أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جبار قادر - ضرب كوردستان بالأسلحة الكيمياوية عام 1987 كما ترويه الوثائق العراقية















المزيد.....

ضرب كوردستان بالأسلحة الكيمياوية عام 1987 كما ترويه الوثائق العراقية


جبار قادر
الحوار المتمدن-العدد: 1507 - 2006 / 4 / 1 - 12:32
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


تلقي الوثائق الرسمية العراقية التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية مؤخرا على الأنترنيت الأضواء على الهجمات الكيمياوية التي تعرضت لها المواقع والقرى الكردية في النصف الأول من عام 1987 . وتظهر هذه الوثائق وبوضوح مشاركة دوائر ومؤسسات عسكرية واستخباراتية عديدة في التخطيط ل وتنفيذ تلك المجازر الدموية . كما توضح بجلاء تام مسؤولية الرئيس العراقي السابق صدام حسين شخصيا عنها . بقيت التفاصيل المتعلقة بهذه الهجمات واثارها المريعة مخفية عن العراقيين لسنين عديدة . اطلع العالم على جانب من هذه الماسي بعد ضرب حلبجة في 16 اذار من عام 1988 بالأسلحة الكيمياوية . جاءت انتفاضة اذار 1991 لتلقي المزيد من الأضواء على جرائم النظام في كوردستان ومن بينها ضرب العديد من المواقع بالأسلحة الكيمياوية . توفرت لأول مرة الفرصة امام العديد من ضحايا وشهود تلك الحملات لرواية ما جرى لعوائلهم وقراهم عام1987 .
فيي المقابل بقيت أخبار التخطيط والتحضير لتلك الهجمات والآليات البيروقراطية التي اعتمدتها اجهزة القمع الحكومية لتنفيذها خافية على الناس بل والمهتمين بدراسة تفاصيلها حتى السقوط المدوي لنظام الجريمة المنظمة والمقابر الجماعية في التاسع من نيسان عام 2003 . لقد عملت مؤسسات القمع الحكومية كل ما في وسعها للحفاظ على سرية تلك الجرائم مع القضاء على كل أثر يمكن ان يفضح ممارساتها في كوردستان ومناطق العراق الأخرى . سهل اعلان الحكومة لأكثر اراضي كوردستان مناطق محرمة وقتل الشهود وكل من حاول النجاة من تلك المجازر امر الحفاظ على سريتها واخفاء معالمها . وبقيت الوثائق المتعلقة بتلك المجازر والتي تظهر الآليات البيروقراطية والمنهجية في التخطيط لتلك الحملات وطريقة تنفيذها و(استثمار نتائجها) حسب وصف المؤسسات الحكومية المشاركة فيها ، بعيدة عن متناول الناس حتى سقوط النظام في بغداد .
من المؤسف ان الوثائق الرسمية الحكومية المتعلقة بجرائم النظام وسياساته القمعية العنصرية والطائفية جرى نهبها واتلاف جزء مهم منها، فيما سيطرت القوات الأمريكية والميليشيات الحزبية واللصوص على قسم كبير منها ،كما جرى تهريب اطنان منها الى دول الجوار ، وبذلك فقد العراقيين جزءا مهما من ذاكرتهم التاريخية . كما خسر الباحثين فرصة نادرة لدراسة تلك الوثائق بصورة علمية لرسم صورة واقعية عن المآسي والكوارث التي الحقها النظام بالبلاد والعباد .
يبدو ان النخب السياسية والثقافية في بغداد لا تستطيع في ظل الفوضى والعمليات الأرهابية التي تنغص على الناس حياتهم ان تعير الموضوع اي اهتمام. الغريب ان القوى السياسية الكردية التي كان ابناء شعبها من بين ابرز ضحايا النظام لم تخطو حتى هذه اللحظة اية خطوة جادة على هذا الطريق رغم المطالبة الملحة من لدن الباحثين و المتخصصين .
الوثائق عبارة عن المراسلات التي جرت بين رئاسة الجمهورية والأستخبارات العسكرية العامة ورئاسة اركان الجيش وقيادتي الفيلقين الأول والخامس خلال الفترة من العاشر من اذار 1987 وحتى السادس من نيسان من نفس العام والخاصة بتوجيه ضربات بالأسلحة الكيمياوية على المواقع الكردية في مناطق تكية وبلكجار التابعتين لناحية قره داغ وحوض باليسان على الطريق العام بين جوارقورنة - خليفان .
وتتضمن هذه الوثائق مفردات الخطاب البعثي المعروفة بحق معارضي النظام ، فهم وفق توصيفة ذلك الخطاب مخربون ، خونة وعملاء ايران . وتماشيا مع النهج البعثي في التعامل مع معارضيه وخلق المبررات للتعامل معهم بتلك الطريقة الوحشية تخلط الوثائق عن قصد بين قوات الأنصار الكردية وعناصر المعارضة العراقية في كوردستان العراق وبين ما يسميهم بحرس خميني .
من الجدير بالذكر ان هذه المراسلات تخلو عموما من الأشارة الى اسماء المسؤولين بل تكتفي الوثائق بذكر مناصبهم ومسؤولياتهم حتى عندما يضعون تواقيعهم على الكتب الرسمية . سادت هذه الظاهرة الدوائر والمؤسسات العراقية مع اتساع مديات الدولة البوليسية وهيمنة صدام ومنظوماته السرية على البلاد واندلاع الحرب مع ايران. لم تعد الكتب الرسمية تشير الى اسماء المسؤولين بل كانت تكتفي بذكر مناصبهم ومسؤولياتهم الرسمية مع تواقيعهم .

