أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان















المزيد.....



أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان


أفنان القاسم
الحوار المتمدن-العدد: 5996 - 2018 / 9 / 16 - 16:42
المحور: الادب والفن
    


الأعمال الكاملة
الأعمال الشعرية (11)


د. أفنان القاسم


أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو

CHANSONS A MA PETITE-FILLE LA REINE MARGOT



قصائد






































إلى مارجو



























غداة ميلادها اللندني الموافق 2018.04.07

يولدُ الملوكُ مراتْ
والملكاتُ مرتينْ
الملكةُ مارجو التي كانت لهم مليكةَ المليكاتْ
والملكةُ مارجو التي صارت لي قِبلتينِ وقوسينْ


يحكمُ الملوكُ مراتْ
والملكاتُ مرتينْ
الملكةُ مارجو التي كانت في النهارِ مليكةَ فرنسا وفي الليلِ مليكةَ العاهراتْ
والملكةُ مارجو التي صارت في النهارِ مليكةَ القلبينِ وفي الليلِ مليكةَ العالَميْنْ


يحلمُ الملوكُ مراتْ
والملكات مرتينْ
الملكةُ مارجو التي كانت مرةً تحلمُ بهنري الرابع ومرةً بفتىً يدقُّ البرقَ في جسدِهَا ومن الَّلذاتِ يجبلُ الألمَ بالآهاتْ
والملكةُ مارجو التي صارت للحُلْمِ حُلْمَيْنِ آخَرَيْنْ


يقتلُ الملوكُ مراتْ
والملكاتُ مرتينْ
الملكةُ مارجو التي كانت تقتلُ في كلِّ يومٍ مرتينِ ومن الموتِ يقومُ الناسُ ويقيمُ الموتُ الحفلاتْ
والملكةُ مارجو التي صارت تنفخُ في بطنِ كلِّ طيرٍ طيرينْ


يلدُ الملوكُ مراتْ
والملكاتُ مرتينْ
الملكةُ مارجو التي كانت أُمًا لهنري الخامس مرةً ومرةً لصعلوكٍ غدا عشيقًا للملكاتْ
والملكةُ مارجو التي صارت أُمًا لمليكينِ لم يولدا بعدُ هما خيالانِ غَدَوَا أملينْ



هلِ الملكاتُ رباتُ الدنيا
ونحنُ ندري
أم أنهنَّ غيرُ ندري حدائقُ الذاكرةْ؟


ذاكرتي بدأتِ البارحةْ
وأنا أدري
ذاكرتي تاريخُ الذاكرةْ


ستكونُ الملكةُ مارجو التي صارت لي خطوتي الأولى نحوَ عرشِ العالمْ
وعلى عرشِ العالمِ أقومُ بتنصيبِ الشعوبِ ملوكًا للملوكِ
وللأقلامِ الساخرةْ


نهرُ النجومِ مدادُهَا الأزرقْ
ونارُ الليلِ صفحاتُهَا
وعواصفُ الموجِ مواضيعُهَا الغائرةْ


الغدُ غدُكِ يا حبيبتي
اليومُ غدُكِ
الغدُ اليومْ



















































الأغنية الأولى


يجيءُ القمرُ عندي ليقطفَ معي كمثرى المساءِ إليكِ
فتغضبينْ
لأنَّ القمرَ غيرُكِ
وأنتِ غيرَ الشمسِ ترفضينْ


الشمسُ سوداءُ وهي لهذا جميلةْ
كما ترغبينْ
الشمسُ قبلةْ
على ثغرِ الموتِ الأبيضْ


الزنابقُ بيضاءُ في ثلوجِ نجدْ
ليس هذا ما تريدينْ
أنامِلُكِ العدمْ
لا أريدُ أن أحيا


قهرني الزمنْ
فانسلختُ عني جناحَ حشرةٍ لا يطيرْ
لأني لم أكن هيجلْ
لأني كنتُ الإنسانَ الأحمقْ


ولأنكِ كنتِ لِيَ اللغةْ
كنتُ لكِ العقلَ الباطنَ كنتُ للعالمِ سوءَ الفهمِ كنتُ لقدمِكِ الصغيرةِ الحذاءَ كنتُ للممكنِ المحالْ
هل تكرهينني كما تحبينْ؟
هل أحبكُ كما تكرهينْ؟


أنتِ يا فكرتي البرجوازيةَ لدى بارتْ
يا كَرَزَةَ الدينْ
يا تلفوني الذكيَّ في شارعِ أكسفوردْ
يا صيرورتي اللغويةْ


أحبكِ أكثرَ من طفلٍ سوريٍّ قتلَهُ أبوهْ
ومن قنبلةٍ أقلّْ
أحبكِ أقلَّ من حُبِّ اللهِ لمريمْ
ومن جلادِكِ أكثرْ












الأغنية الثانية


عندما تَكْبَرِينَ لَنْ أكونَ مَعَكِ
ستكونُ مَعَكِ الفساتينُ والخواتِمُ وسكينُ الوقتْ
ولأجلِكِ
سأكونُ في الجحيمِ أبني مِنَ النارِ جدارًا لحديقةْ
أزرعُ فيها كُلَّ أشجارِ ميتافيزيقيا الحياةْ
تقطفينَ منها يومينْ
يومًا لِغَدِكِ
ويومًا لغدي الميتْ
تِ
بينَ ذراعيْ أَمْسِكِ الحيّْ
يِ
باليأسِ والجمرْ


كيفَ يَسُومُنِي اللهُ خَسْفًا وأنتِ أصابِعُ يَدَيّْ؟
كيف يُنْكِرُ الشيطانُ عليَّ حقًا وأنا أصابِعُ يَدَيْكْ؟
أصابِعُنَا أصابِعُ الطغاةْ
يَقْطَعُها الحُبُّ ولا يَقْطَعُها البرقْ
أظافِرُنَا أظافِرُ الحليبْ
يَشْرَبُهَا الحِقْدُ
ولا يَشْرَبُهَا الرضيعْ
أظافِرُنَا مخالبُ الرعدْ
نَخْدِشُ بها السُمْعَةَ
نَحْفِرُ بها التفاحَ
نُبَدِّلُ بها مجرى السِّينْ
أظافِرُنَا قصائدُ أبي العلاءْ
مسرحياتُ مولييرْ
لوحاتُ بيكاسو
رسومُ والت ديزني المتحركةْ
يوتيوبات المجانينْ
نَجْرَحُ بها حُلْمَكِ وحَلَمَتِي
من حُلْمِكِ يسيلُ الضوءُ
ومن حَلَمَتي يسيلُ الصديدْ


سأقولُ لَكِ ما لم أَقُلْهُ لي
ما قلتُهُ لأُمِّكِ
لما كانَ لها مِنَ العُمْرِ عُمْرُكِ
لما كانَ لي مِنَ العُمْرِ عُمْرُها
لما كانت أختي قبلَ أن تكونَ ابنتي
لما كانت أختي المومسَ في طهرانْ
لما كانت ابنتي العذراءْ
كلتاهُمَا ستصيرينَ كما تصيرُ الكلابُ في القصورْ
كما يصيرُ القديسونَ في البنوكْ
كما تصيرُ الملائكةُ في المواخيرْ
كما تصيرُ أمي للملائكةِ قوادةً
كما تصيرُ قوادةً أمي
أمي سيدةُ الحَمَامْ
ستنهارُ على قدميها الأماكنُ
لِتَقِفَ على قدميها
قومي
ستقولُ لها
فتقومْ
في الجحيمِ تقومْ
وفي مانهاتن


أنتِ يا قَدَرَ الأشياءْ
ءِ
أنا يا أشياءَ القَدَرْ
أنا القيءُ أنا البصاقُ أنا الغائطُ أنا القُمَامَةُ أنا الصَّديدُ أنا العسلْ
أنا الذهبُ الأسودُ أنا الذهبُ الأبيضُ أنا الذهبُ الأخضرُ أنا الذهبُ الأزرقُ أنا الذهبُ الأصفرُ أنا البصلْ
أنا مناطقُ النفوذِ أنا دولةُ اليهودِ أنا مِحْوَرُ المقاومةِ أنا العواصمُ الخمسُ أنا المباولُ الخمسونَ أنا الجبلْ
أنا السيسي أنا خادمُ الحرمينِ أنا الجرادُ يَبْشُرُ ما على الأرضِ بَشْرًا أنا مَنْيُ المخابراتِ أنا عميلُ العقلِ أنا كافكا الإيمانِ أنا الأملْ
على بطنٍ أبيضٍ في لوحةٍ معلقةٍ بينَ فخذينِ معلقتينِ على جدارْ
أنا العضُّ
أنا اللعقُ
أنا الخدشُ
أنا الحفرُ
أنا اللوثُ
أنا البِغاءْ
ءُ
أنا تلويثُ الشرفْ
شرفي من حُرْمَةٍ انتهكتها الذئابْ
أنا الشهيقُ
أنا الزفيرُ
أنا النهيقُ
أنا النعيقُ
أنا مناقيرُ دجلةَ
أنا هِزَّةُ جِماعِ المندلينا
أنا أمراضُ العصرِ
أنا الهُواعْ
عُ
أنا مَنْ لَمْ يَرْحَمْهُ أَحَدْ
رحمتي من رَحِمٍ مزقتهُ الأنيابْ


