أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - اليأس في قصيدة -لا جديد في عالمنا- خالد قاسم










المزيد.....

اليأس في قصيدة -لا جديد في عالمنا- خالد قاسم


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 5986 - 2018 / 9 / 6 - 21:39
المحور: الادب والفن
    


هناك من يحاول ان يقفز عن واقعه، ليبقى غارقا في الوهم، فواقعنا بالتأكيد متعب ومؤلم وبائس، حتى أننا نصاب بالغثيان، عندما نفكر فيه، فلا آفاق أمامنا، لا على المستوى الشخصي ولا على المستوى العام.
رغم أنني دائما أحوال الحديث عن البياض متجاوزا الواقع، إلا أن كثرة الضغط، تدفعنا لنتحدث عما يؤلمنا، عما يقهرنا، عما يوجعنا، الفراغ الذي يملؤنا، الشاعر "خالد قاسم" يكشف حالنا، حقيقتنا، دون أية رتوش.
العنوان "لا جديد في عالمنا" يشير إلى أن هناك مكاشفة للواقع، يفتتح الشاعر القصيدة:

"في الشارع وجوه متعبة
أرهقها التأمل والغياب "
الشاعر هنا إنساني، يتألم لألم الناس، فهو يتأثر بما يشاهده، فحالة التعب التي تظهر على الناس تنعكس عليه سلبيا، فهو كائن اجتماعي، وشاعر، يتأثر بأي حدث، أو قول، أو فعل، لهذا لا يستطيع تجاوز محيطه المُتعب.
بعدها ينقلنا الشاعر إلى وسائل الإعلام:
"على شاشة التلفاز حروب مروعة
في الصحف أخبار كاذبة
في الراديو أنغام مكرره وأصوات ناشزه"
صور ومشاهد وأحداث الحرب الأهلية، الخراب الجغرافي والإنساني، كلها تُثبط العزائم وتُميت روح التفاؤل، والخداع والكذب المنتشر في الصحف والمجلات، لها دور في أحداث الكآبة والحزن في الشاعر، وسماع أصوات النشاز المزعجة والمتبعة للأذن وللعقل معا، لكها تحول حياة الشاعر إلى جحيم.
إذن المشاهدات بائسة، والقراءة كاذبة، والمسموعات مزعجة، فالمحيط بمجمله قاس وموجع، وكأن هناك تحالف وتوافق بين العناصر المسموعة والمقروءة والمسموعة على أحداث الخلل في الشاعر، بحيث يكون سواد مطلق وقاتم ودائم.
من هنا نجد نفسيته بهذا الشكل:
"كل أحلامنا ترتد إلينا خائبة منهكه"
وهنا قاع الهاوية، فعندما يفقد الإنسان حلمه ينتهي وجوده الفاعل والمؤثر.
لكن الشاعر لم يتوقف عند الحديث عن الحلم، بل يتعداه إلى ما هو أبعد:
"لم يعد يدهشنا شيء "
فهو يوضح حالته الشخصية وحالة مجتمعه، لهذا استخدم صيغة الجمع، فالوجوه التي رآها في فاتحة القصيدة استمر تأثيرها ووقعها عليه، بحيث أصبح جزء منها، يشاركها تعبها وألمها.
يصل المجتمع والشاعر إلى حالة الكفر والقنوط، فلم يعد هنا إلا الخداع والموت والخراب:
"لا كلمة الشيخ على المنابر
ولا بكاء القاتل على المقابر
ولا تحالف الحرية مع القضبان
كل شيء مفبرك ومزيف"
وهذا المكاشفة بالتأكيد تريح الشاعر من ثقل المسايرة والسير مع ركب السائرين، فهو ولا المجتمع بقادر على الاستمرار في تحمل ما يحدث وما يُشاهد وما يُسمع وما يُقرأ.
يختصر لنا الشاعر الحقيقة الوحيدة التي يعرفها ويشاهدها ويمارسها:
"ليس هناك شيء حقيقي
سوى فنجان قهوة
وسيجارة مكتوب عليها مضرة للأبدان"
القهوة والسيجارة هما من يمنحه شيء من الهدوء، أو بطريقة أصوب، حالة من التخدير، فهناك سواد حالك، لا يمكن أن يُرى منه أية معالم، هذا هو حال وواقع الشاعر، وتأكيدا على حالة القتامة لم يذكر الشاعر المرأة بالمطلق، وكأنها جزء من مأساته، لهذا لم نجد لها أثرا أو صوتا، نجد أيضا الاكثار من استخدام حروف النفي "لا، لم" والكلمات التي تجمع وتشمل الكل "كل"، كل هذا يجعلنا نقول أن القصيدة كانت شكلا ومضمونا غارقة في السواد، وهذا ما يجعل القارئ يشعر بالراحة بعد أن يقرأها، فهو يجد فيها شيء يعبر عن حالته، عما يشعر به، لهذا يشعر بالرحة، بعد أن فرغ ما فيه من هم وحزن.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس بوك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,489,133
- المرأة في قصيدة -من قبل ومن بعد عينيك- أسامة مصاروة
- مناقشة كتاب في جريدة لمجموعة
- البياض عند -نفن مردم-
- واقعنا
- المفرد والمثنى والجمع في قصيدة -سبعة أحلام مستبدة-
- المفرد والمثنى والجمع في قصيدة -سبعة أحلام مستبدة- ل فراس حج ...
- تقديم الفرح عند -محمد دلة-
- الأم والبياض في قصيدة -أمي- محمد العصافرة
- المرأة في رواية -باب الحيرة- ليحيى القيسي:
- الصور في قصيدة - أرصفة الشموع - عمار دويكات
- السواد الكامل عند -هارون الصبيحي-
- الأسئلة في قصيدة -كيف يسهر الصبح - ؟- عايد السراج
- حاجتنا إلى الشعر وقفة مع نص للشّاعر فراس حج محمد
- أثر المكان في مجموعة -كرز- سليم البيك
- مناقشة ديوان القصائد النثرية -تعويذة الحب والياسمين
- الكلمة والحرف في قصيدة -قلق- -رائد عمر العيدروسي-
- ديوان -تعويذة الحب والياسمين- هادي زاهر كلما ابتعد الأ
- المرأة والمجتمع في رواية -أوراق خريفية- محمد عبد الله البيتا ...
- الأبيض والأسود في قصيدة -غيمة- جواد العقاد
- الواقع في كتاب -جمهورية ساندويتش الديمقراطية- خلدون صبيحي


المزيد.....




- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة
- بن مسعود يبرز عدالة القضية الوطنية في بلغراد
- بعد ثلاثين عاما.. الجزء الثاني من -الساطع- في صالات السينما ...
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- فنانة لبنانية -ترتدي- الليرة اللبنانية وتواجه الدولار
- تويزي يستعرض ببلغراد جهود المغرب لإيجاد تسوية دائمة لقضية ال ...
- الرميد بعد العفو الملكي على هاجر : -التفاتة إنسانية متميزة ق ...
- باستضافتها الفائزين القدامى.. كتارا ترعى جيلا من الأدباء عبر ...
- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - اليأس في قصيدة -لا جديد في عالمنا- خالد قاسم