أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حسين سالم مرجين - ترهونة تتبنى رؤية جديدة لدور الجماعات المسلحة في طرابلس















المزيد.....


ترهونة تتبنى رؤية جديدة لدور الجماعات المسلحة في طرابلس


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 5986 - 2018 / 9 / 6 - 03:11
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لا يزال سيناريوهات الاشتباكات المسلحة يباغت ليبيا من حين إلى آخر، فلا تمر فترة زمنية - ليست بالطويلة- إلا وتبرز على سطح المجتمع اشتباكات مسلحة ما بين أطراف وجماعات ترى لنفسها الحق في فرض آرائها، أو توجهاتها السياسية أو القبلية، أو المناطقية. واستمرارًا لذلك المشهد المتكرر شهدت مدينة طرابلس اشتباكات عسكرية ما بين جماعات مسلحة، الأولى تتبع مدينة طرابلس، والأخرى تتبع مدينة ترهونة، في ظل استمرار ضعف حكومي، واستمرار انعدام وجود مؤسسات الدولة - وبشكل خاص- مؤسستي الشرطة والجيش، في مدينة طرابلس ( العاصمة )، كما يتجدد في ظل هذه الاشتباكات السؤال القديم الجديد ، وهو : إلى أين تتجه ليبيا ؟
وحتى يتسنى لنا الإجابة عن السؤال المذكور - في ظل الاشتباكات الأخيرة- فإنه من الضروري - وبحسب ما تعلمنا في عمليات تشخيص أي ظاهرة- أن يكون هناك تسجيل كامل لما أصابها واعتراها ليس من لحظة الميلاد، أنما ما قبلها، فالتحليل السليم لأي ظاهرة من الظواهر لا يتوفر بمجرد ما كان ، وإنما – قبله- وذلك بمحاولة فهم ما يمكن أن يكون، كما أن الولوج إلى معالجات سليمة لأي ظاهرة معقدة مثلما هو الحال في المسألة الليبية؛ إنما يكمن في التركيز والنفاد من سطح تلك المسألة إلى أعماقها، وهذا ما نسعى للإجابة عنه في هذه المقالة.
حيث إننا إذا أمعنا النظر في ملامح الصورة الراهنة لتلك الاشتباكات، فسوف تتكشف لنا سريعًا تلك الظلال القاتمة التي تمر بها المسألة الليبية، فلقد برز مع اشتباكات أغسطس الأخيرة في مدينة طرابلس فاعل محلي جديد وهو "قبائل ترهونة"، فأصبح لديها الإمكانات البشرية والمادية والعسكرية ما يؤهلها لتصبح من ضمن الفاعلين المحليين، كما برزت الحاجة إلى إعادة أدوار بعض الفاعلين، وبشكل خاص في مدينة طرابلس، ومع بروز الفاعل الجديد بدأ عدد من التساؤلات طفو على السطح، لعل أهمها، ما خلفيات هذا الفاعل؟ وما هي محدداته؟ وما رؤيته؟ وما علاقته بالفاعلين المحليين والدوليين، في الحقيقة قبل البحث عن إجابات للتساؤلات المطروحة، فإننا نود طرح عدد من المقدمات، لعلها تساعد على كشف وفهم آفاق التساؤلات المطروحة، وأهم تلك المقدمات هي :
 منذ سقوط النظام السياسي السابق 2011م، أصبحت مدينة طرابلس تعج بعدد كثير من الجماعات المسلحة، وعادة ما يحدث ما بين هذه الجماعات المسلحة اتحادات أو ائتلافات، لتُتبدد بعد فترة وتصبح خلافات وصراعات، مثلما حدث مع جماعات فجر ليبيا، حيث كان متحدة فيما بينها سنة 2014، ثم أصبحت تتشابك فيما بينها خلال الفترة من 2015- 2017م .
 اعتمدت حكومة السراج في دخولها إلى العاصمة على عدد من تلك الجماعات المسلحة، لعل أهمها هي: كتيبة ثوار طرابلس بقيادة هيثم التاجوري، وكتيبة النواصي بقيادة مصطفي قدور، كتيبة الردع والتدخل المشتركة أبوسليم بقيادة عبدالغني الككلي، وقوات الردع الخاصة بقيادة عبدالرؤوف كارة، وكتيبة 301 بقيادة عبدالسلام زوبي.
