أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - كاموك- رواية- (71- 77)















المزيد.....



كاموك- رواية- (71- 77)


وديع العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5995 - 2018 / 9 / 15 - 03:42
المحور: الادب والفن
    


وديع العبيدي
كاموك
(رواية)

الى: ايغور كركجورديان كاموك،
المناضل والانسان والشاعر..!

(71)
في الكنيسة نحن مجموعة متماثلة.. آباء فقدوا عوائلهم.. أمهات فقدن أزواجهن.. رجال آخرون لم يتزوّجوا بالمرّة.. ومثلهم نساء بلا زواج.. رجال ما زالوا يعيشون مع أمهاتهم.. في البداية حدث تعارف وترددت أسئلة مزعجة.. ثم انتهى كلّ شيء.. لم يعد أحد يسأل أو يتطفل.. في ساعة المشاركة تجري مناقشات عامة حول الحياة.. الفضاء.. التكنولوجيا الرقمية.. من غير دخول في الخصوصيات.. نعاني.. نكبت.. نتظاهر بأن كل شيء على ما يرام..
راعي الكنيسة هو الوحيد المحتفظ بعائلته التي تحضر معه في الخدمة.. الزوجة والابن.. أنا شخصيا زرتهم في البيت وتناولنا وليمة عيد الميلاد سوية..
رأيت خلالها صور العائلة المعلقة على الحائط.. صور تعود لأيام الشباب وسنوات الماضي.. القس بشعره الطويل في شبابه عندما كان لاعب كرة قدم في أحد النوادي.. ثمة أشخاص في تلك الصور لا يعيشون معهم في البيت.. ولا يحضرون في كنيسة الاحد..
بعد نهاية الخدمة ذات يوم.. أغمي على الزوجة.. وخلالها كانت تهذي بكلمات.. تردّد فيها أسماء أشخاص لا أعرفهم.. تذكرت أنهم بعض الموجودين في صور الماضي..
قالت أنها تريد أن تراهم.. تتكلم معهم.. تريدهم جنبها قبل أن تموت.. أحاط بها افراد الكنيسة.. واتصل أفراد أسرتها بالتلفون أكثر من مرّة.. يريدون حضور أولئك الأشخاص..
الجميع كانوا متفهمين لما يجري.. الجميع هم جزء من تلك التجربة.. كل حسب قياسه.. أنا أيضا جزء من تلك التجربة.. إذا ضعفت مرّة.. عادني السؤال مرة أخرى.. عن الضرورة التي تجعل عائلة تتفكك.. إلى متى يعاني إنسان بسبب أنانية شخص آخر.. جمعه القدر به عن طريق الخطأ؟.. وكيف يمكن معالجة الخطأ من غير آثار..
حياة انسان لا يمكن أن تكون مجرد عود ثقاب يستخدمه البعض مرة واحدة ثم يدعسه بقدمه!..
لم ألتق صديقي الأمريكي ثانية.. لم يرد على رسائلي.. لم يصلني منه ايميل أو رسالة تلفونية.. بحثت عنه في غوغل فلم أجد خبرا سيئا أو مفيدا.. أتذكره دائما.. وسيما قبل أعياد الميلاد.. تراجعت نشرات الأضوية والاهتمام بالكرسمس في ولاية كاميرون الثانية.. بالكاد تجد نشرة جميلة أو مثيرة للانتباه.. قليل جدا من المحلات أو الأسواق تعلق نشرات عند المدخل.. يبدو أن هؤلاء أكثر توقيرا للميلاد.. ربما يعبرون عن مشاعرهم.. أو طمعهم.. هل لهذا صلة بحادثة قتل صاحب متجر مسلم بناء على فتوى لشيخ مصري.. هل تهتز انجلتره العظمى وتخفي احتفالها خوفا من فتوى.. زاد عدد الشحاذين والشحاذات على الأرصفة.. زاد عدد النصابين والنصابات والنشالين والنشالات في المكان العامة.. الاجراءات الأمنية الشخصية زادت بشكل ملحوظ..
لندن تفقد صورتها الكرنفالية.. حركة التسوق خالية من الفرح والحيوية.. الركض والسأم والانغلاق هو صورة الشارع.. هل هذا سبب انقطاع صديقي ومن غير خبر.. ولماذا الكرسمس بالتحديد.. المدينة تتغير.. الاقتصاد يهيمن على عقول الناس وعلى الأخلاق.. تغيرات اقتصادية.. اجراءات اقتصادية.. انقلاب أبيض في سياسة البلد.. وانقلاب أسود في أخلاق الناس..
العلاقات العامة والخاصة تتحوّل إلى مصالح وأطماع وأرباح.. السياحة تتراجع.. اللصوص يزيدون.. أبقى داخل الحجرة أسبوعا ولا أخرج.. لا شيء يحدث.. لا تلفون يرنّ.. مجرد لا أحد.. عندما يرنّ التلفون بغتة.. تلفون شخص طالما لم يردّ علي من قبل.. أتركه يرنّ.. لا اسمع اعتذارات ووعود وأكاذيب..
حتى أصدقاء الكنيسة تغيّروا وصاروا يتحسسون جيوبهم.. كل منهم يعيد جدولة علاقاته الاجتماعية ويضع سلّم أوليات.. برنامج التلفون نفسه يتضمن جداول لأرقام العائلة.. الحبيب.. العمل.. أرقام عامة.. رقم غير مهم.. شخص لا تريد أن تكلمه.. في أي جدول ترى وضعك الذين يعرفونك.. لا عائلة ولا حبيب.. ماذا تنتظر.. كلما زاد الكلام تضاعف الكذب..
ما الذي تغير خلال عشر سنوات.. أين كان الناس نائمين طيلة آلاف السنين.. هل كانوا على خطأ واليوم اكتشف هؤلاء الطريق الصحيح.. الموت والميلاد في المال والطمع.. منذ تراجع أعمار السياسيين والعالم انقلب على رأسه.. ومنذ رواج جيل الألفين في الأعمال والعموم صار العالم يسير للخلف.. وعصر الأنوار انتهى لعصر الظلمات.. والكرسمس من ضحاياها..


(72)
في الفترة الأخيرة مررت بانقلابات مضطربة وعنيفة.. تقلبت بين الاندفاع الشديد والتخلّي التامّ.. راودتني خلالها مشاعر مضطرمة وأفكار محمومة.. بين الحاجة والحنين والالتصاق الكامل لدرجة التماهي والتنازل عن كلّ شيء للعائلة تارة.. وبين الاستنكار والتخلي والرفض التامّ واعتبار كلّ شيء منتهيا بلا رجعة..
في كلّ حالة كان عقلي يجهد ويجتهد لدراسة الموقف والتنظير وتقعيده فكريا.. باعتباري.. اعتدت بناء حياتي على أسس نظرية مبدأية.. ورؤية كلّ حياتي في إطار فلسفي ذي منطق وسبب ونتيجة..
