أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - من قُم إلى البصرة… الصراع ضد الظلم ينبذ الطائفية














المزيد.....

من قُم إلى البصرة… الصراع ضد الظلم ينبذ الطائفية


جلبير الأشقر
الحوار المتمدن-العدد: 5992 - 2018 / 9 / 12 - 10:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ هبّة الجماهير الإيرانية ضد حكم «ولاية الفقيه» التي بدأت قبل عشرة أشهر، تتكاثر بشائر تحوّل في المناخ السياسي الإقليمي باتجاه يتعارض مع الأجواء الطائفية البغيضة التي سادت في السنوات الأخيرة. وقد شهدنا كيف تضافرت جهود قطبي الطائفية الرئيسيين في المنطقة، ألا وهما الحكمان السعودي والإيراني، في بثّ تلك الأيديولوجية اللعينة سعياً منهما وراء خنق الطاقة التحرّرية العظيمة التي انفجرت أثناء «الربيع العربي» قبل ما يناهز ثماني سنوات.
فبعد وأد انتفاضة شعب البحرين بلجوء مكثّف إلى الكراهية الطائفية مدعوماً بتدخّل عسكري مضاد للثورة قادته المملكة السعودية، تركّزت مساعي القطبين على سوريا حيث بذلت طهران جهدها لتعبئة جماعات من المقاتلين على أساس طائفي للذود عن حكم آل الأسد بينما حفّز الذين نصّبوا أنفسهم أولياءً على المعارضة السورية نموّ جماعات مسلّحة قائمة على أساس طائفي مضاد، بما أدّى إلى طمر الأماني الديمقراطية التقدّمية التي انتفض الشعب السوري من أجلها تحت أكوام من الزبالة الطائفية. وقد تمّ استخدام السمّ الطائفي عينه في درء التحاق العراق ولبنان بانتفاضات «الربيع العربي»، وهي حيلة قديمة تلجأ إليها الطبقات السائدة كلّما هدّدتها ثورة من أسفل المجتمع، فتسعى وراء استبدال الانقسام الاجتماعي بين القاهرين والمقهورين بآخر بين المقهورين أنفسهم.
والحال أن الترياق الوحيد الذي يستطيع إبطال مفعول السمّ الطائفي هو (إعادة) انشطار كل طائفة وجماعة بين قاهريها وغالبيتها المقهورة بحيث تتجدّد شروط الالتحام بين المقهورين على اختلاف طوائفهم ومللهم وأجناسهم وقومياتهم في نضال مشترك ضد كافة أصناف القهر، هو شرط التحرّر الحقيقي والتقدّم التاريخي. لذلك تحتلّ الأحداث التي تتالت في الأشهر الأخيرة في إيران وجنوب العراق من انتفاضات شعبية لجماهير شيعية المذهب ضد المستبدّين بها، ومركز سلطتهم طهران سواء أكانوا إيرانيين أم عراقيين، تحتلّ تلك الأحداث أهمّية بالغة في إعادة أوضاع منطقتنا إلى حالة الانقسام الاجتماعي التحرّري الذي ساد خلال «الربيع العربي» قبل انتكاسته.
وقد جاءت انتفاضة جماهير البصرة لتعزّز بقوّة الاتجاه إلى إعادة استبدال الانقسام بين المظلومين أنفسهم، وهو سبيل اضطهادهم أجمعين، بالانقسام التحرّري بينهم والظالمين، الذي هو سبيل تحرّرهم من الظلم. فكما ورد في التقرير عن انتفاضة البصرة الذي نشرته «القدس العربي» يوم السبت الماضي، «بعث استهداف المتظاهرين الغاضبين للقنصلية الإيرانية وحرقها رافعين شعارات «إيران برّة برّة والبصرة تبقى حرّة» برسالة رفض واضحة لتدخّل إيران الواسع في البصرة ودعمها للميليشيات والأحزاب الفاسدة المهيمنة عليها وعلى مقدّراتها».
وبالطبع، يدرك الجميع أن «تدخّل إيران الواسع» لا يقتصر على البصرة بل يشمل العراق برمّته، فضلاً عن سوريا ولبنان وغيرها من الساحات العربية التي طالتها سياسة طهران التوسّعية، تلك السياسة التي يشكّل «حرس الثورة الإسلامية» أداتها بامتياز. لذا فمن الأهمية بمكان أن يكون رفض السياسة التي يمارسها نظام «ولاية الفقيه» في الساحات العربية غير مقتصرٍ على من يُحسبون على السنّة طائفياً بل وغير مقتصرٍ على العرب قومياً، إذ يشمل الجماهير الإيرانية التي انتفضت مراراً خلال السنوات والأشهر الأخيرة تطالب هي أيضاً بوقف تلك السياسة التي يتحمّل الاقتصاد الإيراني كلفتها الباهظة ويرى فيها شعب إيران سبباً رئيسياً مباشراً وغير مباشر (من خلال تبعات تلك السياسة دولياً) في تردّي أوضاعه المعيشية.
