أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة في قصيدة -من قبل ومن بعد عينيك- أسامة مصاروة














المزيد.....

المرأة في قصيدة -من قبل ومن بعد عينيك- أسامة مصاروة


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5985 - 2018 / 9 / 5 - 23:53
المحور: الادب والفن
    


المرأة في قصيدة
"من قبل ومن بعد عينيك"
أسامة مصاروة
دائما مخاطبة المرأة تقدمنا من النص الأدبي، وفي ذات الوقت تمنح الشاعر مساحة من الأمل بحيث يتجاوز واقعه، إلى حياة سوية ينشدها، في قصيدة "من قبل ومن بعد عينيك" سنجد حضور للمرأة، التي تُحدث الفرح والاحساس بالجمال، من هنا يمكننا اسقاطها على الربة الخصب "عشتار"، فتكرار العنوان في بداية كل بيت من القصيدة اعطانا اشارة إلى أن الشاعر يحمل في عقله الباطن ميل/انحياز للمرأة/لعشتار، كما أن هذا الاستخدام عطا كل بيت مكانة خاصة واستثنائية للمرأة/لعشتار، كما أنه يعطي للمتلقي فكرة عن حالة الشاعر وما يمر به، فاستخدم "من قبل ومن بعد عينيك" لتكون زاد يتغذى به ومنه لكي يتجاوز واقعه، ولكي تكون قصيدته أقرب إلى البياض منها إلى واقع الحال.
من خلال العنوان يمكننا أن نتقدم من النص الأدبي/القصيدة، فهو الباب الذي من خلاله نأخذ فكرة عما في القصيدة:
"من قبلِ عيْنيْكِ تَمنَّيْتُ الرَّدى
إذْ لمْ يَكُنْ عُمري سِوى رجْعِ الصَدى"
بهذا المقطع يؤكد لنا الشاعر على مكانة المرأة/عشتار، فبها يفتتح القصيدة، وهي من تمنحه على التوقف عند ما فعه، ما حدث معه.
البيت التالي يوضح لنا الأثر الذي تحدثه المرأة في الشاعر:
"مِنْ بعدِ عينيْكِ فُؤادي قدْ غَدا
نسْرًا تسامى فوقَ أرجاءِ المَدى"
من خلال (العنوان) يستمد الشاعر الطاقة التي تجعله يتقدم بروح العطاء إلى المستقبل، (هي) التي تمنحه كل هذه الطاقة، وبدونها بالتأكيد لن يجد الزاد الذي يقويه على مواكبة الطريق والاستمرار فيه.
لكن دورها وحضورها لا يقتصر على إحداث التوازن النفسي عند الشاعر، بل يتعداه لتجعله مفكرا، متأملا، عقلاني، يعتمد على الفكر والتحليل ليكون موقفه موضوعي ومنسجم مع طموحه:
"منْ قبلِ عيْنيْكِ سؤالٌ مَنْ أَنا
هل عِشتُ فعلًا وَبصدْقٍ ها هنا
أمْ أنَّ كوني لا لشيءٍ قدْ عَنى
في عالمٍ كانَ لهُ عني غِنى"
السؤال بحد ذاته يجعلنا نتوقف كما توقف الشاعر عنده، وهو سؤال جاء كتأكيد على الحضور والفاعلية الشاعر على الأرض وفي المجتمع.
بعد أن منحته حالة التوزان، وبعد أن تخلص من واقع الحال، وبعد أن منحته الطريق السليم للتفكير، أصبح الشاعر في حالة طبيعة وسوية، وهذا ما نجده في هذا المقطع:
"منْ بعدِ عينيْكِ هنا أرضي تكونْ
ولي وُجودٌ قائمٌ ولنْ يَهونْ
فالعُمْرُ ليسَ ما تَعدُّهُ السُنونْ
بلِ الهوى والعِشْقُ حتى والشجونْ"
والذي يختزل أثرها عليه، بحيث يصل إلى التحرر الكامل من الواقع وأخذ يستخدم فقرات وألفاظ بيضاء تتوحد لتعطينا حالة النشوة التي حلت، "الهوى، والعشق، والشجون" وكلها تعطينا صورة الفرح الذي أحدثته "عينيك" فيه.
يرجعنا الشاعر إلى ماضيه، ليؤكد على الفرق الذي حدث بفضلها وجودها بين ما كان وما هو فيه الآن:
"من بعدِ عينيْكِ دعا قلبي الوُجودْ
بعدَ زمانٍ ظلَّ في أسرِ القيودْ
منْ بعدِ عيْنيْكِ تَغنَّتْ بي وُرود
وصارَ كوني شاسعًا عبرَ الحدودْ"
فرق شاسع بين الحالتين، حالة القيد والأسر، والتي تتماثل مع الحال القحط والجذب التي تعم الأرض بغياب "عشتار، وحالة الورود والكون الشاسع، التي تحدث بحضورها ووجودها، وكأنه بهذا الأمر أراد أن يدعونا لنقوم بما قام به، والتوجه نحو المرأة لتخلصنا من وقع الحال إلى عالم آخر يشع نضارة وأمل وجمال.
يقدمنا الشاعر أكثر من المرأة/عشتار، يقول:
"من قبل عينيْكِ ذرَتْ روحي الرياحْ
كالريشَةَ الصفراءَ قُدّتْ من جناحْ
من بعدِ عينيْكِ وَمنْ بعدِ النواحْ
تفتّحتْ في القلبِ أنوارُ الصباحْ"
فبغياب "عشتار" يحل الجفاف والجذب، وهذا ما كان مع الشاعر، عندما لم تكن (هي) حاضرة، لكن بعدما حضرت وجدنا يهيم في الفضاء الرحب، وكانت "أنوار الصباح" بفضل حضورها.
الشاعر يتقدم أكثر من "عشتار" التي يمجدها ويذكر فضلها ودورها في إحداث الخصب على الأرض وفي الشاعر/الإنسان، يتغنى بها فيقول:
"من قبلِ عينيكِ رأى قلبي الهوانْ
في عالمٍ دونَ غرامٍ أو حنانْ
ودونَ احترامٍ لأمنٍ أو أمانْ
من بعدِ عينيكِ انْمحى ذاك الزمانْ"
فهو هنا يدعوها لتكون حاضرة وباستمرار لكي لا يرجع الهوان والخوف، فبحضورها يعم الخير والفرح، لا يعود هناك مكان للجذب أو القحط، وذكر الشاعر "للزمان" لم يأتي إلا ليؤكد على الفرق الذي أحدثته "المرأة/عشتار" في الشاعر.
خاتمة القصيدة جاءت لتؤكد على ضرورة الالتجاء والتوجه (لها):
"من بعدِ عينَيْكِ حياتي مُفْعَمهْ
بالحبِّ والنورِ وكانت مُظلِمهْ
بل إنَّ أفكاري بدتْ لي مُبهمهْ
حتى ظهرتِ لي كروحٍ مُلْهِمَهْ"
التحرر الكامل من البؤس، بحيث أصبح هناك "الحب، والنور، ملهمة" وهنا يكون الشاعر قد وصل بفضلها ووجودها إلى الكامل المنشود، إلى الجنة.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس بوك