لم يعن لي.. وأنا اتقلب مع نفسي بين القطبين.. الارتفاع والانخفاض.. القبول والرفض.. الحنين والازدراء.. كيف يبقى تفكيري منسجما وتتفق الفرضيات والأسس والنتائج.. وفي كلّ موقف وحالة كنت في غاية اليقين والقناعة .. وعلى استعداد لمنتهى التضحية لأجل موقفي الذي أدعوه قناعتي الكاملة والعميقة..
لم يكن من السهل انقلاب الأسود إلى أبيض.. والذئب الى حمل.. في لحظة تتخلل الشعور والفكر، لتعود في لحظة مقابلة لقلب الصورة، يتحول فيها الأبيض الى أسود.. والحمل إلى ذئب..
أنا الذي رسمت لنفسي صورة الرصانة والاتزان.. أكتشف نفسي الان.. أكتشف أنني متذبذب ومهزوز من الداخل .. وليست لي قواعد فكرية أو عاطفية راسخة.. ولا شيء في حياتي يمنحني طمانينة.. لم أكن لأسمح لأي أحد قبل اليوم التوجه نحوي بنقد.. أو التقليل من شأني.. بل أن التقليل من شأني أهون علي من الشك في فكرة لي أو موقف من مواقفي أو شعور من مشاعري .. أو التقليل من شأني..
ما يبدو قويا من خارج، هش من داخله.. ما يبدو هشا من خارج، أكثر متانة في جوهره..
أفكاري ومشاعري هي أنا.. الإنسان موقف.. كنت أردّد على الدوام هاته اللازمة.. فموقفي أكثر أهمية من ذاتي التي هي جسد فارغ.. لا يمتاز عن الآخرين.. وهو ما لا يتاح لكثيرين اكتشافه أو فهمه أو تبنيه..
الغرور.. كلمة أمقتها.. لكنني في الواقع كنت في داخلي شبه إله وشبه قديس.. لا يرقى أحد لي، ولا يجوز لأحد الشك أو الاشتباه أو ببخس أفكاري ومواقفي!..
مع الوقت.. لم يعد لشكلي وجسدي أيما أهمية عندي.. لا أهتم مطلقا بشكلي وجسدي.. الثياب والطعام.. لا أتأثر لمن ينظر لي بسوء أو يهينني أو يضربني أو يدفعني عن طريقه.. فجسدي جهاز حيواني.. وأنا عقل وفكر وشعور مغترب بين هؤلاء الدّهماء..
الاهتمام بالجسد والثياب والطعام دالة خواء داخلي وتفاهة.. الانسان مضمون.. الحياة معنى.. الوجود جوهر.. ما قيمة اللغة من غير معاني.. ما قيمة الانسان من غير جوهر.. مجرد تمثال أو أيقونة جامدة وفارغة.. جميلة- ربما- من الخارج.. ولكنها بلا جوهر ولا حياة.. الجوهر هو الحياة..
هذه هي معركتي مع نفسي منذ طفولتي.. بل قل منذ وعيت نفسي.. أنا لست أنا.. أنا عقل.. أنا أفكر.. إذن أنا موجود(*)..
قالت المرأة.. الثياب أهمّ من الطعام.. لأن المجتمع يقيمني حسب ثيابي ومظهري الخارجي.. ولكنه لن يعرف ولا يهتم أذا كنت تناولت طعاما تافها أو فاخرا..
هذه كانت الإشكالية.. إشكالية الوجود.. من أنا.. أين أنا في الصورة.. من الذي يحكم أنا أم الآخرون.. بالنتيجة كلنا ضحايا الآخرون.. ونحن بالجملة مجتمع مريض وأطفال مشوهون..
لكم هو تعيس أن يكون المرء مريضا ولا يدري..
يعرف المرء أنه جائع بالغريزة.. ويشعر بالبرد أحيانا والحرارة أحيانا والخوف والشوق.. ولكنه لا يشعر بأنه مريض أو مختلف..
يبدو أن المرض والاختلاف هو معرفة وليس شعورا..
لكن الأنسب عند الضرورة.. أن يعيش المريض المختلف مع شخص بدائي ساذج ليست لديه فكرة عن الثقافة غير التلقين السطحي من المجتمع.. ربما يمكن أن يفيد كلّ الآخر ويستفيد.. لكن التقاء الجبلين ينتج العاصفة..
سوف يرفض كلّ منهما الآخر حتى يصلا لحالة الصدام والرفض.. في البدء يعتقدان أنهما متماثلان ومتقاربان إلى درجة الذوبان في الآخر.. مع المعاشرة والتواصل يبدأ كل طرف باكتشاف المختلف في صاحبه.. حتى يعتبر كلّ طرف نفسه هو الافضل والاصح.. ويحاول توجيه الثاني وتصويبه ومساعدته ورفع مستواه.. كلّ منهما يؤدي الدور نفسه تجاه صاحبه.. مع الوقت تتحول علاقتهما إلى استاذ وتلميذ.. ثم إلى طبيب ومريض.. والمريض يخدع الطبيب.. والخادم يتحكم بالملك..
كلّ طرف يعتبر نفسه الأفضل والأصح والأكثر رقيا وثقافة.. وأن عليه مسؤولية أخلاقية وعاطفية لعدم ترك الثاني يتهاوى أمام عينيه ويتمرغ في لوثة أخطائه..
لكم عشت يا إلهي هذا الصراع الذي ظهر انه صراع ديكة.. ونزاع جزارين لا غير!..
الآن أشعر بالقرف من حضور المرأة.. أشعر بالقرف من الكذب.. كأن المرأة لا تعيش بغير الكذب .. لقد فقدت الثقة بكل وعودها.. والمرأة لا تتكلم من غير وعود.. الوعود هي تجارة المرأة!..
ما زالت البلدية تسند النساء أكثر من الرجال.. مرّة بذريعة الأطفال أو سهولة انصياعهن للتعليمات.. تسند المراكز للنساء أكثر من الذكور.. ولا تنس غلبة النساء في كلّ الدوائر والمؤسسات.. حتى المؤسسة الصحية مؤنثة من السكرتاريا حتى الممرضات والطبيبات.. وعلى حائط الاعلانات علقت لوحة تهدد بتدخل البوليس كل من يزعج الاوأنس.. باستثناء المراجعات الصحية، لابدّ من إهمال المرأة مرّة وإلى الأبد!..
صحيح أني أشعر بالضعف والشفقة على أطفال اليوم الذين يكبرون بغير نسمة أبوية.. يشعرون بإخصاء وخناثة وهم يرون علاقات مشوّهة للأم مع رجال انتهازيين غرباء.. فينشأ الطفل بكرامة مجروحة وضمير ينزف.. ولا مهرب.. آه..
طالما سخرنا من رجال – تربات نسوان-.. يعدّون على الأصابع.. فكيف ورجال الأيام التالية أغلبهم أبناء نسوان مسترجلات!.. عندما يصل تفكيري هنا أشعر بألم وتأنيب الضمير.. ليتني لو لم أكن أبا أبدا........يا ليت....
فالمرء لا يشعر مباشرة ولا بعد وقت .. أن الآخر ينظر إليه ويعامله بنفس نظرته ومعاملته.. هي تحبني وتعتقد أنني مريض وهي تستطيع مساعدتي وانقاذي.. وأنا أعتقد أنني أنا فقط الجدير بهذا الدور.. وأنها أقل من وعي أخطائها..
