أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد الكحط - الى المجد الرفيق الخالد أبو ستار رجل المهام الصعبة وداعاً مناضل حتى الرمق الأخير















المزيد.....

الى المجد الرفيق الخالد أبو ستار رجل المهام الصعبة وداعاً مناضل حتى الرمق الأخير


محمد الكحط

الحوار المتمدن-العدد: 6000 - 2018 / 9 / 21 - 12:45
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


الى المجد الرفيق الخالد أبو ستار
رجل المهام الصعبة وداعاً
مناضل حتى الرمق الأخير


محمد الكحط – ستوكهولم-

غادرنا بهدوء الرفيق عزت الحاج عثمان صالح (أبو ستار) أو (أبو علي)، أحد الرفاق الكوادر من المناضلين القلائل الذين تمتعوا بالحس الثوري والأمني، هذا الرفيق الذي تدهشك بساطته رغم عطائه الكبير وصموده وتحمله لأصعب المهام وحمله لأخطر الأسرار، سنوات طويلة عاشها في ظروف ٍ صعبة للغاية كان بينه وبين الموت خيط شعره، لكنه كان يقضا بحس ثوري ملفت.
ولد الرفيق أبو ستار في كركوك سنة 1938م، في مدينة التآخي العراقية التي تجمع كافة ألوان الطيف العراقي، حيث أنهى فيها دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، ومن ثم أنهى الدورة التربوية ليصبح معلما في قرى كردستان التي تعاني آنذاك من الأمية، وأول تعيين له في بامرني سنة 1959م.

عاش وسط عائلة الحاج عثمان الذي كان يدير مطعما للكباب وكان يشجع أبناءه على العمل وترك الدراسة، وكان ولده عزت من الذين أجبرهم على ترك المدرسة والعمل معه، كانت العائلة مؤلفة من أحد عشر فرداً ومع ذلك كانت الحالة المادية ميسورة، ترك الوالد مهنة أدارة المطعم بعد عودته من الحج سنة 1952م، وليتبرع بالمحل إلى أقدم عامل لديه. ليتحول إلى مهنة أخرى وهي بيع الأقمشة، حينها عاد الفقيد إلى مقاعد الدراسة ليواجه صعوبات جديدة لكنه اجتازها بمهارة، في هذه البيئة البسيطة الطيبة ترعرع الرفيق الفقيد أبو ستار، وليتعرف على أفكار الحزب الشيوعي في المرحلة المتوسطة عن طريق الرفيق فتح الله عزت وأخيه محمد عزت المعروفين لدى الجميع ولدى التحقيقات الجنائية كونهما شيوعيين، حيث كانا يعتقلان كلما زار الملك فيصل الثاني المدينة أو حتى عند عبوره من كركوك لزيارة السليمانية مثلاً، ثم يطلق سراحهما بعد رجوع الملك إلى بغداد، كما يتعرض بيتهما للتفتيش بين فترة وأخرى، وأصبح صديقا مرتبطاً بالحزب منذ سنة 1953م، ولصغر سنه لم يرشح للحزب حينها حتى أصبح عمره 18 عاماً، لكنه كان خلالها نشطا وكسب العديد من الأصدقاء والمتبرعين، والغريب في الأمر عندما أخبره الرفيق فتح الله بقبول ترشيحه وعليه ملأ بطاقة الترشيح للحزب، تردد وطلب مهلة للتفكير ليسأل نفسه، (هل باستطاعتي أن أكون شيوعياً وأواصل الطريق مع حزبي)، وطلب إمهاله للرد إلى الغد ليفكر جيداً، يتذكر الرفيق الفقيد أبو ستار تلك اللحظات ومكانها حيث كان اللقاء في مقبرة كركوك الكبرى، (وهذا الرفيق أنشق عن الحزب ثم أستشهد تحت التعذيب في أقبية نظام البعث العفلقي)، ووسط استغراب وذهول الرفيق الذي أحمر وجهه من الرد أتخذ قراره بأن طلب من الرفيق ملء الاستمارة فوراً، وهكذا بدأت الخطوات الأولى من المسيرة التي امتدت الى حين وفاته.

بعد أشهر من ترشيحه نال شرف العضوية منتصف عام 1956، ليبدأ مشواره ككادر حزبي في كركوك، قبل العمل في الحزب نشط في العمل الطلابي وتحمل العديد من المهام وبعد دمج اتحاد طلبة كردستان مع اتحاد الطلبة العام، قاد اتحاد الطلبة العام عندما كان في الإعدادية.