 ضج وسئم أفراد المجتمع في مدينة طرابلس من وجود الجماعات المسلحة والمنتشرة في كل أحياء طرابلس، حيث اتسمت معاملة تلك الجماعات مع أفراد المجتمع بالقسوة والعنف وسوء المعاملة، وبشكل خاص في المصارف، والمصالح الحكومية بشكل عام.
 قامت بعض الجماعات المسلحة بفرض إتاوات على أصحاب المحلات والمهن مقابل الابتعاد عنهم، فعلى سبيل المثال: قامت كتيبة 301 بفرض إتاوات على أصحاب المحلات في سوق الكريمية، ومحلات منطقة السراج، وطريق السواني حيث وصلت تلك الإتاوات إلى الملايين من الدينارات.
 ضمت تلك الجماعات المسلحة في صفوفها بعض الأشخاص المشبوهين في مختلف القضايا الإجرامية.
 أصبحت قيادات هذه الجماعات تسيطر على أهم المؤسسات السيادية في طرابلس، وهذه المؤسسات هي قطاع المصارف، مؤسسات الاستثمار الخارجية، المؤسسة الوطنية للنفط، إضافة إلى سيطرتها على أغلب الوزرات، حيث تتولى هذه الجماعات مهام الحماية عن تلك المؤسسات والوزارات.
 وقفت الحكومة بطرابلس والمتمثلة في المجلس الرئاسي عاجزة عن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن، مع زيادة في الأسعار، وقلة السيولة المالية في المصارف، مع سيطرة الجماعات المسلحة على الوضع بطرابلس دون رقيب أو حسيب.
 وهذا ما أكدته دراسة أعدها المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حيث أوضحت هذه الدراسة بوجود تأثير وعميق للجماعات المسلحة في طرابلس على العملية السياسية والاقتصادية، حيث ذهبت إلى أنه منذ إنشاء حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس، في مارس 2016، فرضت حفنة من المجموعات المسلحة سيطرتها تدريجيًا على العاصمة، ووقعت طرابلس تحت سيطرة، أربع مجموعات مسلحة رئيسة ذكرتها الدراسة " كارتل ميلشيات طرابلس "، ويقصد بالكارتل وجود عقد احتكاري بين هذه الجماعات المسلحة للسيطرة على العاصمة واستبعاد دخول منافسين جدد، كما ذكرت الدراسة الألمانية أن أكبر أربع مجموعات تسيطر على العاصمة هي "كتيبة ثوار طرابلس" بقيادة هيثم التاجوري، و"كتيبة النواصي"، بقيادة عائلة قدور، وقوات الردع الخاصة بقيادة عبدالرؤوف كارة، ووحدة "أبو سليم" التابعة لجهاز الأمن المركزي، بقيادة عبدالغني الككلي، كما بينت أن المجلس الرئاسي وقع سريعاً تحت تأثير هذه الجماعات المسلحة التي تحميه، حيث استغلت هذه الجماعات إصدار الاعتمادات المستندية من أجل استيراد بضائع من الخارج، ثم تقوم باستيراد كمية أقل من تلك المنصوص عليها في الخطاب، ثم تحويل باقي العملة إلى السوق السوداء، وعادة ما يقوم قادة المجموعات المسلحة بابتزاز مديري المصارف، أو التواطؤ معهم من أجل إصدار الاعتمادات المستندية، كما اعتبرت الدراسة المذكورة أن "تعيين بعض رموز الزنتان في مواقع مهمة بطرابلس ليس كافياً لتهدئة رغبة الزنتان في الرجوع إلى طرابلس".
 والمهم في الدراسة هو تركيزها على مدنية ترهونة، حيث نبهت إلى وجود قوة أخرى تتطلع إلى الدخول إلى العاصمة، وهذه القوة موجودة في ترهونة، وحذرت الدراسة من أنه كلما استمر الوضع الراهن في طرابلس لمدة أطول، زادت احتمالات اشتعال صراع جديد حول العاصمة، ولهذا طالبت الدراسة الأمم المتحدة بالتوسط بين الأطراف الفاعلة داخل وحول العاصمة، والتفاوض من أجل وضع ترتيبات أمنية جديدة، كونها شرطاً مسبقاً من أجل حدوث تقدم في المسار السياسي.
