أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - زين وآلان: الفصل الأول 3














المزيد.....

زين وآلان: الفصل الأول 3


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5983 - 2018 / 9 / 3 - 21:46
المحور: الادب والفن
    


" إنك تعني موضوعَ طرد الخانم لنا، أنا وشقيقي، بسبب الحادثة المعروفة. وربما أنتَ تنظر للموضوع بازدراء، لأنه تواشجَ بأكثر من شائعة مغرضة؟ "، قالت لصديقها فيما يدها تمر على شعرها الأسود الناعم. شعرَ بشيء من الحَرج لقاء نظرتها الثابتة، غير الطيبة بحال. مع أنه كان قبل قليل يمتص سيجاره في لذة، متأملاً ملامحها الجميلة وهيَ تنقلب إلى التجهّم نتيجة جملته الأخيرة.
لقد قالت له ذات مرة، تعقيباً على لمزٍ مماثل: " إنّ بعثَ الماضي لا خيرَ فيه لكلينا، وإننا سنكون أكثر ذكاء لو اجتاست خطواتنا في حدود الحاضر فقط ". كانا آنئذ قد شرعا في لقاءاتهما شبه السرية، كون الفتاة تتقلب على جمر علاقة سابقة بينما الشاب يحاول التملص من شراكٍ متعددة.
" زين "، وعلمنا بحكايتها مع ذلك الرجل العراقيّ.. وإنها حكاية، ما تنفكّ تلقي ظلالاً كثيفة على علاقتها بصديقها الجديد: " سيامند "، ومنذ حلوله في المدينة الحمراء يعيشُ حياةً أقرب للإباحية. ولكنه في المقابل، بقيَ في أعماقه ذلك الشخص القادم من المشرق؛ من مجتمع محافظ، يفتقد إلى الحد الأدنى من الحرية والانفتاح والتسامح. وماذا بشأن تلك الشراك، المنصوبة له في هذه المدينة؟
لم يكن قد تورط تماماً في الارتباط مع إحداهن، حينَ ظهرت " زين " على مسرح الأحداث. هذه الأحداث، تتابعت من وقت وصوله لمراكش وكانت كلها على خلفية مسألة الطفلة " خجي "؛ ابنة أخيه، الراحل: سميّتها، وهيَ الابنة الصغرى للأسرة المحسنة، اجتذبته بسبب حنوّها على الطفلة، وكذلك من دون شك، ملاحة قسماتها السمراء وفتنة بدنها الممتلئ. ثم قدمت السيّدة السويدية إلى المدينة من أجل ابنة أخيه أيضاً، وما لبثا أن وجدا نفسيهما في فراش مشترك ضمن علاقة لاحَ مذ البدء أنها ستكون طارئة وعابرة. كذلك كان الأمرُ مع سلواه لموضوع الطفلة، ومع انتزاع نفسه من موضوع أمها، التي توهمَ إلى الأمس أنها ظهرت على صورة امرأة غامضة ترتدي ثوباً ذا لونٍ أحمر برّاق.