هكذا تحوّلت كلّ علاقاتي إلى جحيم.. وصلت درجة الغرور المطلق والمنزلة التي لا يطالها غير المستنيرين وصفوة الأنبياء والفلاسفة.. البعض امتدحني.. وصفني بالحكيم والكامل.. وربما سخروا مني وأشفقوا عليّ في ذات الوقت..
هل كان موقفي هذا هو رصاصة الحسم التي دمّرت علاقتي بالبشر.. الجراثيم.. الحشرات.. البراغيث.. مجتمع الطاعون والغثيان والمسخ والتقيؤ واللامعقول هذا..
ــــــــــــــــــــــــ
• سرن كيركجورد [1813- 1855م] قال (أنا فكر محض، أنا لم أعش، كنت أفكر فقط). وقال ديكارت [1596- 1650م] قولته المشهورة: (أنا أفكر، إذن أنا موجود)!. الصواب ان الفكر أرقى من الوجود، الفكر سامي والوجود فاسد. والأصل ان الوجود فكرة، كما جاء في عنوان اطروحة شوبنهار [1788- 1860م]: العالم فكرة وارادة. الارادة هي تجسيد لفكرة، لكن تجسيد الفكرة يفسدها، وكل كيان مادي يفسد ويتفسخ، ويستحيل الى شرّ. فالمادة دالة فساد حسب القدماء. ومن عيوب العولمة ومن قبلها الحداثة، انحيازها للمادية أولا والنفعية، وهو الاتجاه الانجلوفرنسي اميركي، ضد المثالية والجمالية الالمانية. فالانحطاط المادي النفعي الاناني الاستهلاكي المبتذل لعصر ما بعد الحداثة، والالغاء الفعلي للأخلاق والدين والقيم النبيلة، تحت يافطة الحرية الرأسمالية أو الدين الطبيعي، وضع عالم اليوم بقيادته الانجلوميركية في زاوية ميتة، لا مخرج لها غير السقوط الشامل للنظام الرأسمالي، كما أشرته الماركسية. ولكي تتفادى مصيرها المحتوم، فأنه تدفعه نحو الشرق في مخطط الحرب/ الحروب الأسيوية بتوجيه وتدعيم غربي، كما هو الحال منذ مسلسل حروب التسعينيات التي لم تتوقف، حتى طبول الحرب العالمية الثالثة التي يقرعها ترامب وزمرته. والحرب، كما هو معروف، هو مصدر انتعاش الارستقراطيا التجارية ومفتاح تشريع نظام عالمي جديد!.

(73)
خطوات تقترب.. تقترب من حجرتك.. لكنها تدخل في باب مجاور.. أصوات في نهاية الممرّ.. لغة أنت تعرفها والمتحدثون تعرفهم.. ولكن الكلام لا يخصك.. أنت لست مركز كلامهم.. الأنوار تشتعل.. تنطفئ.. تسمع هدير بروانة مفرغة الهواء في الحمام.. تسكت المفرغة ويعود صمت..
تختفي أصوات الخطوات.. تخطر لك مغادرة الحجرة والذهاب اليهم.. تمر من وسطهم.. تقف وتنظر اليهم.. ولكن قد لا يلتفت اليك أحد.. لا أحد يحتاجك.. لا أحد له شأن بك..
أنت خرجت من العالم.. لم تعد في البؤرة.. ولا في المحيط.. لا أحد يسأل عنك أو يحتاجك.. لست أيضا على الهامش.. أنت غير موجود.. مجرد جثة.. ولكن لا تعيق أحدا.. ولا أحد يكترث لها.. تساوى وجودك وعدمك.. تساوى كلامك وصمتك.. أفكارك لا ضرورة لها.. ومشاعرك لا يحتاجها أحد.. ربما تقلقهم أو تثير سخريتهم..
تتذكر عبارة المدرس راينر لك: You re too humble!
لم تنتبه للوقع السلبي لاستخدام (توو) هذه.. ابتسمت وسكت.. ممرضة المسّاج اليهودية دانييلا هي التي قالت لك ذلك وهي تمسح قدميك.. عندما قلت لها: You re too kind
أدركت أنك تقصد أمرا جيدا فصحّحت لك العبارة، وانت اعتذرت لها!..
مرشد الحياصات أيضا انتبه لوضعك.. وقال لك غير مرّة..
أستاذ انت ليش هامل نفسك.. أديب محترم وشاب مثقف والمجتمع يحتاجك.. لكنك مش عارف قيمة نفسك.. اهتم بشكلك ولبسك وعيش وفرفش مع هالحلوات.. محدش واخذ حاجة من الدنيا يلعن ابوهه.. أحب أشوفك الأستاذ الكبير في نظر الناس.. ولو احتجت أي شيء عندك أخوك!..
مؤلما كان كلامه.. ومفحما.. بقي يكرره على مسمعي حتى يئس مني..
ماذا يريد مني أن أفعل.. لماذا يريد مني شيئا.. لا أريده ولا أفكر فيه.. هل له غاية معينة من وراء ذلك.. يكفيني ما أنا فيه..
هل ما أفعله هو تواضع العلماء.. هل أريد أن يعرف الناس أن قيمتي ليست بثيابي ومظهري.. ولكن داخل نفسي وعقلي.. وماذا يغير ذلك من الأمر.. المكانة الاجتماعية تصنعها الثياب أو البرستيج والتظاهر بالعظمة.. حتى لو كان في عقلي شيء مفيد.. فأنني أعيش كالصعاليك.. الحياة اليوم ولاءات ومراكز اقتصادية.. وأنا لا أبيع نفسي لأحد من أجل مكسب اجتماعي رخيص..
في داخلي شيء مكسور.. لا أحد يحتمل أن يراه.. لا أحد يعترف به.. ولذلك يريدون أن تهتم بنفسك.. ربما.. لكي تهتم بهم أيضا وتوليهم إهتماما أكثر..
حتى أصدفاؤك المترنجسون.. أقصد أدعياء الثقافة والأدب لا يريدونك أن تتميز عنهم أو عليهم.. رغم أنك لم تقل ذلك ولم تطلبه لنفسك..
رفضك مسايرتهم استعلاء.. عدم مشاركتهم في اللهو وأحاديث النساء إزدراء بهم.. هكذا يجري تفسير الأمور.. لماذا لا تنساق معهم.. تتقبل نكاتهم وتصرفاتهم البذيئة حتى لو سخروا منك.. عندها فقط لن يقلقوا من وجودك ويحترسوا أمامك.. كلنا أولاد جورة..
هل يقلقهم وجودك هكذا حتى يعتزلوك ويعملوا على إلغائك.. هل هذه هي الثقافة الجديدة.. أنا لست مثقفا إذن..
مغرور.. كلمة أخرى سمعتها منهم.. لمجرد أنني لست من الشلة.. لمجرد أنني لم أدخل العصابة.. أدخل الشلة والعصابة والمنظمة وأفعل مثلهم.. يكون لك قيمة وإحترام.. معادلة قاسية لبداوة معاصرة أنتجت نفسها داخل أوربا.. نحن مغضوب علينا بالتخلف والبداوة حتى لو صعدنا للقمر.. حتى الجنة قرف مع هذه العقليات..


