أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عثمان محمد - عقوبات الحدود في الصدارة تطبيق حركة الشباب المجاهدين الصومالية للقانون الجنائي الإسلامي















المزيد.....



عقوبات الحدود في الصدارة تطبيق حركة الشباب المجاهدين الصومالية للقانون الجنائي الإسلامي


أحمد عثمان محمد

الحوار المتمدن-العدد: 5999 - 2018 / 9 / 20 - 06:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عقوبات الحدود في الصدارة
تطبيق حركة الشباب المجاهدين الصومالية للقانون الجنائي الإسلامي
دراسة أكاديمية
الجزء الاول لرسالة دكتوراه مكونة من أربع اجزاء
مقدم الرسالة: مايكل شولدربو Michael Skjelderup
ماجستير الآداب في تاريخ الاديان، جامعة أوسلو في النرويج
نشر هذا الجزء باللغة الإنجليزية في مجلة القانون والدين لجامعة كامبريج بتاريخ 14 مايو 2014
Journal of Law and Religion
http://journals.cambridge.org/JLR

ترجمة: أحمد عثمان
أخصائي نفسي، كاتب ومترجم متعدد اللغات
------------
نبذة مختصرة
حركة الشباب المجاهدين، ويشار إليها عادة بـاسم (الشباب) هي في الواقع حركة معروفة إعلامياً في المقام الأول كجماعة إرهابية صومالية.
ومع ذلك، ومنذ نهاية عام 2008، تصرفت هذه الحركة كسلطة فعلية في أقاليم واسعة من جنوب ووسط الصومال.
وفي هذا المقال، أقوم بتحليل الهيكل القانوني الرئيسي لهذه الحركة المتمثل في محاكم القضاء الشرعي الاسلامي الخاص بها.
سارعت حركة الشباب منذ بداية نشأتها بتطبيق نسخة خاصة بها من القانون الجنائي الإسلامي من أجل ارساء قواعد القانون والنظام في الاقاليم التي تسيطر عليها.
ويطابق النسخة الخاصة من القانون الجنائي الاسلامي يطابق المتأصل في المذاهب القانونية الاسلامية التقليدية في عدة نقاط.
ومع ذلك يميل القضاة في المحاكم الشرعية لحركة الشباب الي تجاهل العديد من المتطلبات الصارمة المتعلقة بالأدلة والإجراءات التي حددها العلماء المسلمون في العصور الوسطي بغرض اضفاء طابع إنساني على الشريعة الاسلامية.
ونتيجة لتجاهل القضاة في المحاكم الشرعية لحركة الشباب المتطلبات الصارمة المتعلقة بالأدلة بالإجراءات أصبح الواقع القانوني الإسلامي لنظام حركة الشباب المجاهدين أكثر وحشية بكثير من معظم الأنظمة الإسلامية الاخرى في العالم الإسلامي المعاصر. (ملاحظة هامة: أجريت هذه الدراسة قبل ظهور تنظيمات إسلامية أكثر وحشية من حركة الشباب مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم بوكو حرام في شمال نيجيريا. المترجم)
ومع ذلك لا يمكن النظر الي تطبيق حركة الشباب للقانون الجنائي الإسلامي كوسيلة لممارسة السلطة من خلال التخويف فقط بل يمكن النظر اليه أيضاً كطريقة فعالة لسد الفراغ الناجم عن انعدام الأمن والاستقرار وغياب مؤسسات الدولة في المناطق التي سيطرت عليها هذه الحركة لأكثر من عشرون عاماً.
ويجوز لي ايضاً ان اُجادل أنه من أجل فهم ممارسة حركة الشباب للقانون الجنائي الإسلامي الخاص بها، يتعين على المرء أن يأخذ في عين الاعتبار انتماء هذه الحركة التاريخي لمفاهيم السلفية الجهادية.
ووفقاً للمفهوم السلفي الإسلامي، ليست "الشريعة" مجرد وسيلة لتحقيق غاية، بل هي غاية بحد ذاتها. وعلى هذا النحو، فإن الشريعة (أي، القانون الإلهي) هي الرمز المرئي والملموس للدولة الإسلامية، وبالتالي، يمنح تطبيق القانون الجنائي الإسلامي، ولا سيما "حدود الله" حركة الشباب المجاهدين كل من الشرعية السياسية والدينية.
• كلمات البحث الرئيسة في هذا الموضوع: حركة الشباب، الشرعية، القانون الجنائي الإسلامي، الإسلام الراديكالي، الإسلام الصومالي.
المدخل
"نريد أن نطبق الشريعة الإسلامية بشكلها الكامل، نريد تطبيق كل فقرة منها. هذا هو ما تمثله الحركة. "1
أدلى الشيخ مختار روبو Mukhtaar Roboow، المتحدث باسم حركة شباب المجاهدين في ذلك الوقت، بالتصريح أعلاه في مقابلة بثتها قناة الجزيرة في ديسمبر / كانون الأول 2008، يلخص فيها أحد الأهداف الرئيسية لحركته.
كانت حركة الشباب المجاهدين، التي يشار إليها في العادة باسم (الشباب)، واحدة من أبرز العناصر السياسية والعسكرية في جنوب ووسط الصومال الذي مزقته الحرب على مدى السنوات العديدة الماضية، وحتى أوائل عام 2012، عندما وضعت القوات الإقليمية والصومالية حركة الشباب تحت ضغط عسكري كبير.
هيمنت الحركة، أي حركة الشباب المجاهدين على معظم أجزاء جنوب ووسط الصومال، وعليه طورت في هذه المناطق إدارة "دولة" مركزية، جلبت إلى تلك المنطقة ولو نسبياً درجة معينة من القانون والنظام من خلال فرض أنظمة مستوحاة من الشريعة الإسلامية على السكان.
وعلى الرغم من أن قادة الحركة أصبحوا الآن في وضع دفاعي، فإنهم مستمرون في سعيهم الدؤوب لفرض تفسيرهم للشريعة الإسلامية على المناطق التي يسيطرون عليها.
وتصدر مشروع الشباب عناوين الصحف في وسائل الإعلام الدولية نظراً لتطبيقهم العلني والمفرط للعقوبات الجسدية الواردة في التشريع الإسلامي مثل الرجم وبتر الأطراف وقطع الرؤوس.
ومع ذلك، لا يعتبر مشروع الشباب فريدا من نوعه نظرا لتنفيذ العقوبات الجسدية الموصوفة في القرآن والحديث من قبل العديد من الدول ذات الغالبية السكانية المسلمة مثل المملكة العربية السعودية وباكستان وإيران ونيجيريا منذ صعود ظاهرة الصحوة الإسلامية في سبعينيات القرن المنصرم، ومع ذلك، فإن طبيعة انفاذ الشريعة من قبل حركة الشباب في الصومال تتميز في عدة جوانب.
أولاً، يتم التعامل مع القضايا الجنائية من قبل إدارة بدائية أنشأتها جماعة إسلامية متشددة، لا تختلف في بنيتها عن حركة طالبان في أفغانستان بين عامي 1996 و2001.
ثانياً، تم تنفيذ أعداد ضخمة من العقوبات البدنية علانية وفي فترة قصيرة نسبياً من الزمن.
وثالثاً، تشير الحالات التي سندرسها - وهي تقارير شهود عيان للاجئين صوماليين عاشوا لفترة ما تحت حكم حركة الشباب- إلى أن العقاب البدني غالباً ما ينفذ في حالات تنطوي على أدلة محدودة جداً على ارتكاب مخالفات، أو حتى بدون أدلة على الإطلاق 2.
سأناقش في هذا المقال، النظام القانوني لحركة الشباب، وأركز بشكل خاص على القضايا الجنائية التي تمت محاكمتها في المحاكم الشرعية لحركة الشباب 3.
يبدو أن هذه المحاكم، المنتشرة في جميع المناطق التي تهيمن عليها المنظمة، تعمل كهيكل قانوني رئيسي للتعامل مع الجرائم الخطيرة.
وستوضح القضايا الجنائية التي تم فحصها من قبل كاتب المقال أن حركة الشباب تشارك في حوار مستمر في الإسلام حول ماهية الشريعة، وأساليب تفعيل شرعيتها، شأنها شأن جميع الجهات الفاعلة المعاصرة التي تهدف إلى تأسيس حكم قائم على الشريعة الإسلامية،
ومع ذلك، لا يزال هذا الحوار حول ماهية الشريعة وأساليب تفعيل شرعيتها متأثراً إلى حد كبير بآراء وافكار العلماء المسلمين في العصور الوسطى، التي تقوم أساليبهم ومبادئهم وفئاتهم بتنظيم النقاش اليوم بشكل كبير.
في هذا المقال، سأقوم بتوظيف أحكاماً وأنظمة من أدبيات الفقه الاسلامي التقليدي لمراجعة مهام المحاكم الشرعية و كيفية تطبيقهم القانون الجنائي الإسلامي 4.
----------