هكذا.. كان الجو العام في طرابلس ، بالتالي ربما كل ذلك دفع بالممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة بالتصريح في 12 مارس 2018م، أمام مجلس الأمن "بأن الجماعات المسلحة ، بما فيها تلك التي تم إدماجها رسمياً في هياكل الدولة، لا تزال تعمل خارج نطاق القانون، ولا تزال ترتكب تجاوزات ضد حقوق الإنسان، كما أكد غسان سلامة بأن ممارسات تلك الجماعات المسلحة " يقوّض من قدرة الدولة نفسها على الوفاء بالتزاماتها"، وهذا ربما ما دفع أيضًا بــ خليفة حفتر في شهر يونيو 2018، إلى الإعلان عن نقل تبعية منطقة الهلال النفطي إلى المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي، حيث أوضح أن قراره مستند إلى جملة من الاتهامات الموجهة إلى حكومة الوفاق في طرابلس بشأن تمويل الجماعات المسلحة من عائدات النفط، وبالتالي ذلك الموقف لم يكن مصادفة عابرة، إنما كان نتيجة مترتبة على ازدياد نفوذ "كارتل ميلشيات طرابلس".
ومع حلول شهر أغسطس 2018م، وبالتحديد في 19 أغسطس صدر عن بعثة الامم المتحدة في ليبيا بيان يتضمن رسالة مباشرة إلى الجماعات المسلحة بطرابلس بالعقوبات والتهديد في حال استمرارها بعرقلة أداء المؤسسات الحكومية ، حيث ذكر البيان إدانته "الشديدة لأعمال العنف والتخويف، وعرقلة عمل المؤسسات السيادية الليبية من قبل رجال الميليشيات، حيث يهاجم أفراد الكتائب العاملة اسمياً تحت إشراف وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني المؤسسات السيادية، ويمنعونها من أداء عملها بشكل فعال"، وأوضح البيان المذكور إلى كون تلك الممارسات تعد " أمراً خطيراً"، وبالتالي " يجب أن يتوقف على الفور"، كما أوضح البيان بأن "البعثة الأممية ستعمل مع جميع السلطات المختصة للتحقيق في إمكان فرض عقوبات ضد أولئك الذين يتدخلون أو يهددون العمليات التي تضطلع بها أية مؤسسة سيادية تعمل لصالح ليبيا والشعب الليبي".
وعمومًا، فإن ما يعنينا الإشارة إليه في هذا الخصوص هو أن هناك سلسلة من الأثار المباشرة التي نجمت عن زيادة نفوذ ما يسمي " كارتل ميلشيات طرابلس"، حيث أصبحت هذه الجماعات تسيطر على حكومة السراج بشكل كامل، وتُدير شؤون المؤسسات السيادية، في ظل صمت وخوف حكومي، فعلى سبيل المثال صدر في شهر مايو الماضي قرار عن حكومة السراج رقم (555) لسنة 2018م ، بشأن حل كتيبة "قوة الردع الخاصة" بقيادة عبدالرؤوف كارة، إلا أنه تحت ضغوطات الجماعات المسلحة تراجعت الحكومة عن القرار المذكور، وتكرر الأمر كذلك في شهر يوليو الماضي حيث اصدرت حكومة السراج قرار رقم (816) لسنة 2018م والذي ينص على تكليف عماد الطرابلسي - وهو من قبلية الزنتان- بمهام رئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية، ولكن تحت ضغوطات الجماعات المسلحة اضطرت الحكومة إلى إلغاء القرار المذكور، وذلك بعد يومين فقط من صدوره.