الحلقة الأولى
صدام حسين يصدر الأوامر الصريحة بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية
تكشف الوثائق بصورة لا لبس فيها ان صدام حسين وليس غيره كان يأمر بتنفيذ الهجمات الكيمياوية بحق المواقع والقرى الكردية من خلال كتب رسمية صادرة عن رئاسة الجمهورية تحمل شعارها وتوقيع سكرتيره الشخصي . كما توضح انه لم يكن لأحد ان يفكر اويخطط اوينفذ تلك الهجمات دون العودة الى رئاسة الجمهورية وعرض ادق التفاصيل عليها . وتروي الوثائق الآليات التي اعتمدتها رئاسة الجمهورية في تنفيذ تلك الجرائم بحق الشعب الكردي وحركاته السياسية . فضلا عن انها تصور المديات المرعبة لهذه الهجمات والدوائر والمؤسسات العسكرية والأستخبارية المشاركة فيها . لندع الوثائق تتحدث عن نفسها .
ينص الكتاب السري للغاية وشخصي وعلى الفور الصادر من رئاسة الجمهورية ويحمل توقيع رئيس الجمهورية بالعدد 953 / 965 / ك بتاريخ 29 /3 /1987 والموجه الى مديرية الأستخبارات العسكرية العامة على الآتي :
( مديرية الاستخبارات العسكرية العامة . م / استخدام العتاد الخاص . كتابكم المرقم ش 3 /ق2 / 6885 في 25 /3/ 1987 . حصلت الموافقة على توجيه الضربة على ان يتم استثمار النتيجة … حيث ان القصد ليس ايذاء المخربين فحسب . لأتخاذ ما يقتضي وبالتنسيق مع الفيلق المعني ،واعلامنا قبل المباشرة بالضربة . مع التقدير . توقيع سكرتير رئيس الجمهورية ) . ويحمل الكتاب هوامش مكتوبة بخط اليد لاطلاع المدير العام على مضمون الكتاب الخاص باستخدام العتاد الخاص بانتظار اوامره لأحالة الكتاب الى المعاونية الأولى لاتخاذ ما يلزم .بينما يلؤكد هامش الشعبة الثالثة على ضرورة اجراء التنسيق مع رئاسة اركان الجيش باعتبارها الدائرة المسؤولة ومراجعة كتاب بخط اليد بخصوص الموضوع وموافقة الرئاسة. وطالبت الشعبة الثالثة في هامشها ايضا بضرورة التنسيق مع اللجنة الخاصة للأتفاق على التفاصيل وتحديد الوقت واشعار الرئاسة قبل التفيذ . وتحمل الهوامش تواقيع الضباط المسؤولين من دون ذكر اسمائهم مع تدوين تواريخ هذه الهوامش . ويحمل الكتاب الشعار الرئاسي الخاص برئاسة الجمهورية العراقية . ( انظر الوثيقة رقم 1).
وفي كتاب اخر صادر من رئاسة الجمهورية ايضا ويحمل توقيع سكرتير رئيس الجمهورية الى رئاسة اركان الجيش ويحمل ايضا العدد 953 / 1016 /ك وتاريخ 2 / 4 / 1987 ، سري للغاية وشخصي وعلى الفور نقرأ ما يلي ( رئاسة اركان الجيش.م / استخدام العتاد الخاص . اشارة لكتاب مديرية الاستخبارات العسكرية العامة المرقم 7371 والمؤرخ في 31 /3 / 1987 . لا تنفذ الضربة قبل اعلامنا بكيفية استثمار نتائجها .مع التقدير . توقيع سكرتير رئيس الجمهورية). ارسلت نسخة من الكتاب الى مديرية الاستخبارات العسكرية العامة ، اشارة الى كتابها المشار اليه اعلاه وللعلم . وتقترح الهوامش الأيعاز الى الشعبة الثالثة إتخاذ ما يلزم ومتابعة الأجراءات (انظر الوثيقة رقم 2 ) .