عندما تكبرينَ لن تكوني معي
ستكونُ معي الشركاتُ المتعددةُ البيغالاتُ وملياراتُ البِغَالِ الباغِلَةِ وسياراتُ الرولس رويس
ولأجلي
ستكونينَ في النعيمِ تَشُقِّينَ مِنَ الأنهارِ طريقًا لجنازةْ
تجمعينَ فيها كُلَّ الأمواتِ الذين كانوا أحياءً في القصصِ والرواياتِ بالكلماتْ
تذرفينَ فيها دمعتينْ
دمعةً لموتي
ودمعةً لموتِكِ البعيدْ
دِ
في حِضْنِي
بينما أنا في حِضْنِ النِّسيانْ
ستحبينَ غيري
لأني غَيْرُهُ
أنا غَيْرُكِ لم يُحْبِبْنِي إنسانْ
إنسانٌ لم يُحْبِبْنِي
لم يُحْبِبْنِي إنسانٌ ولا حيوانْ
الحَجَرُ ربما



الأغنية الثالثة


سأقتلُ من أجلِكِ الفراشاتَ
لتغني
فتطربَ الجبالُ والصحراءُ
ويعودَ القَتَلَةُ إلى بيوتِهِمْ


سأنحرُ من أجلِكِ النحلاتَ
لتبتسمي
فتزهو الألوانُ والأنوارُ
ويَحِنَّ السَّفَلَةُ إلى أطفالِهِمْ


سأسحقُ من أجلِكِ الزهراتَ
لتبتهجي
فتتوقدَ النيرانُ والأعيادُ
ويَنْعَمَ النَّذَلَةُ بأمورِهِمْ


يا فراشتي
غني عنِ المَنِيَّةِ أغنيةً
لِأَقْتُلَ


يا نحلتي
ابتسمي في الغَمِّ ابتسامةً
لِأَجْزُرَ


يا زهرتي
ابتهجي مِنِ الكربِ بهجةً
لِأَهْرُسَ


* * *


سَتَقْتُلُنِي من أجلِكِ الفراشاتُ
لتبكي
فتموجَ البحارُ بالحزنِ
ويُمَزِّقَ البحارةُ أشْرِعَتَهُمْ


سَتَجْزُرُنِي من أجلِكِ النحلاتُ
لتصرخي
فَتُصْدِي البشريةُ بالصَّمْتِ
ويُحَطِّمَ البشرُ مراياهُمْ


سَتَهْرُسُنِي من أجلِكِ الزهراتُ
لتُجَنِّي
فتمتلئَ مَصَاحُّ المورفينَ بالإِبَرِ
ويُفَجِّرَ الأطفالُ دُمَاهُمْ


يا فراشتي
ابكيني بكاءَ العنبِ على التينِ
لأضحكَ


يا نحلتي
اصرخيني صراخَ الحيةِ على العقربِ
لأصْمِتَ


يا زهرتي
جُنِّي جنونَ النجومِ من صورِ النجومِ للنجومِ على النجومِ
لآخذَ لنفسي موعدًا مع "لاكان"


* * *


سأقتلُ الصِّدْقَ
لِأُعَلِّمَكِ الكَذِبَ


سأنحرُ التمردَ
لِأُعَلِّمَكِ الخضوعَ


سأسحقُ الكبرياءَ
لِأُعَلِّمَكِ الخِسِّةَ


و


سأبكي عليَّ قبلَ أن أبكي عليكِ


آهٍ


يا أسايْ!














الأغنية الرابعة


سأراقصُ الغبارْ
عندما أتْرُكُكِ هناكَ على مَقْرَبَةٍ مِنِ الهايد بارك
وأكتبُ الأشعارْ
عندما آخذُ القطارَ إلى مدينةِ الكلماتِ ذاتِ الجينزِ الأخضرْ


سألامسُ الماوراءْ
عندما ترسلينَ الأنوارَ في الظلامِ إليَّ أبيضَ منِ الألماسِ أسودَ من رؤوسِ المالِ في حي السيتي
وألبسُ الأنهارْ
عندما لا أريدُ أن أكوي قميصي وبنطالي وجوربي ولا يريدُ قصرُ الإليزيه أن تجرفَ الموضةُ عن جَسَدِ باريسَ رَمْلَهَا فيبينُ نهدُهَا الأشقرْ


سألاعبُ الصغارْ
عندما تعهدُ التماثيلُ بأطفالِهَا إلى جلالةِ الملكةِ ومِنِ الظمأِ تعصرينَ الذهبَ من تفاحِ "الجولدن" على شفةِ باكنجهام
وأطوي الأشجارْ
عندما أطوي قمصانَ السفرِ من غابةِ قلبي إلى غابةِ قلبِكِ ويكونُ في حقيبتي مكانٌ حينًا يَصْغَرُ وحينًا يَكْبَرْ


* * *


تَعِبَ الغبارُ منِ الرقصِ
فكسى أشعاري بالوقتْ
ولولا الأنوارُ التي نَفَخَتِ الظلامَ في روحِهِ
لَمَا في الأنهارِ غَرَقْتْ
ومِنْ عصيرِ الذهبِ
أشجارَ العمرِ سَقَيْتْ


بعيدًا عنكِ يكسوني الغبارُ
فلا أجدُ من سلوىْ
غيرَ كتابةِ الأشعارِ
ولا أجدُ من إخوةْ
غيرَ نهرِ السين


* * *


سأُجَامِعُ الغرابْ
عندما تتركينني هنا على مَقْرَبَةٍ من برجِ إيفل
وأُقَطِّعُ الكتابْ
عندما تخرجُ النساءُ من مَقْبَرَةٍ فيهِ عارياتٍ من بشاعةِ الموتْ


سأُخَادِعُ الأطيارْ
عندما أرسِلُها إليكِ من شارعِ بيغالَ أريدُ أن تفقدَ بكارَتَهَا في شارعِ داون ستريت
وأُمَالِقُ الأحرارْ
عندما يبدو الأَرِقَّاءُ كلُّهُم أندرويدًا واحدًا والأحرارُ قيودَ الوقتْ


سأُرَاوِغُ الحَمَامْ
عندما تجوعينَ أطبخُ لكِ مِنِ الحَمَامِ طبقَ السلامِ للجنرالاتِ طبقًا أحشوهُ بالقنابِلِ الماكدونالديةِ وباللحمِ الآدَمِيِّ المفرومِ وبالرصاصِ الإعلاميِّ وبالزبيبِ الكيميائيِّ وبحلماتِ النساءِ الحالماتِ بالمركباتِ الفضائيةِ كالأخرياتِ الدمى ببطونِ نابليونَ وروتشيلدَ وعنترةِ بنِ شدادٍ وبِقُبُلاتِ الروسِ وبمانجا الإسلامْ
وأُفَاوِضُ البَطَّ والإوَزَّ
عندما تريدينَ العومَ عاريةً وتخجلينَ من أصولِ الكلماتِ وفروجِ الأوكالِبتُوس


* * *


هَلَكَ الغرابُ منِ الجِمَاعِ
فهربَ ليختبئَ في الصفحاتِ البيضاءْ
ولولا الأطيارُ التي غطتهُ تحتَ أجنحتِهَا
لَمَا مِنْ قيودِ الأحرارِ نجا
ومِنْ طبقِ السلامِ أكلْ
ومنِ العُرْيِ ارتدى