إذن لا شك أن القارئ قد لاحظ بعد قراءته للسطور السابقة بوجود حاجة إلى البحث عن مسارات وتحولات جديدة لتجاوز هذه الازدواجية أو الثنائية في إدارة المؤسسات السيادية، وهي ليست بالعملية السهلة، أو أنها يمكن أن تتحقق دون حدوث مشاكل أو صراعات، وبشكل خاص مع زيادة الدعوات والمطالبات الدولية من حكومة السراج بالضرورة "إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لمقاضاة المسؤولين عن هذه الأعمال الإجرامية". وأخيرًا لا يجوز أن ننسى بعدًا مهماً وهو دور الفاعلين المحليين، - وبشكل خاص الزنتان ومصراتة- حيث بدأ هذان الفاعلان في البحث عن تكتلات أو ائتلافات محلية من أجل التنسيق للقيام بأدوار أكثر فاعلية في العاصمة، ومواجهة" كارتل ميلشيات طرابلس"، وبالتالي اتجهت الأنظار إلى ترهونة.
والآن لنحاول أن نتتبع مسارات التحولات فيما يخص بالفاعل الجديد " قبائل ترهونة " في محاولة لفك شيفرة هذا الفاعل ومعرفة خلفياته ، وأهم محدداته، ورؤيته، وعلاقته بالفاعليين المحليين ، وبشكل عام يمكن رصد أهم الأحداث التي قام بها هذا الفاعل " الجديد" قبل قيامه بالتوجه نحو طرابلس، وحصول اشتباكات مع الجماعات المسلحة بطرابلس ، وهي :
 في 6 نوفمبر 2016، أقرت قبائل ترهونة ميثاق شرف اجتماعي فيما بينها، حيث أُنشئت بموجب ذلك الميثاق مجلسي أول اجتماعي، وآخر عسكري، مع استدعاء جميع العسكريين في المدينة للعودة إلى أعمالهم، وتفعيل الأجهزة الأمنية، ونص الميثاق على تحريم التقاتل بين القبائل وأبناء المدينة في ترهونة، كما نص الميثاق على منح المدينة الأمان لكل المقيمين فيها من النازحين والمستجيرين بها، ومعني هذا ببساطة شديدة السماح بعودة العسكريين إلى وحداتهم العسكرية والأمنية، علما بأن ترهونة كان يوجد بها عدد من الوحدات العسكرية، أهمها : كتيبة أمن الفوج التاسع، إضافة إلى لواء عسكري للمتطوعين كان برئاسة جمعة المعرفي.
 في 22 فبراير 2018م، نظمت ترهونة عرضاً عسكرياً كبيراً لوحدات من الجيش والشرطة، وذلك في إطار الاحتفالية بالذكرى السابعة لثورة 17 فبراير، حيث كان العرض أقرب إلى استعراض قدرات وإمكانات الفاعل الجديد.
 في 22 مارس 2018م، قام أعيان ومشائخ ترهونة بزيارة مدينة توكرة، في مسعى لتوحيد الجهود وتحقيق المصالحة الشاملة في كل أنحاء البلاد.
 في 25 مارس 2018م، قام وفد من أعيان ومشايخ ترهونة بزيارة لــ قائد الجيش في المنطقة الشرقية خليفة حفتر، وذك من أجل دعم للقوات المسلحة في حربها على الإرهاب، وبناء دولة القانون.
 في 29 مارس 2018م، حدثت اشتباكات مسلحة بين قوات تابعة للواء السابع ترهونة، والكتيبة 42 بمنطقة وادي الربيع بعين زارة جنوب العاصمة طرابلس.
 في شهر أبريل حكومة السراج تصدر القرار رقم ( 79) لسنة 2018م، بشأن حل اللواء السابع.
 في 5 مايو 2018، كان اختتام الملتقى الوطني الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ترهونة ، حيث أوصى الملتقي بعدد من التوصيات لعل أهمها: السعي نحو تشكيل حكومة وطنية واحدة، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتفعيل قانون العفو العام ، والعمل على المصالحة الوطنية الشاملة، وعودة النازحين والمهجرين في الداخل والخارج.
 في 12 مايو 2018 م، تم التوقيع بترهونة على ميثاق عهد بين مدن الزنتان، وترهونة ومصراته، حيث نص الاتفاق على الالتزام بمبادئ ثورة السابع عشر من فبراير أساسًا لكل عمل، أو مصالحة، أو اتفاق، تقوم به هذه المدن مع أي مدينة أخرى، والتأكيد على حرمة الدم الليبي، وتحريم وقوع أي تصادم مسلح، أو التلويح به بين المدن، واللجوء للحوار في أي خلاف، وعدم التلويح باستخدام السلاح، كما نص الاتفاق على تأكيد دعم المؤسستين العسكرية والأمنية، ورفض الانقلابات، والتدخلات الإقليمية، والعمل سويًا على حل أيّ خلاف أو نزاع أو اقتتال بين الليبيين، وترسيخ المصالحة الوطنية الشاملة.