في يوم 13 تموز 1958 كان مع والده عائدا من بغداد إلى كركوك، وفي اليوم التالي كان في طريقه ليفتح المحل وإذا به يسمع من المذياع خطابات وكلمات حماسية عن ثورة الضباط الأحرار الذين أطاحوا بالحكم الملكي العميل، فرجع مسرعا إلى البيت ليرمي المفاتيح للوالد بشكل لاشعوري صائحا "صارت ثورة وسقط النظام الملكي، أفتحوا الراديو" ثم خرج راكضاً إلى وسط المدينة وإذا بمظاهرة صغيرة تنطلق من بين المحال التجارية خلف شارع الأطلس، لكن المظاهرة بقيت محدودة.

ومن ثم دخل الدورة التربوية في ثانوية كركوك وتخرج معلماً عام 1959م، حيث عين بعدها في الموصل وأول تعيين له في قرية بامرني التابعة آنذاك لسرسنك، تلك القرية التي تميزت بشدة صراعها الطبقي بين الفلاحين من جهة وعائلة النقشبندي من جهة أخرى، هذه التجربة أكسبته الكثير من الخبرة في العمل بين الفلاحين.

كانت المشاوير طويلة وظروف العمل السياسي صعبة، تنقل الفقيد خلالها للعمل بين عدة مدن مواصلا نشاطه الحزبي، وعندما حصل انقلاب 1963م، كان مديراً لمدرسة ابتدائية في احدى قرى الناصرية، التابعة لناحية العكيكة ضمن قضاء سوق الشيوخ، كان رفاق الحزب في حالة إنذار إلا أن الرفاق المسؤولين أصروا عليه للسفر إلى أهله عبر بغداد بسبب عطلة نصف السنة، فسافر إلى بغداد حيث التقى عائلته في منطقة باب الشيخ، في يوم الانقلاب الأسود بدأت المقاومة في المنطقة حال شيوع خبر الانقلاب، تقدمت دبابات الانقلابيين باتجاه وزارة الدفاع، فساوره القلق، وكان همه العودة إلى الناصرية ليكون بين رفاقه، وحال رفع حظر التجوال سافر إلى هناك ليعرف أن العديد من رفاقه قد شتتوا بين معتقل وهارب.


بقي الرفيق ابو ستار يقود الخط الطلابي والعمالية وعضو في اللجنة المحلية في السليمانية حتى 1965، بعدها أنتقل إلى بغداد ليحترف العمل الحزبي بطلب من الرفاق وعمل في عدة أماكن حزبية، والبيوت السرية للحزب منها مع الرفاق عزيز محمد وزكي خيري وبهاء الدين نوري، كما عمل في منطقة بغداد السرية التي كانت تجتمع ليلا وتتألف من الرفاق أبو فاروق، بهاء الدين نوري، عادل حبه، حسين سلطان، وأبو ستار، وعمل في "لجنة التنظيم والرقابة المركزية" من العام 1969-1971، اي قبل وبعد المؤتمر الثاني للحزب.

عاد للعمل في لجنة منطقة بغداد ومكتبها حتى انعقاد المؤتمر الوطني الثالث للحزب، بعدها تحول للعمل في المقر العام والعمل في "لجنة التنظيم المركزية" حتى اختفائه الأخير في شباط 1978م، ليتحول إلى العمل السري، فبعد إعدام عدد من الرفاق عام 1978، كان الحزب في وضع حرج يتطلب التحول إلى العمل السري وحماية كادره وقيادته، فشخص الحزب مجموعة رفاق ذوي إمكانيات تنظيمية بعد انسحاب رفاق اللجنة المركزية خارج العراق، فتشكلت لجنة الداخل القيادية من عدة رفاق، واتخذت العديد من التدابير وحتى ذلك الوقت كان مقر الحزب العام مفتوحاً

أستمر الرفيق الفقيد أبوستار في العمل السري المعقد في الداخل حتى عام 1991م وهو الخط الوحيد الذي أستمر بسرية، كان التنظيم على شكل خيطي غطى العراق كله رغم قلة عدد الرفاق العاملين، وكان يتواصل مع قيادة الحزب.
بعد الانتفاضة سنة 1991م، وعمل في الإقليم كعضو لجنة إقليم في المقر العام في شقلاوة من الصباح حتى المساء، حيث أنتخب إلى لجنة الرقابة المركزية وأصبح سكرتير تلك اللجنة.

وصل الفقيد عام 1994م إلى السويد. وفي المؤتمر الأول للحزب الشيوعي الكردستاني، لم يرشح نفسه، مما دعى العديد من الرفاق لأن يستغربوا ذلك، طالبين منه الترشيح ومعرفة سبب امتناعه، فجاءهم جوابه، (أنني مستعد أن أمزق جواز سفري أمام المؤتمر ولا أعود للسويد، لكنكم عليكم أن تعلموا بأنني لم أرى أطفالي وعائلتي منذ أربعة عشر عاماً ونصف العام، حينها انطلقت عاصفة من التصفيق تحية له على موقفه الإنساني الرائع.
هذه اللقطات البسيطة لمسيرة طويلة لا تمثل إلا جزءاً يسيرا من المهام والصعوبات الجمة التي عاشها الرفيق أبو ستار، هذا الإنسان الشيوعي الطيب المعطاء، لم يثنيه عن ذلك قدم العمر أو المرض أو المشاكل العديدة الأخرى التي نواجهها كل يوم. نقول له وداعاً أيها المقاتل العنيد، نم قرير العين فعطائك لا ينسى، ولن ينساك رفاقك وأحبابك، الى المجد رفيقنا الغالي أبو ستار.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,006,870
- ستوكهولم: أنتهاء أعمال المؤتمر الثامن لاتحاد الجمعيات المندا ...
- الصحافة الشيوعية مع هموم وتطلعات جماهير شعبنا
- وقفة تضامنية للجالية العراقية في ستوكهولم مع أبناء شعبنا
- أمسية أستذكارية للفقيد والشخصية الوطنية دانا جلال
- -مسارات 3*1- خواطر في الحب والجمال والسلام .. معرض جديد للفن ...
- رابطة الأنصار في ستوكهولم تحيي أيام الشعر والسينما
- أمسية استذكارية في ستوكهولم للفنان الراحل طه سالم
- في ستوكهولم: حفل تأبيني في يوم الشهيد الفيلي
- معرض الفنان بيتر مانسون -عالم على الماء- الفنان الفوتوغرافي ...
- في يوم المسرح العالمي المسرح العراقي بدايات واعية ورحلة عسير ...
- ستوكهولم: إحياء الذكرى الرابعة والثمانين لميلاد الحزب الشيوع ...
- وداعاً أيها الرفيق الغالي جبار حسن محمد (أبو سركوت) وداعا ول ...
- العائلة في الغربة
- مسرحية رائحة الحبر
- وداعا أيها الرفيق عبد الأحد توما يوسف (أبو سلام)، وداعا أيها ...
- المهرجان السنوي السابع للفنون التشكيلية للجمعية المندائية في ...
- رابطة الأنصار في ستوكهولم تستضيف الإعلامية والكاتبة سعاد الج ...
- كونفرنس أسبوع المياه العالمي في ستوكهولم
- في عيد الصحافة الشيوعية لقاء مع رئيس تحرير مجلة - الثقافة ال ...
- انتهاء المهرجان الشعري التضامني الثاني للتيار الديمقراطي الع ...


المزيد.....




- وزيرة الداخلية اللبنانية تدعو المتظاهرين إلى عدم التعرض للأم ...
- عون يدعو لعقد جلسة طارئة للحكومة اللبنانية في ظل تصاعد الاحت ...
- متحدث باسم حزب العمال البريطاني: التصويت على اتفاق الخروج سي ...
- فخر إفريقيا: أفضل تقاسم ما أملك مع الفقراء بدل شراء 10 سيارا ...
- مراسلة فرانس24: بدء تجمع المتظاهرين من جديد في بيروت غداة اح ...
- بعد حرائق الغابات.. ضريبة واتساب تشعل لبنان ضد سياسة قتل الف ...
- بعد حرائق الغابات.. ضريبة واتساب تشعل لبنان ضد سياسة قتل الف ...
- مرافق وزير لبناني يطلق النار نحو المتظاهرين ويدهس أحدهم!
- آلاف المتظاهرين الغاضبين في شوارع لبنان بعد فرض الحكومة رسوم ...
- فيديو إطلاق نار مرافقي الوزير اللبناني أكرم شهيب بالهواء لتف ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - محمد الكحط - الى المجد الرفيق الخالد أبو ستار رجل المهام الصعبة وداعاً مناضل حتى الرمق الأخير