***
" عفواً، لم يدُر في خاطري هكذا موضوع "
ردّ عليها باقتضاب، مقطباً حاجبيه السميكين والفاتحين اللون. كان يزعجه، كأيّ رجل شريف النفس، اللجوءَ للكذب. خصلة الكذب، حَسَب مفهومه، ملتصقة بطبع الجبناء. وإنه لا يرغب أن يبدو مثل هؤلاء، في نظر فتاته بشكل خاص. ولو أنه أضطر الآن لذلك الجواب، مجبراً. كان حريصاً على كرامته، قبل كل شيء، كيلا يتفاقم النقاشُ ويجري في مسالك ماضٍ مخزٍ.. حتى لو كان ماضيها هيَ. ألم تكن " زين " نفسها، مَن سبقَ وطلبت منه الاهتمام، حَسْب، بحاضر علاقتهما؟
من ناحيتها، ما عتمت الفتاة أن شعرت بالشفقة على مشاعر صديقها غبَّ إطلاقها للملاحظة الفجّة. إذ قالت مُستدركةً، محاولة الابتسام: " أحياناً أتفوه بالحماقات، فلننسَ إذاً الموضوع تماماً ". على الأثر، انتبهت لتحديقه في سيجاره الخامد. مدت له يدها بالولاعة المذهّبة، ثم عادت واستردتها بطريقة مداعبة كي تعمد بنفسها إلى إيقاد السيجار. لم يسبق له أن أحسّ بالراحة في صحبتها، كما كان الأمرُ في هذا اليوم.. هذا، وبغض الطرف عن الإشكال المنقضي، المَوْصوف. إنها كانت قد لاقته بعينين تضيئان سعادةً، مباشرةً عند اجتيازه عتبة مدخل الترّاس. بل إنه شعَرَ أيضاً بكيانه واقعاً تحت تأثير العينين الساحرتين، وذلك مع مروره في مجالهما آنَ كانت قدماه تسيران فوق أرضية الساحة، المغبّرة والوسخة.
كان يجوس هذه المرة في أعماق عينيها، لا في ماضيها القريب أو البعيد، وكان يتمنى لو يتاح له توقيع قبلاتٍ ملتهبة عليهما. براءتها، الشبيهة بما لدى الأطفال، إنما كانت تنطق بها هاتان العينان بحدقتيهما العميقتين السواد والاحورار في آنٍ معاً؛ ترمشُ بها الأهدابُ الطويلة المكحولة، الساجية حيناً والمرفوعة حيناً آخر. عندئذٍ تختفي كل تلك الشائعات، المتناولة مسلكها سواءً مع الرجل العراقيّ أو السيّدة السورية.
لغرائب المفارقات، أنّ " سيامند " سمعَ لأول مرة بحادثة الترّاس عن طريق بوّاب عمارة الإقامة الفندقية، وذلك في عشية وصوله إلى مراكش؛ وهيَ الحادثة، التي كانت ما تفتأ تلوكها ألسنة نساء الطبقة الراقية، المغرمات بأحاديث الفضائح. وما كانَ مُداناً من قبل أولئك النساء، بوصفه مسلكاً لا أخلاقياً ( كن يشددن على موضوع الخيانة الزوجية وهن في مخادع عشاقهن! )، لم يكن بالضرورة كذلك لدى نساء الطبقة المتوسطة: إنّ الشاب يفكّر بالمفارقة الأخرى، المتعيّن عليها أن تصدمه للوهلة الأولى، حينَ رأى " زين " في ضيافة الأسرة المحسنة وكانت تتبادل معهم أحاديثَ ودية. بلى، إنه يحصل كل يوم على دروس جديدة في المدينة الحمراء. ألم تقل له صديقته قبل قليل، أنها تشفق عليه إزاء ما يُمكن أن يُمتحن به من بلايا على يد أفراد ذلك المجتمع الراقي؟ قالتها، بينما كان يستعد لاصطحابها إلى البار كي يلتقي بأحد أولئك الأفراد النافذين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,286,767,407
- زين وآلان: الفصل الأول 2
- زين وآلان: الفصل الأول 1
- خجي وسيامند: الفصل السابع 5
- خجي وسيامند: الفصل السابع 4
- خجي وسيامند: الفصل السابع 3
- خجي وسيامند: الفصل السابع 2
- خجي وسيامند: الفصل السابع 1
- خجي وسيامند: الفصل السادس 5
- خجي وسيامند: الفصل السادس 4
- خجي وسيامند: الفصل السادس 3
- خجي وسيامند: الفصل السادس 2
- خجي وسيامند: الفصل السادس 1
- خجي وسيامند: الفصل الخامس 5
- خجي وسيامند: الفصل الخامس 4
- خجي وسيامند: الفصل الخامس 3
- خجي وسيامند: الفصل الخامس 2
- خجي وسيامند: الفصل الخامس 1
- خجي وسيامند: بقية الفصل الرابع
- خجي وسيامند: الفصل الرابع 3
- خجي وسيامند: الفصل الرابع 2


المزيد.....




- الفنان? ?المغربي? ?محمد? ?الشوبي? ?لـ? (?الزمان?): ?الندم? ? ...
- -قصائدي فى حب الخيل- للشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإما ...
- إيران: الرقابة التلفزيونية تحجب.. حلمة ممثل في فيلم أمريكي
- مخرجة عربية ترأس لجنة تحكيم في مهرجان كان السينمائي
- القبض على منفذي التفجير الإرهابي قرب المجموعة الثقافية بالمو ...
- العثور على -توأم- باكستاني لنجم -صراع العروش- (صورة)
- بالفيديو... الممثلة السورية نسرين طافش تغني للجولان
- -أرطغرل- يودع الشاشة مع -قيامة عثمان-
- متحف قطر الوطني.. تحفة معمارية تروي قصة شعب
- بالفيديو..الجواهري الصغير.. طفل عراقي يحفظ أكثر من ألف بيت ش ...


المزيد.....

- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - زين وآلان: الفصل الأول 3