قريبًا منكِ معبدي أنتِ
والغرابُ للجِماعِ فكرةٌ مِنْ بَنَاتِ الكتابْ
كالأحرارِ كالأطيارِ كالحَمَامِ كالبطِّ والإوَزِّ كمانجا الأديانْ
وبناتُ الكتابِ مِثْلُنَا تأكلُ وتشربُ وتحبُّ وتكرهُ وتبكي وتضحكُ وتذهبُ إلى العملِ
وعندما تعودُ إلى البيتِ في الليلِ تَتَضَاجَعُ مَعَ الله أو تُمَارِسُ العادةَ السريةَ ثم تنامْ































الأغنية الخامسة


كيفَ لا تدركُ الآلهةُ كُنْهَ الأشياءِ في المعابِدِ؟ إني أدركُ. كيفَ لا توقنُ بالعبادِ؟ إني أوقنُ. كيفَ لا تتيقنُ من شواذِّ الطبعِ؟ إني أتيقنُ. ماذا عنِ الذينَ هم لا تفوتُهُم شاردةٌ ولا واردةٌ الذينَ هم مطبوعونَ على الخيرِ الذينَ هم يواجهونَ الشدائدَ بشجاعةٍ الذين هم أشدُّ بياضًا من بياضِ العينِ وأشدُّ سوادًا من سوادِ القلبِ وأشدُّ حُمْرَةً من حُمْرَةِ الورقِ الذينَ هم يدفعونَ النارَ بشرَرِهَا الذينَ هم يُشَاركونَ في المُلْكِ الذينَ هم يُشْرِكونَ غيرَهُم في فرحِهِم الذينَ هم يتشاركونَ في المسئوليةِ الذينَ هم يبيعونّ ويشترونَ يبيعونَ نفوسَهُم ويشترونَ نفوسَ غيرِهِم الذينَ هم يشترونَ الجنةَ لنفوسِهِم الذينَ هم يشاطرونَ المتألمَ ألمَهُ والنادمَ ندَمَهُ والتائبَ توبتَهُ الذينَ هم يشعرونَ بالإثمِ فلا يرتكبونْ وبالسعادةِ فلا يَحْرِمونْ وبالضَّعْفِ فلا يقوونْ وبالضيرِ فلا يَظْلِمونْ وبالحَصْرِ فلا يُرْهِقونْ الذينَ شِعارُ الحريةِ لهم شعارُ العصرِ الذينَ شِفاءُ الغليلِ لهم يُشفي بِهِم على حافةِ اليأسِ الذينَ الشكُّ المنهجيُّ لهم لا يَشَقُّ غُبارُهُ الذينَ هم يمارسونَ شعائرَ الدينِ ولا يقطعونَ شعرةَ معاوية الذينَ هم يُشْعِلُهُمُ اللهُ حبًا ولا يرقى إليْهِمُ الشكُّ الذين هم لا يشتعلونَ غَضَبًا ولا يَشْكُونَ أمرَهُم إلا إلى اللهِ الذينَ هم يتشاغلونَ عنِ الضجرِ بالعملِ ولا يَشُنُّونَ حربًا على المجاعةِ في اليمنِ الذين هم يشتغلونَ بالتجارةِ ولا يُشْهِرُونَ سيفًا على الجمركةِ في الدوحةِ الذينَ هم تشتهيهُمُ النساءُ ولا يجدونَ شيئًا يشتهونَهُ


انحنى على غائطِهِ
وشمَّهُ
أخذَهُ بإصبعِهِ
ووضعَ منهُ قليلاً على لسانِهِ
وذاقَ
ووضعَ منهُ كثيرًا في فمِهِ
وراحَ يمضُغُ
كانت إحدى شهواتِهِ الطبيعيةِ
ووضعَ منهُ أكثرَ في فمِهِ
وراحَ يمضُغُ ويبلعُ
ووضع منه أكثرَ وأكثرَ في فمِهِ
فلم يعدْ يقدرُ على البلعِ
اختنقَ
فوضع وجهَهُ في المرحاضِ
وشهقَ
وشهقَ وشهقَ
وشهقَ وشهقَ وشهقَ
حتى ارتاحَ
كانت فرصتُهُ الذهبيةُ
التهمَ غائطَهُ بشفتيهِ وأسنانِهِ
نشوانَ
وعادَ يمضُغُ ويبلعُ
ويهمهمُ
ويبسملُ
ويكلمُ نفسَهُ غائبًا عن الوعي
بعد قليل
نهضَ لينظِّفَ أسنانَهُ
كانَ غائطُهُ يغطيها ببقعٍ كبيرة والَّلَثَّةُ عليها منهُ أطنانٌ
أخذَ منِ المرحاضِ بالفرشاةِ بعضَهُ
وبدأَ يُفَرْشِي أسنانَهُ وأسنانُهُ تزدادُ بغائطِهِ وتزدادُ بغائطِهِ وتزدادُ بغائطِهِ وتزداد حَمِيَّتُهُ ويضاعفُ من حركةِ فرشاتِهِ وغائطُهُ يسيلُ على ذقنِهِ وعلى صدرِهِ وعلى عرشِهِ وعلى سلالتِهِ وعلى أربابِهِ وعلى تريليوناتِهِ بينما أسنانُهُ وأحلامُهُ وجرائمُهُ وعمرُهُ كلُّهُ وكلُّ عمرِهِ كلُّهُ المَسْخُ كتلةُ غائطٍ تزدادُ بغائطِهِ
عندما انتهى تأمل أسنانَهُ الملوثةَ بالغائطِ
ابتسمَ لنفسِهِ
وفكرَ في التوضؤِ


متى تموتُ يا أبي لأُمِيتَ المملكة؟ متى تفيضُ روحُكَ فتفيضُ الحاجات؟ متى أقبضُ على أَعِنَّةِ السلطان؟ أطلتَ البقاءَ كثيرًا في جنازةِ الحياة، مَعَكَ أحسُّ أن قلبي ينقبضُ من رتابةِ العيشِ، فآخذ من خدِّ الموتِ قبلة، هكذا أنا أبيعكُ بالحنان، ولما يريدُ الموتُ مني القُبَلَ تقبيلاً أبيعكَ بألفٍ وسبعمائةٍ وخمسينَ جلدة، وبقطعِ اليدين، وبقشطِ الحلمتين، وبتعليقِ الأطيارِ من ألسنتِهَا، والقططِ من أذيالِهَا، والجِمالِ من أسنمتِها، يا لَسَأَمِي في جنازةِ الحياة! دعني قليلاً يا أبي أتسلى! القبائلُ تستعدُّ منذ أن أمرتُهَا لموتِكَ، الرمالُ، الشمسُ العمياءُ، صديقي اللهُ، قلبُهُ كقلبي ينقبضُ من رتابةِ العيشِ مَعَكَ، فارحمِ اللهَ يرحمْكَ، ولا تَحْيَ أكثرَ مما حييت، آهٍ من رتابةِ العيشِ! آهٍ من رتابةِ الحياة! قدمي مرساة! أصابعُ قدمي مكةُ والمدينةُ والطائفُ ونجدٌ والرياض، تطولُ أصابعُ قدمي فتغدو لتاريخِ جزيرةِ العربِ أخطبوطَ العربِ القادمِ منِ الشرقِ والغربِ ومنِ الشَّمالِ والجنوبِ ومنِ كلِّ جهةٍ هي للبحرِ نافذةٌ وباب، الأبواقُ يُنْفَخُ فيها لموتِكَ ولأصابعِ قدمي عاليًا، رتابتها من رتابةِ نعشٍ محمولٍ على الأكتاف، آهٍ من رتابةِ العيش! آهٍ من رتابة الحياة! أنفي منقارُ صقرٍ يفرشُ جناحيهِ في الأجواء، ينقضُّ على الكعبةِ، وبمنقارِهِ يدقُّ الحجرَ الأسودَ، فيفلِقُهُ نصفين، نصفٌ لي ونصفٌ لكلِّ الأغبياءِ في ديني وفي دنياي، لهم دينهُم ولِيَ تنين، صدقَ اللهُ العظيم! ومنِ السَّأَمِ أبيعُ نصفي في الوولِ ستريتَ لقبرِكَ، ومنِ السَّأَمِ أتركُ القبائلَ تقرعُ طبولَها لموتِكَ، ومنِ السَّأَمِ أذهبُ مشيًا على القدمينِ إلى جنتِكَ، وعلى إيقاعِ الطبولِ أتحولُ إلى ديدان، أتحولُ إلى ديدان، أتحولُ إلى ديدان، في كلِّ مكانٍ أضعُ قدمي، أتحولُ إلى ديدان، أتحولُ إلى ديدان، أتحولُ إلى ديدان، جيوشٌ منِ الديدانِ أنا تزحفُ لتلتهِمَ السعوديةَ، لتلتهِمَ العالمَ، لتلتهمَ الجنةَ والنارَ، وتزحفُ الديدان، وتزحفُ الديدان، وتزحفُ الديدان، ببطءٍ كبيرٍ تزحفُ الديدان، والوقتُ يزحفُ ببطءٍ كبيرٍ مَعَ الديدان، العقاربُ تتحركُ أو يكاد، والأقدام، وكثبانُ الرمل، والأمواج، ببطءٍ كثيرٍ تزحفُ الديدان، ببطءٍ كبيرٍ، تغطي سطحَ الأرض، وتغطي سطحَ القمر، وتغطي سطوحَ الكواكبِ والنجوم، وما خلقنا الأرضَ والقمرَ والكواكبَ والنجومَ إلا لتكونَ للديدانِ سطوحًا وغيوم


