أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - ميسون البياتي - كتاب شمس المعارف الكبرى















المزيد.....

كتاب شمس المعارف الكبرى


ميسون البياتي
الحوار المتمدن-العدد: 6002 - 2018 / 9 / 23 - 09:27
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


تواجدي في مكتبة المتحف العراقي ودار المخطوطات أثناء مرحلة دراستي في الدكتوراه ثم عملي في مركز إحياء التراث العلمي العربي عند عملي كتدرسيه في جامعة بغداد , كل هذا أتاح لي الإطلاع على مئات الكتب والمخطوطات والأسفار , غالبية المترجم منها مضحك بشكل كبير . على سبيل المثال لا الحصر لولا ترجمة الدكتور أحمد زكي لكتاب ( فن الشعر ) لأرسطو عن الإنكليزيه لما كنا عرفنا الكتاب حتى اليوم لأن ترجمة يونس ابن بشر القنائي ترجمه هزيله , الرجل سرياني لغته العربيه ركيكه وهو لا يجيد اليونانيه , ويترجم من اليونانيه الى العربيه . أما ترجمات الرازي والفارابي وابن سينا فهي الأخرى لا تخلوا من التفاهه بإستعمالها مصطلحات مثل السلجسه والأخذ بالوجوه وغيرها من عبارات غير مفهومه ولا تدل على معنى إضافة الى حشو كتاب فن الشعر بالإيات القرآنيه

نموذج آخر من الكتب التي أُسيئت ترجمتها هو كتاب ( شمس المعارف الكبرى ) لمترجمه أحمد بن علي البوني . نأتي الى أصل الكتاب هو مأخوذ عن مخطوطه تدعى لوح الزمرد أو لوح الياقوت كتبها اليوناني ( هيرميس مثلث العظمه ) وحين إنتقل الى مصر تمت تسميته ( هيرميس السكندري ) أما حين عرفه العرب قبل الإسلام فأسموه ( إدريس ) وحين جاء الإسلام أسماه نبياً كما ورد في قوله تعالى في سورة مريم : واذكر في الكتاب إدريسَ إنَّه كان صِديقاً نبيا ورفعناه مكاناً عليا

كتب الدكتور محمد عابد الجابري في كتاب ( تكوين العقل العربي ) أن هيرميس هو في الأصل اسم لأحد آلهة اليونان المرموقين , تمت المطابقه بينه و بين إله مصري قديم هو الإله طوط ، كما طابق بعض اليهود بين هرمس وطوط و بين النبي موسى . أما في الأساطير اليونانيه فقد كان هيرميس إبناً للإله زوس وينسب له اختراع الكتابه والموسيقى والتنجيم والأوزان والمقادير , أما عند العرب فإن إدريس المذكور في القرآن هو الذي علّم الكتابه والطب والتنجيم والسحر

تحتوي مخطوطة لوح الزمرد على 13 عباره فقط هي : ها هى الحقيقة التى لا يعتريها لبس , ها هو اليقين الذى لا يرقى اليه شك . العالم المادي هو صوره من العالم العلوي والإنسان هو المعجزه التي تجمع العالمين . نشأ الخلق من فكر الواحد وكل الموجودات هي إنعكاسات لتأملاته وفكره . طاقة الشمس هي طاقه العقل الأب وطاقة القمر هي طاقة الحدس الأم . تغذي الأرض طاقة الحياة كما تغذي الأم طفلها . كل الكنوز الخفيه مخبأه في مركز الطاقه الحيويه . يسمو النور فوق التراب وتسمو الروح فوق الماده ليس بالقهر والعنف ولكن بالحكمة والبصيره . الكائنات الحيه تدور بين الأرض والسماء في تجسد مستمر . تكتسب الكائنات الحيه من استمرار تجسدها القوة والحكمة والعلم . عند إكتساب القوه والحكمه والعلم يتم التخلص من الظلام والجهل والفناء والشك ويتحول الكائن الى متنقل في أبعاد الكون . لهذا خلق العالم ووجد الإنسان على الأرض . يطلق عليّ ( هيرميس مثلث العظمه ) لأني وضعت مكونات فلسفة الكون . هذا كل ما أردت شرحه عن علم الخيمياء الذي يحول الإنسان الى شمس وكائن نوراني لا ينفصل عنها ففي عام الجوهر .. الكل واحد

نأتي الآن الى أحمد بن علي البوني ولد في سنة غير محدده من القرن 12 الميلادي وتوفي عام 1225 وهو جزائري ينسب الى مدينة بونه إسمها الحالي عنابه , عاش في مصر ومات في القاهره . درس الفقه المالكي للإمام مالك بن أنس . رحل إلى الأندلس ثم انتقل إلى الإسكندرية وأقام في القاهرة زمن الخليفة العاضد لدين الله. ثم خرج من القاهرة إلى مكة لأداء فريضة الحج . ثم رحل إلى بيت المقدس ومنها توجه إلى دمشق ثم دخل واسط و بغداد ورجع إلى بيت المقدس ومنها إلى مكة وأدى فريضة الحج مرة أخرى وعاد إلى مصر . ثم عاد إلى تونس مرة أخرى وأقام فيها يعلم الصبيان ويؤم الناس بأحد المساجد هناك , ثم ترك التعليم وأقبل على الوعظ

