هادفة أساسا للحد من الهدر المدرسي بالوسط القروي من جهة، و الاتجاه نحو تنمية الإحساس بالهوية اللغوية المغربية المتمثلة في اللغة اليومية المتداولة في الوسط الاجتماعي المغربي (الدارجة المغربية) من جهة أخرى.
و في الجهة المقابلة أجابت الحكومة ووزارة التربية والتعليم أن إدراج مفردات بالدارجة راجع لمبررات بيداغوجية صرفة، وأضاف المصدر نفسه ردا على هذا المستجد الذي يتمثل في إدخال مصطلحات مثل “البريوات والبغرير والغريبية”، هو استعمال مفردات موجودة في الرصيد اللغوي للطفل ، بكونها مفردات متداولة في حياته اليومية، ولسهولة التعبير عنها تم وضعها بالدارجة لأنه لا مرادف لها في اللغة العربية الفصحى.
بحيث تطمح الجهة المسؤولة عن وضع هذا البرنامج الجديد في المقرر الدراسي بالمغرب إلى تقريب الطفل المغربي من الثقافة التي تتعلق باللباس التقليدي المغربي من قبيل جلباب، طربوش، و بعض الحلويات المغربية كالغريبة...
وبالتالي، ارتأت الجهة التي سمحت لخروج هذا البرنامج لحيز الوجود للرفع من شأن اللغة العامية بالموازاة مع اللغة العربية الفصحى، ورد اعتبارها نظرا للنظرة الدونية التي منحت لها باعتبارها لغة تتضمن ألفاظا سوقية، وتغيير هذه الفكرة المروجة لكل من الأفراد البالغين و الأطفال أيضا وذلك من باب التعليم الذي له الفضل الكبير في تغيير مفاهيم خاطئة.
ومن ثمة فبفعل العمل على غرس الإحساس بفخر إتقان اللغة العامية، وتمييز مفرداتها عن مفردات خاصة بقاموس اللغة العربية الفصحى أمر جدير بمنح نفس جديد في الفضاء الدراسي الخاص بطفل الغد، وعن طريق هذه الاستراتيجية حسب أنصارها السير بعجلات تقدم التعليم بالمغرب نحو الأمام.

"الدارجة" مصير حتمي لتراجع مستوى التعليم في المغرب:
إن الدارجة هي اللغة المكتسبة في الوسط الاجتماعي المغربي من لدن مؤسسات التنشئة الاجتماعية في مقدمتها الأسرة، والشارع، وإنها لغة متوارثة ومتفق عليها في مختلف أرجاء المملكة المغربية وتنقسم للهجات متعددة انطلاقا من الشمال وصولا لجنوب المغرب.
إن طبيعتها المكتسبة طرحت رفض شريحة واسعة لمختلف الطبقات الاجتماعية بالمغرب، بدئا من غير المتعلمين، مرورا بأولياء أمور التلاميذ، وقوفا عند الأساتذة والمعلمين. وفي هذا السياق عبر أستاذ بالتعليم الابتدائي الموجه لتلامذة المستوى السادس ابتدائي بجهة طنجة، أحمد باسعيد عن رأيه الرافض للمناهج التربوية الجديدة في حوار له مع بيان اليوم، فحسب نظره أن اللغة العامية يمكن أن تكون سببا رئيسيا في ضرب اللغة الرسمية للبلاد وهي اللغة العربية الفصحى والتقليل من شأنها من خلال إدخال عبارات باللغة العامية لمقرر اللغة العربية. وأضاف أيضا أن هذا المنهج سيؤدي لا محالة إلى انحلال أخلاق الجيل الحالي والأجيال القادمة إن استمرت نفس المنهجية التربوية التعليمية المراد تمريرها للجيل القادم، وهذا يشكل خطرا على مستقبل أطفالنا و أبنائنا وتلامذتنا و يساهم في بناء مواطن غد غير صالح ولا يتقن أي لغة من اللغات سواء اللغة العربية الفصحى أو اللغات الأجنبية إلى جانب الإبهام الذي سيتشكل لديه حول مفردات هل هي ذات أصل عامي متداول في اللغة العامية أم أنها تنتمي لقاموس اللغة العربية الفصحى. وختم المتحدث نفسه حواره بأن هذه المقررات الدراسية المصادق عليها من طرفة حكومة المغرب ووزارة التربية والتكوين هي مصير حتمي لتحقيق تراجع مستوى التعليم في المغرب بدل الرفع من مستواه الذي شهد تراجعا ملحوظا في جودته وقيمته التي كانت جودة عالية في عهد استعمار المغرب مقارنة مع الفترة الحالية سواء بالتعليم الخصوصي أو العمومي نظرا لفشل الخطط البيداغوجية لإصلاح المنظومة التعليمية.
