أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حسين سالم مرجين - استنطاق المسكوت واستظهار المضمر في حكومة السراج














المزيد.....

استنطاق المسكوت واستظهار المضمر في حكومة السراج


حسين سالم مرجين
الحوار المتمدن-العدد: 6002 - 2018 / 9 / 23 - 03:08
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مع استمرار الاشتباكات بطرابلس منذ 27 أغسطس 2018م، – وهي لعنة لازمت البلاد ولم تفارقها قيد أنملة منذ سنة 2014م- لا يزال يُخيم على المسألة الليبية حالة من الانقسامات والتجزئة، في ظل ضعف أداء حكومي واضح، وفي هذا الصدد يمكن الاستشهاد بحديث أحد أعضاء المصالحة الذي حدّثني بأنهم عندما دخلوا إلى طرابلس في أحداث أغسطس لم يجدوا أيّ مسؤول حكومي في مكتبه، فالواقع يقول أنه لا تحدث أيّ اشتباكات محلية إلا في مناخ يهيئ لها، ويجعل حصولها وارداً ونتائجها متوقعة، ونعتقد بأن أداء حكومة السراج ساهم إلى حد كبير في بروز ذلك المناخ على السطح المجتمع، فالمناخ العام كله كان ولا يزال يتسم بالرفض؛ رفض من سوء الخدمات، ورفض تطاول الجماعات المسلحة على أفراد المجتمع؛ وبشكل خاص أمام المصارف، ورفض الفساد المالي، ورفض اللامبالاة الحكومي الذي ظهر في جّل الأزمات، ورفض التدخلات الخارجية، فتولد عن كل ذلك غضب شديد ملأ النفوس، وربما ذلك يفسر موقف اللامبالاة لأفراد المجتمع الذي ظهر مع الاشتباكات الأخيرة، وعمومًا وأيا كانت تلك الاشتباكات وخلفياتها وأيا كانت طبيعتها أو التحول الذي ربما تؤدى إليه، فإننا نود التطرق إلى حكومة السراج التي حظيت بدعم دولي؛ مما مكنها من دخول العاصمة طرابلس سنة 2016م، إلا أنها كانت ولا تزال عاجزة عن مواجهة أيّ تحديات أو أزمات تواجهها، ونحاول في هذه المقالة استنطاق واقع حكومة السراج المسكوت عنه تارة، واستظهار المضمر عنها تارة أخرى، وليس هدفنا من ذلك الإحراج أو التشهير، إنما إزالة اللبس، وإعادة المراجعة والتقويم، وعلى وجه الإجمال يمكن تحديد عدد من المحددات أهمها:
• بادئ ذي بدء، إن جّل أعضاء المجلس الرئاسي - بما فيهم رئيس المجلس- يفتقرون إلى المهارات، والخبرة، والدراية بشؤون السياسة، والحكم، مما أدى إلى فشلهم الفاضح، والواضح في إدارة شؤون الدولة.
• بروز ظاهرة المنشقين في المجلس الرئاسي، وكذلك بروز مؤشرات الفساد المالي والأخلاقي لدى البعض منهم، وهي بحاجة إلى لجان تقصى حقائق للتأكد من تلك المؤشرات.
• بالرغم من الأزمات الكبيرة التي عاشها المواطن الليبي – وبشكل خاص في طرابلس منذ 2016- سواء أكانت تلك الأزمات اقتصادية كارتفاع الاسعار، أم قلة السيولة المالية في المصارف، أم انعدم الأمن.... إلخ، إلا أننا لم نشاهد أو نسمع أيّ خطاب للسيد فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي موجه إلى أفراد الشعب يُبين فيها رؤيته وخططه في التخفيف من تلك الأزمات، والتي – كان من المفترض أن يراها بالبصيرة متاحة – ويستشعر بالحس - السياسي الوطني – قدرة شعبه على تحمل تكاليف الأمل والعمل في سبيلها، ويتوقع بالحساب – من خلال الخبرة- أن بلوغها ممكن، كما يعتقد في نفسه بشرعية وأهلية تحمل المسؤولية فيما راهن عليه.
• إن نجاح أيّ حكومة مرهون باتساع قاعدتها الاجتماعية، وعندما نسأل أنفسنا : ما القاعدة الاجتماعية التي استندت عليها حكومة السراج ؟ سوف نجد أمام قاعدة الجماعات المسلحة فقط، والتي باتت تحمي استمرار وبقاء هذه الحكومة.
• لقد كانت هذه الحكومة ولا تزال محل خلاف وجدال واسع على المستوى الوطني، وخاصة فيما يتعلق بشرعيتها، حيث لا تزال هذه الحكومة لم تتحصل على الموافقة- الشرعية - من قبل البرلمان الليبي؛ والذي من المفترض أن يُشكل جواز مرورها إلى السلطة، إلا أنها اكتفت بالحصول على دعم وسند دولي – خارجي- فأصبح ذلك أساس شرعيتها، والذي أيضًا على أهميته لا يخلو من بعض المثالب، وإذا أضفنا إلى كل ما سبق حقيقة أخرى وهي أنه هناك العديد من الأحكام القضائية التي تبطل قرارات عمل هذه الحكومة.
• افتقار حكومة السراج لوجود أيّ قوة عسكرية حقيقة على تضاريس الأرض، حيث لا تزال تعتمد على بعض الجماعات المسلحة الموجودة بطرابلس، وذلك بالرغم من الفرصة التي كانت متاحة أمامها لتشكيل وامتلاك قوة عسكرية حقيقية، بهدف الاستحواذ واحتكار أدوات القوة بجميع أشكالها داخل العاصمة، ونقصد هنا القوة الشرطية والعسكرية.