وسيظهر استكشاف أدبيات الشريعة الاسلامية للقرون الوسطى إن قضاء حركة الشباب ملتزم إلى حد بعيد بالمبادئ العامة الواردة في أدبيات الفقه الاسلامي للقرون الوسطي مع وجود اختلافات كبيرة وواضحة عندما يتعلق الامر بتطبيق الحدود، اي الأذى الجسدي والقتل التي وصفها شهود العيان الذين فروا من الاحكام القضائية لحركة الشباب.
ويمكن لي في هذه النقطة بان سبب هذا الاختلاف الكبير يرجع إلى الأهمية السياسية لتطبيق عقوبات "الحدود" لمشروع الشباب وذلك لأن ضمان فرض سيطرتهم وصورتهم من خلال التطبيق العلني لهذه العقوبات أكثر أهمية بالنسبة لهم من توفير العدالة للمجتمع. أي ان فرض السيطرة على المجتمع من خلال تطبيق الحدود كان أكثر أهمية بالنسبة لحركة الشباب من توفير عدالة حقيقية للناس.
-----
الفقه التقليدي وقواعد الادلة (البينة)
في الفقه الإسلامي التقليدي، كما هو الحال في القانون الروماني الذي سبقه بقرون عدة، يقع عبء الإثبات أي البينة على عاتق المدعي، حسب القول الشائع: " البينة على المدعي". وكمحاولة من المدعي لإقناع القاضي بقبول ادعاءاته، يجوز لخ تقديم ثلاثة أنواع رئيسية من الأدلة.
والنوع الأول من الأدلة هي شهادة الشهود. ولتلبية عبء الإثبات (أي البينة) من خلال شهادة الشهود، يجب على المدعي تقديم ما لا يقل عن شاهدين من الذكور، أو شاهد ذكر وشاهدتين من النساء، وبالإضافة إلى ذلك، يجب النظر إلى جميع الشهود على أنهم جديرون بالثقة بل وأيضاً مسلمون صالحون.
والنوع الثاني من الأدلة هي اعتراف المدعى عليه بالذنب، ويجب أن يكون الاعتراف طواعية، في داخل المحكمة، وبحضور القاضي، كما يجب إعادة تكرار الاعتراف في المحكمة إذا تم النطق به في مناسبة سابقة.
وبدلاً من إعادة من اعتراف المدعي عليه امام المحكمة، يمكن للشاهد أن يشهد على اعتراف قدمه المدعى عليه خارج المحكمة، طالما أن الشاهد يُعتمد عليه.
ومن المثير للاهتمام أن الشرطة لا يمكن أن تشهد ضد او لصالح المدعى عليه، لأن الشرطة هي ممثل للسلطان، وهي علاقة قد تؤثر في مصداقيتها. ومع ذلك، إذا تواجد شخص اخر لحظة الاعتراف (على سبيل المثال القائم بأعمال الرعاية)، فيجوز له تقديم إفادة شاهد5.
والنوع الثالث من الأدلة أداء اليمين6. إذا قدم المدعي شهودا موثوقا بهم وذو مصداقية لدعم ادعاءاته، أو إذا اعترف المدعى عليه بذنبه، فإن القاضي سيطلب من المدعي أن يقسم أنه قال الحقيقة. وإذا فعل هذا، يصدر الحكم لصالحه. أما إذا أخفق المدعي في تقديم أدلة كافية على ادعائه، فسوف يُطلب من المدعى عليه أن يقسم أن شهادته صحيحة، وإذا تمثل لطلب القاضي وحلف اليمين، يتم تبرئته دون أدني تهمة7.

القانون الموضوعي/الوضعي والفقه التقليدي
وفقاً لقصص التي يحكيها شهود العيان، يبدو أن القانون الجنائي كما تطبقه حركة الشباب يستند إلى المذاهب القانونية الإسلامية التقليدية، كما يبدو أيضاً أن حجر الزاوية الخاص بالقانون الجنائي لحركة الشباب هو الجرائم والعقوبات الموصوفة صراحة في القرآن والحديث.
ليس القانون الجنائي في الفقه الإسلامي التقليدي فرعاً واحداً وموحداً من القانون، ولكنه منصوص عليه في ثلاثة فصول منفصلة. يتضمن الفصل الأول الجرائم التي ترتكب ضد الأشخاص مثل القتل والأذى الجسدي، وتنقسم هذه الفئة إلى أحكام تتعلق بالانتقام (القصاص) والتعويض المالي (الدية).
أما الفصل الثاني فيعالج جرائم بعقوبات إلزامية، ثابتة، وموضحة في القرآن او الحديث ونعني بذلك عقوبات حدود الله.
هذه الجرائم وعلى الأخص السرقة، واللصوصية (الحرابة)، والجماع غير القانوني (الزنا)، والاتهامات التي لا أساس لها من الزنا (القذف)، واستهلاك الكحول (شرب الخمر)، والردة، ينظر إليها من قبل العلماء التقليديين على أنها مخالفة لادعاءات الله (حدود الله) بدلاً من النظر اليها على انها انتهاكات او جرائم شخصية8.
أما الفئة الثالثة من الجرائم، التي لن تناقش في هذه المادة، فتشمل العقوبة التقديرية للسلوك الخاطئ الممنوع والأفعال التي تعرض النظام العام أو الدولة للخطر (التعزير والسياسة)9.