 في 15 مايو 2018م ، وقعت ترهونة، ميثاق شرف اجتماعي مع عدد من قبائل ومدن جبل الغربي، حيث أكد الميثاق على ضرورة دعم المؤسستين الأمنية والعسكرية، ورفض التدخلات الخارجية في ليبيا، وحرمة الدم الليبي ،وعدم التصادم المسلح، واللجوء إلى الحوار لإدارة أي خلاف، ومراعاة خصوصية كل مدينة.
إذن من خلال قراءة سريعة تلك الأحداث، يتبين لنا وجود رغبة واستعداد وجاهزية ترهونة للقيام بدور الفاعل الجديد في مدينة طرابلس، حيث هيأت الظروف المحلية والدولية للقيام بذلك الدور، حيث يمكن تحديد عدد من المحددات التي ساهمت في بروز هذا الدور، وهي :
 عقدت ترهونة جملة من الاتفاقيات ومواثيق اجتماعية مع عدد كبير من القبائل والمدن الليبية، وأهم تلك القبائل والمدن هي: الزنتان، ومصراتة ، حيث ضمنت من خلال تلك المواثيق نصرة بعض المدن والقبائل لها، وفي أقل تقدير التزامها الحياد، وعدم المشاركة في القتال.
 التشجيع على فتح المعسكرات، ورجوع العسكريين إلى وحداتهم العسكرية، فأصبحت ترهونة خلال المدة من 2016- 2018 م ، قبلة لجُل العسكريين الهاربين من جحيم العزل والتهميش الموجود في بعض المناطق الأخرى منذ 2011م.
 الحصول على دعم مالي من كلتا الحكومتين، حيث تتواصل بلدية ترهونة مع الحكومة المؤقتة بالمنطقة الشرقة، كما تتواصل في الوقت نفسه مع حكومة الوفاق الوطني بطرابلس.
 أصبحت ممارسات الجماعات المسلحة بطرابلس تتسم بالعنف والقسوة اتجاه المواطنين، وبشكل خاص أمام المصارف، والأهم من كل ذلك هو استغلالها الاعتمادات المستندية، وبطاقات السحب، وتهريب الوقود، وفرض إتاوات على المحلات والأسواق كقنوات لاختلاس الأموال.
 استمرار استبعاد كلٍ من الزنتان ومصراتة من دخول العاصمة، جعل هذين الفاعلين المحليين يبحثا بشكل حثيث عن تحالفات جديدة، ليتم من خلالها كسر احتكار الجماعات المسلحة لمدنية طرابلس ومحاولاتهم الحثيثة لاستبعاد دخول أيّ منافسين جدد.
 مطالبة الأمم المتحدة والدول الراعية لاتفاق الصخيرات حكومة السراج بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد تزايد هيمنة الجماعات المسلحة للمؤسسات السيادية.