يقال أن أحمد بن علي البوني عثر على لوح الزمرد مطموراَ في مكان سري وغير مأهول قرب سواحل البحر الأبيض المتوسط فقام بـترجمته إلى اللغة العربية . الواقع العربي الإسلامي على حقيقته واقع مرير وليس كما تصوره كتب الحماسة والفخر . يكفي أن 3 من الخلفاء الراشدين ماتوا قتلاً , في حرب الأمين مع أخيه المأمون تم إحراق بغداد بالكامل 8 مرات , ثم ظهرت طبقة الشطار والعيارين التي هي خير ممثل لمجتمع ساقط , وكانت تسقط للعرب المسلمين دول وتقوم غيرها . لمدة حوالي 6 قرون لحين ولادة أحمد بن على البوني كانت الشخصيه العربيه المسلمه تجثم تحت عبء واقع ثقيل ولهذا كانت تبحث عن معجزات تنقذها من هذا الواقع , ولهذا حوّل أحمد بن على البوني مخطوطه لوح الزمرد الى كتاب عن الجن والشياطين والمرده القادرين على تحريك كل شيء بمجرد نطق عدة كلمات كافيه لإستحضارهم

بالعوده الى مخطوطة هيرميس مثلث العظمه ومقارنتها بما كتبه البوني في كتاب شمس المعارف الكبرى نكتشف أن لا علاقة البته بين المخطوطه والكتاب الذي يزخر بخيال مريض وهو ليس أكثر من كتاب رعب لمن يصدقون به يصور الجن والشياطين وطريقة إحضارهم , يحتوي الكتاب على 577 صفحه ويضم 40 فصلاً


أحمد بن علي البوني لم يكتفِ بهذا الكتاب بل أضاف له كتابا ً آخر للشرح عنوانه ( منبع أصول الحكمه ) الكتاب فيه فصول عن الرياضيات والنجوم ولكن فيه فصولاً أخرى عن العزيمه البرهتيه ويسميها بالعهد القديم وهو ترديد عبارات لجلب العفاريت والمرده والشياطين . و تحتوي العزيمه على 28 اسم من اسماء الله بلغة يعرفها الملائكة والجن ، فيجيبون داعيها بالطاعة والانقياد

فصل آخر يتحدث عن الجلجلوتيه وهي تتكون من جلجلوتيه صغرى وهي 60 بيت من الشعر أما الكبرى فهي أطول من ذلك كثيرا تستعمل لإٌستحضار 8 من الملائكه هم : روقيائيل , جبرائيل , سمسمائيل , ميكائيل , صرفيائيل , عنيائيل , كسفيائيل , رئيسهم الأكبر هو طحيطغمغيليال وهو لا ينزل من السماء بل يرسل الى الداعي واحداً من السبعه الآخرين لقضاء حاجته , أما طلسم القمقمه الكبرى فهو مختص بجلب الحبيب في ساعه واحده

الغريب في الأمر هو قيام رجال الدين بتحريم الكتابين على إعتبار أن السحر محرم في الإسلام , فعلى شأن الكتابين وأصبحا يباعان بالعملة الصعبه , هناك صفحات كثيره على فيسبوك ويوتيوب تعنى بنشر مواضيعهما , فمع إزدياد الأميه والجهل تروج مثل هكذا مؤلفات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,232,784
- رواية يا صاحبيّ السجن
- ناجي العلي
- إبتكار آلة الساكسفون
- دراكيولا
- كارافاجيو
- شركة فورد للسيارات
- إل غريكو
- حدائق الحيوانات البشريه
- أول قرد في الفضاء
- برج إيفيل
- كنز طرواده
- فيلم حريق
- معركة غاليبولي
- تيتيان
- الديانه الإبراهيميه في شبه القاره الهنديه
- جمهورية هاتاي
- سقوط القسطنطينيه
- الحمله الصليبيه الأولى وحصار القدس
- جسر الإمبراطور تراجان
- ألبرخت دورر


المزيد.....




- البنتاغون يطالب السعودية والإمارات بسداد 331 مليون دولار بسب ...
- قاذفات روسيا الاستراتيجية تتجهز لمغادرة فنزويلا
- بومبيو يرحب بنتائج المشاورات اليمنية ويعتبرها خطوة محورية
- روسيا تطور أول طائرة هجومية دون طيار
- تحذيرات من تطبيق خطير يسرق الأموال عبر الهواتف!
- أردوغان يعلم جيدا من يستخدم -داعش- بسوريا في الخفاء!
- فتح تحقيق جنائي في كلفة حفل تنصيب ترامب
- مادورو يوعز بوضع الجيش في حالة تأهب قصوى
- رصد حوالي 3000 طائرة أجنبية عند حدود روسيا خلال عام
- مصادر: تحقيق جديد في تدخل السعودية والإمارات وإسرائيل في الا ...


المزيد.....

- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم
- طائر الندى / الطيب طهوري
- قصة حقيقية عن العبودية / نادية خلوف
- توما توماس في اوراقه... مآثر رجل وتاريخ بطولة.. 2 / صباح كنجي
- نقد النساء مصحح / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - ميسون البياتي - كتاب شمس المعارف الكبرى