النوق والقتل العمد - التعويض والانتقام في محاكم الشباب
ينظر القاضي في محاكم حركة الشباب العديد من القضايا التي تنطوي على أذى جسدي او القتل. ووفقاً لأدبيات الفقه ينبغي من حيث المبدأ معاقبة هذه الجرائم إما من خلال القصاص (الانتقام) أو الدية (التعويض)، وإذا قدم المدعي أدلة كافية في أي حالة من هذه الفئة، تنص المذاهب التقليدية على أن من حقه المطالبة بالانتقام أي القصاص بالقتل أو الدية أو العفو عن الجاني.
ومع ذلك، لا يجوز المطالبة بالانتقام أي القصاص في حالات القتل أو الأذى الجسدي إلا إذا ثبتت أن الجريمة كانت عمداً 10. ويؤكد كل من المذهب الشافعي والمذهب الحنبلي أن القتل العمد أو الأذى الجسدي العمد هو أمر مقصود إذا كان الفعل ضد المجني عليه مقصوداً ومستهدفا أي مع سبق الإصرار والترصد 11، اما إذا قُيّم الفعل من قِبل القاضي على أنه عرضي وليس مقصوداً، فيجب على الجاني دفع الدية 12.
ويعني القصاص او الانتقام من الأذى الجسدي، أن مرتكب الجريمة سيعاني من ضرر يعادل الضرر الذي ألحقه بالضحية، طبقًا لمبدأ "الحياة بالحياة، العين بالعين والسن بالسن" 13
اما في حالات القصاص بالقتل، فسيتم قتل القاتل بنفس الطريقة التي قُتل بها الضحية، الا ان المذاهب الفقهية تختلف حول من سيقوم بتنفيذ عملية اعدام الجاني، حيث تذهب بعض المذاهب ان تقوم عائلة المجني عليه بتنفيذ الإعدام تحت اشراف السلطة القانونية بينما تذهب مذاهب اخري ان تقوم جهة رسمية بتنفيذ عقوبة اعدام الجاني 14.
وفي حالات القصاص، تكون القواعد العامة للأدلة أكثر صرامة من المعايير العادية للإثبات المذكورة أعلاه حيث لا تكون شهادة أحد الشهود مقترنة بقسم المدعي أو رفض المدعى عليه حلف اليمين صحيحة 15، وبالمثل، لا تقبل الأدلة الظرفية 16.
وتقتضي هذه الحالات شهادة شاهدين شهدا الجريمة فعلاً، وشهادة شهود موثوقين بهم في حالة اعتراف المدعى عليه بالذنب خارج المحكمة، أو اعتراف المدعى عليه في المحكمة 17، ولا يمكن الحكم على الجاني ما لم يكن يعلم أن الفعل كان جريمة، مما يعني أن القصر حتى سن البلوغ 18 والمجنون معفون من المسئولية عن افعالهم 19.
ومع ذلك، قد يُطلب من الشخص المجنون أو القاصر دفع الدية لتسببه في ضرر بدني عارض لأن المسؤولية في قضايا الدية لا تتطلب النية 20.
وفي حكم الدية، يتم اتباع قواعد الأدلة العادية، لأن مثل هذه الحالات تعتبر العقوبة مالية وليست عقوبة جسدية. في الحالات التي يقتل فيها الجاني أو يجرح عن طريق الصدفة، يكون الشاغل الرئيسي هو تسوية مبلغ التعويض الذي يعتمد على وضع الضحية21.
والمبلغ القياسي الذي يتم مقابله تقييم كل شيء هو 100 ناقة، أو مبلغ معادل من المال، وهو الدية لقتل رجل مسلم حر 22. أما قيمة المرأة فهي خمسون ناقة، أي نصف قيمة رجل 23.
في حالات الأذى الجسدي، تعتمد كمية الدية أيضًا على الأطراف أو الأعضاء المعطوبة، وإذا كان هناك العديد من الإصابات، فإن المجموع يصبح تراكميا، وقد يكون مبلغ التعويض أكبر من سعر الدم أي أكثر من مائة ناقة24.
وعلى الرغم من هذه المعايير المحددة، فإن مبلغ الدية قابل للتفاوض بين ال خصوم25. وتشير حالات الأذى الجسدي والقتل في محاكم حركة الشباب -كما وردت للكاتب هذا المقال- إلى أن المحاكمات قد تتطلب او لا تتطلب أدلة على النحو المنصوص عليه في الفقه التقليدي.
على سبيل المثال، في قضية تم النظر فيها في محكمة مقاطعة كيسمايو، اتُهم أحد أفراد ميليشيا حركة الشباب بإطلاق النار على مدني بريء في فخذه. جلبت (شرطة شرطة الشباب او الآمنيات) أربعة شهود للمحكمة، أي رجال الميليشيات الآخرين الذين كانوا حاضرين وقت إطلاق النار. وبعد الاستماع إلى شهادات الشهود، اعترف المتهم بالجريمة. ثم أعطيت للشخص المتضرر الفرصة للاختيار بين الدية والقصاص، مما كان يسمح له بأن يوقع على الجاني نفس الجرح الذي ارتكبه الجاني عليه، الا أن الضحية فضل أخذ الدية التي كانت في هذه الحالة عدد خمس جمال مقدمة من عائلة الجاني26.
وفي قضية أخرى، اتُهم شنكرShanka27 البالغ سبعة وعشرون عاماً بالقتل وتم إحضاره أمام محكمة في دينسور Dhiinsoor، في مقاطعة باي Bay. واتهم بإطلاق النار وقتل رجل آخر.
وما يلفت النظر في هذه الحالة هو أن شنكر اعترف بالجريمة في السجن قبل جلسات المحكمة، ولكن سحب اعترافه بالجريمة عندما وصل إلى المحكمة، مدعيا أنه اعترف فقط للهروب من التعذيب الذي تعرض له في السجن. الا ان شنكر اعترف بأنه مذنب وأوضح أنه أطلق النار على الضحية عن طريق الخطأ بعد مشاجرة بسبب دين قديم. ولدعم ادعائه، جلب شنكار العديد من شهود العيان الذين أكدوا روايته لما حدث. ولأن المدعي العام لم يكن لديه أدلة أخرى بصرف النظر عن الاعتراف السابق، قررالقضاة أن القتل لم يكن عمداً، وبالتالي الغيت فرصة الانتقام او القصاص، وبعد مناقشة بين عائلات الطرفين، حكم القضاة على مرتكب الجريمة دفع مبلغ 000 7 دولار لأسرة الفقيد28.