• وقعت حكومة السراج - وهي بمحض إرادتها - تحت مجموعة من الضغوطات الداخلية (الجماعات المسلحة)، والخارجية ( من قبل بعض الفاعلين الدوليين)، فأدى كل ذلك إلى بروز حكومة غير قادرة على مواجهة الأزمات الداخلية، أو مواجهة التحديات الخارجية، فلم تتمكن حتي من النفاذ إلى خارج أسوار - طريق السكة- المبني الحكومي في منطقة بن عاشور.
• أصبح المجلس الرئاسي أو الحكومة عبارة عن سلطة رجل واحد، وهي سلطة السراج، وهي السلطة الفعلية والحقيقة في المجلس الرئاسي وفي الحكومة ، بالرغم من وجود أعضاء آخرين بالمجلس رئاسي، كان من المفترض أن تكون لديهم المشاركة الفعلية والحقيقة والمؤثرة في إصدار أيّ قرارات لها علاقة بتقرير مصير الدولة، إلا أننا نلاحظ وجود تيه لدور ذلك المجلس، حيث أننا لا نعلم من يشاور أو يحاور هذا المجلس في إصدار القرارات المصيرية؟ أم أن السراج يتخذ القرارات بنفسه ؟ وفي الوقت نفسه فأننا نعلم بأن السراج رئيس المجلس الرئاسي أصبح هو رئيس الحكومة، والقائد الأعلى للجيش، ووزير الدفاع......إلخ.
وتأسيسًا على ما تقدم فإنه يمكن الخلوص إلى كون مسالة استمرار حكومة السراج على وجه التحديد يجب إعادة النظر فيها، وعدم التعويل عليها كثيرًا، وذلك مع استمرار عجزها عن مواجهة الأزمات والتحديات، وبشكل خاص عجزها الحالي عن حماية وتأمين العاصمة وسكانها، فالمجتمع في ظل هذه الظروف بحاجة إلى قيادات تعبر عنه، وتسعَ إلى حمايته والدفاع عنه، وتلامس احتياجاته، وتوجه نحو بناء علاقات مجتمعية تؤدي إلى التناغم والانسجام المجتمعي، من خلال فهم هذا الطرف وذاك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,718,760
- ترهونة تتبنى رؤية جديدة لدور الجماعات المسلحة في طرابلس
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق
- معايير الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي التحديات والرهانا ...
- فلسطين- انتفاضة شعب من جديد
- مراحل الحصول على الاعتماد الأكاديمي الدولي لبرنامج إدارة الأ ...
- خطاب ثانِ إلى غسان سلامة.... تصاعد الشعور بخيبة الأمل والإحب ...
- الأستاذ الجامعي ومعايير الجودة والاعتماد الليبية بين عراقيل ...
- منظومة التعليم في بلدان المغرب العربي كما رايتها في الملتقي ...
- مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية الحكومية أ ...
- ليبيا بعد سبع سنوات من الحراك المجتمعي ..الأمرعظيم والمصيبة ...
- برامج الجودة وضمانها في الجامعات الليبية الحكومية -التحديات ...
- شعب ينتفض منذ قرن
- ماذا يُخطط لليبيا من مشاهد بيع المهاجرين الأفارقة؟
- الزواج ومعايير الجودة والاعتماد
- هل إصلاح التعليم في ليبيا يحتاج إلى منع الواجبات المنزلية ؟
- خطاب إلى غسان سلامة - مبعوث الأمم المتحدة بليبيا
- الشبكة المغاربية للعلوم الاجتماعية ومعايير الجودة البحثية
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م
- تطبيق معايير الجودة والاعتماد في المؤسسات التعليمية في ليبيا ...
- آفاق علم الاجتماع على متن الحراك المجتمعي العربي -أقسام علم ...


المزيد.....




- القانونية النيابية تصدم المتظاهرين في تعيينات العبادي
- حراك -مانديلا ليبيا- يكشف تفاصيل استهداف موكب سيف الإسلام ال ...
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- الأمم المتحدة تحذر من -مجاعة- في أفغانستان
- الشعبية: كل من تورط في بيع عقارات مقدسية للصهاينة سيدفع الثم ...
- أردنيون يطالبون بوقف تأجير أراضي الباقورة والغمر لـ -إسرائيل ...
- #كاريكاتير الفنان البرازيلي كارلوس لاطوف
- بيان سياسي بمناسبة عيد ثورة أكتوبر وذكرى تأسيس الحزب الاشترا ...
- البيان العام للمؤتمر الجهوي الأول للنهج الديمقراطي بالجهة ال ...
- بلاغ عن أشغال المؤتمر الأول للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية ...


المزيد.....

- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حسين سالم مرجين - استنطاق المسكوت واستظهار المضمر في حكومة السراج