(74)
امسودن..
غيمة كبيرة بيضاء شاحبة تأتي من جهة الجنوب وتتمطى.. تتمطى حتى يشحب نور الشمس ويغيم وجه لندره.. حركة الناس تستمر وضوضاء السيارات التي تسير وتقف عند كلّ إشارة.. أفواج من الناس والعباءات السود تعبر بين جانبي الشارع.. وأنا لا أعبر..
أراقب المارة باهتمام.. وأنتظر أن يرنّ الجوال في جيب قميصي.. ولا يرنّ..
تعود السيارات للمسير.. تتوقف حركة العبور.. أمام المحلات تصطف صفوف من كراسي ومناضد صغيرة تجتمع عليها مدخنات الشيشة ومدخنوها.. تتلألأ أقداح الشاي الأحمر وأكواب النسكافا.. تتعالى الضحكات والكلمات العربية وعيونهم تراقب حركة المارة.. أواصل المسير حتى زاوية سينما الأوديون ..
أراقب قامات الناس المزدحمة في الممرات.. يعن لي أن أتسلى بمراقبة عروض الأفلام الجديدة.. شيء يعتصرني من الداخل.. لا أعرف هل هو الجوع أم ذكرى أليمة.. أبتعد عن المكان مسرعا.. منذ ثلاثين عاما لم أدخل سينما.. منذ ما قبل الحرب.. لا أحتمل التحديق في الظلمة.. لا أحتمل رؤية الظلام..
يستزيدني العم أبو غايب لأتحدث عن بيت جدّي..
أنا لا أعرف تماما.. جدّي لم يكن كثير الكلام.. كان صموتا أكثر الوقت..
جدّك كان زلمة حق.. زلمة الحق ما يطلع الكلام بغير لزمة.. مع الأسف ما صار لي أشوفه.. أقول لك.. ليش أحنه عراقيين ما عرفنا بعضنا ببلدنا..
أنا أتعلم منك يا عمي أبو غايب.. أنت عراقي قبل أن أولد أنا.. كيف تسألني..
أنتم أولاد المدارس تعرفون أكثر..
نعرف أشياء لا تنفع ولا تقدم..
لالا.. احكينا هسّه عن جدّك..
كما قلت لك.. كلّ ما أعرفه سمعته من أمي.. وأمي كانت أميّة.. لا تقرأ ولا تكتب.. ولكنها كانت تقرأ الساعة ذات الأرقام الرومانية..
شوف أمك كيف كانت ذكية.. أحسن من بنات المدارس والكليات اليوم..
أمي كانت زعلانة من جدّي لأنه لم يرسلها للمدرسة لتصبح معلمة.. بقيت تعمل بالبيت خياطة تعين أهلها..
شريفة.. شريفة وأصيلة.. أمك لسّه عايشة يا ابني..
ماتت بعد ما سافرت بسنة.. عندك البقية..
سامحني يا ابني.. مو قصدي أزعجك..
لا عمي ما كو ازعاج.. الموضوع صار عادي..
يعينك الله ابني عالدنيه.. انته لوحدك اهنا ما عندك عائلة؟..
هيه ظل بيها عائلة النوب.. عمي أني أنام بالشارع.. تعرف..
لالا.. اليوم تجي ويايه.. بالأقل تسليني..
لا عمي لا.. ما أحب أكون ثقيل على أحد..
شنو ثقيل ابني.. لا تزعلني عليك..
بس انته تريدني أحكي لك عن أهلي.. وأنا ما اريد أتذكر..
أنا اليوم مقطوع من شجرة..
أنت من هاليوم ما تفارقني.. لا تزعل نفسك.. الله موجود..
...
آني وصلت حمرين بالاربعينيات.. اهناك كان مركز تموين الجيش.. صار عدنا نقص بالطحين وكملنا من هناك..
قديم معكسر المنصورية..
ايه.. ما كان مثل ما تقول.. لكن كان معسكر وبيه مركز تدريب..
أيام حركة رشيد عالي..
أيامها.. وين كنت يوميها..
كنت لسّه بالجنه وما نزلت الأرض..
ايه والله كنت بالجنة.. يعجبني هالحجي!..


(75)
كان جدّي يبدو سعيدا.. السماحة لا تفارق وجهه.. شخص في غاية التوازن.. لكنه على أهبة التوتر.. يثور في لحظة.. أحيانا يكون غضبه مكتوما.. باطنيا.. يتربص أي شيء ينفجر فيه.. من يعرف ذلك منه يتجنب إثارته أو الوجود في محيطه.. الأفضل تأجيل كلّ شيء عند ذلك.. أياما كاملة كنت أجلس في الدكان على بعد متر منه دون أن أنبس بنأمة ولا حركة..
عندما يخرج من تأملاته ويفطن لي.. يرسل يده إلى كيس النقود المعلق بنطاقه.. يمدّ لي قطعة نقدية دون أن يلتفت أو يتكلم.. ولأني كنت خجولا مؤدبا زيادة عن اللزوم.. كنت أرفض استلامها في البداية وأقول له شكرا.. كما لو كان شخصا غريبا.. ربما حصل مرّة.. أن أعاد القطعة للكيس والكيس إلى نطاقه.. واستمرّ السّكون على حاله كما لو لم يحدث شيء.. لكن تلك ليست النهاية..
بعد وقت.. ساعة أو أكثر.. يوم أو أكثر.. سوف يتكرّر نفس الشيء.. نفس الحركة.. عندما تكرّر ردّ فعلي تجاهه.. لم يسترجع يده.. تكلّم.. كانت كلمته أمرا جازما بصوت سلطوي يابس.. لم نكن تعارفنا جيّدا يومها.. كنت أحس به غريبا.. فشكرته.. تكرّر طلبه بقسوة أكبر.. كان يأمرني بالوقوف واستلام ما بيده وعدم تركها ممدودة.. مرّة طردني إلى البيت..
لقد كان غريبا.. وصعبا.. كانت أمي تخافه.. الجميع يخافونه.. لم أسمع خالي يبادله كلمة.. مجرد تبليغات.. نادرا يتحدّثان وفي ضرورات قصوى.. كذلك هو أمره مع جدّتي.. كلام من جانب واحد.. استماع على مضض.. قبول على مضض.. في حلات قليلة يظهر انشراح..
جدّي لا يريد تغيير أي شيء.. كلّ ما كان، يبقى كما هو.. لا شيء يحدث.. لا أحد يجيء.. عندما يظهر أحد يكون سؤاله الوحيد: ماذا يريد.. هل هو على ما يرام.. كلّ شيء في مكانه.. كلّ شخص في مكانه.. الحجر في مكانه ثقيل..
لجدّي فلسفته الخاصة في الحياة.. أعني في الكون .. لا الحياة جنة.. ولا الانسان حرّ.. الكون مخلوق لأجل غاية في نفس الخالق.. وكل المخلوقات رهن الغاية والحكمة، العصيّة على عقل مخلوق.. كما تخرج النبتة من شق التربة وتزهر وتسمق ثم تذبل وتجفّ.. كذلك كلّ شيء..