جرائم الحد - انتهاك حقوق الله
في حين أن العقوبات الجنائية في قضايا القصاص والدية -التي وصلت لعلم كاتب هذا المقال- تتفق عموما مع نصوص الفقه الإسلامي التقليدي، فإن معظم القضايا الحدود التي فحصت بعمق تحيد بوضوح تام عن احكام الفقه التقليدي الإسلامي في عدة جوانب.
وحسب وائل حلاق، فإن الفقهاء القدماء كانوا مدفوعين بقاعدة مستخلصة من حديث للنبي ينص على "تجنب العقوبة في وجود أدنى شك"29.
وانطلاقاً من هذا المبدأ، أي مبدأ تجنب العقوبة في وجود أدني شك حدد الفقهاء قواعد صارمة للأدلة، بالإضافة إلى عدد من المتطلبات الإجرائية، التي يجب الوفاء بها قبل تطبيق عقوبة الحد.
هذا التعقيد واضح بشكل خاص في احكام الجرائم المتعلقة بالزنا والسطو والسرقة، حيث أن هذه الحالات تتلقى أشد العقوبات في النص القرآني. ونتيجة لهذه الحواجز الإجرائية والأدلة، كان من المستحيل تقريباً تطبيق هذه العقوبات القاسية. بدلا من ذلك، كانت هذه العقوبات تعمل في المقام الأول كوسيلة لردع المنحرفين عن ارتكاب هذه الجرائم30.
وعلى الرغم من أن سهولة ان يبادر اي شخص مسلم برفع قضية أمام المحكمة، بما في ذلك قاضي، إلا أن اللوائح التقليدية المتعلقة بجرائم الحد تجعل من الصعب على المحاكم الوصول الي إدانة. لماذا؟
أولا، لأن القواعد المتعلقة بالأدلة في هذه الحالات أكثر صرامة مما هي عليه في حالات القصاص. ﻋﻟﯽ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل، ﯾﺟب أن ﯾﮐون اﻻﻋﺗراف ﺻرﯾﺣﺎً ودﻗﯾﻘﺎً ﻓﻲ وﺻف اﻹﺟراءات ﻏﯾر اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ، وليس هناك اعتبار لأي اعتراف لم يقدم امام المحاكم 31،وذلك من أجل ضمان أن يتم الاعتراف طواعية 32.
ثانيا، يجب على القاضي أن يخبر المتهم بحقه في سحب اعترافه في أي وقت خلال المحاكمة وحتى لحظة فرض العقوبة ويؤدي التراجع عن الاعتراف إلى إبطال الإدانة33.
وتتشابه الحالة فيما يتعلق بالشهادة؛ لأن سحب الشهادة من قبل الشاهد يؤدي إبطال الحكم في قضية الحد 34. ثالثاً ، لا يجوز للقاضي تطبيق العقوبات الثابتة في الحالات التي يوجد فيها عدم يقين (شبهة) فيما يتعلق بالحقائق35. على سبيل المثال، إذا ادعت امرأة متهمة بالزنا أنها حملت أثناء النوم، لا يصح للقاضي أن يفرض عليها العقوبة الثابتة36. ولا يجوز للقاضي أن يحكم باحدي العقوبات الثابته إذا كان هناك عدم يقين فيما يتعلق بتفاصيل القانون: على سبيل المثال، سرقة شيء من طفل ما اعتقاداَ السارق أن ما سرقه من الطفل كان جزء من ممتلكاته الخاصة37. ونتيجة لهذه القواعد الصارمة، نادراً ما طبقت العقوبات الأكثر قسوة، مثل الرجم وبتر الأطراف، في محاكم ما قبل العصر الحديث.
وبدلاً من ذلك، كانت حالات الحد تُحاكم في الغالب لا تحاكم في المحاكم الشرعية بل في محاكم اخرى غير ملزمة باتباع بالقواعد الصارمة للمذهب الفقهي38.
وبالتالي كان من الممكن أخذ الأدلة الظرفية بعين الاعتبار واصدار عقوبات أخرى، مثل السجن أو الغرامة 39. وهناك إجراء آخر لمعالجة مثل هذه الحالات، وهو إجراء كان يطبق بشكل متكرر في النظام القانوني العثماني، حيث كان على القاضي أن يصدر العقوبات وفقًا لتقديره الشخصي أو يمرر الحكم بموجب أحكام ما يسمى بقانون ناما Qanun-Name. وقانون ناما هذا هو مرسوم أصدره السلطان العثماني في مسائل القانون الجنائي بغرض تنظيم عمل القاضي 40. وفي ظل هذا النظام، أصبح مزيج من الجلد والغرامة الشكل السائد للعقاب في قضايا الحد41.
ألا ان القضايا التي تم الإبلاغ عنها في المناطق التي يسيطر عليها حركة الشباب تشير إلى أن جرائم "الحدود" هو من اختصاص المحاكم الشرعية، تماماً كما كان الحال في النظام القانوني العثماني. ولكن على النقيض من التقاليد العثمانية، يبدو أن قيادات حركة الشباب كثيراً ما تطبق عقوبات شرعية ثابتة، كما يبدو أن الحركة لا تعتقد أنها مقيدة بالأنظمة العلمانية مثل قانون ناما العثماني.
وفي كثير من النواحي، يشبه قضاء حركة الشباب، النظام القانوني في المملكة العربية السعودية، الذي يتمتع فيها القضاء الشرعيين بسلطة أوسع في القضايا الجنائية، من تلك المنصوص عليها في المذاهب الاسلامية بما في ذلك قضايا الحدود 42. (وقد يكون سبب التشابة بين القضاء حركة الشباب والقضاء السعودي هو دراسة معظم القادة الغير ميدانيين لحركة الشباب هم من خريجي الجامعات الاسلامية في المملكة العربية السعودية مثل جامعة المدينة وغيرها. المترجم)
ومع ذلك، وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية تعرضت في كثير من الاحيان لانتقادات من منظمات حقوق الإنسان بسبب تطبيق عقوبة حدود الله، إلا أن عدد عمليات الإعدام التي نفذت في المملكة العربية السعودية في عام 2004 كان منخفضًا نسبياً. ووفقاً لدراسة مفصلة التي أجراها فرانك إي فوجيل Frank E. Fogelعن النظام القضائي السعودي خلال الثمانينيات وأوائل التسعينات، فإن السبب الرئيسي في انخفاض عدد عمليات الإعدام هو أن القضاء السعودي بداء في أتباع الإجراءات الصارمة ومتطلبات الفقه.
ويبين فوجل أنه خلال السنوات الإحدى عشرة من مايو 1981 إلى أبريل 1992، كان هناك أربعة عمليات إعدام بالرجم وخمسة وأربعون عملية قطع اليد للسرقة أي بمعدل رجم واحد كل ثلاث سنوات وأربعة عمليات قطع اليد كل عام 45.
وبالمقارنة، على الرغم من أنه من غير الممكن التأكد من العدد الدقيق للإدانات والعقوبات في قضايا "الحد" في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب، يبدو أنه في خلال ثلاثة سنوات أي الفترة من أكتوبر 2008 إلى يونيو 2011، قضت المحاكم الشرعية لحركة الشباب بتنفيذ ما لا يقل عن ثمانية أحكام بالرجم، ثلاثة وعشرون قطع اليد للسرقة، وقطع اليد والرجل عن خلاف في 15 حالة تتعلق بالحرابة.
وبسبب صعوبة الوصول إلى البيانات، من الجائز أن تكون الأرقام أعلى مما نتصور. ومع ذلك، واستنادا إلى هذه الأرقام، فإن المتوسط يكون ثلاث عمليات إعدام بالرجم، وما يقرب من تسعة عمليات قطع اليد للسرقة، وما يقرب من ستة عمليات قطع اليد والرجل عن خلاف لقطاع الطرق (الحرابة) كل عام، أي أكثر من ثمانية أضعاف المعدل السعودي في حالات الرجم، وأكثر من ضعف المعدل السعودي لبتر الأطراف للسرقة. (الي جوار الفرق الهائل في عدد السكان في المملكة العربية السعودية والحالة الاقتصادية المريحة للسكان مقارنة بالمناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب المتميزة بقلة السكان والبؤس الاقتصادي الشنيع)
ومع إدراكنا أن هذه العينة قد لا تعكس العدد الفعلي للحالات، فإننا نرى أيضًا اختلافًا واسعًا بين السلطة القضائية عند حركة الشباب والسلطة القضائية في المملكة العربية السعودية.
عند النظر في إجمالي الأرقام. في المملكة العربية السعودية من أكتوبر 1982 إلى أكتوبر 1983، كان هناك 4925 إدانة للسرقة، ولم تقطع سوى أيدي حالتين. أما الإدانات المتبقية فقد تم تعيينها كعقوبة تعزيرية، مثل الجلد أو السجن. من 659 إدانة بسبب الزنا واللواط والاعتداء الجنسي في المملكة العربية السعودية خلال هذه الفترة، لم يكن هناك حتى حالة رجم واحدة 47.
