أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - للوطن معنى أكبر مما تعتقدون !!؟؟














المزيد.....

للوطن معنى أكبر مما تعتقدون !!؟؟


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 6003 - 2018 / 9 / 24 - 01:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يعد مجتمعنا كما كان من ذي قبل ، مجبولا على حب الوطن شغوفا بالانتماء إليه، وأضحى اليوم منتجاً لكل الظواهر المستهجنة القبيحة التي يصعب حصرها، والتي على رأسها جميعها تزايد كفر بعضنا -على اختلاف فئاتهم العمارية والجنسية والعرقية ، وتنوع مشاربهم الثقافية والسياسية والدينة - بما تربينا عليه من عشق للوطن ، وما كبرنا عليه من حب له ، وترعرعنا عليه من خالص الولاء لقيمه أخلاقه ، كأعظم وانبل ما عرفته الإنسانية من الولاءات وأرقى ما خبرته من مظاهر المواطنة ..
فكم هو مؤلم ما أصبحنا نراه في السنين الأخيرة من تضخم ظواهر التنكر لما تعلمناه ، من روايات الجدات وحكايات الأمهات ونحن أطفال صغار، من مشاعر الوفاء وصدق الانتماء ، و الجحود بما تشبعنا به على يد الآباء والأجداد ، من قيم الوطنية المجردة من النفعية الذاتية والانتماءات المصلحية .
فعلا كم هو مؤسف و معيب ما غدونا عليه من غض الطرف عن كل ما درسناه في الكتب الجامعية عن مفاهيم الوطنية واستنباطات معانيها المؤججة لعواطف التعلق الصادقة ، ونسيان ما قرأناه في الكتب المدرسية عن مضامين المواطنة وتعمقت مدلولاتها ومفهوماتها ..
نعم إنه موجع وميؤلم ومؤسف ومعيب ألا تبقى قلوب بعضنا ثابتة على عشق الوطن ، صادقة في حبه ، متفانية في الولاء لثوابته ، لا تقبل المساس به ، ولا تتساهل في تعرضه لأي تشويه ، صابرين ، يتحملون من أجله أذى منتحلي الوطنية ، الذين ضعفت مشاعر الوفاء للوطن في نفوسهم ، وشحت عاطفة الوطنية في قلوبهم ، واضحى الولاء والانتماء عندهم مصلحة وإنتهازية ومطالب ارتزاقية متضخمة ، وأضحوا كلهم تأهب لخيانة ما توارثناه من قيم الوطنية ، وباتوا على استعداد لمعاندة ما نشأ عليه مجتمعنا من مبادء الولاء ، ومخالفة ما لا يجوز الاختلاف فيه من معاني الوفاء والتعلق ، وتعريضها للاجتهادات الخاطئة ، وإلباسها لبوس التوجهات الطائفية المقدسة للتيارات الأجنبية ، والمعظمة لشخوصها الباهتة ، على حساب رموز الوطن ومرتكزاته ، وذلك باسم دين زائفة ، وتحت غطاء شرعي ، ما أنزل الله بهما من سلطان ، والمتمثلة في خرافة "المشروع الحضاري الإسلامي" المرادف لدى الأصوليين والوصوليين الاسلاميين ، للوطنية والمواطنة والوطن ، كما يستشف ذلك من التصريحات التراجيكوميدية المستفزة للكثير قادتهم من محبي السلطة ، ورعاة الكراسي، وحملة ألوية تشويه الدين وتزور التاريخ ، والذين على رأسهم شيخهم "القرضاوي" الذي يحتقر محبة الوطن ، ويعتبرها مجرد "رابطة طين وتراب" لا ترقى لرابطة وعقيدتها جماعته ، التي تؤمن بأن الوطن صنم لا تصلح عبادته ، والتي خرجت علينا فئة منهم -ممن يعيشون معنا في كنف هذا الوطن المعطاء ، ولا يهمهم سقوطه في الهاوية ، لأن ولاءهم ليس خالص له - ، في إنبطاح مرتزق مقيت ، داعية لمساندة تركيا وليرتها ، وكأن تركيا هي وطنهم ، وأن في أعناقهم بيعة لرئيسها لا يمكن نقضها أو التراجع عنها.
إنه والله لأمر مثير للشجن، ومستفز للمشاعر، ومحطم للأعصاب أن تتراجع قيمة الوطن ، وتُفقد الصلة به ، ويُزهد في حبه ، ويُترفع عن معانقته واحترامه ؛ وإنها لوضعية استفزازية ومثيرة للحزن ، أن يتعامل مدعو الطهرانية الكاذبة من أبناء حركة الإسلام السياسي ، مع أزمة بلد أجنبي بكل هذا التعاطف الأيديولوجي ، وذاك الشحن الديني ، لتلميع صور شخوص أجنبية لا تعترف بوطنهم ولا برموزه.
