أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالفتاح الكامل - المسيح من زجاج














المزيد.....

المسيح من زجاج


عبدالفتاح الكامل
الحوار المتمدن-العدد: 6002 - 2018 / 9 / 23 - 17:08
المحور: الادب والفن
    


المسيح من زجاج
إلى محمد البوعزيزي

قبلك
لا شيء يوحي
بشيء أخير
فقط
رذاذ خجول
يبلل أناشيد الصباح
وطفل يجرب ريش حمام
على تخوم الرياح
وأنا الذي تذكرت اسمك
في دمي
فقط
--
حينها
مذيعة الأخبار
غادرها الخبر
وتابع الجمهور
صور الجمهور
في الصور
وعلى صفحة البند العريض
أٌعلن أن الغزاة استطاعوا
فلا مفر
ومذيعة الأخبار
بلا مساحيق
تفرق أظافر الرجل المريض
على الغجر
فقط
--
وأمي التي
مع انبلاج الحياة
شرًعت
نوافذ منها تراك
كنت تراها
وكنا هناك
وكنت في غمرة من صراع
الصراع
تقطع بصوتك
جلد الجناة
حيث اندفعت إلى حيث غنت
جميع القرى والمدن
تؤلف رقصة من سحاب
ومسحة شعب
على وجنتيك
وأنت الشبيه بكل الوجوه
لاشي يوحي
بأنك المستحيل .... تجلى
لهذا مررنا
بحثنا .... لعل
كنت القليل القليل
وكنا
نسارع بالكلام اللَطيف
فنلهو
كطفل يراقص ظلا
نسيه الجدار
وعدنا إلى مكان
كنت أنت فيه الدليل
لكل سبيل
هناك حيث
مرت بنا الحافلات
على حافة مقهى قديم
وأنت تطل
إلينا
بكاء خفيف على الجبين
يحاكي خرابا
أو شرابا أو كتابا
هجرته الكتب
والنساء يا صديقي
في فصول التعب
تهاجر سرا
تغني سرا
تغسل الجفن سرا
وتهرب جهرا
تبيع غبار النصوص
قبل النهار
وخلف الستار
وتنظر للسحاب المهاجر
خلف الديار
ثم تحلم بالمشي تحت
ثلج خفيف
بالرقص تحتج
فوق الرصيف
والمرآة بللها الرذاذ
لاشي يوحي
بأنك ريح تفتش في حبال الغسيل
عن بائعات
الرغيف

--
من أنت
ما أنا بثورة
هكذا كنت تنادينا
بين الصحاري
كأنك المسيح
من زجاج
يجيء إلينا
يومها انتهينا
إلى شيخ حطام
أفاد بأنهم قتلوك
وهم من قديم الأبد
أعدوا الخطة والعتاد
ودججوا الفكرة
و العدد
فقلنا :هات الدليل
فقال : عود الثقاب
--
تذكرت اسمك في دمي
و لحمك في شواء العشاء الأخير
كأوزان لحن في الهواء
تطير
تطير
قال : أمازلت تذكرني
صحت: من أنت
أنا
أتعرف من رماني
سقراط
ربما
--
مفرد أنت
لا شقيق ولا صديق
لم يبكك في الكون
سوى طائر
الفينيق
من تكون
في اللحظة الأولى علقناك
جوازا للسفر
في اللحظة الثانية
رسمناك ممر
في اللحظة الأخيرة
قتلناك ... حر
هل غامرت بالنظر
إلينا
هل غامرت
هل جربت ملح الأرض
هل سمعت
هل أحسست
هل أيقنت
هل فكرت
هل
--
ما أنا بثورة
رددتها
حشود الجبال
قلت اتركوني
أتمتم كتابنا المستحيل
الشوارع مقفرة في بلاد الظامئين
والحانات تلملم ما تبقى من رماد
والنحل يلسع أشلاؤه في الأصيل
من أنت
فاجأت قلبك
فاجأت نارك
وأشعلت فكرك
والعربة اختفت
يا محمد اختفت
بعدما ركبها
الذباب
مع الذئاب
مع الكلاب
مع الأصحاب
مع الأعداء
مع الأغراب
العربة اختفت
يا محمد
اختفت
وسط الخراب
---
ضحك الذين سألتهم
من أنت
من أنت
الآن وأنت هناك
بعدما اخترت لنفسك
السكن مع القمر
وبعدما اخترت لنا
صيفا أبديا بلا بشر
ألن تعود
كيف ترانا الآن
أهكذا أجمل
أم هكذا أسفل
أهكذا أعلى
أم هكذا أصغر
أهكذا أكمل
أم هكذا أقبح
أتذكر من كفروك
أتذكر من بايعوك
من قاطعوك
من خانوك
من رشحوك عريسا
لكل النساء
أتذكرني
قل
قل .. لي
متى تعود لظل الزيتون
لقوالب الإسفلت
للسوق القديمة
للميزان
للبرتقال
للخضر
للخيمة اليتيمة
للأطفال
لامرأة تركت جفونها
عندك
ألم تعدنا بعربة أخرى
ثائرة
نحن الآن صرنا أغلبية
حائرة
صرنا شعبا في القضية
ألن تعود
صرنا أقلية في الأقلية
العابرة
ألن تعود
كل شيء بعدك
غامض
مالح
عجائبي
سرب الأطلال
يزهر في كل بر
حدود البلاد هرًبت
شهداؤك في المنفى
يبحثون عن مقر
دروس الفلسفة
انقرضت
الصحافة في لحمنا
كر وفر
القبيلة انتصرت
أخيرا
فتاتك انقلبت
ورائحة الياسمين
بعدك
يا صديقي
قتَلها المطر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,349,160
- غزلية
- تخريب


المزيد.....




- أعمال هذه الفنانة تطير بك إلى القمر
- في انتظار قرار المحكمة.. مقرر العزل يطال أصغر رئيسة جماعة با ...
- تونس: انطلاق الدورة الأولى لأيام قرطاج للإبداع المهجري
- أبوظبي: انطلاق فعاليات مهرجان كوريا للاحتفال بـ-عام زايد-
- جائزة مان بوكر الأدبية: فوز البريطانية آنا بيرنز عن رواية -ب ...
- إندونيسيا ضيف شرف الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان ”الجنادري ...
- اطلاق الدورة الثانية من جائزة الشارقة للترجمة -ترجمان-
- السفير هلال: منتخبو الصحراء هم الممثلون الشرعيون لساكنة المن ...
- السفير المصري: ممثل البوليساريو تسلل إلى حفل اثيوبيا
- هلال: مبدأ الوحدة الترابية يسمو على قواعد القانون الدولي الأ ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالفتاح الكامل - المسيح من زجاج