أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رضا - معالي الوزير.....حينما يتملك الخوف النفس البشرية














المزيد.....

معالي الوزير.....حينما يتملك الخوف النفس البشرية


محمد رضا

الحوار المتمدن-العدد: 6000 - 2018 / 9 / 21 - 17:58
المحور: الادب والفن
    


"الشر هو الورم الخبيث يبدأ بمللي. ويتوسع يتوسع يتوسع من غير ما تحس وتبقى ليه السيطره. يبقى الانحراف متعة والشر مزاج والسرقة كيف والسلطة إدمان. بديت مظلوم أصبحت ظالم"

رأفت رستم ( وزير تشابه الأسماء كما يطلق عليها العامة) , التمتع بكل الامتيازات الكبرى لطالما كان حلمه وشغله الشاغل , وبفضل غلطة لا تحدث فى العمر سوى مرة تحقق حلمه و أصبح من أقوى رجال الدولة , ولكن مع تحقيق كافة أحلامه , أصبح مطارد من قبل كوابيسه وأسراره , ولا يجد أمامه سوى مدير مكتبه (عطية) للتخلص من هذه الأحلام, بالاستماع تارة ,بالنصيحة تارة اخرى, ولكن لا جدوى فمازالت كوابيسه تطارده وأسراره يتم كشفها لمساعده أكثر فأكثر .

للوهلة الاولى ستشعر انك داخل فيلم تقليدي ينقل لك مدى فساد الأدارة وسوء استعمال السلطة, ولكن الفيلم أشمل من هذا الحيز, فهو صراع بين الانا الأعلى والهو كما يطلق فرويد فى تحليله النفسي, قصة حزينة عن كون الضمير عدو للشخص المصاحب له, يذكره بأفعاله, ويعاقبه عليها.




الكوابيس كمرأة لحياة بشعة


"أنا بخاف من النوم يا عطية "

أهم مشاهد الفيلم من وجهة نظرى هي الكوابيس التي تطارد الوزير , الكوابيس تجعلنا نرى الوزير على صورته الحقيقة سواء برؤيتنا لها أو حتى تعليق الوزير عليها لمساعده , لنستعرض معاً الكوابيس التي كانت سبب فى أهتزاز حالة الوزير النفسية مع عرض بسيط لرمزياته :

الكابوس الأول / دخوله السجن ومصادرة أمواله وأقالته من وظيفته

الكابوس الثاني / قطع رأسه على يد ابنته وزوجته خلال عرض مسرحي

الكابوس الثالث / ضربه على من قبل سيدات حاول التحرش بهم

الكابوس الرابع / وفاته بعد مرض شديد وانشغال اسرته بجمع أمواله

الكابوس الخامس / خيانة عطية له وفضحه أمام الجميع

ورمزيات الكوابيس الخمس واضحة تماماً , فكلها نتاج للخوف التي تملك معالي الوزير, الخوف من فقدان الوظيفة التي تعطيه الأمان والمكانة الأجتماعية, الخوف من أنقلاب أسرته عليه لأنهم عالميين تماماً بحقيقته, فهو ليس بالزوج الوفي, ولا حتى بالأب الحنون, الخوف من مصارحة نفسه بأن أغلب العلاقات النسائية في حياته لم تكن برضا الطرف الاخر, الخوف من خيانة عطية له.

الخوف هو كان من يتحكم به طوال الوقت, وهو ماسيجعله يقتل عطية فى نهاية الفيلم, بعد كابوسه الخامس, لإحساسه بأنه صرح له أكثر من اللازم .

الجانب المظلم للنفس البشرية


" عمرك شوفت واحد بيكتب تقرير عن مراته ؟..... عمرك شوفت سفالة أكتر من كدة ؟ "

رجل الحكومة الوفي, خائن يكتب فى حبيبته تقرير يضعها في السجن, مستغل للناس بصورة بشعة , انتهازي لكل الفرص , رجل العمليات المشبوهة, زوج خائن , أب متسلط , سارق , مخادع , قاتل, كلها صور سيئة لحقيقة رأفت رستم , حقيقة تبرهن أن الواقع أحياناً أبشع من الكوابيس.

كوابيس تعطينا صورة واضحة عن حياته , كوابيس تحمل معها اشباح الماضي القبيح الذي طالما رغب في طيه ونسيانه, ولكن الماضي لم يفعل ذلك معه.

كوابيس لم توقفها عشقه للنساء والسلطة , لم توقفها مساعدة عطية له , لم توقفها اعترافته بكل أخطائه طوال الوقت , لم يوقفها حتى تبريره لها, ولكن توقفت حينما جرب النوم داخل السجن والمسجد , وهي رمزية للعقاب والتوبة , فهذا ماكان ينقصه بعد العذاب والإعتراف .

الغريب في الأمر أن أغلب الأفعال القذرة التي قام بها لم ينكرها, بل صرح بها بكل شفافية لمساعده , باعتراف منه أنه مذنب , وتبرير بانه لم يكن هناك خيار أخر .

السقوط في بئر الخطيئة

" تعرف يا عطية انى فى الأصل كنت شاعر...كنت بكتب شعر من اولى اعدادي ... كان حلمي ابقى مدرس واعلم اجيال.. اتوظفت في حضانة أطفال .. أسعد أيام حياتي وانا عايش برائة الاطفال كان الشر مستبعد وملوش مكان "

من ضمن اعترافات رأفت رستم لعطية , نتفاجأ ان هذا الشخص بكل مفاسده وظلمه كانت بدايته شديدة البرائة, شاب حالم , أحلامه بسيطة , يحب ويعشق , يحلم بمستقبل مبهر , أمامه الدنيا باكملها , مشحون بكل القيم الثورية , ومفعم بكل أمال المراهقة.

كل هذا تم تحطيمه في لحظة قبوله بأن يكتب تقارير عن أصدقائه لجهات أمنية , لقد عرف من أين تأكل الكتف كما يقولون , ومن هذا القرار بدأت حياته تذهب تدريجياُ نحو الجحيم.

في نهاية الفيلم , وبعد قتله لعطية خوفاً من فضحه له أمام الرأي العام وما يترتب على ذلك من فقدانه لمنصبه , بدأ يرى وجه عطيه امامه فى كل الموجودين حوله , ليتحول عطية من الخادم المخلص لسيادة الوزير إلى كابوس جديد يطارده.








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,665,326
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة /
- القائد الأدنى يعبر النهر


المزيد.....




- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...
- إزاحة الستار عن تمثال المغني دميتري خفوروستوفسكي في موسكو
- النيل: تاريخ نهر قدسه المصريون القدماء وكشف أسرارهم


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رضا - معالي الوزير.....حينما يتملك الخوف النفس البشرية