تظهر هذه الوثائق بأن مقترح ضرب المواقع الكردية بالأسلحة الكيمياوية قد جاء اصلا من مديرية الاستخبارات العسكرية العامة ، اذ يشير الكتاب السري للغاية والشخصي الصادر من رئاسة الجمهورية والذي يحمل توقيع سكرتير رئيس الجمهورية بعدد 7 / ج2 / 808 / ك وبتاريخ 12/3 / 1987 الى ما نصه:(مديرية الاستخبارات العسكرية العامة . م / معلومات . نشيركم لكتابكم ذي الرقم م 1 / ش 3 /ق 2 / 5809 والمؤرخ في 10/3 /1987 . أمر السيد الرئيس القائد بأن تدرس مديريتكم مع الأختصاصيين توجيه ضربة مباغتة (لقواعد حرس خميني ضمن مقرات مخربي الفرع الأول لزمرة البارزاني ) بالعتاد الخاص وامكانية تنفيذها بأي من الوسائل التالية: (القوة الجوية ، طيران الجيش ، المدفعية ) . لأتخاذ ما يقتضي ..واعلامنا . مع التقدير . توقيع سكرتير رئيس الجمهورية ) . ويحمل الكتاب هامش الى المعاون الأول لمدير عام مديرية الأستخبارات العسكرية العامة يطلعه على الكتاب ويقترح المباشرة فورا بدراسة توجيه صدام حسين من قبل الشعبة الثالثة . ولا يمانع التنسيق مع م/5 حول نفس الموضوع للأستفادة من خبرتهم في هذا المجال .كما ويخبره بانه اودع نسخة من الكتاب لأطلاع المدير العام ( انظر الوثيقة رقم 3 ) .
ويعود سكرتير رئيس الجمهورية ليعلم مديرية الأستخبارات العسكرية العامة بحصول الموافقة على مقترحاتها اذ يشير في كتاب سري للغاية وشخصي وعلى الفور صادر ايضا من رئاسة الجمهورية ويحمل توقيعه بعدد 7/ ج2 / 877 / ك وبتاريخ 19/3 / 1987 (مديرية الاستخبارات العسكرية العامة . م/ استخدام العتاد الخاص نشيركم للفقرة (2-أ وب ) من كتابكم المرقم م1 /ش3 /ق2 / 6414 في 18 / 3 / 1987 . حصلت الموافقة على المقترحين الواردين فيها. لاتخاذ ما يقتضي . مع التقدير . توقيع سكرتير رئيس الجمهورية) ويشير الهامش المرفوع من المعاون الأول لمدير الاستخبارات العسكرية الى رئيسه بان الأمر يتعلق ياستخدام العتاد الخاص ضد ما يسميها زمرة البارزاني وعملاء ايران .ويعلمه بان نسخة من الكتاب سلمت باليد الى مدير طيران الجيش وان الأخير بين انه بالأمكان استخدام الطائرات السمتية في تلك المناطق ليلا. وحسب الهامش نفسه اضيفت تلك الفقرة الى الكتاب قبل ترويجه واودع الأصل عند المعاون الأول لمدير الأستخبارات العسكرية لأتخاذ ما يلزم بشأنه. ويؤكد هامش المدير العام بتاريخ 20 /3 / 1987 على ضرورة حضور اللجنة الخاصة لتنفيذ التوجيه الخاص باستخدام العتاد الخاص ضد ما سماها بمناطق عملاء ايران (انظر الوثيقة رقم 4 ).
هناك نسخة ثانية من هذا الكتاب تحمل نفس العدد والتاريخ رفع بهامش الى المعاون الأول لمدير الأستخبارات الععسكرية العام للأطلاع واتخاذ ما يقتضي . ( انظر الوثيقة رقم 5 )