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,921,990,388
- مناقشة كتاب في جريدة لمجموعة
- البياض عند -نفن مردم-
- واقعنا
- المفرد والمثنى والجمع في قصيدة -سبعة أحلام مستبدة-
- المفرد والمثنى والجمع في قصيدة -سبعة أحلام مستبدة- ل فراس حج ...
- تقديم الفرح عند -محمد دلة-
- الأم والبياض في قصيدة -أمي- محمد العصافرة
- المرأة في رواية -باب الحيرة- ليحيى القيسي:
- الصور في قصيدة - أرصفة الشموع - عمار دويكات
- السواد الكامل عند -هارون الصبيحي-
- الأسئلة في قصيدة -كيف يسهر الصبح - ؟- عايد السراج
- حاجتنا إلى الشعر وقفة مع نص للشّاعر فراس حج محمد
- أثر المكان في مجموعة -كرز- سليم البيك
- مناقشة ديوان القصائد النثرية -تعويذة الحب والياسمين
- الكلمة والحرف في قصيدة -قلق- -رائد عمر العيدروسي-
- ديوان -تعويذة الحب والياسمين- هادي زاهر كلما ابتعد الأ
- المرأة والمجتمع في رواية -أوراق خريفية- محمد عبد الله البيتا ...
- الأبيض والأسود في قصيدة -غيمة- جواد العقاد
- الواقع في كتاب -جمهورية ساندويتش الديمقراطية- خلدون صبيحي
- الفعل الأسود في قصيدة -خلف هذا الوقت- عمار خليل


المزيد.....




- وفاة سمير خفاجي منتج -مدرسة المشاغبين-
- تعرف على أبرز أفلام مهرجان الجونة السينمائي ليوم السبت
- منتجة فيلم -ولدي- التونسي لـ-سبوتنيك-: لهذا السبب وصلنا للعا ...
- بلوحة ضخمة على العشب.. فنان فرنسي يبتدع -رسالة أمل- للاجئين ...
- مخرج تونسي يتحدث لـ-سبوتنيك-عن تجربته في مهرجان الجونة السين ...
- فيلم يروي قصة لاجئ سوري يترشح إلى أوسكار 2019
- فيلم يروي قصة لاجئ سوري يترشح إلى أوسكار 2019
- منتج فيلم -يوم الدين- يكشف كيفية صناعة فيلم ناجح
- مهندس فقد ذراعيه فاصبح فنانا مشهورا
- رائدة الغناء النسوي العراقي “سليمة مراد”


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة في قصيدة -من قبل ومن بعد عينيك- أسامة مصاروة