وضع خطير وتحدٍ مخيف ومصيري ، لا يفيد فيه ومعه الأساليب الملتوية، ولا الكلام المعاد ولا الشعارات القديمة ، ويحتاج لـ"ضربة معلم" -كما يقول المصيون - لإرجاع أمره إلى نصابه ، الذي لا يتأتى إلا بوقوف جميع محبي الوطن سياجاً منيعا في وجه من وما يهدد سلام واستقرار البلاد سياسيا واجتماعيا وإقتصاديا ، ويدفعوا بكل قوة لفضح ما يحاك ضد وطنهم ووحدته من مؤامرات داخلية ، والتي هي أشد وأخطر عليه من المؤامرات الخارجية ، كما نجد في كتب التاريخ بأنّ الحصون والقلاع، غالبا ما تسقط من الداخل، وليس من الخارج ، رغم اهتمام حكّامها ببناء الأسوار والموانع المحصّنة لصد أعداء الخارج ، لكن نسيان بناء إنسان الداخل ، على الإخلاص لوطنه ، والإستعداد للموت من أجل استقلاله ، فتحول لخائن يعين الغزات على احتلال بلاده دون حاجة منهم لهدم أسوارها المحصّنة ، كما في مقولة المرحوم الحسن الثاني البليغة : "إذا أردت تحرير وطن فضع في مسدسك 10 رصاصات تسع للخونة وواحدة للعدو فلولا خونة الداخل ما تجرأ عليك عدو الخارج" ، وفي نفس السياق تحضرني طرفة للمرحوم المفكر المغربى المهدى المنجرة حول بناء سور الصين العظيم والتي يقول فيها : عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا فى أمان، بنوا سور الصين العظيم لاعتقادهم بأن لا أحد سيستطيع تسلُّق علوه الشاهق لكن خلال المائة سنة الأولى التى أعقبت بناء السور تعرضَّت الصين للغزو ثلاث مرات، دون حاجة لتسلُّق أو اختراق السور، إذ كان الغزاة يكتفون بدفع الرشوة للحّراس الذين كانوا يفتحون لهم الأبواب فيدخلونها، لأن الصينيين انشغلوا ببناء السور العظيم ونسوا بناء الحراس..
وعليه فإن أقل ما يمكن فعله لإصلاح ولو نسبة ضئيلة جدا من الضرر البشع الذي يتسبب فيه مدعو محبة الوطن ، هو فضح ادعاءهم بأن حدود الدول وهمية، وان الحدود الحقيقية التي يلتزم بها المسلم هي حدود الله التي ألزمنا بها نصاً ، و المخالفة تماما لدين الله الصحيح وشرعه القويم ، وسنة نبيه الصحيحة ، التي قرنت حب الوطن بالإيمان وجعلت الولاء له مبدأ شريفا ومن أرقى مظاهر المواطنة الصالحة..
حميد طولست hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,177,667
- آذان الصلاة والأبواق المزمجرة؟؟
- من مصلحة من يثارة موضوع -التدريج- ؟؟
- فعالية الشعارات في تشكيل وعي المتظاهرين..
- ترييف المدن، ظاهرة مغربية بامتياز !!!
- شرعنة المخالفات، وتقديس المخالفين؟!!؟
- ليس بغريب على شعوب تحب أوطانها !؟
- من تداعيات حادثة ابنة أخشيشن ؟؟ !!
- أسئلة لا يجب الإستهانة بها !!؟؟
- خسوف القمر بطعم أساطير الأولين ..
- الإنقلاب على الديموقراطية بالديموقراطية !!!
- تشريع الانقلاب على الديمقراطية بالديمقراطية !!؟؟
- قومة نيام الأمة، عفوا، نواب الأمة !!؟؟
- هكذا هو طبعي وهكذا خلقني ربي ، فما ذنبي !!!؟؟؟
- غيتة ، إسم ومسمى ،معنى ودلالة حسنة .
- لماذا تهمش آيات السلام والتسامح والإنسانية التي يزخر بها كتا ...
- الفرص السانحة تحول الناس إلى ظغاة !!
- على هامش إقصاء المغرب من تنظيم المونديال
- زواج المال والسلطة ، زواج سفاح.
- رمضان بين الأمس اليوم
- ما أشبه قصة -أكلة البطاطس-بقصة -المقاطعة- مع الفارق !!


المزيد.....




- إيهود باراك يعود للعمل السياسي ويهدد بتحطيم -نظام نتنياهو-
- مسؤولون أميركيون وإسرائيليون يرقصون بكنيس يهودي بالمنامة
- إيهود باراك يعلن عودته للسياسة مرة أخرى: حكومة نتنياهو يجب أ ...
- بابا الفاتيكان حزين على غرق مهاجر سلفادوري وطفلته
- إسرائيل تغضب من رئيس تشيلي لزيارته المسجد الأقصى
- تحقيقات كاتدرائية نوتردام: سيجارة أو عطل كهربائي تسبب في الح ...
- انقسام المعارضة في الجزائر... القوى الإسلامية مقابل الديمقرا ...
- أغلبية الأعضاء في حزب المحافظين يعتقدون بأن -الشريعة- تطبق ف ...
- نيوزويك: حظر الإخوان المسلمين هدية ثمينة للدكتاتوريين والإره ...
- من البحرين.. خارجية إسرائيل تعيد نشر فيديو لـ-ناشط سعودي يتح ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - للوطن معنى أكبر مما تعتقدون !!؟؟