قالُ له الخادمُ
أحضرتُ فُطُورَكَ ليتناوَلَهُ سموُّكَ في السرير
فُطُورُكَ المفضل
وكشفَ عن صحنٍ رائحتُهُ زكية
غائطُ ترامب قالَ الخادم
فلم تَبْدُ على وجهِ وليِّ العهدِ أماراتُ السرورِ كما توقع
أكلتُ منهُ كُلَّ يومٍ حتى عافتْهُ نفسي قالَ الأمير
وليسَ هناكَ أشهى إلى نفسي من شيءٍ العالمُ كلُّهُ يَعْرِفُهُ
لكنكَ كالسيفِ المهندِ قالَ الخادم
تقطعُ وتقطعُ
تناولَ شريحةَ خبزٍ وبالسكين
قطعَ من غائطِ ترامبَ قطعةً كما يقطعُ الزُّبدة
دهنها
ثم قضمها ومضغها وهو يفكرُ في موتِ أبيهِ ويتأمل
قطعَ من غائطِ ترامبَ قطعةً ثانية
ودهنَ بها شريحةَ الخبزِ مضيفًا إليها مِلْعَقَةً منِ العسل
ودفع شريحةَ الخبزِ كلَّهَا في فَمِه
أشارَ إلى كوبِ العصيرِ والخادمُ يقولُ
بَوْلُ ترامب قبل أن يضيفَ كالعادة
فجرع سموُّهُ الكأسَ كلَّهَا
أُفَضِّلُ بَوْلَ ترامب على غائطِهِ همهم
وبسكِّيِنِهِ قطعَ مِنْهُ قطعةً دهنَ بها الخبزَ
وقضمها وهو يتنهدُ ويقولُ إنه يفضِّلُهُ على العسلِ
الأفواهُ أذواق قالَ الخادمُ
وذوقُ سموِّكَ أنْدَرُهَا
حملَ سموُّهُ صحنَ الغائطِ ودلقَهُ في فمه
وأخذَ يلعقُ بلسانِهِ شفتيهِ اللتينِ سالَ الغائطُ عليهِمَا
وأطرافَ فَمِهِ التي تنقطُ وهو ينطُّ بلسانِهِ على الصحنِ لاحسًا لاهثًا كمن فيهِ مسٌّ شبقيّ
ثم حمدَ اللهَ
واكتفى


أيتها الدنيا آه ما أجْمَلَكِ ما أرْوَعَكِ ما ألَذَّكِ ما أطْيَبَكِ ما أرَقَّكِ ما أحَنَّ قلبَكِ نَغَمُ الحياةِ أنتِ بكلِّ الآلاتِ الموسيقية بكلِّ المشاعرِ العاطفية بكلِّ الأحلامِ الحقيقية أرقصُ معكِ على إيقاعِ الموتِ نافورةً للحياة الموتُ الذي سيجعلُ مني مَلِكًا يرقصُ على الجثث يقيمُ منها السدود يُشَيِّدُ بها الهياكل يفجِّرُ فيها الآبار يصوغ منها التيجان يسرقُ من جيوبِهَا المليارات يصنعُ منها الكبابيدَ للكنيست والسيجاراتَ للكونجرس والفياجرا لداعش يشقُّ فيها الطرق يَنْسُكُ عليها لله يَسْلِبُهَا من رؤوسِهَا العَظَمة يروِّضُها ترويضَ النمور يربيها تربيةَ النمل يُدَجِّنُها تدجينَ الدجاج يجعلُ منها السياراتَ للنساءِ وللنساءِ مواخيرَ البطاطا والسمبوسةِ والتُّمَّنِ والراغبِ فيهنَّ وللرجالِ مواخيرَ الراغبِ فيهم مواخيرَ القّوَّامينَ على النساء القَوَّامينَ على فروجهنَّ وأدبارهنَّ وأفواههنَّ مواخيرَ الطهارة مواخيرَ البراءة مواخيرَ النزاهة ومواخيرَ العلوم ومواخير الفنون ومواخيرَ الجنون ومواخيرَ المشاريعِ الكبرى الوطنية والاقتصادية والسياسية ومواخيرَ الحضاراتِ العظمى الوهابية البطيئة كالحلزوناتِ البطيئة والإسلامية السريعة كالوجبات السريعة والإسلامية اللابطيئة اللاسريعة كاش أو بالتقسيط ومواخيرَ الفقوسِ الإلكترونيّ ومواخيرَ القرعِ التكنولوجيّ ومواخيرَ الباذنجانِ الرقميّ ومواخيرَ لاس فيجاس ولوس أنجلس ونيويورك المقدسةَ قداسةَ معابدِ الإيدز ومواخيرَ قناةِ سلوى –أيها المسكين يا تميم!- ومواخيرَ قناةِ السويس ومواخيرَ قناةِ بنما ومواخيرَ العبادةِ البترودينيةِ في الدَّمَّام ومواخيرَ العبادةِ البتروماركسيةِ في الإمارات ومواخيرَ العبادةِ البترو سي آي إيهية في نجران ومواخيرَ حقوقِ إنسانٍ مصنوعةٍ صُنْعَ البطيخِ على شكلِ فخذي جثةٍ سعوديةٍ مفتوحتينِ تشتهي الشمس


انحنِ يا سيدي أكثرَ
رجاهُ الخادمُ
أكثرَ من هذا؟
صاحَ سموُّهُ غاضبًا
ونهضَ
رفعَ صولجانَهُ
وأخذ به ضربًا وسبًا
ثم سكنَ
أشبعني إني أموتُ جوعًا
همهمَ
وتوسلَ
بربِّ الكعبة!
انحنِ يا مولايَ
عادَ الخادمُ يرجو
هكذا؟
أكثرَ
هكذا؟
أكثرَ أكثرَ
هكذا؟
أكثرَ أكثرَ أكثرَ
............
............
هكذا؟ هكذا؟ هكذا؟
هكذا! هكذا! هكذا!
وإذا بِهِ يُطْلقُ صرخةَ أمةٍ مهيضةِ الجناح
ومنه يسيلُ دمُها ومنيُها وغائطُها
جمعَهَا له الخادمُ في كأسٍ وقالَ اشربْ
فَشَرِبَ حتى ارتوى















الأغنية السادسة


أَحَدَ عَشْرَ نَجْمًا وقَمَرْ
في حدائقِ المساءْ
تَنْثُرُ سِرَّا

أَحَدَ عَشْرَ طَيْرًا وقَدَرْ
في قصائدِ السماءْ
تَنْقُرُ تِبْرا

أَحَدَ عَشْرَ نَهْرًا وحَجَرْ
في ملاحمِ الضياءْ
تَنْشُرُ شِعْرا


صُوَرُ العقلِ صُوَرِي وأفكارُ العقلِ أفكاري تُحَرِّكُنِي القِيَمْ
العدلُ كمثرى والمساواةُ برتقالٌ والحريةُ كلُّ أشجارِ القِمَمْ


أَحَدَ عَشْرَ حُلْمًا ورؤيا
تطرقُ الأبوابَ
بابًا بعدَ بابْ

أَحَدَ عَشْرَ رجاءً ودنيا
تصوغُ الأوراقَ
كلامًا في كتابْ

أَحَدَ عَشْرَ سلامًا ولُقْيا
تنقُلُ الإنسانَ
مِنْ سرابٍ إلى صوابْ


علاقتي بخالقي ونفسي وغيري واحدةٌ وعلاقتي بأبي وظلي وجاري القريبْ
الإيمانُ علامةٌ والضميرُ سلطةٌ والمسئوليةُ قانونُ الغريبْ