كما يولد طفل الحيوان ويتشبث بالحركة والحياة.. والحيوان الأم يتعذب ويتمرغ.. رغم أنه لا يحس ويشعر تماما بمعنى العذاب.. لا يفكر الحيوان بطعام أو مأوى أو ثياب.. لا يردعه خوف أو شوق أو كره أو رغبة.. حتى يأتي يوم، تهرب الحرارة من أعضائه وتبرد حركته.. يبدو ذابلا ساكنا واقفا في مكانه ينظر في جهة ما غير مقصودة.. ثم تعرف أنه مات.. مات في مكان مجهول.. عندما يموت الحيوان ينتفخ وينقلب على ظهره..
لا يعرف الحيوان شيئا، عن السؤال والغاية والكيفية.. هكذا كان أسلافنا.. هكذا حاول أجدادنا المحافظة على نهجهم .. ليس جهلا ولا خبثا.. ولكن إيمانا بحكمة الصمت.. وقبول ما لا مفرّ منه.. مبدأ الضعيف أمام القوي.. حكم القوي على الضعيف..
جدّي لا يتكلم.. لكنه يفكر.. لا يسأل ولا يجيب.. لكنه يراقب و يحضر بالقلب واليد، حين يكون أحد في حاجة.. أحيانا يسأل عن شخص غير موجود.. بعيد.. يسأل عن أخباره.. لا أدري كيف يستذكره.. لا يقول أنه رآه في حلم .. لكنه يسأل.. أحيانا يلحّ في السؤال..
يصدر أمره بتعقب السؤال، ممن يعرف عنه أكثر.. يبدو أن فلان في حاجة أو ضيق.. يرسل له جدّي هدية أو شخصا.. يقول لجدّتي أن تذهب وتبقى عند فلانة ثلاثة أيام.. هذا في حالات المساعدة.. في حالات السؤال تتحدد المدة بثلاث ساعات..
كلّ شيء خاضع للتحديد والنظام عند جدّي.. مع الأيام.. لم يعد يهتم بالحساب عند تأخر جدّتي في مهمة أو غياب.. يسألها عن المطبخ.. عن أفراد العائلة.. الوجود ليس الفردوس.. لكنه أمر واقع.. الحكيم هو من يخضع للمشيئة ولا يعترض.. من يجاري الزمن ولا يجري وراءه .. من يقوم بالواجب ولا يخسر ذاته.. فالدنيا غاوية والحياة خداع.. والمؤمن لا يعرض نفسه للدغ مرتين.. لا أدري متى كانت المرة الأولى..
علاقة جدّي بالمرأة لغز.. لا يبدو محتفيا بها.. لا.. لم تكن قطعة أثاث.. لكنها أكثر من ضرورة في الحياة.. أنها روح البيت والوجود.. غيابها عن البيت يدفعه للسؤال.. السؤال افتقاد.. الافتقاد شعور بالنقص.. النقص حاجة..
لم أسمعه يذكر امرأة أو يتحدث عنها.. لم يرد أن يسمع عن أحد.. خاصة النساء.. حكمته القديمة عنهن هي ان القبر هو مكان المرأة.. ملخص سيرة المرأة.. من بيت أبيها لبيت زوجها.. ومن بيت زوجها للقبر..
علاقة الرجل خارج البيت هي العمل وتوفير الطعام لا غير.. المرأة مكانها البيت.. حتى كهولته كان جدّي فلاحا.. الحقل والبيت واحد في حياته.. عندما ذهبت الأرض صار له متجر في السوق.. ذهب الحقل وبقي البيت.. العائلة تفرقت وبقيت الزوجة.. بقيت الزيارات العائلية ومناسبات الأعياد والعطل الدراسية..
لحسن حظه مات مبكرا.. لم يشهد سياسة تأنيث التعليم.. تأنيث الادارة والاقتصاد.. حتى تأنيث الدين وكل شيء.. تأنيث السياسة والسوق.. اليوم إذا ضيعت المرأة تجدها في السوق.. البيت عدو المرأة.. المطبخ دالة تمييز عنصري..
في تلك المدينة كانت له أخت واحدة تزوره.. تجلس إلى جانبه.. تنظر إليه بحب وفرح وقلق.. وتؤكد عليه: هل يشعر بارتياح.. هل كلّ شيء على ما يرام في نفسه وجسده.. عندما تذهب تقول له: (آبيه.. نحن نحبك.. أنت رأسنا يا آبيه!).. تقول ذلك من كلّ قلبها.. من كل كيانها..
أنه الرجل الوحيد المتبقي من العائلة القديمة.. لا يمضي اسبوع دون أن تزوره.. ولا تتأخر عنه شهرا.. أحيانا لا تراه.. لا تنتظر عودته من الخارج.. تجلس عند جدّتي.. تجلس قرب مكان جلوسه.. كما لو كان موجودا معها.. تنظر إلى المكان كما لو كانت تنظر إليه.. تخنق دمعاتها ولهفتها وقلقها.. تقوم وتجلس ثانية عند جدّتي التي تدخن ولا تتكلم.. تنظر أحداهما للأخرى.. وعيون جدّتي تراقب مدخل الحوش..
يومها لم أعرف أن لجدّي أختان أخريان في مدينة مجاورة.. لم تحضر إحداهن مرة لزيارة أو سؤال.. رغم أن المسافة لا تزيد عن عشرة كيلومترات.. لم أعرف أن لديه ابناء وبنات أخوات.. عرفت ذلك بعد موته.. سمعتهم يذكرونه بلقب (الخال).. وأنه كان (آبيه).. لم أحبّ ذلك منهم.. لأنهم لم يزوروه في حياته.. مثل عمتي التي تأتي كل إسبوع..
عمّتي أيضا كانت تحبني.. كنت أشعر بحبّها مثل (أمي).. أحسّها من نظراتها.. عندما تنظر إلي.. أحسّ نفسي داخل عينيها.. نظرة مفعمة بفرح وأمل.. آه.. تذكّر ذلك صعب.. بعد موت جدّي زارتنا في باكوفا.. أحبّتنا.. تحدثت عن بناتها القريبات من أعمارنا .. تحدثت عن توثيق العلائق العائلية والتقارب وتبادل الزيارة..
كنا أصدقاء في تلك الطفولة.. أذهب الى بيتهم ونلعب في الحديقة.. أرافق جدّتي لزيارتهم.. جدّتي تتحدث مع العمّة وأنا ألهو من البنات.. جدّي لم يتكلم.. عيناه واسعتان.. سمحتان.. فيهما طمأنينة وحكمة عميقة.. لكنه لا يوصي ولا يرسم قدر أحد..
النساء يرسمن الأقدار.. يخططن للزيجات.. تقريب العلائق.. أو ترسيخ الأحقاد.. لم ترد أمي على عمّتها.. لم تظهر اهتماما بالفكرة.. لماذا أذكر هذا الآن.. بنتها تلك الصغيرة تزوّجت قبلي.. انتقلت كل العائلة إلى بغداد.. سكنوا عند جانب القناة من جهة الرصافة.. تزوّجت قبل بلوغها العشرين.. لكن ذلك كان بعد زيارات أمها الميئوسة لدارنا.. أشياء عمرها أربعة عقود وتقترب من الخامس.. أين يجد المرء تربة أولئك القدماء ليتبرك بهم الآن أين.. أين أنت يا بلد!..


