أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - مقايضة الديون بالطبيعة














المزيد.....

مقايضة الديون بالطبيعة


مظهر محمد صالح
الحوار المتمدن-العدد: 5991 - 2018 / 9 / 11 - 17:58
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


مقايضة الديون بالطبيعة
مظهر محمد صالح
انها جزيرة ساحرة الجمال تقع قبالة الساحل الشرقي الجنوبي للقارة الافريقية فهي ناعمة الطبيعة مهذبة بمحمياتها تمتلك تنوعاً احيائيا اوبايولوجياً يضم 80 بالمئة من النظام الطبيعي النباتي والاحيائي في العالم والذي لايوجد له مثيل في مكان اخر من الارض .انها جزيرة مدغشقر يوم حالفني الحظ كي اضع قدمي على ارضها في سبعينيات القرن الماضي ليمنحها العراق وقت ذاك بضعة قروض من فوائض النفط قبل نفاده في حروب فاشلة لم نتلمس نهاياتها حتى وقت قريب .انها بلاد زاهية وغارقة بالاطمئنان توحي اليك انها تتطلع الى امنية عذبة لكنها غامضة في مستقبلها .اذ تنتشر محمياتها الطبيعية كالشذى في عمق المحيط الهندي منعشة للروح تتربع على مركز رابع اكبر جزيرة في العالم في سلالم الجغرافية السياسية . الا ان جل سكانها البالغ عددهم اليوم بنحو 23 مليون نسمة هم تحت خط الفقر ولايتعدى الناتج المحلي الاجمالي السنوي فيها سوى عشر مليارات دولار في حين تبلغ ديونها الى البلدان الاجنبية والمصارف العالمية بنحو 3 مليارات دولار.سالت مضيفتي وقت ذاك هل ان هذه الورود الهائلة في كثافتها المتنوعة بالوانها والعطرة برائحتها الزكية وهي تشكل بضعفها المنساب طاقة مسيطرة منعشة للروح ومبدعة للالفة، تجد طريقها الى اسواق الصادرات العالمية وتخفف بعوائدها من فقر بلادكم؟ اجابت تلك السيدة بعد ان اعتدلت في مجلسها ونحتت وجهها الاسمر بابتسامة خفيفة قائلةً: ان مدغشقر هي المصدر الرئيس للورود و الزهور النادرة في شرق افريقيا والمتجهة الى مصانع الغرب وان عصارة عطور بلادي هي مصدر متعة الطبقات المترفة اينما كانت في هذا العالم ... ولكن تذكر.... شقاء بلادي!.حزنتُ في حينها وتقلبت بجوابها دون اعتراض يذكر وابتسمتُ بفتور وتركتها وانا اتطلع الى احمرار قرص في السماء يشير بسكون ان شمس مدغشقر تأذن بالمغيب وهي تسحب خيوطها الذهبية من اشجار لم تفقد تنوعها آنذاك لتغتالها المبيدات والبذور العقيمة التكاثر المعدلة وراثياُ .فقد ظل المورد الرئيس لمدغشقر هو التنوع البايولوجي وهو الفريد في العالم.اذ تغطي الحيوانات الثديية قرابة98 بالمئة من مساحة البلاد ،في حين تحتل الزواحف المختلفة نسبة 92 بالمئة من اراضيها.في حين مازال 71 بالمئة من سكان البلاد يعيش تحت خط الفقر وهو الامر الذي دفع بالسكان من القوى المحرومة الى استهلاك التنوع البايولوجي من اجل البقاء.اذ يشكل التنوع الاحيائي مصدراً رئيساً للغذاء والدواء والسكن.لذا فالتنوع الاحيائي الثري في نظام بيئي متماسك يعتبر مؤشراً دقيقاً لحياة صحية .وبهذا يشكل النظام البيئي تجمعاً للكائنات الحية من نبات وحيوان وكائنات اخرى كتجمع حيوي تتفاعل مكوناته مع بعضها في نظام بالغ الدقة والتوازن حتى تصل الى حالة الاستقرار.وان اي خلل قي النظام البيئي قد ينتج عنه تهديم او تخريب للنظام.لقد ادرك العالم ان اتساع دائرة الفقر في مدغشقر ستؤدي الى تخريب النظام البيئي في واحدة من اكبر المحميات تنوعاً في العالم.وان البلدان الغربية التي تعد مدغشقر البلد الوحيد الذي يمتلك تراثاً بيئياً فريداً بات مُهدداً بالانقراض. ولكن يبقى التساؤل هل ان ثمة حلول ممكنة لانقاذ مدغشقر؟الجواب نعم ،انه مشروع مبادلة ديون مدغشقر الخارجية لقاء الحفاظ على الطبيعة .اذ جرت العادة على مبادلة سندات الديون الخارجية لمالكيها الاجانب لقاء اسهم او اصول في مصالح داخلية كاسهم الشركات وغيرها من حقوق الملكية .ولكن يلحظ ان انموذج مدغشقر قد اخذ نمطاً مختلفاً وهو مبادلة ديون البلاد الخارجية مقابل الحفاظ على الطبيعة وادامة التنوع البايولوجي.