وبالمقارنة، لا يوجد سوى تقرير واحد من شهود العيان عن الزنا من محاكم الشباب تلقي فيها المتهم المدان على عقوبة تعزيرية بدلاً من العقوبة الشرعية اي (الرجم للمتزوجين ومائة جلدة للأشخاص غير المتزوجين).
وفي حالات السرقة والسطو او قطع الطريق، لا توجد حتى حالة واحدة موثقة حصل فيها المتهم المدان على عقوبة أخرى غير الحد الشرعي أي قطع اليد.
وتجدر الإشارة إلى أن عدم وجود أمثلة لا يحول دون وجود مثل هذه الحالات، والتفسير المحتمل لغياب الحالات المبلغ عنها لعقوبات التعزير هو أن عمليات الإعدام بالرجم وبتر الأطراف تجذب انتباه وسائل الإعلام وبالتالي فهي معروفة على نطاق أوسع.
ومن جانب أخر تقترح مصادر كثيرة أن تطبيق عقوبات التعزير في قضايا "الحد" كانت محدودًة، كما ان ارتفاع عدد عقوبات التبر والرجم أي ارتفاع عدد عقوبات الحدود في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب، يشير إلى أن حركة الشباب تجاهلت بعض الأحكام والمتطلبات المبينة في المذاهب التقليدية والتي تعتبر شرطا أساسيا لفرض هذه العقوبة.
في المذاهب التقليدية، يتم تعريف جرائم الحد بشكل ضيق للغاية، وبالتالي يصعب تطبيقها، وعلى سبيل المثال، في حالة حد جريمة السرقة، يجب أن تتم السرقة خلسة (على سبيل المثال، أثناء الليل)، وقبل السرقة، يجب أن تكون البضائع المسروقة مخزنة أو محفوظة بشكل سليم على سبيل المثال، في منزل أو متجر مقفل 48. ولذلك، فإن أي الشخص الذي يخطف البضائع من كشك السوق في وضح النهار لم يرتكب سرقة وفقا للفقه الإسلامي التقليدي.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتجاوز الأشياء المسروقة الحد الأدنى من القيمة (النصاب) أي ربع دينار 49. وفقا للمذهب المالكي والشافعي والحنبلي، فإن هذا أي النصاب (ربع الدينار) يساوي سعر السوق الحالي لـ 1.06 غرام من الذهب في وقت السرقة 50. وعلاوة على ذلك، لا يمكن تنفيذ عقوبة حد السرقة على الأشخاص الذين يسرقون بسبب الجوع لصدور أمر عن الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب (ت 644)، بتعليق حد قطع اليد بسبب انتشار المجاعة في فترة خلافته.
كما لا يمكن تطبيق عقوبة حد السرقة إذا أعاد اللص الشيء المسروق قبل صدور الحكم النهائي52. في العديد من حالات السرقة التي وصفها شهود العيان، من الواضح أن قضاة حركة الشباب يصدرون احكامهم المتعقلة بالحدود دون ادني اعتبار للأحكام الواردة في الفقة التقليدي القديم.
على سبيل المثال، في قضية تمت محاكمتها في سوق البكارة Suuqa Bakaaraha في مقديشو، حكم على رجل بقطع يده اليمنى بعد إدانته بعدم سداد قرض، حيث تلقى مبلغ 000 7 دولار من صاحبة الشكوى كقرض من أجل بدء مشروعه الخاص، ثم أنفق جميع الأموال وأنكر تلقيه أي قرض على الإطلاق.
ذهبت صاحبة الشكوى إلى المحكمة، وعندما بدأت المحاكمة، أحضرت شاهداً واحداً زعم أنه كان حاضراً وشاهد استلام المتهم للمبلغ. وجد القاضي هذا دليلاً كافيا لإدانة الرجل بجريمة السرقة وحكم عليه بحد السرقة اي قطع اليد53.
في هذه الحالة، بالإضافة إلى تجاهل المذاهب التقليدية فيما يتعلق بعدد الشهود المطلوبين، فإن قاضي المحكمة الشرعية لحركة الشباب أهمل الإقرار بأن هذه الجريمة تقع بالكامل خارج التعريف التقليدي لجريمة للسرقة التي يجب ان تتم بطريقة سرية.
ينص الدليل التقليدي للمذهب الشافعي وفقا للباحث أحمد بن نقيب المصري (ت. 1368) صراحة على أنه لا يمكن أن يكون هناك بتر في الحالات التي يستولي فيها الجاني على شيء ما من خلال التنصل، أي إنكار أن الضحية أقرضه مبلغ ما أو ائتمن به مبلغ ما 54.
ما يميز الحالات وصفها الشهود العيان هو الاستخدام الواسع النطاق للأدلة الظرفية. باستثناء حالات الزنا، حيث يقبل المذهب المالكي حمل امرأة الغير متزوجة كدليل على الزنا 55.
وفي حالات الخَمَر، حيث يقبل كل من المذهب المالكي والحنبلي شاهدة شاهدين بأن متهمًا ما شرب الخمر دليلاً كافيا على ارتكاب تلك الجريمة 56، وفي أغلب الأحوال لا توافق المذاهب التقليدية على استخدام الأدلة الظرفية في قضايا الحدود57.
ومع ذلك، فإن الحالات التي تم فحصها تشير إلى أن هذه الأدلة تستخدم على نطاق واسع في محاكم القضاء الشرعي التابعة لحركة الشباب. على سبيل المثال، في قضية تمت محاكمتها في إحدى المحاكم الشرعية لحركة الشباب في مقديشو، حُكم على رجل يدعى "فؤاد" وامرأة كانت برفقته بمائة جلدة كحد لجريمة الزنا بعد أن لوحظ تواجدهما في داخل سيارة على الشاطئ من جانب رجال ميليشيا الشباب الذين يحرسون المنطقة.
في المحكمة، جلب المدعي العام شاهدين كانا قريبين من المنطقة وقت إلقاء القبض على فؤاد ورفيقته.
نفى كل من فؤاد والمرأة المرافقة له القيام بأي نشاط جنسي داخل السيارة، وادعى فؤاد أن الشهود أو رجال الميليشيات لم يروا فعل الزنا. ولم يروا سوى شخصين جالسين في نفس السيارة. ومع ذلك، حُكم على الاثنين مائة جلدة لكل كنهما على حدة كحد لارتكاب جريمة الزنى 58.
ومن السمات اللافتة للنظر في بعض قضايا الحدود المثيرة لحركة الشباب هي أن القاضي يعلن ببساطة أن المتهمون اعترفوا بالجريمة، وبالتالي لا يحصون على فرصة الدفاع عن أنفسهم.
حدث هذا في قضية "روبلي Rooble" وثلاثة شباب آخرين تم الحكم عليهم بقط أيدهم وأرجلهم عن خلاف بتهمة السطو في 22 يونيو / حزيران 2009 في مقديشو.
وبدلاً من الاعتراف الواضح والقاطع، عرض رئيس المحكمة الشرعية بعض المسدسات والهواتف المحمولة على جمهور كبير "كدليل" لدعم الادعاءات.
وبعد ثلاثة أيام، تم إجراء عمليات بتر الأعضاء الشبان الأربعة دون اعطائهم أي مخدر لتخفيف الألم. وبعد ذلك بأربع ليالي، قام فؤاد شانجول Foud Shangole ، أحد كبار قادة حركة الشباب، مكان احتجاز الشبان الأربعة وادعى أن ارجل المتهمين قطعت بالقرب من القدمين، ثم قام بقطع مسافة ثلاث اصابع اضافية من كل قدم باستخدام منشار سباك دون إعطائهم أي مخدر لتخفيف الألم 59.
وقال روبلى Rooble إنه لم يعترف أبداً بأي جريمة على الإطلاق، ولا حتى أثناء وجوده في السجن قبل "المحاكمة". وأضاف الي ذلك انه في الواقع لم يعلم بالتهمة الموجهة إليه سوى قبل فترة وجيزة من موعد إجراء المحاكمة العلنية. ووفقا لروبلى Rooble، لم تتعلق قضيتية بالسرقة على الإطلاق؛ وقال ان ما حدث كان ذلك بمثابة وسيلة لمعاقبته على عدم انضمامه إلى ميليشيا حركة الشباب كما فعل العديد من أصدقائه ، كما سجلت ادعاءات مماثلة من المدعى عليهم الآخرين 60.
على سبيل المثال، أدعي الأخوين سياد أبراهيم وعثمان إبراهيم، اللذان واجها عمليات قطع الأيدي والارجل عن خلاف بعد اتهامهما بجريمة قطع الطريق في كيسمايو Kismayo في 15 أكتوبر 2009، أنهما بريئان ومقتنعان بأنهما تعرضا للعقاب لأسباب سياسية 61.