أَحَدَ عَشْرَ فِعْلاً وإبداعْ
تُحَوِّلُ الفِضَّةَ إلى ذَهَبْ
والذَّهَبَ إلى عِلْمْ

أحَدَ عَشْرَ جِسْرًا وإنجازْ
تجعلُ من طهرانَ المركزْ
لدائرةِ الألفِ بُعْدْ

إحدى عَشَرَةَ آيةً وآيةُ الآياتْ
تقولُ للأمَّةِ ما تقولُهُ لي بكلمتينْ
فلا أسمعُ ما تقولُهُ لي وأسمعُ ما تقولُهُ للأمَّهْ


استشهادُهُ مِحْوَرُ الهوياتِ ومقاومةُ الاستبدادِ واستخدامُ الاجتهادِ بإسقاءِ براعمِ الجسدِ بالآمالْ
مستقبلُهُ الحيُّ مستقبلُ الجسدِ الخالدِ خلودَ أشجارِ الزمنِ التي تَسْمَرُّ في وادي السيليكونِ وفي العواصمِ الفذةِ الخمسِ تَحْمَرُّ قبلَ أن تَصْفَرَّ في عواصمِ الدنيا وبعدَ أن تَخْضَرَّ في العواصمِ الثلاثْ


الأغنية السابعة


أسكنُ وحدي مَعَ أميرةْ
في شارِعِ أبو ظبي
قربَ دكانٍ تبيعُ الغيرةْ

كلَّ يومٍ وأنا في الرولسْ ينظُرُ إليَّ الناسْ
معي تكونُ أو لا تكونْ
أنا الرقيقُ الإحساسْ

في أحدِ الأيامْ اعتدى عليَّ أَحَدُهُمْ بكوكبٍ كَسَرَهُ بينَ ضِلْعَيّْ
فأصابني اليأسُ مِنِ المجدِ إلى اللحدْ
وَهْمٌ هِيَ اليدُ العليا لِجِسَدٍ فَخَّارِيٍّ مِنْ فَخْرِ رِجْلَيّْ

في فراشي القصرُ وما فيهِ مِنْ أيادٍ اليدُ الأولى يدُها ويدي اليدُ الثانية
والقصرُ في فراشي القبرُ بما ليس في القصرْ
تنقصُني اليدُ الثالثةْ

أنتَ التعصبُ الأعمى
قالت لي
وَهِيَ الأنانيةْ... ربما

لماذا أنا ما أنا؟
قلتُ لها
لأنَّكَ لا ترى ما أرى

ماذا لا أرى ما تَرِينْ؟
في الليلِ أنا غيري في النهارْ
في الليلِ أنا كُلُّ ما يَنْدَى لهُ الجَبِينْ

رافقتُها إلى القصرِ الكبيرْ
انظر إلى الجُبْنِ قالت
تحتَ نهدي الصغيرْ

انظر إلى الضُّعْفِ لمَّا
يكونُ بطني القوةْ
وما بينَ ساقيِّ الحُكْمُ المدمَّى

انظرْ إلى الصمودْ
الربُّ رِدفي
وما بينَ رِدفي ورِدفي هيكلُ اليهودْ

انظرْ إلى الغايةْ
على ظهري ساحلُ القرصانْ
ويخوتُ الطاغيةْ

انظرْ إلى الوسيلةْ
على كتفي جِسْرُ الشَّيْخِ زايدْ
وقُضبانُ القبيلةْ

انظرْ إلى النعيمْ
على عُنُقي جزيرةُ السعدياتْ
ومانهاتنُ على كُلِّي تلعقُنِي بلسانِ الكلبةِ وألعقُهَا بلسانِ الأُمَّةِ لِسَانَيْ عَاهِرِي مشروعِ الموتِ والإسمنتِ الأمريكيِّ مشروعِ الأبراجِ في مدينةِ الريمْ

أنا بيتُ الألوانٍ البغيَّةْ
أنا بياضُ البيتِ الأبيضْ
أنا سَوَادُ الجحيمِ الأسودْ أنا صَفَارُ البيضِ الأصفرْ أنا خَضَارُ الدولارِ الأخضرِ في وولَ ستريتَ المعابدِ الربانيةْ

أنا الحِزامُ المستوردُ من دارِ أزياءٍ لوكسَ باريسيةْ
أنا القَدَمْ
في حذاءٍ لا ترى ألْمَعَ منهُ بينَ كُلِّ الأحذيةْ

عندئذٍ عَرَفْتُ أني التعصبُ الأعمى
وأنها الأنانيةْ
لَمْ أكنْ أدري لِمَ والآنَ أدري لَمَّا











































الأغنية الثامنة


يا عين لا تنامي وزيدي الفؤاد عذاب
الأشقر خدع خلاني وفرق الأحباب


اللوم لو كان فيه لوم يكون للأسمر الغلاب
يوم لا الفرح كان ينفع ولا الترح هَيَّاب


الكره قالوا فيه تذكرة ذهاب بلا إياب
والحب قالوا فيه تذكرة إياب بلا ذهاب


الأسمر يجواه القمر لأنه القمر بلا حساب
والقمر يغواه الأسمر لأنه الأسمر بلا حجاب


الأسمر سمار القمح في ضِرام القلب بلا أحطاب
والقمح شقار الأسمر في غِمار العيش بلا أثواب


الأسمر في الليل طَلَعْ يوم القمر ما غاب
والقمر في النهار رَجَعْ يوم الأسمر ما عاب


الأشقر قال وفعل وأمس كنا واياه أصحاب
كنا واياه الإعجاب والعجب أيَّاما إعجاب


تميم كان وكنا في البر أعراب
تميم صار وصرنا في البحر أبواب


تميم لو كنت له في الموج عَرَّاب
لكان تميم في الرمل جَوَّاب


تميم الزهر للنحل خداع
العسل مر والوعد خلاب


تميم المال في يد العنب خير من استجاب
وشر من استجاب في يد العناب


تميم كنزا الدنيا نهدان
أشقر وأسمر لما ينقادان للصواب


تميم ناكر الجميل ينكر الحق لناكر التهمة تهمته تهمتان
نكران الجميل للجميل نكران الذات


تميم عدوك الرمل وعدوك البحر كلاهما موج وكلاهما عباب
امخر عباب البحر تمخر العباب


الدوحة كعبة للنساء كانت ومكة كعبة للرجال
الدوحة كعبة للرجال هل تكون ومكة كعبة للنساء


شرط الكعبة عليك لا يكون بمقال زهيد الأجر في النيويورك تايمز
شرط الكعبة عليك شرط "رينبو" عليك يكون بمليار


يا القوم تميم أطرش وأخرس وأعمى كباقي الطرشان والخرسان والعميان
الأطرش غلابى والأخرس عجابى والأعمى هبيان


ما ينفع الأطرش غير الذي يسمع الألحان
وما ينفع الأخرس غير الذي يصرخ على غيره يوم غيره يركب الحصان


الأعمى لا فائدة منه ترجى لا البِرّ ولا الإحسان
الأعمى القلب له أعمى لا العينان


الأعمى يحفر قبر غيره في قلب الظلام
وأنا لو كان تميم أحفر قبره في أظلم مكان


تميم انتظرت أكثر من كثير ردك على الجَمال
الجَمال حَرَدْ وبمخالبه جَرَحْ وجه القمر ليبين القمر شجوان


القمر لا تخش عليه بدر اخش منه محاق
القمر بيت الغضب قبل ما يكون القمر بيت الأمان


والله لولا القمر لقطّعت لك الأوصال
والله لولا الموز لهدّمت لك البنيان


أنتَ مَنْ أنتَ يا خرا
أنتَ الحذاء في نعله ثقبان


أنت الكلب ينهق بدل الحمار
أنت الجرذ يفقه بدل الشيخ الدكتور العلامة سيدي الإمام


أنت القحبة تطلب المغفرة من رب الأكوان
أنت القوادة تطالب القحبة بثمن حليب الرجال


لا تدفعني إلى مسخك مسخ القط الأبرص
لا تجعلني أتعملق عليك أكثر من قدمي على القزم الجبان


خذ مني ردك ولا تأخذ ردك من أصحاب ساعة أو نص وأطحاب ساعات
خذ مني مجدك ولا تأخذ مجدك لا من ملاك ولا من شيطان



