أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد عبد الحليم - الديكتاتور صناعة شعب














المزيد.....

الديكتاتور صناعة شعب


محمد عبد الحليم

الحوار المتمدن-العدد: 5985 - 2018 / 9 / 5 - 02:29
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الديكتاتور صناعة شعب

هل يمكن اعفاء الشعوب من مآلات مصيرها ؟
هل يستحق الشعب حكامه ؟
هل نصنع الفرعون من عجزنا ثم نلعنه ؟
يقول مارتن لوثر كنج ملخصا تجربته النضالية :
" المصيبة ليست في ظلم الاشرار وانما في صمت الاخيار" ،
ويضيف :
"لا احد يستطيع ركوب ظهرك ،الا اذا كنت منحنيا ".
اعتقد ان العبارتين السابقتين تعيننا في فهم ما حدث وما زال يحدث في بلادنا العربية ؛ وقبل الولوج لواقعنا العربي ،دعني اخبرك قارئي الكريم بقصة خطابات هتلر الغرامية ،كما جاءت في كتاب الكاتبة الفرنسية "ديان دوكريه" بعنوان "نساء الطغاه" ،والذي يروي لنا كيف ان نساء المانيا وجدن في شخص هتلر الرجل الاسمى ،الهابط من السماء لتخليص المانيا والارتقاء بها لمصاف الامم المتقدمة بل وفي طليعتها ،بل ووصل الامر عند بعضهن اعتباره رمزا لمثال جنسي اعلى ،فيكفيك ان تعلم قارئي الكريم ان عدد خطابات الغرام الهتلرية قد فاق ال10 الاف خطاب بحلول عام 1941 ،قد خلت جميعها من رسالة واحدة بها انتقاد او لوم لشخص الزعيم الملهم ،بل كان الاعجاب به وبقسوته هي النسق الثابت لتلك الخطابات .
اذن وماذا بعد؟
تعرضت نساء المانيا بعد سقوط هتلر في الحرب العالمية الثانية لاكبر عملية اغتصاب جماعي بالتاريخ الحديث ،والذي وصل الى نصف مليون مغتصبة ببعض التقديرات ،وتبخرت اوهام الجنس السامي الالماني ،واستيقظت المانيا على كابوس مليوني لقيط من المانيات تعرضن للاغتصاب في طول البلاد وعرضها.
وفي العراق الحبيب ،حيث استسلم ملايين العراقيين لفاشية حزب البعث ولديكتاتورية صدام حسين ،بل وتعامل بعضهم مع جرائمه في حق الشعب العراقي وفي حق الشعوب المجاورة على انها نوعا ما من انواع البطولة او الدفاع عن الامن القومي العراقي ، او شرف الامة العربية الضائع .
في احد الفديوهات المصورة اثناء الحقبة الصدامية ،يظهر صدام حسين مرتديا بذلته العسكرية مخاطبا جنوده بضرورة مواصلة القتال والصمود في وجه الاعداء ،ليس باعتبارهم حراس الوطن ،حاشا لله،بل لأنهم "قوة صدام" وتزحزههم يعني تزحزح صدام ،على حد وصفه ،وما ان انهى صدام حديثه حتى انطلقت الصيحات والصرخات الهيسترية من قبل الجنود مشهري السلاح والمشمري السواعد والمبشرون لتوهم بانهم قوة صدام.
اذن وماذا بعد؟
سقطت العراق في 2003 دون عمليات مقاومة تذكر ،وسقط صدام ومعه بغداد دون طلقة واحدة ،وتبخرت اسطوة "قوة صدام" والانفاق الخفية التي ستحمل الموت المحقق للغازي الغادر على ايدي اشاوس صدام ،ولم تبقى سوى مرارة الهزيمة وعار الاحتلال وحكومات المستعمر ،وحرب طائفيه تحصد ارواح الالاف كل عام .
ولعل ما تتعرض له سوريا الحبيبة هذه الايام من عدوان استعماري غاشم بقيادة قلب الاستعمار الحديث الولايات المتحدة الامريكية وحراس الاستعمار القديم فرنسا وبريطانيا ،يطرح علينا السؤال الصعب :
هل يمكن اعفاء الشعوب من مسؤولية ما يحدث لها من مآسي ونكبات ؟
تأمل عزيزي القارئ صمت الشعب السوري على جرائم حزب البعث في حق الاكراد واليسار السوري بل وفي حق كل معارض ، وفي خنق المجال العام وتكميم الافواه والتنكيل بالفصائل المعارضة ،بل وصمت الشعب على توريث الحكم من السفاح الكبير للسفاح الصغير ،وسط هتافات بحياة الديكتاتور الصغير حامي العروبة وممثل القومية العربية ،تلك الشعارات التي مازالت تتردد للاسف ،عند كل جريمة من جرائم هذا النظام الفاشي حق شق شعبه ،وللاسف مازالت تحظى تلك الشعارات الرنانة بقبول بعض السذج والمغيبين من بعض فصائل التيار القومي العروبي وبعض الفئات الشعبية مستلبة الوعي ،هؤلاء الذين يضعون العواطف امام الحقائق ،ويقيمون الحاكم بناءا على خطاباته لا على افعاله .
بالأمس احترق العراق واليوم تحترق سوريا وغدا ستحترق دولا اخرى ،اذا لم تعي شعوبها الدرس التاريخي :
"الطغاه يجلبون الغزاه"
وان من يمهد الطريق للغازي الاجنبي هو المستبد المحلي الذي يكمم الافواه ويقمع الفكر ويسد الطريق لنمو الحركة الوطنية الجماهيرية ،وان هؤلاء الخانعين والمصفقين للاستبداد هم وقود عجلة الاستعمار ،فالتاريخ علمنا ان الشعوب تستحق مصائرها ،والشعب الذي يفشل في تحدي الاستمرار لا يلوم الا نفسه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,547,552
- راديكالية اللول
- الإخوان وحريم السلطان
- إنا برءاء من الديمقراطية وممن يدعو إليها
- التهمة مسيحي!
- خالد بن الوليد والحسناء وزواج مالك بن نويرة
- كان يستحق أكثر من ذلك ..!
- رسالة للذكوريين: لا تكتفوا بختان الأنثى !
- الجارية BONDWOMAN


المزيد.....




- Camarade Ml // معظم ثرواتنا تنهبها الأنظمة الرجعية و البنوك ...
- حسن أحراث// بوح مؤسف: مرض التهافت
- انتفاضة الشيلي متواصلة.. والجنود يواجهونها بالمخدّرات
- تشيلي: من الاحتجاج ضد ارتفاع رسوم المواصلات إلى مقاومة التقش ...
- لبنان.. يوم سادس من الاحتجاجات الشعبية
- الرئيس اللبناني الأسبق: لابد من أخذ العبر وتلبية المطالب الم ...
- الرئيس الجزائري: الجزء الأكبر من مطالب الشعب التي عبر عنها ا ...
- مظاهرات لبنان: رقص وغناء ومواقف طريفة بين المتظاهرين
- خبير أمني عراقي: هذه المخاوف تنتاب المتظاهرين قبل احتجاجات ا ...
- 48 قتيلا وجريحا بين المتظاهرين في ميسان جنوبي العراق


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد عبد الحليم - الديكتاتور صناعة شعب