اذ بادرات اعداد كبيرة من المنظمات الحكومية والدولية الخاصة وابدت رغبتها في توفير الاموال لحماية البيئة.ومن ابرز الامثلة الرائعة بهذا الشان هو ما قام به الصندوق العالمي للطبيعة (وهو منظمة غير حكومية انشات في سويسرا منذ العام 1961 ويعمل في قضايا الحفاظ على التنوع البايولوجي واستعادة البيئة الاحيائية )اذ استعمل الصندوق مبلغ مقداره بنحو واحد مليون دولار تبرعت به الحكومة الهولندية لاطفاء ديون على حكومة مدغشقر وعلى وفق الآلية الاتية:قام الصندوق العالمي للطبيعة بمفاتحة الدائنين الخارجيين في سوق راس المال ممن لديهم ديون مستحقة على مدغشقر واستبدلت ما مقداره (واحد مليون دولار) نقداً مقابل دين على حكومة تلك البلاد بمبلغ ( مليوني دولار).بعدها قام الصندوق المذكور بتقديم عرض الى البنك المركزي في مدغشقر يطلب فيه دفع مبلغ بالعملة المحلية ولمصلحة مشاريع حماية الغابات و بما يعادل واحد ونصف مليون دولار.واستمر الصندوق العالمي للطبيعة يمارس حماية الغابات وتدريب الفلاحين على مدار ثمان سنوات.فبين العام 1989-1996 استطاع الصندوق العالمي للطبيعة من اسقاط ديون خارجية مستحقة على مدغشقر بمقدار 13 مليون دولار.وقد استدركت من فوري وانا استرجع في مخيلتي غابات النخيل التي اشعلتها الحروب الماضية وطالتها يد التخريب لتقتلع التنوع البايولوجي بدءاً من حافة الهور وانتهاءً بتلاحم النهرين.قلت في نفسي ان الحياة ميدان صراع طالها الحزن واللامبالات ،اجابني طائر العنقاء ان النخلة اليوم تنمو على هواها وانني اطير في مازق وان السماء تمطر ارادات متناقضة اجبته باعلى صوتي دون ان ينبض وجهي باي انفعال قائلاَ: لن نستسلم للياس وان قادم الايام ستعلوا فيه نخلة جنوب بلادي وتشهد الشمس شروقها فوق حقولها وان في نفسي فيوضات المسرة تؤازرها معاول قوية تضرب وجدان الارض وتهبها الحياة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,920,173,393
- بنك الفقراء ...بنك الشغيلة
- الأرواح الحياتية:من سلوكيات المدرسة الكنزية في الاقتصاد
- قلم الرصاص:مفتاح العقل وشفرته
- الماس:كارتل الثروة والحرب
- الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الرابع
- الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الثالث
- الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم؟/الجزء الثالث
- الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الثاني
- الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الاول
- الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم؟/الجزء الثاني
- الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم ؟/الجزء الاول
- حقوق التلوث:الخطط والأسواق
- يوم العازبين في الصين : سعادة أم كآبة؟
- الاقتصاد التركي و التدخل الحكومي في السياسة النقدية.
- لغز النمو الصيني..!
- الصين :ذراع من فولاذ
- ماعون الصين الأعزب
- الركود الطويل:متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الثالث
- الركود الطويل:متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الثاني
- الركود الطويل : متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الاول


المزيد.....




- خمسون فيلما للمنافسة بمهرجان الجونة في مصر
- وزير التنمية الروسي: لا مخاوف من ركود الاقتصاد الروسي في الر ...
- تعاون استثماري وثيق بين روسيا و-علي بابا-
- بعد ترسيم الحدود مع السعودية.. مصر تنقب عن موارد الطاقة في ا ...
- احتياطيات سلطنة عمان الدولية تنخفض إلى أدنى مستوى
- لافروف عن العقوبات الأمريكية الجديدة على روسيا: الثقة في الن ...
- أسواق النفط تترقب نتائج اجتماع -أوبك+- في الجزائر
- صد الهجوم.. 10 ملايين مسلم لدعم الاقتصاد التركي
- الدولار يتجه إلى أكبر انخفاض أسبوعي في 7 أشهر
- ساويرس: خبر سار... أخيرا -عفو أممي-


المزيد.....

- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - مقايضة الديون بالطبيعة