أعطني خدّك ولا تعطِ خدّك لقبلات النفاق
أعطني قدّك ولا تعطِ قدّك لقِدَدِ الأثواب


أنا لستُ المتنبي
أنا نبيُّ الوقت تفاحةُ آدم لحواء


أنا أبو بكر الآشي
أنا العاشق ليس هناك مثلي إلا في القصص والروايات


أنا الشمس
لما تغيب الشمس عن الدوحة وتطلع في الأحلام





































الأغنية التاسعة


اقهرني قهرَ ما لا يُفْتَرَضُ بِالكُهَيْرِبِيَّاتْ
قهرَ العقلِ للعقلِ


أَذْلِلْنِي إذلالَ ما لا يُكَوْدَدُ بِالتِّقَانَاتْ
إذلالَ الرمزِ للرمزِ


سَيْطِرْ عليَّ سيطرةَ ما لا يُدْرَكُ بالحواسْ
سيطرةَ الحسِّ على الحسِّ


تغلبْ عليَّ تغلبَ ما لا يُرى بالأحلامْ
تَغَلُّبَ النفسِ على النفسِ


استبدْ بي استبدادَ ما لا يُلْمَسُ بالشفاهْ
استبدادَ القلبِ بالقلبِ


تَسَيَّدْ عليَّ تَسَيُّدَ ما لا يُبْعَدُ بالمسافاتْ
تَسَيُّدَ الوهمِ بالوهمِ


أخضعْنِي إخضاعَ ما لا يُجَالُ بالآفاقْ
إخضاعَ الأُفُقِ للأُفُقِ


روِّضْنِي ترويضَ ما لا يُحَرَّكُ بالطباعْ
ترويضَ الطبعِ للطبعِ




يزحفُ النملُ الأخضرُ على صدري
ويعضُّ حلمتي
حلمتي شارعُ القهرِ إلى عقلي


ينيرُ النملُ الأخضرُ ذكائي
ويطغى على رمزي الرمادي
رمزي رصيفُ الذلِّ إلى كِيَاني


يطفئُ النملُ الأخضرُ حسي
ويسيطرُ على تفاحي الجنسي
تفاحي أقدامُ العابرينَ إلى كوني


يتغلبُ النملُ الأخضرُ على النملِ الأحمرِ في مَصْرِفِ مِرحاضي
ويعضُّ نفسي
نفسي مِكْنَسَةُ التلويثِ والتدنيسِ والتنجيسِ لغائطي العلمي




النساءُ نفسي حينَ أستبدُّ بقلوبِهِنَّ يا صغيرتي
ووهمي النساءُ حين أُخْضِعُ الآفاقْ
وحينَ أُرَوِّضُ الطبعَ ترويضَ الضبعْ
في قلبِ كُلِّ واحدٍ منا ضبعٌ أرقُّ من سامسونج


يا مهجتي الخضراءَ كوني حمراءَ كوني صفراءَ كوني بيضاءَ كوني سوداء أو... كوني رماديةْ
أجنحةُ النملِ التي لَكِ بدفءِ الشتاءْ
أقدامُ النملِ التي لَكِ بنعومةِ البرقْ
ألسنةُ النملِ التي لَكِ بِرُضابِ آبل


بيني وبينَكِ نقرةٌ على ملامسِ بيانو الوقتْ
فتورقُ كلُّ الأرقامْ
وَيَقْهَرُنِي الواقعُ بِقَرَنْفُلَ الذُّلْ
ويغلِبُنِي الحُلْمُ بشفاهِ ويندوز


الرجالُ نفسُكِ حينَ تستبدينَ بقلوبِهِم يا كبيرتي
وَوَهْمُكِ الرجالُ حينَ تُخْضِعِينَ الآفاقْ
وحينَ تُرَوِّضِينَ الطبعَ ترويضَ الضبعْ
في قلبِ كُلِّ واحدٍ منا ضبعٌ أرقُّ من آيفون



ما أعظمَ القهرَ في دنيا الحسابْ
أرقى أرقامِ العقلِ هو القهرُ


ما ألذَّ الذلَّ في وادي السليكونْ
أسمى مدلولاتِ الرمزِ هو الذلُّ


ما أذلَّ النملَ في إلكترون التفاحْ
أعمقُ أبعادِ الحسِّ هو النملُ


ما أبولَ الحُلْمَ في الفراشِ الافتراضيّْ
أخرأُ آمالِ النفسِ هو الحُلْمُ


ما أطغى العريَ الذي يفصلُ بين التكنلجةِ والأجسادْ
أقطعُ خناجرِ القلبِ هو العريُ


ما أشقى العطفَ على "التابليت" بالعضّْ
أَحْسَمُ اختراقاتِ الوهمِ هو الفتخُ


ما أعتى العِشْقَ لساقينِ خجولتينْ
أفظعُ إمكاناتِ الأُفُقِ هو الأندرويدُ


ما أدممَ الجمالَ في تلفزيونات الموضةْ
أروعُ انحطاطاتِ الطبعِ هو "المِسِيجُ"



اتركينا بين أحضانِ الأرقامِ ننامْ
أنا وإخوتي التماسيحُ
نَحِنُّ عليكِ


اجعلينا بين رموزكِ أقلامَ حُمْرَةْ
أنا وإخوتي التماسيحُ
نغيرُ منها


كونينا حِسًا للحريرْ
أنا وإخوتي التماسيحُ
أملُنا خِنْجَرٌ تطعنيننا بِهِ


اكسرينا كزجاجِ الوهمْ
أنا وإخوتي التماسيحُ
أُفُقُنَا أُفُقُكِ وَطَبْعُنَا عِنَبُكِ



دموعي باردةٌ كقلادةٍ على عُنُقٍ ميتْ
التِّقانة هي القلادةْ
والعُنُقُ الميتُ هو عُنُقِي
فأين قلادتُكْ؟


أقلامُ حُمْرَتِكِ أقلامي الافتراضية
فهل الدمُ على ثغرِكِ أسودْ؟
هل الكرزُ بين أسنانِكِ أبيضْ؟
هل العنكبوتُ تحتَ حلمتِكِ أخضرْ؟


حريرُكِ خشنُ الملمسِ كالطبعْ
كالضبعْ
كمواقعِ الإف بي آي
كتسريباتِ المزدوجْ


دموعُكِ ساخنةٌ كقطرةِ نارٍ على حزني
لتؤججي فرحَ "السكانيرْ"
وثائقُ حزني وثائقُ حزنِ العالمْ
أينَ عُنُقِي الميتْ؟







الأغنية العاشرة


اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ إِلَى نَاطِحَاتِ السَّحَابِ، وَانْظُرِي، أَيْنَ لَمْ تُضَارِبِي؟ فِي الطُّرُقَاتِ جَلَسْتِ لَهُمْ كَإِرْهَابِيٍّ فِي الْبُورْصَةْ، وَغَطَّيْتِ الأَرْضَ بِمَالِكِ وَبِبِرِّكِ


اُنْقُلِي قَدَمَيْكِ إِلى بُطُونِ الأَسْوَاقِ، وَاشْتَرِي، أَيْنَ لَمْ تُسَاوِمِي؟ فِي الفِتْرِينَاتِ عَرَضْتِ لَهُمْ كَإِسْلامِيٍّ فِي الْغُرْفَةِ التِّجَارِيَّةْ، وَمَلَأْتِ السَّمَاءَ بِرَصَاصِكِ وَبِشَرِّكِ


اِبُعَثِي يَدَيْكِ إِلى دَهَالِيزِ السِّيمْفُونِيَّاتِ، وَاعْزِفِي، أَيْنَ لَمْ تَتَآمَرِي؟ فِي بُيُوتِ الْبَغَاءِ كَشَفْتِ لَهُمْ كَحَاكِمٍ عَرَبِيٍّ فِي الْكَبَارِيهْ، وَلَوَّثْتِ شَرَفَ الْإِنْسَانِيَّةِ بِبُرَازِكِ وَبِبَوْلِكِ





سيكونُ لكِ المالُ والرصاصُ والبرازُ ما كنَّا لِبِرِّكِ وَشَرِّكِ وبَوْلِكِ أشجارَ الياسمينِ في الحاسوباتِ وفي الحدائِقْ، وسيكونُ العالمُ لدمامتِكِ والعالمُ لجمالِكِ كمَا يكونُ الضَّبْعُ والطَّاوُوسْ


ارمِ ثوبَكِ الجديدَ على جسدِكِ القديمْ، هكذا تفعلُ الثعابينُ في كلِّ الأماكنِ والعصورْ