فالجماهير الإيرانية هي أيضاً مؤيّدة لشعار «إيران برّة برّة» بمعنى الرغبة في إنهاء السياسة التوسّعية التي ينتهجها النظام الحاكم. والحال أن المعارضة لنهج طهران لا تقتصر على العامة من أفراد الشعب الإيراني، بل تشمل أيضاً أقطاباً إيرانيي الهويّة من المرجعية الشيعية العليا. وقد رأينا في آذار الماضي كيف انتشرت الاحتجاجات من قُم وغيرها من المدن في إيران إلى النجف وكربلاء والبصرة والكويت إثر اعتقال إبن السيّد صادق الحسيني الشيرازي، حسين، من قِبَل السلطات الإيرانية لتشبيهه نظام «ولاية الفقيه» بالنظام الفرعوني.
ولهذه المعارضات من داخل القومية والطائفة الواحدتين أهمّية بالغة في إفشال مساعي الحكم السعودي الرامية إلى تجييش السنّة في حرب طائفية شاملة ضد الشيعة ومن يُحسبون عليهم بتوسيع التعريف، تلك السياسة المقيتة والمجرمة التي شكّل تنظيم «القاعدة» ومن بعده تنظيم «داعش» نتيجتيها الطبيعيتين. والتنظيمان ومن لفّ لفّهما علامات بارزة على انحطاط الأوضاع العربية، ذلك الانحطاط الذي هبّت انتفاضة «الربيع العربي» الكبرى كي تقضي عليه وفشلت، فجاءت الانتكاسة بمزيد من الانحطاط كما يحصل عادة في الانتكاسات. لكنّ «الربيع» كان محطّة سوف تليها محطّات أخرى لا مُحال، حتى تكنيس الأوضاع الإقليمية من عفونتها المتراكمة منذ عقود.
ويشارك شعب إيران في هذه المعركة طويلة الأمد، بل كان له الفضل في البدء بها من خلال انتفاضته عام 2009، إذ أن مصلحة المظلومين واحدة عرباً أكانوا أم إيرانيين أو كُرداً أو غيرها من القوميات، ومهما كان المذهب الديني الذي ينتمون إليه أو يُحسبون عليه. فهي معركة الكادحين ضد المنتفعين لا طائفة لها ولا قومية، وسوف تنتصر في نهاية المطاف لأنها تجري بمجرى التاريخ العريض، مهما واجهت ظرفياً من رياح معاكسة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,059,752,639
- السقوط المشين لنهج الاتكال على أمريكا
- بوتين وسوريا ودبلوماسية الرقص
- جردة حساب تاريخيّة
- في صدد المساواة بين الجنسين في الميراث
- ما وراء الحملة السعودية المسعورة على كندا؟
- الدولة الصهيونية وأقصى اليمين ومعاداة اليهود
- دونالد ترامب… الإمبراطور عارياً
- بريطانيا وأزمة العولمة النيوليبرالية
- «صفقة القرن» واستكمال النكبة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي
- تأمّلات في الانتخابات التركية
- أعراض مَرَضية: ما الذي عناه غرامشي وكيف ينطبق على عصرنا؟
- «أسبرطة الصغيرة» و«أسبرطة الكبيرة»: الإمارات وأمريكا
- مشهد سنغافورة ومنطق ترامب السياسي
- الربيع الأردني والسيرورة الثورية الإقليمية
- تصريحات خطيرة لزعماء العالم عن الانتخابات المصرية
- طهران وأخطار التوسّع فوق الطاقة
- رسالة أبو بكر البغدادي إلى دونالد ترامب
- الفائز الأكبر في انتخابات البلدان العربية
- ترامب وحكام الخليج: اختلاق وابتزاز


المزيد.....




- شاهد تفاعل العاهل السعودي مع العرضة في الجوف
- لا وجود -للسماء كما نعرفها- في هذه المدينة.. ما هي؟
- زعيما لجنة بمجلس الشيوخ يطالبان ترامب بتحقيق ثان في مقتل خاش ...
- ترامب يقدم إجابات مكتوبة على أسئلة مولر حول تدخل روسيا في ان ...
- في التايمز: -الآن، لا أحد سيتجرأ على تحدي ولي العهد السعودي- ...
- مقتل جمال خاشقجي: مجلس الشيوخ الأمريكي يطلب من دونالد ترامب ...
- ترامب يقدم إجابات مكتوبة على أسئلة مولر حول تدخل روسيا في ان ...
- نيويورك تايمز: واشنطن ليست بحاجة لمحمد بن سلمان
- البنادق أصدق.. مدينة الحديدة تشتعل مجددا
- السعودية تحدد الحالة الوحيدة التي يجوز فيها القبض على المواط ...


المزيد.....

- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - من قُم إلى البصرة… الصراع ضد الظلم ينبذ الطائفية