من الملاحظ أن هناك إجماع المغاربة أساتذة وأستاذات آباء وأمهات، و نشطاء الفايسبوك على خلاصة مفادها التراجع الحتمي لمستوى التعليم بالمغرب بسبب اعتماد أسماء و مفردات لحلويات مغربية وملابس تقليدية خاصة بالثقافة المغربية و تمريرها لتلامذة التعليم الابتدائي. وهذا ما أكدته كوثر، فاعلة جمعوية، بقولها أنها استراتيجية رامية "لتكليخ" أطفال الشعب المغربي، وهذه مسلمة سائدة لدى معظم الشعب المغربي بمختلف مستوياته الاجتماعية والثقافية المستنكرة مثل هذه المستجدات على مستوى التعليم الابتدائي الذي سيجعل التعليم المغربي في الحضيض و أضاف عبد الله، موظف بمندوبية التجارة والصناعية والخدمات بمدينة طنجة، سيتسبب هذا التغيير في تصنيف التعليم بالمغرب في المراتب الأخيرة على المستوى الدولي أمام الدول العربية والغربية، فمن خلال التعليم تتقدم الدول فصلاحه من صلاح الدولة وفي تراجعه تراجع مستواه وجودته وفعاليته الكبيرة التي تنعكس على كل قطاعات البلاد.
إن ناقوس خطر إدراج الدارجة في المقررات الدراسية على المستوى التعليمي الخاص بالتلاميذ دفع ببعض الأساتذة لعدم تدريس هذا المقرر، ومقاطعة بعض الأسر لمدارس التعليم العمومي ونقل أبنائهم إلى التعليم الخصوصي، في حين وصل بآخرين الأمر إلى حدود رفع دعوى قضائية ضد الجهات المسؤولة عن هذا المستجد. وهذا ما أقدمت عليه إحدى الأمهات بمدينة القنيطرة، مفسرة فعلها هذا كرد فعل طبيعي، وكواجبها تجاه ما تتلقاه ابنتها من أفكار لدى المؤسسات التعليمية و ما سينعكس على سلوكياتها في المستقبل.
وعبرت هذه الأم بغضب شديد حول ما جاء في مقررات التعليم الابتدائي للسنة الحالية، فهي لا تقبل بتدريس مضامين هذه المقررات لأنها تتنافى وروح الدستور الذي |أقر أن اللغة العربية هي لغة البلاد الرسمية إلى جانب اللغة الأمازيغية و اللغة الحسانية، وصرحت أنها مواد تمس بالهوية المغربية والدين الإسلامي الحنيف، والتقاليد المغربية الراسخة والمتوارثة أبا عن جد.
إنها لغة مقدسة...
