أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - حرب الدم في داخل حبة بندورة














المزيد.....

حرب الدم في داخل حبة بندورة


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5980 - 2018 / 8 / 31 - 15:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حرب الدم في داخل حبة البندورة
شوقية عروق منصور
تأملت ضحكاتهم وركضهم، تأملت فرحهم المخلوط باللون الأحمر، ملابسهم تحولت الى عصير أحمر، وجوههم تنقط عصيراً أحمراً ، شباب وفتيات، جميعهم دخلوا في عالم التراشق والعصير القاني، عاجزة أنا عن المقارنة بين الأحمر والأحمر، عاجزة عن رسم روعة التراشق بحبات البندورة ، بدلاً من التراشق بالرصاص، عاجزة عن رسم أفواهاً جائعة تنتظر لقمة طعام من يد متبرع أراد أن يحمل كاميرته ليلتقط صورة تبرعه قبل مد يده .
بذخ وترف في رمي حبات البندورة، مباراة حمراء تمتد من المكان إلى المكان وعصيرها الأحمر القاني يسيل في الشوارع و الطرقات، يشع فرحاً بالحياة ، بينما نشرات الأخبار تسجل مشاهد دمنا العربي ، الفلسطيني يسيل حزناً تائهاً ،محاصراً بالوجع دون إيجاد محطة للوقوف واطلاق تنهدات الراحة والصراخ " كفى لمراثونات الهرب .. كفى لمرور السيوف في اجسادنا لصنع جسور تلهو بحياتنا وأقدارنا ومستقبلنا.
المشهد الأحمر قادماً ملفعاً بنشرة الأخبار " حرب البندورة في اسبانيا " تساءلت بيني وبين نفسي، في زمن الذبح العالمي والعربي هل هناك من يشتاق للون الأحمر؟؟! يجيبني المذيع الجالس خلف المكتب الدائري، والاستوديو المكيف بطقس يحفظ خلايا جسمه من ضخ العرق، ويحفظ ابتسامته المزيفة التي تنتقل للمشاهدين حسب راتبه الذي يضعه في جيبه مالك الفضائية، ان المهرجان المعروف باسم " لا تو ما تينا " هو مهرجان سنوي يقام في قرية " بيونول " في مقاطعة فالنسيا، يشارك في أكثر من عشرين ألف شخص، ويستخدمون في هذا المهرجان 160 طن من البندورة، حيث يكون التراشق بين المشاركين ، وأصل المهرجان كان تراشق بين قرويين عام 1945 ، وهناك من جذبته الفكرة حتى أصبحت تقليداً سنوياً يحظى باهتمام السياح.
يستطيع فقراء العالم أن يجلسوا ويحدقوا في الشاشة الحمراء ، وترتقي أحلامهم الى الإمساك بحبة بندورة وقضمها بلذة الجائع المحروم، ويستوقفون رئيسهم أو ملكهم أو زعيمهم – تعددت الألقاب والظلم واحد – ليقيم لهم تمثالاً يجسد جوعهم ومعدهم الخاوية ، بدلاً من تماثيله الشامخة ، ويده المرفوعة الى أعلى مرحبة بنفوذه .
العصير الأحمر القاني – الدم - أول درس يحفظه الطفل العربي في دروس التاريخ ، ثم يستأنفه في دروس الجغرافيا، ثم يتقاسمه في دروس الحياة ، ويكتشف أن وجوده في وطنه هو المنهاج والمقرر للعصير الأحمر .
يستطيعون في اسبانيا السخرية من العالم ، انهم يحولون العصير الأحمر الى لهو ورقصات ورياضة تراشق تنعم بالحرية ، ويتم شطب اللون الأحمر من قائمة الفزع والخوف والمطاردة والملاحقة والموت تحت مسميات الوطن والمواطن الصالح .
أحدق في الشاشة التي شعرت أنها أيضاً تنزف، أنني أغرق باللون الأحمر، قلبي يجرني الى الأمهات اللواتي ينمن فوق قبور أولادهن، عقلي يجرني الى دروب الكوابيس التي لا تريد أن تقدم لنا إلا عناقيد الحزن الدائم .
بين سخرية البندورة ولهو العصير المندلق والواقع الدموي ، نتنقل بجوازات سفر الى بحيرات الدم ، دم الحروب ودم حوادث السيارات ودم حوادث العمل ودم الرصاص الذي يباغت الشباب ، ودم الانتخابات ..ووو ... ونتقيأ قهراً يومياً .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,512,688,109
- الزائر الفلسطيني دفنه الحنين والزائر الاسرائيلي شبع من الترح ...
- قانون القومية يرقص رقصة الكيكي في ذكرى المجزرة
- ما زلت انتظر عودة ساعة جدي
- ريفلين وليبرمان لن يجدوا أنفاق الاصرار
- بدنا نلعن أبوه
- قتله لكن فقراء
- الشهيد نجمة في السماء والاسم المجهول لى الارض
- قانون العنزة السوداء في حذاء نتنياهو
- عذراً من أقدام الشهداء
- الكاتوشوك لنا والمرايا لنا وليس لهم الا الصمت
- الشجاعة تؤدي الى المرحاض الذهبي
- ماذا سنقدم لمرغريت وفيكتور وفانيسيا
- انحني تقديساً لأم أحمد جرار
- خمس دقائق تلخص وجع وعد بلفور
- عهد التميمي ليست فلسطينية
- أموت في أمك يا تميم
- الموت وقبعات السحرة
- شادية وشوقية والجد حسن
- زمن ياسمين زهران
- رؤساء برائحة النفتالين


المزيد.....




- أرقى فندق مطار بالعالم.. أين يقع؟
- دراسة تحذر من خطر انقراض هذا الحوت
- مراكز التصويت في تونس تفتح أبوابها للتصويت في الانتخابات الر ...
- فيديو غرافيك عن الانتخابات الرئاسية التونسية 2019
- مراسلنا: مكتب عبد المهدي ينفي استخدام الأراضي العراقية لضرب ...
- سرقة مرحاض من ذهب خالص من قصر شهد مولد تشرشل.. وقيمة الغنيمة ...
- قبول 51748 طالبة وطالبا في الجامعات
- باحثة أمريكية تروي تفاصيل عملها لترميم مقابر فرعونية بالأقصر ...
- وكالة تكشف مفاجأة بشأن عودة إمدادات النفط في -أرامكو- السعود ...
- أثيوبيا تفرج عن رجل أعمال لبناني بعد توقيفه


المزيد.....

- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - حرب الدم في داخل حبة بندورة