أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - قانون الكتلة النيابية الاكبر














المزيد.....

قانون الكتلة النيابية الاكبر


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5992 - 2018 / 9 / 12 - 20:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مثل الكثير من مواد الدستور غير الواضحة لابد انه قد لوحظ القصور الذي يلف المادة (76 اولا) منه المتعلقة بالكتلة الاكبر (او الكتلة النيابية الأكثر عدداً كما وردت في الدستور) لتشكيل الحكومة. ولابد انه قد جرى الانتباه الى وجوب توضيح وتثبيت نص هذه الكتلة في تشريع واضح حتى وإن لم يحدد نص المادة على وجوب التشريع القانوني خصوصا مع استحالة تعديلها في الدستور.
ارى من المهم بداية وجوب توجيه الشكر الجزيل الى اعضاء تحالف البناء واحدا واحدا لكونهم بمبادرتهم في الجلسة النيابية الاولى قد قاموا مجددا بتنبيهنا الى القصور في الدستور فيما يتعلق بتعريف الكتلة الاكبر. وهذا التنبيه قد جاء عن طريق طرحهم لتفسير جديد للمادة الدستورية اياها في ما يخص تعريف هذه الكتلة. وهم يكونون بمبادرتهم هذه قد اسهموا في فتح اعيننا الى ان هذه المادة ما تزال غائمة وملتبسة بشكل كبير على عكس ما كنا نتصوره في السابق بحيث يصح ان نطلق عليها تعبير حمالة اوجه. وبما اننا نسعى دائما الى الحصول على دستور واضح من كل غموض ولبس سنقوم بمتابعة كل نشاط سيقومون به مستقبلا خصوصاً المتعلق بالدستور في سبيل خدمة البلد ونظامه الديمقراطي !
لقد تعمد مشرعو الدستور ترك امر الكتلة الاكبر فيه مبهما بحيث لا تكون هذه المادة بشكلها الحالي إلا دعوة مفتوحة للصراعات السياسية المعرقلة لتأسيس تجربة ديمقراطية صحية. فالقوانين يجب ان تكون واضحة لكي تطاع ويجري العمل بها.
لم تقم محكمة المحمود الاتحادية في اي وقت من الاوقات كما رأى ويرى الجميع بدورها المطلوب في توضيح امر هذه الكتلة النيابية الأكثر عدداً. إذ انها وبسبب تناغمها المرة تلو الاخرى مع الضغوط السياسية تعمدت تجنب تثبيت العتبة العددية المهمة التي بموجبها يمكن تحديد هذه الكتلة. فمن خلال قرارات سابقة لها تأرجحت المحكمة في تفسيراتها ولم توفر لنا واحدا يمكن الاعتماد عليه بشكل نهائي. وقد قدمت الاتحادية تفسيرها الثالث للكتلة النيابية الأكثر عدداً في ايار الماضي. ثم قد جرى اللجوء اليها مرة اخرى وللمرة الرابعة في الجلسة النيابية الاولى لتقديم تفسير جديد لنفس هذه الكتلة ! فها نحن إذن وبعد 15 عاما من النظام الديمقراطي ما زلنا نعود في كل مرة لنفس هذه المحكمة للحصول على تفسير جديد لموضوع هذه الكتلة النيابية. وقطعا سنعود اليها مرات اخرى في المستقبل للغرض نفسه. هذا التكرار في اللجوء الى الاتحادية حول نفس الموضوع هو ليس مما يمكن وصفه بالظاهرة الصحية. والمحكمة باعادة تكرار نفس إهمال تحديد العتبة العددية للكتلة الاكبر إنما تترك الباب مفتوحا لتجدد الازمات السياسية. ويجدر التذكير بان لمحكمة المحمود الاتحادية سابقة خطيرة في نقض قراراتها مع ذلك المتعلق بنواب رئيس الجمهورية التي يتذكرها الجميع. وهذه السابقة كانت ايضا نتاج تناغمها مع الضغوط السياسية. فشل المحكمة الاتحادية في توفير تفسير ثابت لهذه المادة الدستورية كما نص عليه الاخير يضع علامة استفهام كبيرة حول قدرتها على الاستمرار في القيام بهذا الدور في ظل غياب السوابق القانونية الداعمة للنظام الديمقراطي وغياب استقلاليتها وفي تحولها بالنتيجة الى ظهير للصراع بين الكتل والاحزاب السياسية. وهو ما يدعو الجميع للبحث عن طريقة اخرى يجري فيها تثبيت امر هذه الكتلة الاكبر لتلافي استغلال الازمات للكسب الانتخابي والتأخير الناتج في حل مشاكل المجتمع والدولة.