أعطى القرآن للغة العربية الفصحى عالما قدسيا محاطا وذلك بفعل الرسالة المحمدية و مالها من معاني دينية ذات رسالة ربانية محمدية موجهة لكافة البشر. و بناء على هذا الرأي القائم على "التعصب اللغوي"، هذا ما أكده أستاذ التعليم العالي للغة العربية وآدابها بمدينة مكناس زكريا أرسلان في محادثة أجراها مع بيان اليوم، أن الاعتقاد الرائج بالوسط الاجتماعي المغربي يربط اللغة العربية الفصحى بالذكر الحكيم، وأي نص مكتوب باللغة العربية يعتبر من بين النصوص المقدسة التي لا يجب تقطيعها بل ينصح بحرقها. وأضاف المتحدث نفسه يرجع تقديس اللغة العربية إلى الإيمان بأنها هبة من السماء، و تنطبق عليها نفس القاعدة التي تنطبق على القرآن الكريم الذي يكون محفوظا بقدرة الله من المتربصين بأعداء اللغة حسب قول مناصري اللغة العربية الغيورين على قواعدها، والراغبين في استمرارها، والمحاربين أي مساس ممكن أن يصيب أصولها ذات التاريخ الطويل ومكانتها ذات التقديس الكبير.
وأشار أرسلان أيضا إلى أن هذا الجدل القائم على عدم تقبل معظم المغاربة فكرة ترويج وتدريس مفردات باللغة العامية في الفصول الدراسية الخاصة بالقسم الابتدائي هو راجع أساسا إلى أن جعل لغة ما مقدسة هي صلب الحرب المروج لها حاليا، وهذا ما لا يقع في دول أخرى كالدول الأروبية الذي لن تمانع من تدريس اللغة العامية في فرنسا مثلا، لأنها اللغة الأم للشعب الفرنسي وليس من العيب أن تلقن للطفل الفرنسي منذ مراحل تعليمه الأولي في مقررات اللغة الفرنسية.
وختم حديثه، بأنه في الغرب يفتخر الشعب الغربي بترويج كل ما له علاقة بثقافة البلد وسواء تعلق الأمر بلغة أو لباس أو فن أو ما شابه من الأشياء التي تميز ذلك الشعب عن غيره وتترك لديه وصمة خاصة، إذ أن هناك طلبة أتوا من كندا و فرنسا لتعلم اللغة العامية (الدارجة المغربية) بكلية مكناس.
ويشرف الأستاذ أرسلان بنفسه على إعطاء محاضرات لهؤلاء الطلبة القادمون من مختلف البلدان الأوروبية، محاولا إبراز خصائص اللغة ومميزاتها عن اللغة العربية الفصحى، إضافة إلى تواصله باللغة الإنجليزية لاستيعاب أولئك الطلبة الدروس الخاصة بالدارجة.إلا أن أرسلان أضاف مقترحا يتعلق بوضع مقررات مخصصة للغة العامية بكونها لغة متفردة، وإعطائها مقررا خاصا بها، بدل دمجها في مقرر واحد مع اللغة العربية الفصحى. فبالنسبة له هذا مقترح يطرحه على الوزارة الوصية على هذا القطاع لتجنب الحساسية المفرطة للمغاربة من مس اللغة العربية الفصحى من جهة، ومحاولة الاستهزاء بلغتهم المتداولة في أنشطتهم اليومية المختلفة من جهة أخرى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,130,768
- -الدراجة- في المقررات الدراسية الخاصة باللغة العربية الفصحى ...
- المرأة بين الأمس واليوم


المزيد.....




- كشف رسالة من ترامب لأردوغان بيوم بدء -نبع السلام-.. CNN تؤكد ...
- خارجية قطر توضح عاملين لقراءة عمليات تركيا في سوريا وترد على ...
- منقبة سعودية تشكو -مضايقات- في موسم الرياض.. وتركي آل الشيخ ...
- كشف رسالة ترامب لاردوغان يثير ضجة.. وعبدالرحمن بن مساعد: يكف ...
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- سيارات موكب بوتين في الإمارات تحمل حروفا روسية... لماذا؟
- عراقجي: إيران مصممة على تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إيمان الحفيان - -الدارجة- في المقررات الدراسية استراتيجية تعليمية تسهم في تراجع مستوى التعليم بالمغرب.