(76)
لا أتحدث عن أملاك أو أموال.. أتحدث عن مشاعر وأفكار وبشر.. ما قيمة انسان بلا عاطفة يقول هولباخ(*).. ما يجعل الانسان إنسانا ليس اليد والقدم واللسان.. لكن العاطفة والشعور.. تبادل العاطفة وتبادل الشعور.. أقول هذا وأنا منفي داخل نفسي.. مسجون داخل عقلي.. معتقل داخل بيتي.. ميت على قيد التنفّس..
جدّي كان غنيا جدا.. يوم لم يعرف الكثيرون معنى الغنى.. وكان مقتدرا جدّا يوم لم يكن الاقتدار ملتمسا.. لكنه لم يعتبر الغنى والقدرة من باب التملك والتسلط كما حصل اليوم.. كلّ شيء متاح في غياب التملك والتسلط.. وكلّ شيء غائب في هيمنة التملك والتسلط..
النباتات تملأ الأرض والطبيعة.. والحيوانات تسود العالم وتحتكر الطبيعة.. ولكنها لا تتقن اللغة ولا تدّعي السلطة أو ملكية.. متى زعم الأسد أنه ملك.. الأسد لا يتكلم.. الإنسان زعم.. لكي يبرّر شروره باتهامه للحيوان.. ارنو غروين(*) يقول أن الانسان الشرير يحتاج للآخر لتحميله شروره.. يتخلص من شروره بنسبتها لغيره..
لماذا لا يحيد الانسان عن الشرّ.. ولا يمعن في الاتهام وممارسة الشرور.. لماذا يبالغ ارنو غروين في تأثير المرض والعقدة الشعورية ليجعل منها محرك التأريخ.. كيف يكون الانسان المعاصر سيّدا وهو عبد مسيّر لغريزة وهمية.. لورنتز(*) نفسه كان رأس الأفعى في تأسيس فلسفة الشرّ..
يؤسفني أن أعيش في أوربا التي يفتضح اليوم خواؤها ووحشيتها أكثر فأكثر.. أوربا التي انتقلت من وحشية وثنية إلى وحشية بروتستانتية.. من وحشية عسكرية إلى وحشية راسمالية.. نظام شمولي دقيق لتدجين الانسان والحيوان وترويض الغرائز والمشاعر وفق مدارس التحليل النفسي.. والسايكوباث وفق عقيدة (المخلص).. و(التطهير) على حساب عدو خارجي..
العقل الذي وضع تكنولوجيا الفضاء حوّل الانسان إلى كلب حاجته.. كلب برتبة ميكافيللية وهوية براغماتية وشهادة كولونيالية بتوقيع فرانسس بيكون(*).. حكومات مافوية تختبئ في قميص بيرقراطية ماكس فيبر(*).. لماذا يحتاج الغرب كل هذا التقنين والعقلنة لتحويل الناس إلى مجتمعات غريزية.. لمجرد هدف واحد.. هو تأمين استمرار الحكومات وسياسة سدّ ذرائع التمرد والثورات..
منذ الثورة الفرنسية لم تحدث في أوربا ثورة أو حركة احتجاج أو تغيير حكومي بفعل قوة الجماهير وإرادة الشعوب.. الثورة الفرنسية لم تحدث خارج فرنسا.. وجرى تحميل مسؤوليتها للفلاسفة وأهل العقل..
ومنذئذ يتخذ اتحاد السلطة والصناعة والعسكر المجتمعات رهائن، يتم تربيتها على مذهب بافلوف(*) بالعصا والجزرة.. والقانون والأنظمة ترسم وتتدخل في كل شيء من حياة الأفراد والتجمعات.. حتى علاقة الرجل والمرأة في حجرة النوم..
في أي لحظة يمكن المرأة اتهام شريكها باغتصابها وهي نائمة او سكرانة.. يمكن للزوجة اتهام زوجها باستخدام العنف.. مجتمع يعيش فيه الجميع تحت سلطة الخوف والحذر والذئبية المتربصة..
مجتمع لا مكان فيه للضمير والعاطفة والمشاعر والإنسانية.. الأخلاق مرض.. والإنسانية ضعف وتخلف.. وعدم الإهتمام بالطمع والجشع عقدة تقتضي مراجعة طبيب نفسي..
ـــــــــــــ
• بارون دي هولباح [1723- 1784م] فيلسوف فرنسي، واضع النظام الطبيعي.
• (Arno Gruen) [1923- 2015م]: مواليد برلين، هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية عام (1936م). (1961م) عمل محللا نفسيا في عيادة تيودور رايك، عمل استاذا في جامعة روتجر في نيوجيرسي. منذ (1971م) عاش في سويسرا حتى وفاته. له عدة مؤلفات علمية تتضمن اختباراته وتحليلاته للسلوك البشري ودوافعه النفسية من عهد الطفولة أو جنود الحرب السابقين، من كتبه: خيانة الذات/ (1986)، جنون العادية/ الواقعية كمرض/ (1987م)، الوداع المبكر/ موت الأطفال/(1988م)، الالهة المزيفة/(1991م).
• كونراد زكرياس لورنتز [1903- 1989م] عالم بيولوجيا نمساوي، له تجارب معروفة حول العدوانية في طبيعة الأسماك والطيور، وهو رائد المذهب الغريزي في علم نفس السلوك.
• فرانسس بيكون [1561- 1628م] مفكر انجليزي مادي، رائد تيار البراغماتية، من موظفي بلاد اليزابيث الأولى، الأب الروحي للسياسات الحكومية الانجليزية، بتأثير من كتاب الأمير لمياقيللي.
• ماكس فيبر [1864- 1920م] عالم اجتماع ألماني عمل في خدمة بلاط بروسيا، وهو مؤسس نظام الادارة الحكومية على أساس هرم بيروقراطي.
• ايفان بتروفتش بافلوف [1849- 1936م] عالم اعصاب روسي، اجرى تجارب في علم النفس المادي، اشتق منها ضوابط التحكم في السلوك الاجتماعي والمعروف بالانعكاسات الشرطية.


(77)
أيام الصوم قضيتها أعمل في الحديقة.. في البدء ألقي نظرة على الخارج.. ثم يخطر لي أن أخطو.. يتعلق نظري بشيء على الأرض.. أفكر في رفعه.. أزيحه عن الطريق.. أي طريق في حديقة.. لكن هذا ما يدور بذهني.. كأن تلك القشة.. هي التي كسرت ظهر العالم.. تلك القشة هي أنا لا غير..
بعد خطوات.. أجد أن إزاحة بعض الحشائش يحسن من حال الحديقة.. أنحني وأقطف الحشائش والنباتات التي يصل ارتفاعها طول ساقي.. كلما رفعت شتلة.. أندفع للتي بجانبها معتقدا أن الصورة تحسنت فعلا.. يمكن أن تكون أفضل بكثير.. من غير تخطيط أو تحضير.. من غير حذاء عمل ولا كفوف واقية أو مقص..