وأمام زيادة هيمنة الجماعات المسلحة في طرابلس بدأت الأمم المتحدة، والدول الراعية لاتفاق الصخيرات البحث عن مسارات جديدة للولوج إلى تطبيق بنود الترتيبات الأمنية بمشاركة فاعلين آخرين، من خلال تقليص نفود وتأثير الجماعات المسلحة بطرابلس، فكان مثلا : قرار السراج إلغاء قوة الردع الخاصة بقيادة عبدالرؤوف كارة، وتكليف عماد الطرابلسي – من قبيلة الزنتان - بمهام التمركزات الأمنية بمدنية طرابلس، إلا أن نفود وتأثير تلك الجماعات المسلحة بطرابلس أدى بطبيعة الحال إلى إفشال تلك المساعي، وفي خضم هذه الأحداث دخلت قوات اللواء السابع – وهي تتبع حكومة السراج- الموجودة بترهونة ، إلى جنوب طرابلس مبدئية رغبتها في لعب دور مهم في تنفيذ الترتيبات الأمنية، وربما يأتي دخول هذه القوات بناء على اتفاق مسبق مع حكومة السراج في محاولة لكسر طوق الاحتكار المفروض على العاصمة من قبل الجماعات المسلحة، غير أن خوف الحكومة من الجماعات المسلحة جعلها تنكر ذلك، وفي الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي تدعي فيها الحكومة عدم علاقتها بالأحداث الجارية، ليتبدل بعد ذلك موقفها لتؤكد مرة أخرى علاقتها بالأحداث، فعلى سبيل المثال : عندما دخل قوات الجويلي - من الزنتان- إلى العزيزية، انكرت حكومة السراج في البداية علاقتها بالأحداث الجارية، ولكن مع حصول تغيرات لصالح قوات الزنتان، تغير موقف حكومة السراج، حيث استبدلت موقفها لتؤكد بأنها هي من طلب من قوات الزنتان الدخول إلى العزيزية في إطار سياق استتباب الأمن في المنطقة، وبالتالي فإننا لا نستبعد فرضية تنسيق المسبق بين اللواء السابع، وحكومة السراج، كما يعزز هذه الفرضية بيان حكومة السراج في 27 أغسطس 2018م، حيث لم يُشير إلى قوات اللواء السابع؛ إنما اكتفي بوجود مجموعات وعصابات خارجة عن القانون، دون أن يجرؤ على تحديد تسميتها.
غير أننا نكاد نجزم بأن كل من الزنتان ومصراتة كانتا على علم ودراية مسبقة بدخول قوات اللواء السابع إلى جنوب طرابلس، وذلك استنادًا إلى ميثاق العهد الموقع بين هذه المناطق في 12 مايو 2018 م، وكذلك إلى كونهما من أهم الفاعلين المحليين، ومن أكثر المتضررين جراء عمليات الاستبعاد التي قامت بها الجماعات المسلحة بطرابلس خلال الفترة الممتدة من 2014- 2017، أضف إلى ما سبق هناك حقيقة أخرى وهي أنهما لا يزالان من أكثر القبائل والمدن قوة وتأثيرًا، كما أنهما لا يزالان يتلاقيان حول محاولات أو طموحات التصدي للجماعات المسلحة بطرابلس، وسعيهما الدؤوب والعنيد لاستعادة مكانتهما بالعاصمة، كما أن السؤال الجوهري الذي يقفز إلى الذهن هنا : ما علاقة خليفة حفتر قائد الجيش بالمنطقة الشرقية بالاشتباكات الحاصلة جنوب طرابلس؟
في الحقيقة لا توجد أية مؤشرات واضحة تبين دور لـ حفتر في هذه الأحداث، ولكن نعتقد بأن قيادة الجيش في المنطقة الشرقية ربما لعبت دورًا مهماً في تقديم الدعم المالي والعسكري للوحدات العسكرية الموجودة بترهونة، خصوصًا وأن بعض الوحدات العسكرية لا تزال تتبع تلك القيادة، كما أن البعض منها شارك في الاشتباكات الحاصلة جنوب طرابلس، بالتالي من المهم أن نعتقد بأن هذه الوحدات العسكرية شاركت في اشتباكات دون حصولها على موافقة من قياداتها العسكرية، ومهما يكن من أمر، فإن الأيام المقبلة ربما تكون حبلة بالمفاجآت عن ماهية هذا الدور وحجمه، كما نعتقد بأن الأطراف الخارجية لم يكن لها دور مباشر في الاشتباكات الحاصلة جنوب طرابلس، ولكن ربما كانت هناك إيحاءات دولية بالخصوص، فالعامل الدولي غض الطرف عما يجري في جنوب طرابلس، حيث اكتفى بإصدار بيانات تنديد وشجب وإدانة وحسب، دون اتخاذ مواقف تتسم بالتهديد مثلما حصل مع قوات الزنتان أو مصراتة عندما حاولا الدخول إلى العاصمة أكثر من مرة ، وتأتي هذه المواقف الدولية ربما في إطار محاولة إضعاف شوكة الجماعات المسلحة بطرابلس، وعمومًا فإن الظروف المحلية والدولية سنحت هذه المرة لـ ترهونة بالدخول إلى العاصمة؛ دون توجيه أي إنذار أو تهديد دولي لها، مما جعل حتمية دخول العاصمة أمراً واقعًا في سياق تعاظم قدرات وإمكانات ترهونة، مع قبول الفاعلين المحليين – الزنتان ومصراتة -، وكذلك في ظل بحث دولي وأممي عن فاعلين محليين جدد؛ ليتم إشراكهم في تنفيذ ترتيبات الأمنية، بغية الإسراع في تحقيق تقدم للمسار السياسي.