زَمَنُكِ اليومَ مُوَزِّعُ بريدٍ آليّْ وسيارةٌ بسائقٍ إلكترونيّْ وقطارٌ نَفَّاطِيّْ أقوى من سرعةِ كلِّ بُعْرانِ العالمِ معًا وعاملٌ تجاريٌّ يسلمُ البضائعَ للشارينَ في بيوتِهِم وهم في مكاتبِهِم تحتَ عيونِ الآيفونْ


لكنَّ قلبَكِ سيقولُ لقلبي


ستقولينَ لي


أنتِ يا حبي


ستقولينَ لي في الشتاءِ ما لم يقلْهُ لي في الصيفِ غيرُكِ، فارتدي معطفَكِ، وأنتِ تذهبينَ إلى تمثالٍ يشبهُنِي، أينَ لم تؤوبي؟ قربَ ظلالي ستقفينَ لهم كأميرٍ أخلصَ ولمْ يخلصْ خانَ ولم يخنْ قتلَ ولم يقتلْ، فيجوعونَ وكأنهم لم يأكلوا وكأنهم لم يشربوا وكأنهم لم يسمعوا بالهمبرجرِ العابرِ للبحارْ


ستقولينَ لي في الصيفِ ما لمْ يقلْهُ لي في الشتاءِ غيرُكِ، فاعرضي جمالَكِ، وأنتِ عاريةُ الزَّنْدَيْنْ، لتغيظي لندن، أينَ لم تُرْضِي؟ بينَ كتبِي ستجلسينَ لهم كعاشقٍ للقراءةْ، فيقيئونَ كلَّ ما كتبتُ من دررِ القُمامةْ، رغمَ أني لم أعدْ لَهُمُ المنافسَ لِصَمْتِهِم في الليلْ ولِصِيَاحِهِم في النهارْ


أنا بومُ القلمِ للأجيالْ


أنا احتفالُ الحقدْ، أينما أنا، بعدما انتهى زمنُ الغيرةْ، وبدأَ زمنُ الرمالْ


أنا الشيخُ والبحر أنا مدام بوفاري أنا الغريب أنا الغثيان أنا تلك الرائحة أنا أبو بكر الآشيّ أنا الوشم أنا اللصُّ والكلاب أنا زهورُ الشر أنا الصخبُ والعنف أنا الأغاني أنا الجريمةُ والعقاب أنا الكتابةُ في درجةِ الصفر أنا التوراة أنا الإنجيل أنا القرآن أنا مدينةُ النساء أنا العشاق أنا هذا هو الإنسان أنا البؤساء


أنتِ يا حبي


ستحتارينَ من أينَ تبدأينْ، فتفضِّلينَ ننتندو عليَّ وَدُمى السيليكون على واديهْ وَحُنُوَّ التِّقانةِ في وقتٍ أكونُ فيهِ في وادٍ لا يكونُ فيهِ غيرُ الشياطينِ الرديئينْ، لأني الشيطانُ الرجيمُ، ولأنكِ الملاكُ الرضيّْ


ستخاصمينَ كلَّ مَنْ جعلتُ منها في الحاسوبِ وسادةً لرأسي لما تُوجِعُ رأسي الأفكارْ


ستصادقينَ من الفراعينِ والصعاليكِ ما لمْ أصادقْ ومن العقلاءِ والمجانينِ أكثرَ مما صادقتْ، فهو تفاحُ التواصلِ الوهميّ، وستكونُ أضواؤُكِ غيرَ سوداءَ كألماسي، في ألماسِ الموتِ ستبدأُ آخرُ مغامراتي


فهل ستتركينَنِي وحدي في مغامرةِ الألماسْ؟


هل سَتُبْقِينَ كلَّ مناجمِ الموتِ لي؟


هل ستكتفينَ بِالحَلَقِ والخاتَمِ والسُّوارْ؟


هل ستبكينَنِي لما أركبُ قاربي ولا أعودْ؟


هل ستبحثينَ عن أُمِّكِ لتعودَ بِكِ إلى الدارْ؟


هل ستقولينَ للناسِ ذاكَ الذي أبحرَ هُوَ جَدِّي؟


غادرَ بسرعةٍ قبلَ أنْ أكبرْ، فلم أحبهُ كثيرًا، لم أحبهُ أكثرْ


غادرَ دونَ أن ينتظرَنِي


هل ستكونينَ وقتي الذي فاتْ؟


بندولي؟


هل ستركبينَ ماضيَّ الذي ضاعْ؟


رولس رويسي؟


هل ستضحكينَ ضَحَكاتي التي لم أَضْحَكْهَا؟


عليّْ؟


هل ستقهقهينَ قهقهاتي التي لم أُكْمِلْهَا؟


مني؟


هل ستثورينَ على شبحي صائحةً ما أبشعَ أحلامَكَ يا جَدِّي! ما أشنعَ أمانِيَكَ! ما أملحَ سُكَّرَكَ! ما أنجحَ فشلَكَ!


هل ستجعلينني أتمزقُ بينَ مخالبِ انحطاطي؟


وتصرخينَ بشبحي؟


يا جدي


خذْ جحيمَكَ واتركْ جحيمي!


فيجيبكُ شبحي


سآخذ جحيمينا يا حبيبتي!


العجائزُ منِ العاهراتِ سَيُعِدْنَ خَلقي بمكرِ الأفاعي لكنهنَّ لن يخدعوكِ بقماءَتِهِنَّ وهنَّ لي سواجِدْ


سَتُبْلِغِينَ عنْكِ لأنكِ لا تبالين بالبشرِ النجومْ


وسَتُبْلِغِينَ عني لأني لا أبالي بالنجومِ البشرْ، "كلُّ الآخرينَ ما عداكْ"، بعد أن غدوتِ ربتي الحمقاءْ، والآخرونَ اختاروكِ من بين كلِّ رباتِ المعابدْ


ستبصقينَ البرقَ من فمِكِ وتصعقينَنِي لأنِّي الأخرقُ المأفونْ


ستتناولينَ الرعدَ بيدِكِ وَتُدَوِّيِنَ بأفكاري في آفاقِ المباولْ


ستداعبينَ القمرَ بإصبعِكِ وتفلقينَنِي ثم تدهكينني لأنها الوسيلةُ الوحيدةُ لِمَحْقِ كبريائي وَسَحْقِ كِياني سحقَ الجبانِ المارقْ النظامِ الظالمْ الديدانِ المحررةِ للعقولْ


ستزلزلينَ الأرضَ بقدمِكِ وتدقينَنِي لأنكِ تريدينَ أن تعوضيني عن إهاناتِ الأديانِ والمذاهبْ


غيرَ من كنتُ لن أكونْ


العدمْ


وأنا لهذا نادمٌ أشدَّ الندمْ














































لندنيات


وجه مارجو. عاصفة من التصفيق. يدا مارجو. عاصفة من الأنوار. جسد مارجو. مسرح من التفاح. قدما مارجو. مسرح من الإجّاص. تغريد مارجو. مسرح من الأقفاص. ولما حملتها، وقبلتها، حررتُ لندن من الأقفاص.


عينا مارجو عينا أمها. العالم فيهما يحكي معي. الله فيهما يلعب معي. التيمز فيهما يمشي معي. جمال مارجو جمال أمها. جمال العالم. جمال الله. جمال النهر. نعومة صوت مارجو نعومة صوت أمها. غناء العالم. غناء الله. غناء الموج. العالم والله والموج ثلاثة أطفال. ثلاثة صبيان. ثلاثة معاطف. ثلاثة أقمار. ثلاثة أقراط. ثلاثة جنيهات استرلينية. دخلنا أقرب بب. قالت لنا مارجو لنلعب البوكر. لعبنا البوكر، فخسر العالم، وخسر الله، وخسر التيمز، وخسرتُ.


في شارع كينسنجتون عربات للأطفال. عربات وراء عربات. عربات وراء عربات وراء عربات. عربات وراء عربات وراء عربات وراء عربات. عربات تدخل المحلات. عربات تشتري الساندويتشات. عربات تقيس الملابس. عربات تنظر إلى الفترينات. عربات تنتظر مرور السيارات. عربات تقطع الشوارع الفرعية أو تنتقل من رصيف إلى آخر أو تغذ الخطى وهي تتحدث في الآيفونات. عربات تحيي عربات. عربات تنادي عربات. عربات تقول ماما بابا أو جدتو جدو أو تاتا. عربات تبتسم لعربات. عربات تكشر لعربات. عربات تسلم على عربات. عربات تحيط بي. تريد أن تشرب الحليب. أنا لست أمك قلتُ لها. كانت جائعة. تسلقتني، وبحثت عن حلمتي.