هذه الطريقة الاخرى تتمثل بقيام مجلس النواب بتشريع القانون الذي يوضح موضوع هذه الكتلة النيابية الأكثر عدداً. ويتوجب طبعا ان تجري مناقشة هذا القانون بشكل مستفيض وبجلسات علنية تبث عبر الاعلام. وقد انتبهت الدول المتقدمة الى هذه الاشكالية كونها قد مرت بها نفسها بداية. لذلك فقد بادرت الى تشريع قوانين تحدد شروط هذه الكتلة ولم تتركها الى الاجتهاد القضائي.
يجب ان يحتوي القانون المزمع تشريعه على وضوح الاساس الذي يحدد الكتلة الاكبر. وليس اية جملة مثلما هو الحال مع المادة (76 اولا) الحالية. هذا الوضوح هو ما سيبعد عنا المؤامرات وابواب التدخلات الدولية. فاوضاع بلدنا لا تحتمل تعقيدات اخرى مثل هذه.
فعدا مسألة تحديد في اية جلسة او جلسات نيابية سيجري تحديد هذه الكتلة ومن سيقوم بالاعلان عنها ، يجب ان يوضح هذا الاساس إن كان المقصود بالكتلة النيابية الأكثر عدداً تلك الناتجة عن الانتخابات لكن دون عتبة النصف زائد واحد النيابية ام تلك التي وصلت الى هذه العتبة. كذلك توضيح إن كان المقصود بالعدد هو النواب ام غيرهم. تثبيت كل هذه النقاط بقانون يمكن ان يقطع الطريق امام الفوضى والتأخير الناتج اللذان نشهدهما هذه الايام.
بهذا العمل سيجري تجنب التحول الى تقليد وعرف عادة اللجوء الى الاتحادية لتوضيح كل ما تركه الدستور غائما ملتبسا. فالقصور في الدستور هو ليس مما يتوجب تركه الى الاجتهاد القضائي لوحده ، بل بالقانون المدروس والمتفق عليه في مجلس النواب. وهذا هو ما يجري في الممارسة الديمقراطية السليمة خصوصا مع استحالة التعديل الدستوري. واللجوء المتكرر الى الاتحادية في امور مثل هذه هو بمثابة هروب الى الامام ومحاولة لكسب الوقت. وكسب الوقت لاية جهة سياسية معناه اضاعة للوقت الضروري في خدمة مصالح البلد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,160,825,752
- الحملة الوطنية لتنظيف مجلس النواب الجديد
- اعادة التوازن الى اعداد اعضاء مجلس النواب
- اللصوصية النيابية الاخيرة وتاريخها
- الاتحاد الأوروبي يروم الانتقال إلى اليورو في مشتريات النفط ا ...
- تقرير منظمة العفو الدولية حول التظاهرات في العراق : قوات الأ ...
- مافيات التهريب المرتبطة بسياسيين
- لا يزال نفط كركوك رهن الجمود السياسي
- مداهمات المهربين تكشف عن تورط عصابات الجريمة في البصرة
- الارتجال والمزاجية في عمل مجلس النواب والسلطات القضائية
- قانون... قرار.. فوضى بيانات ؟ محاولات تمرير قرارات غير دستور ...
- هل يراد تحويل العراق الى دكتاتورية دينية ؟
- التخادم بين قادة قوات المتطوعين والمحتلين الامريكان
- حكومات حزب الدعوة وتخريب ولاء الجيش
- مفوضية الانتخابات تحاصر الناخب بالوف المرشحين
- الى حيدر العبادي : من يستلم الرشى يقدم استقالته
- التحقيق حول اسلحة (السي آي أي) المرسلة لارهابيي سوريا الذي ك ...
- تحالف سائرون.. نريد اجوبة على هذه الاسئلة
- حول اجراءات تنسيقيات الخارج بخصوص المفوضية
- العوبة مؤتمر الدول السافلة
- صحفيون روس يرفعون الغطاء عن شبكة تدريب للإرهابيين في سوريا


المزيد.....




- انفجار مركبة مفخخة يهز إيرلندا الشمالية.. شاهد آثاره
- منهم الأميرة ديانا.. من هم الضيوف الذين تسببوا بشهرة هذه الف ...
- وسائل إعلام سورية: الدفاعات تتصدى بـ-نجاح- لهجوم إسرائيلي
- مواطن عراقي يبكي الموصل أمام أعضاء البرلمان
- شاهد: مقتل اثنين في زلزال ضرب تشيلي ولا خطر من حدوث تسونامي ...
- ماي ستناقش خروج بريطانيا مع الوزراء الأحد
- سوريا: زيتون عفرين تحوّل إلى -مصدر دخل- للجماعات المسلحة
- شاهد: مقتل اثنين في زلزال ضرب تشيلي ولا خطر من حدوث تسونامي ...
- ماي ستناقش خروج بريطانيا مع الوزراء الأحد
- مقتل خبراء أجانب بانفجار مركز سعودي لنزع الألغام في مأرب


المزيد.....

- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - قانون الكتلة النيابية الاكبر