وأخيرًا، فإنه يمكن القول بأن هناك مطالبات ودعوات محلية ودولية بالتغيير، والأهم من كل ذلك هو حصول التغيير نفسه، فأصبح هناك قوة وفاعل جديد برز وهي " ترهونة"، بالتالي أعتقد بأن هذا الفاعل قد كسر كارتل الجماعات المسلحة بطرابلس، وأفسح المجال أمام الزنتان ومصراتة للدخول مرة أخرى إلى طرابلس، وربما أيضًا أفسح المجال أمام الحكومة ليكون لها دور أكثر تأثيراً، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، وهذا لا يعني الانتهاء أو تصفير التحديات، ولكن الأمر بحاجة إلى وعي مجتمعي مرهون بدعم ومساندة دولية؛ لتجاوز ما يستجد من تحديات، وإلى تبني رؤية جديدة لدور الجماعات المسلحة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,650,516,442
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق
- معايير الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي التحديات والرهانا ...
- فلسطين- انتفاضة شعب من جديد
- مراحل الحصول على الاعتماد الأكاديمي الدولي لبرنامج إدارة الأ ...
- خطاب ثانِ إلى غسان سلامة.... تصاعد الشعور بخيبة الأمل والإحب ...
- الأستاذ الجامعي ومعايير الجودة والاعتماد الليبية بين عراقيل ...
- منظومة التعليم في بلدان المغرب العربي كما رايتها في الملتقي ...
- مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية الحكومية أ ...
- ليبيا بعد سبع سنوات من الحراك المجتمعي ..الأمرعظيم والمصيبة ...
- برامج الجودة وضمانها في الجامعات الليبية الحكومية -التحديات ...
- شعب ينتفض منذ قرن
- ماذا يُخطط لليبيا من مشاهد بيع المهاجرين الأفارقة؟
- الزواج ومعايير الجودة والاعتماد
- هل إصلاح التعليم في ليبيا يحتاج إلى منع الواجبات المنزلية ؟
- خطاب إلى غسان سلامة - مبعوث الأمم المتحدة بليبيا
- الشبكة المغاربية للعلوم الاجتماعية ومعايير الجودة البحثية
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م
- تطبيق معايير الجودة والاعتماد في المؤسسات التعليمية في ليبيا ...
- آفاق علم الاجتماع على متن الحراك المجتمعي العربي -أقسام علم ...
- ليبيا إلى أين تتجه ...قراءات تاريخية...وسيناريوهات مستقبلية


المزيد.....




- كوربين يقول إنه مصاب بـ-خيبة أمل كبرى- ولن يقود حزب العمال ا ...
- زعيم حزب العمال البريطاني: لن أقود الحزب في الانتخابات البري ...
- الذكرى 42 لاستشهاد المناضلة سعيدة المنبهي بالجديدة
- ذكرى استشهاد المناضلة سعيدة المنبهي بالدارالبيضاء
- الذكرى 42 لاستشهاد المناضلة سعيدة المنبهي
- وقفة احتجاجية امام منزل علم الدين ومركز شرطة بلدية الميناء ...
- صدر العدد الجديد من مجلة النداء بعنوان -المصارف تنهب أموال ا ...
- فوّاز طرابلسي: الانتفاضة تشكّل فصلاً جديداً في تاريخ لبنان
- الجزائر: مقاطعة الانتخابات جزء من مقاومة النّظام
- تــــونس: أطبّـــــاء مقيمــون يعتصمـــون


المزيد.....

- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد
- مراجعة كتاب: ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى: محنة بلد- / حسين سالم مرجين
- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حسين سالم مرجين - ترهونة تتبنى رؤية جديدة لدور الجماعات المسلحة في طرابلس