هل الشريعة وسيلة أم غاية؟

حقيقة أن انتهاكات الشريعة والقتل خارج نطاق القضاء المرتكبة في الصومال ليست مفاجئة، وعلى الرغم من أنها أنشأت نوعًا من نظام إدارة الدولة، فإن حركة الشباب هي أولاً وقبل كل شيء منظمة عسكرية لا تتردد في استخدام وسائل العنف من أجل فرض السيطرة. وكثير من أعضائها الذين يطبقون القانون هم في الواقع شبان ذوي مستوى تعليمي منخفض، كما يبدو أن هناك مستويات مختلفة من التعليم والتدريب القانوني الديني بين القضاة والمسؤولين في الحركة.
تستخدم حركة الشباب العقاب البدني كاستراتيجية لتحقيق السيطرة والأمن من خلال نشر الارهاب الخوف في المجتمع. ومع ذلك، فإن هذه العوامل لا تفسر بشكل كامل لماذا يبدو أن قيادات حركة الشباب تنحرف عن نصوص المذاهب التقليدية في قضايا الحدود التي تم وصفها لكاتب هذا المقال، بينما يبدو أنها تطبق نفس المذاهب التقليدية عند تنفيذ لأذى الجسدي والقتل الذي وصفه الشهود العيان لكاتب هذا المقال.
من أجل فهم هذا التناقض، يجب أن يفهم المرء إيديولوجية حركة الشباب، والأهمية الرمزية للعقوبات الحدود، وكذلك أهمية العشيرة في السياسة الصومالية.
من الواضح جداً أن حركة الشباب مستوحاة من الفكر السلفي. ومن الأمور الأساسية في هذا الفكر هو أن العالم في حالة انحطاط بسبب انحرافه عن النقاء الأصلي للإسلام كما مارسته الأجيال الإسلامية الأولى، أي كما مارسه السلف الصالح 62.
ومن أجل الخروج من هذا الاضمحلال، ترى الحركة السلفية أن على المسلمين أن يعودوا إلى القرآن والحديث كنموذج للسلوك الصحيح في عالم العصر الحديث 63.
كما يجب أيضا تطهير المجتمع من أي شيء لا يستند إلى تعاليم القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح 64.
وعندما تدمر حركة الشباب مقابر الصوفية، وتقتل المتحولين الي المسيحية، وتفرض الحجاب على النساء، وتحظر مشاهدة التلفزيون، وتفصل بين الجنسين في وسائل النقل العام 65، وما الي ذلك فمن الواضح أنها تتصرف تحت تأثير الفكر السلفي وترى نفسها كطرف إسلامي يسعى إلى إقامة مجتمع إسلامي طاهر.
وتقول الحركة في إحدى نشراتها الدعائية: "لقد فتح الله لنا نحن [الشباب] بابًا واسعًا تنفيذ مسؤولية حماية المجتمع من الفجور وتوجيهه نحو العظمة" 66.
المفهوم المركزي في الفكر السلفي هو الاعتقاد في بوحدانية الله، أي التوحيد67. وأحد جوانب هذا المفهوم هو أن الله هو الأسمى والفريد من نوعه تمامًا، وأنه لا يشترك في أي خصائص أو صلاحيات مع البشر أو أي من مخلوقاته الاخرى 68. كما ان الله هو أيضًا المشرع الأعلى، والذي يُلزم جميع البشر اتباع أوامره (أي الشريعة الاسلامية) في مجملها 69.
وعليه تتناقض فكرة أن من حق البشر التشريع بأنفسهم ولأنفسهم تماما مع فكرة أن التشريع هو مجال مخصص لله وحده، وبذلك يحب رفض بل القضاء على الايديولوجيات أو المؤسسات التي تحترم القوانين التي وضعها الإنسان، مثل العلمانية أو الأديان التي تحكمها الدولة يجب من قبل السلفيين 70.
ليس من المستغرب إذا أن تقول حركة الشباب: "نريد تطبيق الشريعة بشكلها الكامل – نريد تطبيق كل فقرة منها. هذا هو ما تمثله الحركة"71. وتعلن نشرة اخرى لحركة الشباب: " من خلال تطبيق الحدود، منحنا الله القدرة على الحفاظ على طرق آمنة وضمان السلام بطريقة لم يعرفه الصومال لعقود كاملة 72.
وهكذا، إلى جانب الأثر الايجابي لزيادة الأمن وحفظ القانون والنظام، يلعب القانون الجنائي الإسلامي، وبالأخص إنفاذ عقوبات الحدود الشرعية، دوراً رمزياً هاماً.
وكما يجادل رودولف بيترز Rudolph Peters، تمثل عقوبات الحدود الشرعية، بمعنى من المعاني الاختبار الحقيقي لتقرير ما إذا كان من الجائز اعتبار حكومة ما إسلامية أم لا73.
وينظر إلى عقوبات "الحدود"، والقوانين الواضحة التي تجد أسس نصية قوية في القرآن والحديث، والتي تتعارض بوضوح مع فكر القانوني الغربي الحديث، كدليل على وجود حكومة إسلامية حقيقية.
وعلى هذا النحو، تعتبر عمليات الإعدام العلنية للصوص وقطاع الطرق والزناة المزعومين في غاية الأهمية بالنسبة لحركة الشباب، ليس فقط لمعاقبة المخالفين وتثبيط الانتهاكات في المستقبل، ولكن أيضًا للإشارة إلى أن حركة الشباب هي الوصي الحقيقي على الشريعة، وبالتالي حكومة إسلامية شرعية.
ولكن هذه الحجة الرمزية تحتوي على مفارقة: فعندما تحاكم حركة الشباب، أو بشكل أكثر تحديدًا، عندما يحاول القضاء الشرعيون لحركة الشباب، الحكم في قضايا جنائية، تواجههم مشكلات مشابهة لتلك التي واجهت أسلافهم: أي، المتطلبات الفقهية الصارمة للأدلة والإجراءات في قضايا الحدود.
وبدافع من الحماسة الناتجة عن الحديث الذي ذكرناه أنفاً أي "تجنب انفاذ عقوبة الحدود بتوفر أدنى نسبة من الشك"، وضع علماء الفقه التقليديون أحكاماً تجعل من الصعب تطبيق عقوبات الحدود الشرعية"74.
وكما ذكرنا سابقاً، نادراً ما تم تطبيق عقوبات الحدود على الزناة واللصوص وقطاع الطرق طوال التاريخ، ولكن كما يوحي هذا التحليل أنه من أجل الحصول على فائدة رمزية عن طريق الافراط في تنفيذ عقوبات الحدود، يتجاهل القضاة الشرعيون لحركة الشباب القواعد التقليدية الصارمة للأدلة والمتطلبات الإجرائية، مثل عدد شهود العيان الذكور الذين رأوا الفعل الإجرامي بأعينهم بالفعل، أو قد يختلقون إجراءات جديدة.
على سبيل المثال، قد يعلن القاضي أن المتهم قد اعترف بالجريمة، أو قد يعرض "أدلة" مادية (على سبيل المثال، أشياء مسروقة مزعومة) لإثبات التهمة.
حقيقة أن الاعدام والعقوبات الجسدية ينفذان علناً وبشكل متكرر في كثير من الأحيان أكثر أهمية بالنسبة لحركة الشباب مما إذا كانت الإجراءات القانونية تتوافق مع المتطلبات الصارمة المنصوصة في الفقه التقليدي.
ومع ذلك، فإن إنفاذ حركة الشباب لعقوبات "الحدود" ينطوي على أكثر من مجرد إيديولوجية. وكما سبق أن أشرنا، فإن إنفاذ العقوبات البدنية في الأماكن العامة يغرس-بطبيعة الحال- الخوف في النفوس، وبالتالي يمنع المجرمين المحتملين من الانخراط في أنشطة إجرامية في المستقبل.
بالإضافة إلى ذلك، وكما هو الحال في حالة روبلى Rooble، فإن إنفاذ الحركة لهذه العقوبات يرسل إشارة تحذير للشبان الآخرين من مقاومة محاولات التجنيد التي تقوم بها المنظمة.
وبالمثل، فإن عمليات نشر الحركة للدعاية السلفية وتأكيدها المستمر على تطبيق الشريعة الإسلامية لها اهداف استراتيجية أكثر مما يبدو. وبالرغم من أن خطاب الحركة يعكس وجهة نظر الجماعة وقيمها، إلا أن نشرها للدعاية السلفية يعمل أيضًا كوسيلة لجذب الدعم من الإسلاميين المتطرفين75.
في حين أن بعض بيانات المجموعة قد تستهدف الحركات الجهادية في الشرق الأوسط والعالم من أجل الحصول على المساعدات المالية والمقاتلين، قد يتم توجيه بيانات أخرى، كما يشير ستيج ج. هانسن Stig J. Hansen ، إلى الجمهور المحلي76. على سبيل المثال، يبدو أن بعض بيانات حركة الشباب التي تهدد بالعقاب الجنائي، مثل البيان التالي من أبو مختار روبوMukhtaar Roboow ، تستهدف الولاء العشائري او الولاء للقبيلة حيث قال:
"أصبح من المحظورمن الآن فصاعداً أن نقول أن العشيرة الفلانية لا تستطيع السيطرة على هنا او هناك، أوان العشيرة الفلانية لا يحق لها أن تحكم منطقة كذا. واوضح أن الأرض ملك لله، وان كل من يفرض فيها الشريعة الإسلامية يحق له أن يحكم فيها" 77.
وعلى نفس المنوال، يؤكد أبو منصور الأمريكي، المسؤول الكبير في حركة الشباب، على الوحدة الإسلامية Pan Islamism حيث قال: "ان حركة الشباب تتكون من أبناء قبائل عدة" أي على عكس حركة المحاكم الاسلامية ICU التي كانت تؤكد الهوية العشائرية 78.
مثل هذه التصريحات التي تؤكد على طبيعة حركة الشباب الإسلامية وتندد في الوقت نفسه بنظام العشائر التقليدي ، يمكن فهمها كجزء من استراتيجية تصور حركة الشباب كبديل للنظام القائم على العشائرية الذي أدى تاريخياً إلى الانقسام بدلاً من الوحدة.
من جانب أخر لعبت العشائر دورا حاسما في السياسة الصومالية، لا سيما خلال التسعينيات وأوائل الألفية الثانية عندما أوقفت مد الأطراف الإسلامية التي حاولت تحقيق التأثير السياسي عبر المحاكم الشرعية المحلية 79. وفي كثير من النواحي، ظلت السلطة الحقيقية دائما يد العشائر وبطون العشائر، وأمراء حرب العشائر 80. ومع ذلك، فإن القاعدة غير المكتوبة التي تقول إن الهوية الإسلامية يجب أن تكمل " اولوية العشيرة "81.
الا أن حركة الشباب قامت بتحدي النظام العشائري على نطاق واسع. وإلى جانب الخطاب المناهض للعشيرة الذي سبق ذكره، روجت الحركة القيم للرموز الإسلامية والسلفية من أجل بناء هوية صومالية بديلة. كما سارعت أيضاً إلى تطبيق الشرعية الإسلامية بمجرد السيطرة على منطقة جديدة.
ففي مدينة بايدوا Baidoa، على سبيل المثال، نفذت إدارة حركة الشباب المؤقتة، وفقا لهانسنHansen، أول عقوبة الإعدام بعد أربعة أيام فقط من الاستيلاء على المدينة82.
علاوة على ذلك، سرعان ما تم اعتقال العديد من الفتيات الفقيرات لسبب بسيط هو عدم قدرتهم على تحمل ثمن شراء النقاب الذي فرضت حركة الشباب ارتدائه على النسوة والفتيات83.
ومن خلال التأكيد على تطبيق القانون الجنائي الإسلامي، لم تنجح حركة الشباب في خلق الخوف وتحسين القانون والنظام محليًا فقط، بل تحدت أيضًا القانون التقليدي الصوماليXeer Somali وسلطة كبار السن84.
فالعقوبات المستوحاة من الإسلام التي تطبقها حركة الشباب تختلف جذرياً عن الاسلوب التقليدي الجماعي لحل النزاعات العشائرية، حيث تتم مناقشة الجريمة بشكل شامل من قبل شيوخ الطرفين المتنازعين ثم اتخاذ قرار لحل القضية غالباً ما يكون الحل دفع الدية للطرف المتضرر 85.
وعلى الرغم من أن حركة الشباب كانت ناجحة نسبيا في التغلب على حدود العشائر، إلا أنها واجهت صعوبة في التعامل مع سياسة الجمهور الصومالي. وبحسب عبد الرحمن "أينتي Aynte علي"، استخدمت حركة الشباب بكثافة وعلى نطاق واسع رموز وهويات جهادية غير الصومالية، مثل العلم الاسود الذي كتبت عليه كلمات الشهادة (علم حركة القاعدة الارهابية) بدلاً من العلم الصومالي، وأشرطة فيديو دعائية تظهر ميليشيا الشباب تنشد أناشيد عربية التي تمجد التفجيرات الانتحارية.
أزعجت هذه العروض العديد من الصوماليين، كما القت ظلال الشك على هدف حركة الشباب المفترض بتحرير الصومال 86. بالإضافة إلى ذلك، اعترض الجمهور على تطبيق حركة الشباب للشريعة على الرغم من حقيقة أن العديد من الشهود العيان يقدرون تحسن الوضع الأمني بشكل عام في المناطق التي يهيمن عليها الشباب، ويتعاطف بعضهم مع تعزيز حركة الشباب للأخلاق الاسلامية العامة، إلا أن الغالبية العظمي من الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات انتقدوا بصراحة تامة انفاذ حركة الشباب للعقاب الجسدي الوحشي.
كمت أوضح العديد من شهود العيان أن هذا الإنفاذ الوحشي للحدود لا علاقة له "بالشريعة الاسلامية" الصحيحة، على الرغم من أنهم يدركون أن هذه العقوبات الجسدية موصوفة صراحة في القرآن والموروث الإسلامي.
كان هؤلاء الشهود على معرفة جيدة بمتطلبات الفقه التقليدي، وأشاروا إلى العديد من الشروط التي يجب الوفاء بها وقواعد الإثبات الصارمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار قبل تطبيق العقوبة.
ومع حقيقة أن الشباب يعاقبون السرقة بقطع الإيادي، او قطع الأيدي والارجل عن خلاف رغم أن نسبة عالية من السكان تعاني من الفقر، ورغم ان الحركة الزناة بالرجم رغم عدم وجود أربعة شهود شاهدوا غياب المرود في المكحلة، يثبت من وجهة نظر شهود العيان فشل الحركة في تطبيق الشريعة "الصحيحة".
من جانب اخر لا يعتقد أي شخص من مجموعة شهود العيان الذين أجريت معهم المقابلات بأن من أدينوا في هذه القضايا، او الذين وصفتهم حركة الشباب في كثير من الأحيان بمعترفي التهم، كانوا مذنبين بالفعل.
من جانب أخر تواجه حركة الشباب اليوم بصفتها السلطة الفعلية الحاكمة لأجزاء كبيرة من الصومال، المعضلة، فقد استخدم قادتها الخطاب السلفي والرموز اسلامية مثل تطبيق الشريعة للوصول إلى حيث هم الآن، ولكن الحفاظ على السلطة السياسية أمر آخر غير الدعاية السلفية وتطبيق الشريعة، ويبدو حتى الآن أن حركة الشباب حاولت اكتساب الشرعية من خلال فرض عقوبات بدنية قاسية مثل تطبيق حدود الله وحظر السلوك "غير الإسلامي".
وقد يتوافق استعدادهم التام لفرض العقوبات مع الأيديولوجية السلفية. ومع ذلك، قد يؤدي هذا في الوقت نفسه إلى تقويض شرعية نظامهم إذا كانت ممارساته القضائية تبتعد كثيراً عن الأعراف والقيم الصومالية التقليدية.
الهوامش
1، معهد الشرق الأوسط لأبحاث الإعلام MERI، تقرير في العمق عن شباب المجاهدين في الصومال - نشطاء يهدمون الكنائس: "سننشئ حكمًا إسلاميًا من ألاسكا وشيلي إلى جنوب إفريقيا، ومن اليابان إلى روسيا" حذاري، نحن قادمون، "إرسال خاص رقم 2181، نشر في 9 يناير 2009، http://www.memri.org/report/en/0/0/0/0/ 0/0 / 3004.htm.