تأملتني مارجو طويلاً ثم بكت. أخفتُهَا قلتُ. لم تعتد عليكَ قالت أمها. أخافها شكسبير قلتُ. لم تعتد عليه قالت أمها. أخافتها الملكة قلتُ. لم تعتد عليها قالت أمها. فتحتُ كتبي ووضعتُ مارجو فيها. نزل شكسبير من مسرحياته وصعد بمارجو إليها. خرجت الملكة إليزابيث الثانية من قصر باكنجهام وأمسكت مارجو من يدها. قالت لها هناك ثلاث أميرات يبكين مثلك، وأشارت إلى ثلاثة فساتين.


قالت لندن عن مارجو هذه حفيدتي، فدبت الحياة في التماثيل. ودبت الحياة في الأشجار. ودبت الحياة في نجوم النهار. ودبت الحياة في الزنابق. ودبت الحياة في الأشواك. ودبت الحياة في المتاحف. ودبت الحياة في السيارات. ودبت الحياة في الباصات. ودبت الحياة في الحياة. أحب البعضُ البعضَ وتآخى، وكره البعضُ البعضَ ولم يتآخَ. أحببتُ سيارة، وأحبني باص. أحمر. بطابق. أخذت مكانًا فوق، إلى جانبي مارجو، وإلى جانبي لندن.




















أعمال أفنان القاسم

المجموعات القصصية

1) الأعشاش المهدومة 1969
2) الذئاب والزيتون 1974
3) الاغتراب 1976
4) حلمحقيقي 1981
5) كتب وأسفار 1988
6) الخيول حزينة دومًا 1995
7) كوابيس 2013

الأعمال الروائية

8) الكناري 1967
9) القمر الهاتك 1969
10) اسكندر الجفناوي 1970
11) العجوز 1971
12) النقيض 1972
13) الباشا 1973
14) الشوارع 1974
15) المسار 1975
16) العصافير لا تموت من الجليد 1978
17) مدام حرب 1979
18) تراجيديات 1987
19) موسى وجولييت 1990
20) أربعون يومًا بانتظار الرئيس 1991
21) لؤلؤة الاسكندرية 1993
22) شارع الغاردنز 1994
23) باريس 1994
24) مدام ميرابيل 1995
25) الحياة والمغامرات الغريبة لجون روبنسون 1995
26) أبو بكر الآشي 1996
27) ماري تذهب إلى حي بيلفيل 1999
28) بيروت تل أبيب 2000
29) بستان الشلالات 2001
30) فندق شارون 2003
31) عساكر 2003
32) وصول غودو 2010
33) الشيخ والحاسوب 2011
34) ماكبث 2011
35) ساد ستوكهولم 2012
36) شيطان طرابلس 2012
37) زرافة دمشق 2012
38) البحث عن أبولين دوفيل 2012
39) قصر رغدان 2012
40) الصلاة السادسة 2012
41) مدينة الشيطان 2012
42) هنا العالم 2012
43) هاملت 2014

الأعمال السينمائية

44) إرهابيون 2015
45) رعب 2016

الأعمال المسرحية النثرية

46) مأساة الثريا 1976
47) سقوط جوبتر 1977
48) ابنة روما 1978

الأعمال الشعرية

49) أنفاس (مجموعة قصائد أولى – ثلاثة أجزاء) 1966
50) العاصيات (مسرحية شعرية) 1967
51) المواطئ المحرمة (مسرحية شعرية) 1968
52) فلسطين الشر (مسرحية شعرية) 2001
53) الأخرق (مسرحية شعرية) 2002
54) غرافيتي (مجموعة قصائد فرنسية) 2009
55) غرب (ملحمة فرنسية) 2010
56) البرابرة (مجموعة قصائد أخيرة) 2008 – 2010
57) أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 2018

الدراسات

58) البنية الروائية لمصير الشعب الفلسطيني عند غسان كنفاني 1975
59) البطل السلبي في القصة العربية المعاصرة عبد الرحمن مجيد الربيعي نموذجًا (جزءان) 1983
60) موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح 1984
61) البنية الشعرية والبنية الملحمية عند محمود درويش 1984
62) بنيوية خاضعة لنصوص أدبية 1985 – 1995
63) دفاعًا عن الشعب الفلسطيني 2004
64) خطتي للسلام 2004
65) شعراء الانحطاط الجميل 2007 – 2008
66) نحو مؤتمر بال فلسطيني وحوارات مع أفنان القاسم 2009
67) حوارات بالقوة أو بالفعل 2007 – 2010
68) الله وليس القرآن 2008 - 2012
69) نافذة على الحدث 2008 – 2012
70) المشروعان مشروع التنوير ومشروع الدولة 2015
71) الله والزنزانة عبد الله مطلق القحطاني 2016
72) إيران والشرق الأوسط الحديث 2018





















كلمة الغلاف


هذه القصائد كتبتها قبل موتي، هاجس الموت كان، وهاجس الحياة كان، وهاجس الجديد كان، وهاجس التجديد كان، وهاجس التجربة كان، وهاجس التجريب، وهاجس الهدم كان، وهاجس البناء كان، وهاجس المحاولة كان، وهاجس التجاوز كان، وهاجس المراجعة كان، وهاجس النقد والنقد الذاتي كان، وهاجس اليأس كان، وهاجس الأمل كان، وهاجس الشيخوخة كان، وهاجس الطفولة كان، هاجس الماضي، وهاجس المستقبل كان، وعلى الخصوص هاجس العراء كان، وهاجس التعري كان، عوضًا عن هاجس الصدق التقليدي أو الهاجس المستهلك للمعاناة، وهاجس المفردة كان، وهاجس التدويرة كان، لا البحر أو التفعيلة، وهاجس الصورة كان، وهاجس الاستعارة كان، وهاجس الثيمة كان، نعم، هاجس الثيمة، وهاجس الكمنجة كان، وهاجس العود كان أو البيانو أو الساكسفون، عزف فردي، عزف جماعي، عزف سيمفوني، جاز، مواويل، تانجو، موسيقا كهربائية، موسيقا رومنسية، موسيقا جنائزية، أو خرير ماء أو هدير موج أو صفير ريح أو أو أو...






* أفنان القاسم من مواليد يافا 1944 عائلته من برقة قضاء نابلس له أكثر من سبعين عملاً بين رواية ومجموعة قصصية ومسرحية ومجموعة شعرية ودراسة أدبية أو سياسية تم نشر معظمها في عواصم العالم العربي وتُرجم منها اثنان وثلاثون كتابًا إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والروسية والعبرية... دكتور دولة ودكتور حلقة ثالثة من جامعة السوربون ودكتور فخري من جامعة برلين، أستاذ متقاعد عمل سابقًا في جامعة السوربون ومعهد العلوم السياسية في باريس والمدرسة المركزية الفرنسية وجامعة مراكش وجامعة الزيتونة في عمان والجامعة الأردنية، تُدرّس بعض أعماله في إفريقيا السوداء وفي الكيبيك وفي إسبانيا وفي فرنسا...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,839,998
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 10
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 9
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 8
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 7
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 6
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 5
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 4
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 3
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 2
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو 1
- الإخفاق الذريع 5
- الإخفاق الذريع 4
- الإخفاق الذريع 3
- الإخفاق الذريع 2
- الإخفاق الذريع 1
- حوار الحضارات الموقع
- حوار الحضارات 9
- حوار الحضارات 8
- حوار الحضارات 7
- حوار الحضارات 6


المزيد.....




- محاكمة فضيحة نوبل للآداب تقترب من نهايتها
- شاهد: هجوم على الممثلة الصربية مارينا أبراموفيتش في إيطاليا ...
- شاهد: هجوم على الممثلة الصربية مارينا أبراموفيتش في إيطاليا ...
- -المنزل ذو الساعات- يتصدر إيرادات السينما بأميركا
- 15 أكتوبر المقبل أخر موعد لاستقبال قصائد المترشحين لمسابقة ...
- 31 أكتوبر المقبل موعد انطلاق فعاليات الدورة الـ37 من معرض ا ...
- اليونسكو: 10 سنوات لترميم متحف البرازيل الوطني
- مخرج فرنسي يكشف لـ-سبوتنيك- لماذا يسيطر الأمريكيون على السين ...
- تونس: ندوة دولية حول ترجمة مصطلحات الفنون
- في مالمو.. ناجح المعموري عن نشاطات اتحاد الأدباء


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان