أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد سوسه سلمان - حياة البير كامو ج 1















المزيد.....

حياة البير كامو ج 1


سعد سوسه سلمان
الحوار المتمدن-العدد: 5999 - 2018 / 9 / 20 - 06:58
المحور: الادب والفن
    


ليس ما يهمنا ونحن نكشف عن سيرة حياة كامو أن نستعرض أحداث تلك الحياة مجرد استعراض عابر ، بقدر ما يهمنا أن ننقل حياة كاملة عاشها كامو بكل أبعادها ومتناقضاتها فأنعكست فيما بعد على تكوين شخصيته ورؤياه الفلسفية ، وباتت واضحة الظهور في أغلب أعماله الادبية0 فما عاناه كامو من فقر ومرض وأحباط لم يمر مروراً عابراً فيما بعد ، وأنما كان له دور كبير في إشعال بذور عبثه وتمرده0
ففي قرية مندوفي في ولاية قسطنطينة بالجزائر وفي السابع من نوفمبر عام 1913 ، ولد ( البير كامو) وكان أبوه ( لوسيان كامو) عاملاً زراعياً من أصل الزاسي، أما أمه ( كاترين سينتيه ) فكانت من أصل اسباني 0 وبعد نحو عام من ولادة كامو لقي أبوه حتفه في معركة المارن الشهيرة تاركاً زوجته تعتاش من راتب الارملة الهزيل مع ولديها مما أضطرها للانتقال الى منزل والديها في حي بلكور الشعبي – احد أحياء مدينة الجزائر- لكي يتسنى لها العمل لتوفير مستلزمات عيش ولديها لوسيان والبير فكانت تخرج للخدمة في المنازل أخذة على عاتقها إعالة أسرتها0وفي هذا الجو الفقير نشأ كامو مع أمه وجدته واخيه الاكبر ، وبسبب هذه الظروف قال كامو مرة " لم أتعلم معنى الحرية من كارل ماركس بل تعلمته لكوني ولدت فقيراً" 0 وفي عام 1919 دخل كامو مدرسة الحي الابتدائية وبقي فيها حتى عام 1924 وكان من المفروض عليه عندما يبلغ هذا السن أن يترك المدرسة ويتوجه الى أي عمل يكفل له معيشته – لكونه ينتمي الى طبقة فقيرة- إلا أن ذكاء كامو ونباهته قد دفعت استاذه ( لويس جيرمان) ليتدخل ويحصل له على منحة دراسية تعينه على دخول المدرسة الثانوية حتى يحصل على الشهادة التي تؤهله لدخول الجامعة عام 1930 0
وحتى خلال مدة دراسته تلك عانى كامو ما عاناه بسبب الفارق الطبقي بينه وبين أبناء الموسرين الذين كانت تضمهم المدرسة ، ولم يكن كامو يملك أزاء ما يملكون سوى جده وذكائه فترسبت في نفسه ازاء هذه المتناقضات التي عاشها لبنات التمرد الاولى عندما كان يختزن الآم الاحتكاك بالاثرياء ويدخل عالم الموسرين من حيه وبيته الفقيرين ، ، كانت نتائج تجربته تنزلق الى أعماق وجدانه في صمت وتتحين الفرص للثورة بعد ذلك والانقضاض على كل ما كان محروماً منه منعزلاً عنه 0
ويصاب كامو عام 1930 بمرض رئوي يحول بينه وبين تنفيذ العديد من خططه ومشاريعه الحياتيه فيرفض طلب تقديمه لمهنة التدريس مرتين لدواع صحية ويرفض تطوعه في الخدمة العسكرية عندما تندلع نيران الحرب لاسباب صحية أيضاً حتى أنه يحرم من ممارسة رياضته التي كان مولعاً بها كان كامو شغوفاً بكرة القدم أيما شغف وقد كان يقول دائماً إن الملعب والمسرح هما المكانان الوحيدان اللذان أشعر فيهما بالبراءة0 للسبب نفسه أيضاً ، فيكون المرض عائقاً جديداً لحياة ذلك الشاب المقبل على الحياة فيعاني ويلات الفقر وألام المرض وهي أمور جديرة بخلق حالة القلق والتمزق التي أنعكست في كتاباته فيما بعد0
ويتساءل مورفان ليبسك في كتابه عن كامو " هل يمكننا القول إن المرض كان له دور في بناء شخصية كامو وفلسفته" ونجد الاجابه عند كامو نفسه عندما يصرح في كتابه الوجه والقفا قائلاً " مما لاشك فيه ان هذا المرض أضاف عوائق أخرى اكثر ثقلاً وهماً مما كان لدي في ذلك الوقت ، على أنه حرر قلبي نهائياً ،وباعد بيني وبين المشاكل البشرية التي كانت تملأني دائماً بأحساس البغض ، لقد تمتعت بفضله بحياتي بلا حدود ولا ندم" .
وفي عام 1933 تزوج كامو بزميلة له في الدراسة هي " سيمون هى " لينشد الاستقرار إلا انه سرعان ما انفصل عنها بعد عام واحد من زواجه ربما لتعارض هذا الامر مع مناخه النفسي وذهنيته الاجتماعية 0 ولم تكن هذه الهفوة الوحيدة في حياته إذ إنه في العام نفسه انضم الى الحزب الشيوعي وأوكلت اليه مهمة نشر أفكار الحزب بين الجزائريين المسلمين لاتقانه اللغة العربية ومعرفته بعادات المسلمين ، وظل كامو في الحزب حتى عام 1935عندما وقعت فرنسا وروسيا معاهدة تحالف سياسي جعلت الحزب الشيوعي الروسي يتملق لفرنسا ويناصر سياستها في الجزائر ويعادي السكان العرب وحينذاك رفض كامو الحزب الشيوعي ومناوراته السياسية 0
وظل كامو يمزقه القلق وتمضه الوحدة لايعرف ماذا يريد ، ولا الى أين يسير به مصيره ، ولا كيف يقضي بقية عمره ، كان يدرس في الجامعة ويتخصص بالفلسفة ويقرأ باسكال وكيركجارد ومالرو وجيد وبروست ودستويفسكي وينتهي من حيث بدأ ، القلق المصيري نفسه والوحدة نفسها
ويمضي في تعليمه حتى يحصل على شهادة الاجريجاسيون في الفلسفة برسالة عن العلاقة بين الهيلنية والمسيحية عام 1936 وتحديداً عن اثر " افلوطين في القديس أوغسطين" 0 وقد اضطر كامو في تلك المرحلة الى التنقل بين مهن عديدة وممارسة أعمال مختلفة كي يتمكن من الانفاق على مستلزمات دراسته ، فعمل في معهد للارصاد الجوية وفي بيع قطع غيار السيارات وفي ختم رخص القيادة في الولاية ، ومع أحد سماسرة السفن وكاتباً في البوليس وهي المهنة التي جعلته قريباً من مشاكل الناس وشكواهم وأنعكس مناخها فيما بعد على عدد من رواياته ، حتى قاده أحد الاعلانات الى المسرح وهو ما كان مقدراً له أن يكون من أعظم اهتماماته في الحياة ، فعمل في أحدى الفرق المسرحية الجوالة وقدم العديد من المسر حيات الكلاسيكية الفرنسية 0
بعدها دخل كامو عالم الصحافة من خلال نشره لعدد من المقالات في صحيفة (الجير رببليكان) التي أشترك مع ( باسكال بيا) في تاسيسها ، وقد وقفت تلك الجريدة بشجاعة في وجه السياسة الفرنسية الرسمية في الجزائر وطالبت بالمساواة العادلة بين العرب والمستوطنين 0 وبسبب موقف كامو الرافض للسياسة الاستعمارية الفرنسية ولنشره العديد من المقالات التي تعكس معاناة العرب وبؤسهم ولدعوته المستمرة ومطالبته الدائمة بالمساواة بين حقوق المسلمين والمستوطنين ، فقد طرد من الجزائر واغلقت الصحيفة عام 1940 0 وعندها ذهب الى باريس وعمل في صحيفة (الباري سوار) سكرتيراً للتحرير الا أنه سرعان ما تركها ايضاً بعد أن نشبت الحرب بين فرنسا والمانيا لانه كان يرفض مساندة الحكومة الالمانية التي احتلت البلاد 0
وفي العام نفسه تزوج كامو للمرة الثانية بـ ( فرانسين فور ) ، وانضم بعدها الى حركة المقاومة للاحتلال الالماني وأشترك هو ورفاقه في اصدار جريدة (كومبا) أو الكفاح عام 1942 التي أصبحت على رأس أصوات حركة المقاومة الفرنسية وظل يديرها حتى عام 1947 0
ولم يقتصر موقف كامو السياسي على مشاركته في حركة المقاومة ، بل كانت له مواقف سياسية كثيرة يرفع فيها صوته عالياً ضد الظلم والاستبداد وضد الاستعمار بكل أنواعه ولاسيما الاستعمار الفرنسي في شمال أفريقيا،ومنها مواقفه في الدفاع عن حريات تونس ومراكش خاصة عند عزل السلطان محمد الخامس عام 1954 0 وكذلك توقيعه نداءات لصالح الشيوعيين اليونانيين الذين حكم عليهم بالاعدام عام 1949 ، وكذلك فيما يخص التونسيين الستة عام 1954 الذين حكموا بالاعدام ايضاً 0 وموقفه المتعاطف ايضاً مع مظاهرات برلين الشرقية الدامية عام 1953 ، واحتجاجه على الطريقة التي قمعت بها ثورة بودابست بالمجر عام 1956 0 فضلاً عن موقفه من القنبلة الذرية الاولى التي ألقيت على هيروشيما في اليابان، إذ أعلن سخطه قائلاً " إن الحضارة ألاليه قد وصلت على التوالي أعلى درجات الوحشية" وموقفه الاحتجاجي على حركة القمع التي قام بها الفرنسيون ضد الثورة في مدغشقر ، اذ قال " الواقعة أمامنا وهي واضحة وبشعة ، إننا في الواقع نصنع في هذه الحالة ما كنا نأخذه على ألالمان " 0 وكذلك انسحابه من منظمة اليونسكو التي كان عضواً فيها عام 1952 أثر إنضمام أسبانيا للمنظمة لأن كامو كان يرفض حكم فرانكو الديكتاتوري في أسبانيا ، ولهذا هاجم المنظمة حين وافقت على قبول الدكتاتورية الاسبانية في صفوفها 0 وليس هذا فحسب بل أننا نجد كامو قد اختير بعد موته – بسبب مواقفه السياسية الانسانية – رئيساً فخرياً في (محكمة روتنبرغ) الى جانب الفيلسوف برتراند رسل ، تلك المحكمة التي شكلت لمحاكمة مجرمي الحرب ولاسيما جرائم الحرب التي ارتكبت في فيتنام وفضح سياسة العنف الامريكية وحجم المخاطر والدمار الذي لحق بالشعب الفيتنامي من جراء تلك السياسة الوحشية مثل كامو في هذه المحكمة أحد أقاربه وهو ( جان كامو) نزولاً عند رغبة كامو قبل موته ، إذ أنه كان يفكر بعقد محكمة تحاكم قاتلي الانسانية ومجرمي الحرب ، وقد أوصى قبل موته بستة أشهر أن يكون ( جان كامو) ممثلاً له إذ قامت هذه المحكمة ولم يكن هو على قيد الحياة 0 ينظر: رسل ، برتراند ، ريجيس دوبريه ، ألبير كامو ، قادة حرب في قفص ألاتهام 0 وعلى الرغم من المأخذ التي اخذها بعضهم على كامو لعدم إعتراضه على الحملة الفرنسية على مصر عام 1956 وإتهامه بالتحيز الى جانب اليسار لان مثل هذا العنف لم يثر لديه أي مشكلة لانه عنف الى جانب اليمين ، نقول على الرغم من ذلك فأننا نجد موقفاً لكامو يحسب لصالحه وربما يكون ذا أهمية كبيرة وهو موقفه من الفلسطينيين وتعاطفه مع قضيتهم وهو عكس موقف سارتر المساند لاسرائيل ولحقهم في الاراضي الفلسطينية ، فقد نشر مقالا في صحيفة ( كومبا) عام 1947 ينتقد فيه الدلائل التي تشير الى مناهضة السامية وبعد ذلك بمدة وجيزة ، كتب مقالا أخر عن مشكلة اللاجئين اليهود النازحين من أوربا محاولين الهجرة الى فلسطين 0 وقد كانت مقدمته لكتاب جاك ماري ( أفسحوا الطريق أمام شعبي) دليلاً على نقده اللاذع لموقف اللامبالاة والنفاق الذي أظهرته فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تجاه هذه المشكلة 0 وقد قال البير كامو عن هذا الموضوع قبل وفاته بمدة قصيرة " لقد صححت فرنسا خطأها في الجزائر 000 لكن الولايات المتحدة لن تصحح هذا الخطأ في فلسطين وغيرها من بلاد الشرق00"





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,534,849





- بعد وصفه -الساخر- لها... -الممثلة الإباحية- ستورمي دانيالز ت ...
- -مخرجات السينما الجزائريات -اصدار جديد لمحمد عبيدو
- أسئلة المسرح والنسوية بمهرجان كتارا للرواية العربية
- مفاجأة..!!! فنانة شهيرة تعتزل الفن لتتحجب وتنتقل للعيش في ال ...
- النجم تامر حسني بانتظار مولوده الثالث
- إسرائيل تعاقب كاتبا فلسطينيا معتقلا بسبب رواية
- اليزيدي يهاجم ابن كيران ردا على عبارة - هذاك العلمي قليل الح ...
- فوز بنشماس يغضب البيجيدي.. والشيخي :-سنتجه الى مزيد من العبث ...
- محكمة ترفض شكوى تشهير تقدمت بها ممثلة أفلام إباحية ضد ترامب ...
- محكمة ترفض شكوى تشهير تقدمت بها ممثلة أفلام إباحية ضد ترامب ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد سوسه سلمان - حياة البير كامو ج 1