أنجزت ربع مساحة الحديقة.. أعني المساحة أمام الباب الخلفية.. في اليوم الثاني خطر لي أن ألقي نظرة.. مجرد نظرة.. وجدت أن الحشة بجانب المساحة النظيفة تستحق التنظيف.. فقط تلك المساحة.. انتقلت من مكان لأخر.. وهكذا مرّت أربعة أيام دون أن أشعر بشيء.. دون أن أرتدي حذاء عمل أو كفوف شغل أو استخدام أداة قص.. ودون أن أشعر بألم أو ندبة في جلدي.. هذه الأشياء سيبدأ الشعور بها لاحقا..
يبدأ الشعور بالأصبع الصغير من يدي اليمنى.. الجزء الخارجي من الأصبع كان مقرّحا بشكل كبير.. كامل الجلد كان منزوعا.. والأحشاء الداخلية كأنها تعرضت لعضة حيوان مفترس.. ليس ثمة ألم.. لكن الأصبع متيبس.. وفي داخل الجرح طعم حرق عند اللمس..
عثرت في حاجات البيت القديمة على مرهم للاطفال لدهن جلودهم بعد الحمام.. ملأت فراغ الجرح بالمرهم.. مسحت جلدة الأصبع الباقية.. المرهم ناعم وبارد.. يبعث انتعاشة في الجسم.. رائحته ما زالت لطيفة.. أشعر أنني طفل.. أستلقي ولا أترك يدي اليمنى تتحرك.. رغم الألم الذي ينتشر من الأصبع للكف إلى كلّ الذراع.. أحاول التلذذ بالألم.. أتلذذ برائحة الكريم/(cream) وأنسى الجرح.. أشعر أنني طفل في حضن أمه..
لم يسبق لي فعلا العمل في الأرض.. فلم تكن لعائلتي حديقة أو بستان.. قالت أمي أن لوالدها أراضي زراعية كبيرة ومثمرة في وادي العوسج.. وأنها كانت تساعده في الأرض لأنها البكر..
لكنني عندما ولدت لم أر لجدي بستانا ولا أراضٍ.. ولا هم يحزنون.. كان له متجر صغير ذو بوابة واحدة.. كنت أرافقه إليه.. لو كانت له أرض أو بستان.. لبقيت فيها حتى اليوم.. ولم أرتكب غلطة آدم..
لهذا أيضا لا أعرف شيئا عن الزراعة.. في حصة الزراعة المدرسية.. كانت أمي تزرع بذور باقلاء في أصص.. وتسقيها.. وفي يوم المعاينة والامتحان، أحملها للمدرسة.. وأحصل على درجة كاملة.. هذه هي كلّ معلوماتي في الزراعة.. في حديقة هذا البيت لا أعرف أن أعمل شيئا..
صديق قديم من السويد.. تحمّس وقال أنه سيبعث لي تشكيلة خضر.. شهية للنظر والأكل.. وهي تنمو وحدها.. وتحتاج سقي قليل.. قال أنه مستعد أن يأتي للزيارة وزراعتها.. بعد اسبوع استلمت بالبريد باكيت كبير خفيف الوزن.. من السويد..
ما يزال ذلك الباكيت على كتف المكتبة في حجرتي.. لم يفتح ولم أنظر ما فيه.. مجرد فكرة قديمة لشخص كسول يعيش في هذا العالم بسبب قلة الموت، كما يقول المثل..
عند عودتي الأخيرة، وقع نظري على الباكيت غير مرّة.. في البدء كان ذلك جارحا.. عودة للماضي واستثارة للذكريات.. حتى ذلك الصديق انقطع عن التواصل لعدم وجود فايبر أو واتس اب في هاتفي.. لا أعرف شيئا داخل الباكيت.. رغم مرور سنوات طويلة..
لكن الباكيت الأبيض.. يشبه باكيت كيكة الميلاد.. ما زال هناك على حافة المكتبة.. بارز من الركن.. ولن يخطر لي لمسه أو فتحه.. ربما يعود لشخص آخر.. ربما يأتي يوم.. ولا يأتي..
الأرض دافئة.. باردة.. أقضي كلّ وقتي داخل البيت.. معتكفا في حجرة ركن في الطابق الأول.. أتمشى في الطابق العلوي مرسلا نظري عبر زجاج النافذة إلى القرية من علوّ.. لكن وقتي في الحديقة يبعث على الجمال ويلغي عنصر الزمن..
ما هي العلاقة بين التربة والحميمية وموت الزمن.. سؤال يخص آدم أكثر مني..
في الأيام اللاحقة كنت مستعدا للجلوس على الأرض العارية.. بجسدي نصف العاري.. ونزع النباتات الطارئة من بتلاتها.. في الأرض بدأت أتعود أشياء جديدة.. أتعلم الحياة من أصولها.. من بدايتها..
كان الدود يختلط بالتراب.. لا تميز بينه وبين ذرة التربة.. يلتصق على ساق العشب..
لا تكاد تميزه.. لا تكاد تميزه من الثمرة التي تساويه في الحجم وتشبهه في الشكل..
هذه اللعبة المراوغة في الخليقة.. تماهي الأشياء في الشكل واللون..
يعني لو كنت ولدت في الطبيعة لكان لوني أخضر..
ولو كنت ولدت في الماء لكان لوني رماديا.. مثل صدف السمك.. وأنا عانيت من داء الصدفية، بالمناسبة..
مع الوقت.. بلْ من التوّ.. أحسست بحميمية مع التربة والأرض والدود والحشرات..
بالمناسبة، التربة هي هي.. في الشرق أو الغرب.. اختلاف القارات والبلدان واللغات والارتفاع والانخفاض لا أثر له في التربة ولونها ورائحتها ..
نفس رائحة الروث التي تنبعث عقب المطر من التراب.. هي هي في أوربا والعراق.. هذه أيضا اختبرتها.. في تلك اللحظة..
وأنا خارج الزمن.. وخارج الجغرافية السياسية.. شعرت أنني انسان قديم.. إذا جلت بنظري مليّا.. يمكن أن أرى جدّي ما زال يعمل في وادي العوسج.. ولولا بناية الكاراج التي تأخذ جانبا من جانب الحديقة، ربما لأمكنني إرسال نظري أبعد.. حيث أرى آدم وهو يزرع بذوره للآن.. ولا غرابة أن أكون وآدم وجدّي في عمر واحد.. فليس الزمن سوى كذبة.. وليس الموت غير لعبة مثل (غميضة)، يخرج الواحد من باب ويدخل في باب ثانية كما في كواليس المسرح..
وفي النتيجة.. عندما نموت جميعا.. سنجد أنفسنا مرة أخرى كما نحن.. بلا تغيير.. نفس الوجوه ونفس الأشكال.. ولكن من غير أظافر أو أنياب.. وسنكون كلنا في عمر واحد.. وانا وأبي وأمي وجدّي وآدم..
وسنكتشف أن الزمن كان كذبة، والعمر كذبة، والبلدان كذبة، والهويات كذبة، واللغات كذبة، والجرائم والحروب كذبة..
سنكون جميعا معا هناك.. نسير أو نعمل أو نتحادث.. ولن نتذكر شيئا من هذا العالم الذي ما زلت أكتب فيه.. أكتب لتثبيت دعواي ضد الوجود.. ورفع اتهاماتي في وجه العالم..
ففي العالم الثاني.. الذي هو الأصلي والحقيقي لا كتابة ولا دراسة ولا لغات ولا هم يحزنون..
كلّ هذه من ترهات عالم الأرض الذي يفترس البشر أنفسهم للسيطرة عليها، ولا يدركون أنها كذبة..
كذبة أقوى من الحقيقة.. ولكن ما الحقيقة.. ها.. الحقيقة أيضا كذبة.. كلّ هذه الأشياء تنكشف وتتعرّى حقيقتها هناك، خلف الحاجب الهلامي الذي يسمّونه الزمن.. الحاجز بين المرئي وغير المنظور..
في البدء لم أشعر بشيء.. أعني الدود.. كانت يسبح على جلدي.. والدود يطير بالمناسبة دون أن يظهر عليه ذلك.. بدأت أكتشف أن النظر ليس حالة مستمرّة.. وانما هو حالة متعاقبة.. فعندما أرى شيئا وأنقل نظري عنه، ثم أعاود النظر اليه لا أجده في مكانه.. أجد مكانه خاليا.. بعد لحظة وأنا أمعن النظر وأقول مع نفسي.. لقد كان هنا.. تتكون صورته ثانية في المكان.. وأراه أيضا.. الواقع أنه غير موجود.. ولا وجود للمكان.. والصورة إنما تتكون في الذهن.. ثم تظهر أمام العين كما لو كانت في الخارج..
كلّ هذه المواهب والقدرات بدأت تتشكل عندي في الحديقة.. وما ذكرته هو غيض من فيض.. لكنّ المهم أنّ نفسي لم تعد تمتعض من الدود.. نظرتنا للدود وللحشرات فظيعة.. مزيج من خوف وكره واحتقار..
صور الحشرات في لاوعينا يجعلها ديناصورات قاتلة..
والدود كأنه لا شيء.. كائن مجهري.. لا تعرف أين يكون مكان الروح والقلب والمعدة فيه..
تدخل الدودة في الجلد ولا نشعر.. وتمشي الدودة تحت الجلد، وكأنها في شارع الرشيد أو أوكسفورد ستريت أو ماريا هلفه شتراسا.. كيف تختبئ الدودة داخل الجلد.. لا أدري.. لكنها أيضا تسير مع الدم..
كيف تعرف أن الدودة نافعة أو مؤذية أو محايدة للجسم والدّم.. أيضا لا أدري..
لكن المؤكد أن ملايين الدود والبكتريا تعيش داخل الجسم ولا نشعر بها.. بل أن الانسان مستعمرة دودية.. لا وجود في الحياة دون جيوش الدود والبكتريا التي تعمل ليل نهار على تمشية معاملاتنا الداخلية ونحن لا ندري.. دود يمتص،ّ ودود يصفي، ودود يغربل، ودود لمختلف أنواع العمليات.. دود يدعونه أنزيمات أو هورمونات.. أنسجة الجسم تفرز انواعا من الدود له وظائف حامضية أو قاعدية أو بكتريا تنظم تصليح تلف الخلايا او ديمومة التكاثر.. دود يحمل تخصصات عالية أكثر من الدكاترة الذي ينفقون أعمارهم في حفظ المصطلحات ولصقها بالصور.. وكلّ الخليقة جعلت لأجل الدود.. الدود هو سيد الوجود وليس الانسان.. الانسان من أجل الدود الذي يفترسه ويعتاش عليه في الحياة والموت.. الدود هو الابدي والخالد.. دودهم لا يموت!..
كلّ ما بقي من الحديقة هو أقل من ربع المساحة.. انتهى وقت الصّوم.. والقروح في كلتا اليدين.. كلّ جسدي مخرط بالجروح الطولية.. في اليوم الثالث كنت أقعي وأعمل.. عندما انسحبت من بين ساقي دودة طولية حوالي عشرة سنتيمات.. انسحبت وهي تتلوي وتتموج بغنج..
في البداية لم ينتبه ذهني.. بعد قليل انتبهت أنها ليست دودة.. أنها أفعى.. أفعي صغيرة.. فرخة أفعى.. أين كانت قبل الآن.. لقد كانت حتما تحت الحشائش التي اقتلعتها.. ها هي تختفي في زحمة حشائش غير مقتلعة.. هل حدث ولمستها أصابعي.. هل تكون قد عضّت جانب كفي المقرحة منذ أسابيع ثلاثة.. هل هي أفعي سامة..
لقد كانت شفافة جدا.. لو وضعت داخل سندويتش.. فلن يشعر بها أحد خلال المضغ.. من بين كلّ حكاية العمل.. بقيت صورة الأفعى المتموّجة محتفظة بمكانتها في ذهني.. ربما كانت نفس أفعى حواء التي تجلت في ذهنها وتصورتها أمامها..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,014,060,702
- كاموك- رواية- (64- 70)
- كاموك- رواية- (57- 63)
- كاموك- رواية- (50- 56)
- كاموك- رواية- (43- 49)
- كاموك- رواية- (36- 42)
- كاموك- رواية- (29- 35)
- كاموك- رواية- (22- 28)
- كاموك- رواية- (15 -21)
- كاموك- رواية- (8- 14)
- كاموك- رواية- (1- 7)
- في علم اجتماع الجماعة- ج2
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ...
- انتبهْ!.. الوطنُ لا يُباعُ وَلا يُستبدَلُ.. وَلا يُطرَحُ للإ ...
- ما بعد الحداثة/ ما بعد الانسان..
- نحو علم اجتماع عربي..
- محاضرات في لاهوت العولمة
- (المسيح الثائر) في اسفار الشاعر الاشتراكي المصري أمل دنقل
- (المسيح واللصوص) للأديب والفنان الاشتراكي نجيب سرور
- (اعترافتان في الليل، والاقدام على الثالثة) للشاعر الاشتراكي ...
- منفيون في جنة ابليس


المزيد.....




- متحف الكتاب المقدس يقول إن خمسا من مخطوطات البحر الميت مزيفة ...
- مقتينات صدام حسين بمتحف خاص في الكويت
- زيارة لودريان إلى تونس: ترجمة الوعود إلى أفعال؟
- البيجيدي يكشف حقيقة المشاداة الكلامية بين الرميد ووالي بنك ا ...
- إدارات عمومية تتنكر لقانون المصادقة على مطابقة نسخ الوثائق ل ...
- أبو شنب وساكس لإسرائيل: لن يتم إسكاتنا
- ماجدة الرومي تعود للأوبرا المصرية بعد غياب طويل
- اعترافات -مصيرية- لنجمة الابتسامة الهوليوودية الأشهر!
- المالكي يستقبل مقرري العلاقات الخارجية بمجلس أوروبا
- الحكومة تنتظر رد النقابات لإعادة النظر في الحد الأدنى للأجر ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - كاموك- رواية- (71- 77)