2، يستند تحليلي لقضايا المحاكم هذه في المقام الأول على مقابلات متعمقة مع ثمانية وخمسين شاهد/ مخبر صومالي من اكتوبر 2010 الي نوفمبر 2011 في إيستلي، بنيروبي. وغالبية الشهود/ المخبرين هم في الحقيقة لاجئون من جنوب ووسط الصومال لديهم معلومات حول، أو خبرات في المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب. يصف الشهود المخبرين قضايا جنائية من نهاية عام 2008 إلى ربيع عام 2011، كما كان معظمهم متورطين مباشرة في المحاكمات الجنائية لحركة الشباب في تلك الفترة.
وبسبب الصراع المستمر في جنوب ووسط الصومال وبسبب عداء حركة الشباب ضد الغربيين، لم أتمكن من إجراء مقابلات شخصية مع قضاة او مسئولين من حركة الشباب. ولا يوجد، حسب علمي، أي مصدر رسمي آخر أو مصدر موثوق به قام بتوثيق كيفية واساليب تطبيق الشباب للقانون في أراضيها. وبالنظر إلى ذلك، يجب أن نعترف بأن وصف القضايا التي عرضت على محاكم الشباب عن تلك الفترة في هذا المقال، وبالتالي التحليل الذي قمت به، يمكن ان يتلون بوجهات النظر الشخصية للشهود المخبرين، الذين أُدين اكثير بجرائم في إطار حركة الشباب.
3، قاضي هو مصطلح يستخدم للدلالة على القاضي الذي يحكم وفقا للشريعة الاسلامية.
4، "المذاهب القانونية الكلاسيكية" أو "الفقه الكلاسيكي" هي مصطلحات تتعلق بالأدبيات القانونية الشاملة التي تم تجميعها بواسطة علماء الشريعة الإسلامية من القرن الثامن إلى القرن الرابع عشر / الخامس عشر الميلادي تقريباً.
أما مصطلح الفقه، أي "المعرفة" أو "العقل" فكان يستخدم من قبل العلماء القانونيين الأوائل في القرن الثامن كمصطلح للقانون الإسلامي.
5 Knut S. Vikør، Mellom Gud og stat: Ei historie om islamsk lov og rettsvesen (Oslo: Spartacus Forlag، 2003)، 166– 67، 181–89؛ رودولف بيترز، الجريمة والعقاب في الشريعة الإسلامية: النظرية والتطبيق من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 2007)، 12.
6، توافق جميع المذاهب الفقية، باستثناء المذهب الحنفي، على استخدام شاهد واحد معتبر بالاضافة مع القسم كدليل كاف للمدعي. المثير للدهشة، إذا رفض أحد الخصوم أداء القسم، فسوف يطلب من الطرف الآخر أن يحلف وإذا فعل ذلك، فإنه سيفوز بالقضية، حتى لو كان لدى الطرف الآخر أدلة كافية.
7 Vikør، Mellom بين الله والدولة Mello,Gud og stat، 168–70؛ Peters والجريمة والعقاب في الشريعة الإسلامية، 12-13.
8، تختلف الآراء بين الفقهاء التقليديين فيما يتعلق بالجرائم التي يجب تضمينها في فئة الحد. يستثني بعض الفقهاء الردة وشرب الكحول من هذه الفئة، بينما يحسب آخرون الثورة ضد الحاكم الشرعي والقتل كجرائم ينطبق عليها الحد. من بين أمور أخرى، تعتمد هذه الآراء على ما إذا كان الباحث يرى أن من الضروري وصف عقوبات الحد في كل من القرآن والحديث، أو في واحد منها فقط. ومع ذلك، سوف أوافق على معاملة جرائم الحدود على النحو المبين في كتاب بيترزPetres المعنون بالجريمة، والعقاب في الشريعة الإسلامية 7.
9، تقع غالبية القضايا الجنائية التي تعالجها محاكم حركة الشباب الشرعية في إطار هذه الفئة؛ ومع ذلك ، لن تناقش في هذه المقالة، لأن أدبيات الفقه الاسلامي يقدم القليل من القيود فيما يتعلق بالإجراءات والأدلة على حالات من هذه الفئة.
10، بيترس Peters الجريمة والعقاب في الشريعة الإسلامية: 38 –39, 43, 44–46.
. 38 –39, 43, 44–46. 11 Ibid
43. 12 Ibid
13 Ibid.,
30. 14 Ibid.، 36، 37
. 15 Ibid., 13. 16 Ibid., 15. 17 Ibid., 13–14. 18 According to the Ḥanbalı̄tes, the earliest possible age for puberty to occur isten for boysand nine for girls according to the Shā’ı̄tes, it is nine for both boys and girls. Ibid., 20–21. 19 Ibid. 20 Ibid., 21, 49. 21 Ibid., 49–52. 22 Ibid., 50–51. 23 Ibid., 51. 24 Ibid., 52. 25 Ibid., 39. 26 Interview with “Mohamed Ahmed” conducted in Nairobi, October 2010. Names of convicted persons´-or-reporters have been changed to protect their identities. 27 Interviewed in Nairobi, July 2011. 28 Interview with “Shankar” conducted in Nairobi, July 2011. 29 Wael B. Hallaq, Sharı̄’a: Theory, Practice, Transformations (Cambridge: Cambridge University Press, 2009), 311. 30 Ibid., 311–12. 31 Peters, Crime and Punishment in Islamic Law, 13 –14. 32 Ibid., 13–14. 33 Ibid., 14. 34 Ibid. 35 Ibid., 21–22. 36 Ibid., 22. 37 Ibid. 38 Zubaida, Law and Power in the Islamic World, 57 –58 Vikør, Mellom Gud og stat, 182–86, 189–90. 39 Zubaida, Law and Power in the Islamic World, 57 –58 Vikør, Mellom Gud og stat, 182–86, 189–90. 40 Zubaida, Law and Power in the Islamic World, 107–08, 112–13 Vikør