تظهر هذه الوثائق بوضوح لا لبس فيه أن صدام حسين يتحمل المسؤولية الأولى عن الهجمات بالأسلحة الكيمياوية على القرى والمواقع الكردية في النصف الأول من عام 1987 . وتوضح الوثائق التي سننشرها تباعا مسؤولية الدوائر والمؤسسات التي شاركت في التخطيط والتحضير لهذه الهجمات وتنفيذها . يبدو ان مصطلح (العتاد الخاص) كان بمثابة شفرة او كود سري بين الدوائر والمؤسسات العسكرية والأستخبارية للدلالة على الأسلحة الكيمياوية . الغريب ان هذه المؤسسات عادت في مراسلات لاحقة لها وفضحت حقيقة هذا العتاد الخاص عندما اشارت الى مكوناته الكيميائية وقومت تاثيرات تلك المكونات وتأثرها بالعوامل المناخية ،وهذا ما سنعود اليه في الحلقات التالية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بوصلة السيد الجعفري
- اسماعيل بيشكجي : نموذج العالم المنصف
- القضية الكردية في تركيا من منظور باحث أرمني
- الدستور التركي و سياسة قهر الأكراد
- كركوك ، تاريخ عريق و واقع مرير
- قراءة أولية في تصريحات أردوغان حول القضية الكردية في تركيا
- الفيدرالية: تجسيد لتعايش مفهومي الوحدة و التنوع على سطح واحد ...
- هل تأخر حقا تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ؟
- سر إقبال الأتراك على كتاب (كفاحي ) لأدولف هتلر
- رائدة اليسار التركي بهيجة بوران
- تركيا و الأنتخابات العراقية
- قطع الرقاب ثقافة بعثية بإمتياز
- القضية الكردية في تركيا
- ملكة الكرد تواجه الكراهية بالدعوة الى المحبة
- غرباء كركوك و أصلائها بين المزاعم و الأحصاءات الرسمية
- الأنتخابات و الخطاب الأعلامي العراقي
- مع الشعلان و الزيباري سننعم بالديموقراطية في جمهورية الخوف
- أين الحقيقة في ما يكتب و يقال عن كركوك ؟ قراءة في وثائق حكوم ...
- الأنفال : نتاج آيديولوجيا البعث و نظامه الشمولي- 3
- الأنفال : نتاج آيديولوجيا البعث و نظامه الشمولي- 2


المزيد.....




- رفض أوروبي لسياسات واشنطن بشأن إيران
- أول مزاد علني بالعملة الافتراضية "بيتكوين"
- فيديو لزعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني وهو بصحة جيدة ...
- مجلس الأمن الدولي يدعو للتهدئة في كركوك
- فيديو لزعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني وهو بصحة جيدة ...
- جلسة بالكونغرس الأميركي لبحث تداعيات حصار قطر
- المحافظون الفنزويليون المعارضون يرفضون أداء اليمين الدستورية ...
- إقليم كتالونيا سيعلن الاستقلال رسميا إذا علقت مدريد الحكم ال ...
- غوتيريش: نحو 70 فردا من قوات حفظ السلام الأممية قتلوا في 201 ...
- هايلي تدعو مجلس الأمن للاقتداء بموقف بلادها حيال إيران


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جبار قادر - ضرب كوردستان بالأسلحة الكيمياوية عام 1987 كما ترويه الوثائق العراقية