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,819,281,832
- رحلتى مع العلم
- وهج العلمانية(2): لا تَكفُر، وَإلا تُقتَل !قل: الأرض ليست كر ...
- (1) إسلام الصومال العلمانى وإسلام البترول ألسعودى
- وهج العلمانية: قرآن مكة أم قرأن أسلو


المزيد.....




- هل للعرب واليهود أصول واحدة؟.. رصد علاقة مباشرة بالعصور القد ...
- الأردن يعلن عودة صلوات الجمعة والأحد في المساجد والكنائس الش ...
- تجمع العلماء المسلمين في لبنان يرفض العفو عن العملاء الصهاين ...
- تركيا تفتح المساجد يوم الجمعة وتوزع لحوم مئات الأضاحي على ال ...
- وزير خارجية الفاتيكان يقر بالدور الإيراني البارز في لبنان
- الأردن... ثمانية إصابات جديدة بكورونا وفتح المساجد اعتبارا م ...
- الأردن تعيد فتح المساجد والكنائس الجمعة المقبلة بضوابط احترا ...
- الأردن يحدد موعد إعادة فتح المساجد والكنائس
- الحكومة الأردنية تعلن فتح المساجد والكنائس اعتبارا من 5 يوني ...
- الأردن: فتح المساجد والكنائس اعتبارا من 5 يونيو


المزيد.....

- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عثمان محمد - عقوبات الحدود في الصدارة تطبيق حركة الشباب المجاهدين الصومالية للقانون الجنائي الإسلامي