أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تجربتى مع مجلة فصول















المزيد.....



تجربتى مع مجلة فصول


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5978 - 2018 / 8 / 29 - 15:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تجربتى مع مجلة فصول
طلعت رضوان
تجربتى مع مجلة فصول الصادرة عن هيئة الكتاب المصرية، تجربة جيدة بشكل عام..وكان أول تعامل معها عندما وافق رئيس التحرير(د. جابرعصفور) على نشردراستى (أولاد حارتنا بين النص الدينى والإبداع الأدبى) فى عدد ربيع سنة1992..وهى الدراسة التى رفضتها الأستاذة فريدة النقاش (رئيسة تحريرمجلة أدب ونقد الصادرة عن حزب التجمع اليسارى)
بعد د. عصفور رأستْ تحريرالمجلة الناقدة د. هدى وصفى، التى كانت تــُـكلــّـف سكرتيرة مكتبها للاتصال بى لتــُـخبرنى (بموضوع الملف عن العدد القادم) لكى أساهم فى الكتابة فيه، وأحيانــًـا كانت هذه السيدة الفاضلة تتصل بى بنفسها..وكانت دراساتى (سواء فى النقد الأدبى أوفى القضايا الفكرية) تــُـنشرفى كل عدد.
بعد انتفاضة يناير2011 تـمّ الاستغناء عن د.هدى وصفى (لأسباب غيرمفهومة) وتولى رئاسة التحريرالدكتور(م. ب) وتصادف أنْ كنتُ فى مقرالمجلة، وتقابتُ مع مديرالتحرير(شاب حديث العهد بالثقافة ولا أتذكراسمه) وتبيـن أنه يعرفنى ومتابع لكتاباتى، وأخبرنى أنّ العدد القادم من المجلة سيكون عن (العلاقة بين التراث والحداثة) وأنهم اتصلوا ببعض الكــُـتاب للكتابة..وأنه يمكننى المساهمة بالكتابة عن هذا الموضوع..فكتبتُ دراسة بعنوان (هل يمكن الجمع بين التراث والحداثة؟) وسلــّـمتها فى الموعد المـُـحـدّد.
صدرالعدد ولم أجد دراستى ضمن الملف..ولما سألتُ مديرالتحرير(لأننى فى كل مرة أذهب إلى مقرالمجلة لا أجد رئيس التحرير) قال لى الشاب بأسلوب مهذب: نحن نعتذر لك لأنّ الدراسات كانت كثيرة جدًا ومعظمها لباحثين عرب. تعاملتُ مع الموضوع بحسن نية أوبسذاجة فطرية/ طفولية..ولكن عندما تكرّرالموقف (رفض (كل) مقالاتى ودراساتى، أيقنتُ أننى (من المغضوب عليهم والضالين من وجهة نظرالسيد رئيس التحرير) وكان من بين هذه الدراسات المرفوضة دراستى عن الشاعراللبنانى الكبيرأنسى الحاج..فقرّرتُ وقف التعامل مع هذه المجلة.
وفيما يلى تلخيص لدراستى (عن التراث والحداثة) ليحكم القارىء: لماذا رفضها رئيس التحرير؟ أما عن السبب الذى نبـّـهنى إليه صديق أثق فى تحليله..فسوف أذكره بعد أنْ ينتهى القارىء من القراءة.
000
هل يمكن الجمع بين التراث والحداثة؟
منذ عدة سنوات كتب كثيرون عن موضوع (التراث والحداثة) ولكنهم تجاهلوا الإجابة على سؤال العلاقة بينهما، وهل هى علاقة تضاد أم علاقة توافق ؟ وهذا يتطلب (بداية) تعريف التراث وتعريف الحداثة.
فى تعريف التراث يبرزسؤال: أى تراث؟ هل هومع الحرية بشقيها (الفردى والسياسى)؟ أم ضد الحرية؟ هل هومع التطورأم مع التحجر؟ هل هومع المساواة التامة بين المواطنين على قاعدة (المواطنة) التى لاتـُفرّق بين أبناء الوطن بسبب الدين أوالجنس أواللغة؟ أم هوتراث لا يعترف بالمفهوم العلمى لمعنى المواطنة؟ وهل هوتراث ضد التعصب العرقى أم العكس؟ بمعنى هل هومع الاعتراف بأنّ كل شعب له خصائصه (إيجابية وسلبية) وضد أنْ يرى شعبٌ نفسه أفضل الشعوب، أوثقافة قومية ترى نفسها أفضل الثقافات؟ فاليونان (كمثال فى هذا التمهيد) نموذج دال على أهمية تنحية (العاطفة القومية) والانحيازللواقع المُتغيّر. فلوأنّ الشعب اليونانى الحديث تمسك بمنظومة الحـُـكم التى كانت سائدة فى اليونان القديمة، فمعنى ذلك عدم اعترافه بحقوق (المواطنة) ولابالتعريف العلمى لمعنى مصطلح (الشعب) إذْ أنّ هذا المصطلح فى اليونان القديمة لم يكن مُحدّدًا تحديدًا دقيقــًا، إذْ اقتصرالأمرعلى الأثينيين مع استبعاد الأجانب والعبيد والنساء (حتى اليونانيات) ونظرًا لسيادة منظومة (سيد/عبد) تعرّض الفيلسوف أفلاطون للاضطهاد فى عهد حكم الطغاة من ديونسيوس الأول إلى ديونسيوس الثانى أوالابن..وتطور الأمرإلى درجة تعرضه للبيع فى سوق العبيد، لولا أنْ تعرّف عليه أحد تلامذته فاشتراه وأعتقه. ولم تكن الحرية الشخصية مكفولة (حرية الانتقال وحرمة المسكن وحق الأمن إلخ) ومن الممكن نفى أى مواطن لمجرد احتمال وصوله إلى الحكم. كما أنّ حرية الفرد بالمعنى الدقيق ليس لها وجود مثل حرية العقيدة (إعدام الفيسلوف سقراط بتهمة ازدراء الآلهة اليونانية والترويج لآلهة أجنبية مثل الآلهة المصرية- نموذجًا) وكان من رأى الفيلسوف أرسطوأنّ النساء غيرمؤهلات للاشتراك فى العمل الديمقراطى. وكان لديه تعصب عرقى يعتمد على التفرقة بين الأجناس، فنظرإلى اليونان على أنهم أرقى الشعوب. فى حين أنّ (الهمج والبربر) ومنهم شعوب الشرق القديم لايصلح لهم سوى حكم الاستبداد إذْ خـُلقوا عبيدًا بطبيعتهم. وكانت أفكارأفلاطون عن عدم المساواة بين اليونانيين أنفسهم وبينهم وغيرهم من الشعوب مثل أفكار تلميذه أرسطو. ولتأكيد الطغيان والعبودية فى اليونان القديمة ذكرالفقيه الفرنسى (بارتلمى) فى كتابه (القانون الدستورى) أنّ عدد العبيد بلغ فى مدينة أثينا 200 ألف فى حين أنّ عدد المواطنين الأحرارلم يكن يزيد على 20 ألفا أى أنّ عدد العبيد بلغ عشرة أمثال عدد المواطنين الأحرار. وجاء فى مدونة (جوستنيان) أنّ عادة أمراء الجيش الرومانى جرتْ بعدم قتل الأسرى (ليس شفقة ورحمة بهم) وإنما لأنه كان يُطبّق عليهم نظام (ملك اليمين) أويُباعون إلى الغيرباعتبارهم عبيدًا (مدونة جوستنيان فى الفقه الرومانى– ترجمة عبدالعزيزفهمى– عالم الكتب بيروت) وبلغ عدد العبيد فى الامبراطورية الرومانية عام 34ق.م نحو20مليون إنسان مقابل 214 ألفا من المواطنين الأحرار(د. إمام عبدالفتاح إمام- الديمقراطية والوعى السياسى- نهضة مصر- عام 2006- أكثرمن صفحة) وفى الثورة التى قادها سبارتاكوس تم صلب ستة آلاف إنسان على الطريق من كابوا Caqua إلى روما بعد النصرالرومانى المُسلّح بآلات القتل، فى مواجهة بشرلم يكن معهم سوى سلاح الاشتياق للحرية والانعتاق من العبودية. وكما رفض الشعب الإيطالى والشعب اليونانى فى العصرالحديث منظومة العبودية، فإنّ شعوب أوروبا (التى استمدتْ تقدمها من التراث اليونانى) رفضتْ (كذلك) اجتهادات أرسطوالفلسفية والعلمية وتمرّدتْ عليها بداية من كوبرنيكوس وجاليليووجوردانو برونوإلخ.
ورغم أهمية أخناتون فى التارخ المصرى القديم، خاصة فى مجموعة أناشيده البديعة، وكذا ما حدث من تطورفى مجال النحت والفن التشكيلى فى عهده (فى مدينة أخيتاتون المعروفة حاليًا باسم تل العمارنة) رغم ذلك فإنّ العقل الحريلجأ إلى تنحية (العاطفة القومية) وينحازللغة العلم، بمراعاة أنّ أخناتون ارتكب جريمتيْن فى حق شعبنا المصرى: الأولى نبذ التعددية عندما رفض الاعتراف بتعدد الآلهة المصرية وانحازللأحادية فى شكل إله واحد أوحد (آتون) والجريمة الثانية تفريطه فى الدفاع عن حدود مصر، لذلك أطلق عليه علماء المصريات (مجرم أخيتاتون) (أنظر- كمثال- كتاب أخناتون– ذلك الفرعون المارق– تأليف دونالد ريد فورد– ترجمة بيومى قنديل- سلسلة تامرى– عام 2000)
000
أما الحداثة فإنّ تعريفها العلمى يعنى الأخذ بكل معطيات العصرالحديث من علوم طبيعية ومعارف إنسانية..والانفتاح على كل ثقافات العالم..والاعتراف ب (علمنة مؤسسات الدولة) أى فصل المؤسسات الدينية عن المؤسسات السياسية..وترسيخ آليات الليبرالية بشقيها (السياسى– أى تداول السلطة ومحاسبة الحاكم والرقابة على المال العام إلخ والفكرى– أى عدم الاعتراف بأى سقف للفكروالإبداع والعلوم بحجة ما يُسمى "ثوابت الأمة") باختصارفإنّ الحداثة تعنى ترسيخ العدالة الإجتماعية والحرية السياسية والفكرية، ومناهضة كل أشكال التمييزالدينى والعرقى واللغوى والثقافى ( ليس فى نطاق الوطن الواحد فقط ) وإنما على كل البشرفى أى مكان.
000
وإذا كانت الثقافة السائدة فى مصرعندما تتكلم عن التراث إنما تعنى (التراث العربى) فهل ينطبق على ذاك التراث التعريف العلمى لمفهوم الحداثة؟ التراث العربى (فى مجمله) ضد الحداثة لأنه كرّس لمنظومة الحاكم (الأوحد) فى شكل خليفة أوسلطان أو ولى إلخ..وعن العلاقة بين السلطة الحاكمة والشعب فإنّ التراث العربى لايؤمن بالديمقراطية..ويرى أنّ الشورى هى البديل، فى حين أنّ الشورى شىء مختلف تمامًا عن الديمقراطية..وكتب المرحوم خليل عبدالكريم ((الفرق جوهرى بين الشورى والديمقراطية. فالأول يقتصرعلى أخذ رأى (الملأ) أما القبيل فلا حساب له عنده ولاقيمة. فى حين أنّ الآخريرتكزأساسًا على رأى القاعدة الشعبية العريضة لاعلى رأى (الايليت) أوالنخبة أوالصفوة أوالملأ أى مجلس الشورى. فهوحكم الشعب بالشعب لصالح الشعب. أما الشورى فهى (حكومة الملأ) ومن يُـناقض هذه الحقيقة تقف ضده الأصول التاريخية للشورى وطبيعتها ومكوناتها وكذلك السوابق التى حفظتها لنا كتب الأيام أوموسوعات الأدب. هذا بالنسبة للفترة السابقة على ظهور الإسلام..وكتب التاريخ الإسلامى بالنسبة للخلفاء الراشدين ومن أتى بعدهم..ولذا فليس من باب المصادفة أنّ عددًا من الأنظمة الحاكمة حكمًا استبداديًا تـُشجّع بعودة (الشورى) وشنْ الحملات الضارية على الديمقراطية ونعتها بأبشع الأوصاف. وبذات الهمة الجماعات الفاشستية التى ترفع شعارات دينية لإخفاء أهدافها السياسية الدنيوية)) (الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية- سينا للنشر- عام 95- ص 140، 144)
وفى مجال حقوق الإنسان اعترض هذا المُفكرالجليل على (الإعلان الإسلامى العالمى لحقوق الإنسان) الذى تـمّ الترويج له عام 1981 فكتب مُعلقــًا على بنود هذا الإعلان ((لقد فات الجهابذة البهاليل الذين دبّجوا المواد الثلاث والعشرين التى تكوّن منها الإعلان، أنّ حقوق الإنسان انتزعها البشربمجهودهم انتزاعًا وبتضحياتهم ودمائهم وليست منحة إلهية أوعطية نبوية أوهبة خليفية. إنّ الإعلان الإسلامى لحقوق الإنسان يفتقرإلى بُعديْن أساسييْن: الأول البُعد البشرى ومفاده أنّ البشر وحدهم هم الذين ناضلوا وكافحوا حتى حصلوا على (حقوق الإنسان) وأعلنوها أكثرمن مرة فى عدة أماكن حتى تقنـّنتْ أخيرًا فى (الأمم المتحدة) أما إذا جاءتْ من سلطة فوقية (إلهية أونبوية أو سلطانية) فإنها من اليسيرأنْ تـُـنتزع منهم، لأنّ من وهب شيئـًا يستطيع أنْ يرجع فى هبته. البُعد الآخر تاريخى: (1) التراكمات التاريخية: ونعنى بها حلقات الصراع المتوالية التى خاضها البشرفى كل مكان وعلى طول التاريخ لانتزاع حقوقهم من الطواغيت الحاكمة. هذه التراكمات هى التى تـُجذرحرص البشرعلى حقوقهم (2) الاختلاف فى المضمون من حقبة إلى أخرى: إنّ حقوق الإنسان منذ قرنيْن ولانقول عشرة قرون أوأكثرتختلف عن حقوقه فى الوقت الحاضر. وستختلف عن حقوقه بعد قرن..وهذا الاختلاف مرده إلى الطبيعة البشرية لتلك الحقوق فيُعطيها ديناميكية وقدرة على الحركة إلى الأمام لاستشراف المستقبل (وذلك) بخلاف ما إذا كانت حقوق الإنسان مرجعيتها (نصوص مقدسة) فإنها بهذه الحالة تتسم بالاستاتيكية والثبات وعدم التغيير والنماء، لأنّ هذه المرجعية لايجوزتخطيها أومجاوزتها لقداستها المطلقة فضلا عن أنها تتسم بالتجرد وال (فوق تاريخية) وال (لازمكانية) وهذه الأمورلوصحتْ فى العقيدة والعبادة– أو بتعبيرالفقهاء– حقوق الله على عبيده، فإنها لاتجوزعلى حقوق البشر، لأنّ هؤلاء يعيشون حياة لاتكف عن الجريان والتغييروالاضطراب والتدفق كالنهرالجارى. فإذا أردتَ أنْ تربط حقوقهم ب (مرجعية فوقية) تتسم بالثبات والقداسة، قيّدتَ حياتهم بل قمتَ بشلها تمامًا..ولوأنّ الإسلاميين أرجعوا نضالات المسلمين والعرب التى خاضوها خلال الثورات التى رفعتْ لواءها الفرق المتباينة، والثورات الشعبية فى مصرومنها الثورة العارمة التى انفجرتْ فى عهد المأمون العباسى والذى حضرمن بغداد عاصمة خلافته ونجح فى إخمادها بوحشية ودموية..حتى الثورات الحديثة، لوفعلوا ذلك لكان لإعلانهم ذاك مصداقية أكبر)) (المصدرالسابق– من ص 91- 93)
إذن يوجد فرق كبيربين حقوق الإنسان فى الإسلام وحقوق الإنسان فى المواثيق الحديثة مثل الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادرفى10ديسمبر1948 ونصّتْ المادة رقم 18 منه على ((لكل شخص الحق فى حرية التفكيروالضميروالدين..ويشمل هذا الحق تغييرديانته أوعقيدته وحرية الإعراب عنها..إلخ)) ونصّتْ المادة رقم (2) على (لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فى هذا الإعلان من دون أى تمييز، كالتمييزبسبب العنصرأواللون أوالجنس أو اللغة أوالدين أوالرأى السياسى أوأى رأى آخر، ومن دون أية تفرقة بين النساء والرجال) ولأنّ الراحل الجليل المفكر الكويتى أحمد البغدادى كان مع الحداثة وضد الثقافة العربية بأحاديتها لذلك كتب ((مما لاشك فيه أنّ الفكرالإسلامى بنصوصه واجتهاداته ميـّـزتمييزًا واضحًا بين الحر والعبد وبين الرجل والمرأة وبين المسلم وغيرالمسلم فى كثيرمن الحقوق والحريات مثل حقوق الزواج والميراث والحرية الدينية والمساواة أمام القانون، فاختلاف الأديان يمنع التوارث بين الزوج والزوجة وبين الأخ وأخيه وبين الأب والأبناء إلخ..وبناءً عليه يستحيل تبنى المادة الثانية من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى الفكرالإسلامى نظرًا لمعارضتها بعض النصوص الدينية قطعية الدلالة)) (أحاديث الدين والدنيا- مؤسسة الانتشارالعربى- عام 2005- ص 240، 241) هذا المفكرالكويتى مع التعريف العلمى للحداثة، بينما فى مصرقال الدكتورصلاح فضل فى معرض الكتاب يوم السبت 26يناير2013 أنه قرأ كتابًا للشيخ فلان الفلانى بعنوان (حقوق الإنسان فى الإسلام) وأنه من أهم الكتب التى دافعتْ عن حقوق الإنسان إلخ قال د. فضل ذلك وهوعلى منصة ندوة بعنوان (المثقفون والصراع السياسى) ونقلتها قناة النيل الثقافية على الهواء مباشرة. لقد ذكرتُ تلك الواقعة لأوضح فرق العقلية بين مفكركويتى يحترم لغة العلم..وناقد مصرى لم يرالفرق بين حقوق الإنسان فى الإسلام وتلك الحقوق فى المواثيق الحديثة، كما رآها المفكرالمصرى الجليل خليل عبدالكريم والمفكرالكويتى الكبيرأحمد البغدادى.
وإذا كان البعض يتهم العلمانيين والليبراليين أنهم يتعمّدون تشويه التاريخ العربى/ الإسلامى فإنّ الأزهرى المستنيرعبدالمتعال الصعيدى، يُعتبرخارج السياق الأزهرى بنقده لجمود الفقه الإسلامى طوال 14 قرنــًا، ثم مقارنة تخلف العرب بنهضة أوروبا..ويرى أنّ الفلسفة والعلوم الطبيعية هما السبب والنتيجة، أخذ بهما الأوروبيون فتقدّموا وصبّ عليهما العرب سهام التكفير فتخلفوا..كتب ذلك فى كتابه (المُجدّدون فى الإسلام– من القرن الأول الهجرى حتى الرابع عشر) طبعة هيئة قصور الثقافة- عام 2007، فذكرأنّ الحجاج بن يوسف الثقفى قتل معبد الجهنى لأنه قال بالقدر..وهشام بن عبدالملك قتل غيلان الدمشقى وأمربقطع يديه ورجليه وصلبه..وأنّ الخليفة العباسى أبوجعفرالمنصورأول من أحدث تقبيل الأرض بين يديه (من ص 71- 74)
وأكد على أنّ أهل السنة نفروا من الثقافات الأجنبية..وأنّ الفقهاء انشغلوا بمسألة مقياس الكفاءة فى النكاح (= الزواج) بين الشعوب..وكانت قمة العنصرية عند سفيان الثورى الذى قال (( إذا نكح المولى العربية يـُـفسخ النكاح) وبذلك قال ابن حنبل (ص 96) والمولى فى اللغة العربية كل من هوغير عربى..وأنّ أبوالحسن الأشعرى بعد تبحره فى الاعتزال صعد إلى المنبروقال ((اشهدوا علىّ إنى كنتُ على غيردين الإسلام وإنى قد أسلمتُ الساعة)) فكتب الصعيدى ((وحينئذ يكون المعتزلة فى نظره كفارًا لامسلمين..وكان الأجدربه ألاّ يتنكرلمذهب مكث معتقدًا صوابه أربعين سنة)) وذكرأنّ الفارابى لم يأت بجديد يُذكرفى الفلسفة (من 150- 162)
ووصلتْ لغة التكفيرلدرجة أنّ ابن حزم الأندلسى كفــّـرالصوفية. أما الغزالى فشنــّع على الفلسفة وكفرالفلاسفة..وكانت أشد حملة على الفلسفة فى دولة نورالدين ودولة صلاح الدين الأيوبى..وكان فى دولتيهما سلطان قوى لرجال الدين وهم معروفون بعدائهم للفلسفة فاستباحوا دم كثيرين مثل السهروردى الذى قـُـتل بأمرصلاح الدين الأيوبى..وحرّم ابن الصلاح المنطق والفلسفة..وذكرالصعيدى أنّ محيى الدين بن عربى الأندلسى من المجددين، فله اجتهادات فقهية مهمة مثل جوازإمامة المرأة للرجال والنساء..وتارك الصلاة ليس عليه قضاء، لذا كفــّـره السخاوى والتفتازانى وابن حجر العسقلانى وغيرهم (من 244- 281)
والإمام الذهبى هاجم الفلسفة وقال ((ما دواء هذه العلوم وعلمائها إلاّ التحريق والإعدام من الوجود، إذْ أنّ الدين مازال كاملا حتى عـُـرّبتْ هذه الكتب ونظرفيها المسلمون، فلوأعدمتْ لكان فتحًا مبينـًا)) وكان الصعيدى شجاعًا وصريحًا عندما كتب بلغة العلم أنّ الوهابيين ((كغيرهم من جمهورالمسلمين كانوا يرون أنّ الإسلام لم يقم إلاّبالسيف فلتقم دعوتهم بالسيف أيضًا)) (419- 441)
واختتم كتابه قائلا ((لم يصل المسلمون فى القرن العشرين الميلادى إلى التجديد المطلوب. وها هم لايزالون متأخرين عن العالم الحديث بمراحل شاسعة بحيث يُعد ما وصلوا إليه شيئا تافهًا إذا قيس بما وصلت إليه أمريكا وأوروبا، بسبب الحكم الاستبدادى وعدم إدراك أسباب النهضة الأوروبية التى شملتْ العلوم والاجتماع والسياسة..وبسبب جمود رجال الدين ومحاربة ملوك المسلمين لأى حركة إصلاحية إلى درجة قتل المعارضين وسجنهم وتعذيبهم (من 577- 579)
وإذا كان ذاك ما كتبه الأزهرى المستنير، فإنّ المفكرالماركسى د.فوزى منصوريتفق معه فكتب ((التاريخ قد يصبرعلى قوم فى هزائمهم وقد يمد يده لمن يتخلف عن الركب، أما الذى لا يتسامح التاريخ فيه أبدًا فهوأنْ يُديرالقوم ظهورهم له ويمضوا متباعدين عنه وذاك تحديدًا هوما يفعله العرب)) (خروج العرب من التاريخ- مكتبة مدبولى- عام 93- ص 6، 7) والعقل الحر يتذكرالحملات المعادية للتراث العربى/ الإسلامى (من إسلاميين) والمطالبة بمصادرة أوحرق بعض الكتب مثل الفتوحات المكية وألف ليلة إلخ..وإذا كانت الحملة يقودها إسلاميون فالكارثة عندما ينضم بعض (المثقفين) لعملية حرق الكتب على حد تعبيرد. غالى شكرى فى كتابه (أقنعة الإرهاب- دارفكرللدراسات- عام 90- ص 237) وقد يتصوّرالبعض أنّ الأصوليين المعادين للحداثة هم ولادة حدثتْ بعد انتفاضة شعبنا فى 2011وهذا غيرصحيح ففى عام 1980 أقيم المهرجان السنوى فى جامعة المنيا لتكريم طه حسين، فجاءتْ أبحاث الأساتذة الدكاترة المُشاركين فى المؤتمرلتؤكد على أنّ طه حسين ((ليس أكثرمن مؤامرة صهيونية..وهوأقرب ما يكون يهوديًا مزروعًا فى مصر لهدم الإسلام)) والأساتذة الدكاترة كانوا يُردّدون ما كتبه أنورالجندى فى كتابه عن طه حسين فقال عنه ((هذا الرجل زُرع فى أرضنا لمحاربة الإسلام)) (المصدرالسابق ص 238)
ولأنّ الحداثة ضد تقديس الأشخاص، فإنّ التراث العربى ضد الحداثة، إذْ ذكرأ.أمين الخولى أنّ كثيرين من الفقهاء قالوا ((لوكان بعد النبى نبى لكان الغزالى)) وحين تولى يزيد بن عبدالملك بن مروان الخلافة قال له40 شيخـًا ((ما على الخلفاء حساب ولاعذاب)) وأنّ الإمام فخرالدين الرازى قال ((لايكون فى العصرالواحد إلاّمجتهد واحد)) وإذا كانت لغة تكفيرالخصوم مازالت مستمرة ونحن فى الألفية الثالثة، فإنها امتداد للتراث العربى إذْ قال أصحاب مذهب (الرافضة) أنّ ((معاوية وطلحة وعائشة والزبيركفار، ارتدوا بعد إسلامهم وبعضهم لم يسلموا)) أما المعتزلة فقالوا عنهم أنه لايجوزأنّ تـُقبل لهم شهادة..وإذا كانت الحداثة مع قانون (السببية) فإنّ التراث العربى (خاصة عند الأشاعرة) ضد هذا القانون..وعن العصبية العرقية ذكرأ.أمين الخولى أنّ العرب يُـفضلون أنفسهم على سائرالأمم فـيُـصنــّـفون الأمم تصنيفــًـا يُـشبه أوهام النازية..ولأنه عالم يحترم لغة العلم كتب ((لعلّ ما انتهتْ إليه الإنسانية فى تقدمها من فصل الدين عن الدولة، إنما سببه هوالحيلولة بين الحكام وتأييد سلطانهم برجال الدين)) (المجدّون فى الإسلام- مكتبة الأسرة عام 2001 أكثرمن صفحة)
وعن العنصرية العربية التى ذكرها أ.أمين الخولى، فإنّ العديد من وقائع التاريخ تؤكدها، مثال ذلك أنه ((فى أثناء الهجوم على حصن بابليون حدث سوء تفاهم نتيجة التنافس بن الزبيربن العوام القرشى وشراحيل بن حجيه اليمنى، فعرض عمروبن العاص أنْ يستقيد من شراحيل الذى أهانه (كلمة يستقيد وردتْ هكذا فى وفيات الأعيان ج 2 ص 555) ولعلّ معناها من السياق أنْ يُسامحه أويرد عليه..ولكن الزبير ردّ قائلا ((أمنْ نفغة من نغف اليمن أستقيد يا ابن النابغة؟)) مع ملاحظة أنّ النغف فى اللغة العربية ((دود فى أنوف الإبل والغنم أوفى النوى أوفى الخنافس ومنه قالوا للمستحقريا نفغة..وكان العرب يستنكفون من الانتساب لقبيلة (باهلى) فقال الشاعربن عفير((وما هناءة الأظلف ذى يمن/ والباهليون مأوى اللؤم من مضر)) وزاد عليه شاعرآخرفقال ((لوقيل للكلب يا باهلى/ عوى الكلب من لؤم هذا النسب)) (وفيات الأعيان ج 1 ص 542، 543)
أما أ.جمال البنا المُتخصص فى الدين والتاريخ الإسلامى كتب عن ((استحالة تطبيق أوضاع كانت موجودة أيام الرسول وأنّ تجربة الرسول أصبحتْ يوتوبيا بالنسبة للأجيال المعاصرة)) وكتب أيضًا ((لقد انتهى عهد الإنسان وبدأ عهد السلطان. انتهتْ الأوضاع القرآنية النبوية الإنسانية وجاءتْ الأحكام السلطانية السلطوية المستبدة..وظهرهذا فى أحكام تأمربطاعة الأمير وإنْ جلد ظهرك وغصب مالك)) أما فى العصرالحديث فحدثتْ ((ثورة فى المعرفة والاكتشاف والاختراع نتيجة لثلاثة قرون متوالية من التراكم المعرفى والتواصل ما بين دول أوروبا، سمح فى النهاية بوصول الانجازات المذهلة التى غيّرتْ تمامًا الأوضاع عما كانت عليه من مائة سنة.. دع عنك ألف عام)) (هل يمكن تطبيق الشريعة؟ دارالفكرالإسلامى- عام 2005 أكثر من صفحة) وبتأثيرالتراث العربى/ الإسلامى أصدرشيخ الإسلام العثمانى فتوى بعزل السلطان سليم الثالث لأخذه بالأساليب الغربية فى تنظيم الجيش (د.محمد نورفرحات- البحث عن العقل- مكتبة الأسرة عام 2006- ص 276) وذكرد.فؤاد زكريا أنه نتيجة التشبث بالتراث العربى الإسلامى ((وضرورة التدخل الإلهى- لافى خطة الخلق الأصلية- كما قال المعتزلة- بل فى المجرى التفصيلى لأحداث العالم..ومثل هذا الموقف يجعل من تبريرالبحث العلمى المستقل أمرًا شديد الصعوبة)) (خطاب إلى العقل العربى- كتاب العربى الكويتى- عام 87- ص 65)
الحداثة تتطلب نضالافكريًا يُعيد النظرفى كل الثوابت التى يحرص التعليم والإعلام والثقافة السائدة على تثبيتها دون مراجعتها ناهيك عن الاختلاف معها..وعلى سبيل المثال فإنّ كثيرين من العلمانيين المصريين (د.مراد وهبه نموذجًا) لايزالون يرفعون من شأنْ ابن رشد من منظور أحادى لمجرد أنه ((أخرج دلالة اللفظ (فى القرآن) من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية.. إلخ)) ولكنهم يتجاهلون أنه استخدم لغة التكفيركما استخدمها خصومه. بل إنّ كتابه (فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال– دارالمعارف المصرية- عام 83) تتردّد فى معظم صفحاته كلمة (تكفير) الخصوم..كما أنه حاول اقناع القارىء بوجود علاقة بين الشريعة والحكمة (ويقصد بها الفلسفة) وهى محاولة بائسة جرّبها كذلك ابن سينا..وفى هذا الشأن كتب عبداللطيف شرارة ((إنّ التوفيق بين الدين والفلسفة محاولة عقيمة، قام بها ابن سينا منذ قرون فانتهى به الأمرإلى اعتباره زنديقــًـا من قِبل رجال الدين قصيرالنظرمن قِبل الفلاسفة. أما التوفيق بين دين ودين فانتهى على يد كثيرين فى أوروبا وفى الشرق إلى مآسٍ ردّد التاريخ صداها)) (مجلة الكاتب المصرى- فبراير1946)
ويرى د.جمال حمدان أنّ اليونان والرومان والفرس وصولا إلى الإنجليز، مستعمرون، بينما الدولة العربية ((كانت امبراطورية تحررية بكل معنى الكلمة)) والأخطرعندما كتب أنّ ((أخوة الدين يقابله أخوة الأقاليم.. إنّ علينا ابتداءً أنْ نُسلم بأنّ هناك حوافزوقوى ميتافيزيقية لاتستمد من الواقع المادى بل تتخطاه، تكمن خلف هذه الدينامية المُتفجّرة والحيوية الدافقة..ولاشكّ أنّ جذوة الحماس الدينى المُتقدة هى التى ألهبتْ خيال المؤمنين حتى تحوّلتْ بهم إلى شعلة ملتهبة وتحوّلوا هم بها إلى مشعل مضيىء)) (استراتيجية الاستعماروالتحرر- دارالشروق- عام 83 ص 26، 27) وأعتقد أنّ ما كتبه د.حمدان هوأخطرتبريرلاحتلال الشعوب الآمنة بغطاء دينى، خاصة أنه وقع فى تناقض عندما اعترف بأنّ العصورالقديمة حكمتها معادلة بعينها ((هى الصراع بين الرعاة والزراع.. أوالصراع بين الرمل والطين. أوبين الاستبسس والغابة. أ بين الجبل والسهل. وقد تتداخل هذه الصراعات كلها أوبعضها فى حالات أوتتعاقب فى حالات أخرى وكلها فى النهاية صراع بين فلاحين ورعاة)) (المصدرالسابق ص 13، 14)
ويرى د.حسن حنفى أنّ مشروعه الحضارى (خاصة فى كتابه مقدمة فى علم الاستغراب) يستهدف العودة إلى ((المركزالحضارى)) أى الإسلام، وحتى نتطهرمن شرورالغرب وأفكاره فإنّ ((العودة إلى المركزالحضارى تـُعطى قوة إلى الرفض الحضارى)) والأنا عنده هى ((الأنا المسلم)) والآخرهوالغرب ولذلك فإنّ مادة علم الاستغراب هى ((من جهد الأنا وإبداعه وليست من إفرازالآخروقيئه)) (ص22) وفى الهامش كتب ((وذلك فى كتابات اشبلنجروهوسرل وبرجسون وتوينبى وجارودى وغيرهم من الفلاسفة المعاصرين)) أى أنّ كتابات هؤلاء (قيىء) علينا أنْ نتجنبه والنتيجة الانعزال التام عن كل إبداعات الإنسانية، سواء فى العلوم الطبيعية أوفى الفلسفة. فهل هذه الكتابات مع الحداثة أم ضدها؟ وأليس مصطلح ((أنا المسلم)) من تراث الأصولية الإسلامية التى تود الارتداد بالشعوب إلى عصر الكهوف؟
وأليست الخصوصية الثقافية هى الدعامة لتقدم الشعوب فيعتزكل شعب بخصائصه القومية. ود.مصطفى محمود وصفته الثقافة السائدة ب (المفكرالكبير) رغم دوره التخريبى للعقل المصرى، إذْ هاجم دارون وماركس وسيجمود فرويد بضراوة سواء فى برنامجه (العلم والإيمان) أوفى كتبه ومقالاته..وكذا ترويجه لخطورة ((الغزو الثقافى الأوروبى)) متجاهلا الغزوالوهابى الذى أرجع شعبنا مئات السنين للوراء (أنظرعلى سبيل المثال مقالتيه فى الأهرام 6، 10/7/91 وكذا النقد العلمى التحليلى الذى كتبه د.فؤاد زكريا فى كتابه (الصحوة الإسلامية فى ميزان العقل- دارالفكرالمعاصر- عام 87)
وكتب د.حسين مؤنس ((الإسلام ينفرد من بين أديان الدنيا بأنه الدين الوحيد الذى يمكن أنْ يُسمى دينـًا. وأنّ النصرانية التى أرسلها الله على عيسى عليه السلام ضاعت بعد موته)) (مجلة أكتوبر15/3/92) فهل يمكن أنْ تتحقق الحداثة مع طغيان اللغة الدينية (ومن دكاترة كبار)؟ وكتب أ.محمد سيد أحمد أنّ ((التحديث ممكن بعيدًا عن مفهوم الغرب للعلمانية)) (أهرام 4/6/92) فحتى هذا الماركسى المحترم (على المستوى الشخصى) يستبعد العلمانية التى هى أساس أى تحديث جاد كما حدث فى كل الدول المتقدمة..ود. أنورعبدالملك فى كتابه (نهضة مصر- هيئة الكتاب المصرية- عام 83) يستعرض تاريخ جمال الدين الإيرانى الشهيربالأفغانى ولايُوجه إليه أى نقد لتوجهه الأصولى رغم أنه نقل عنه ((يجب على المسلمين أنْ يرفضوا كل ولاء وطنى وكل انتماء وكل إخلاص للوطن الأصلى، لينضوا تحت لواء الدين الإسلامى بوصفه المصدر الوحيد للقوة والوحدة)) (ص 421)
وبعد أنْ وصل (د.عبدالملك) إلى خمسينيات القرن العشرين كتب ((أولوية الدين. الأيديولوجية الوطنية. النزعة العلمية. البراجماتية. رفض كل جدلية. الرجوع إلى الماضى يُخفف فيه ويُلطفه الإدراك السليم: تلك هى الفلسفة التى انتهتْ من خلال مدرسة المناروالإخوان المسلمين، بالانتصارعلى أيدى الضباط الأحراربقيادة عبدالناصر)) (ص 431) وفى عام 95 كتب عن (إتجاهات النهضة فى جبهة وطنية متحدة) فرأى أنّ الجبهة المنشودة تجمع ((مختلف مدارس الفكروالعمل على تنوع انتماءاتهم..ويتسع هذا المجال إلى الرأسمالية الوطنية الليبرالية وإلى ممثلى التوجهيْن الرئيسييْن: إتجاه التحديث الليبرالى وإتجاه الأصولية الإسلامية)) (صحيفة العربى الناصرية 13/2/95)
هذا رأى الدكتورالمعتمد من جامعة باريس: التحديث الليبرالى مع الأصولية الإسلامية فى جبهة واحدة..وبعد صدور رواية سلمان رشدى (الآيات الشيطانية) هاجمه كثيرون من النقاد والروائيين المصريين والعرب، رغم فتوى الخمينى بقتل المؤلف مع جائزة مالية سخية..وإذا كان هذا هوموقف الكثيرين من (المُبدعين) المصريين والعرب، فإنّ المفكرالسورى الكبيرصادق جلال العظم حلــّـل الرواية تحليلا نقديًا موضوعيًا..وذكرأسماء المصريين الذين هاجموا سلمان رشدى..ونقل تصريحات بعضهم الذين اعترفوا بأنهم لم يقرأوا الرواية..واعتمد العظم على كتاب الناقد المصرى غالى شكرى الذى رصد أسماء 13 كاتبًا مصريًا ممن تناولوا الرواية بالتجريح والهجوم..وتبين له أنّ عدد الذين قرأوا الرواية لا يتعدى شخصيْن فقط..ونقل فقرات عن بعض الكتاب مثل رجاء النقاش وأحمد بهاء الدين الذى كتب ((إنّ الكتاب حقيرصادرعن نفس مريضة رضيتْ لنفسها أنْ تغترب بأنْ تبيع روحها وتراثها)) (لمزيد من التفاصيل: أنظركتاب صادق جلال العظم "ذهنية التحريم"- رياض الريس للنشر- نوفمبر92- ص 224 وما بعدها) وأرشيفى الخاص (بما فيه من كتب ومجلات وصحف) به العديد من النماذج عن (مُتعلمين) كبارمحسوبين على الثقافة المصرية السائدة..وأغلبهم ينتمى للماركسية.. ومع ذلك غازلوا الأصولية الإسلامية، ودافعوا عن تنظيم حماس المعادى لشعبنا المصرى، ودافعوا عن الفصيل اللبنانى الذى سرق اسم (الله) ووضعه عنوانـًا لحزبه رغم أنّ هذا الفصيل تسبّب فى قتل اللبنانيين وتدميرالبنية الأساسية للوطن اللبنانى.
أنّ الحداثة لن تتحقق فى مصر(وفى المنطقة العربية) إلاّبعد ترسيخ مبادىء العلمانية وآليات الليبرالية..والإيمان بأنه لافرق بين إنسان وآخرإلاّبعمله وليس بديانته أوموقعه الطبقى أومنصبه الوظيفى..ولكن هذا الإيمان يتطلب بدوره وجود طليعة روحية (لكل شعب) من المثقفين (بحق وحقيق) كما يقول شعبنا المصرى، يكون هدفهم (الإنسان) قبل المصلحة الشخصية التى عادة ما يتم ترجمتها إلى مغازلة الثقافة السائدة أوالتيارالدينى أوالتيارالسياسى..أى أنّ الخلاص نحو (حداثة) حقيقية لن يتم إلاّبعد تخلص المتعلمين الكبارمن أية أيديولوجيا التى هى آفة أى بحث والمُدمّرة لأى انتماء وطنى.
000
نبـّـهنى صديق أثق فى تحليله أنّ م. ب (رئيس تحريرالمجلة) أحد تلامذة د. حسن حنفى، وأنت يا طلعت كتبتْ عن حنفى كتابة (سلبية) فكيف كنت تتوقع أنه سينشردراستك؟ وكتبت عن معبود الثقافة السائدة (جمال حمدان) كتابة سلبية..فكيف كنت تنتظرأنْ يتخلــّـص رئيس التحريرمن (معبوده)؟ أسعدنى تحليل الصديق لأنه نبـّـهنى إلى (عيب فى تكوينى النفسى والعقلى) وهوأننى أكتب بلا تحفظ (طالما أنها كتابة موضوعية وليس فيها تجريح لأحد) وهكذا كنتُ أدفع ثمن (سذاجتى) التى لم أندم عليها.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,631,729
- هل فى مصر(مثقفون) وفق التعريف العلمى؟
- مقالاتى الممنوعة من النشر (1)
- فتوة الحارة وفتوة العالم
- تجربتى مع صحيفة الدستور- الإصدارالأول
- الإعلام والثقافة السائدة ومساندة الإرهابيين
- رابعة والنهضة وغياب التحليل الموضوعى
- ما مصدرقوة الحزب المقاوم والمعادى للشيطان
- من تجاربى مع الثقافة المصرية السائدة
- نماذج من تجاربى مع الثقافة المصرية السائدة (1)
- نفى الآخر بالمعتقد الدينى
- لماذا لايستثمرالنظام عقول العلماء المصريين؟
- العرب وإسرائيل وموضوع (الدولة الدينية)
- الحزب المُعادى للشيطان وصفقة القرن
- علاقة الضباط بالمجتمع المدنى
- الشعب اليمنى المنكوب ومفارقة القومية العربية
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية
- رحلات الحمساويين المكوكية
- سكينة فؤاد : نموذج رائع لعشق الوطن
- مليارات الجنيهات لصالح الفاسدين
- أكذوبة إجماع الأمة والهوس بها وترويجها


المزيد.....




- كيف يصلي المسلمون في بلاد تغيب فيها الشمس لأشهر طويلة؟
- رأي.. سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: ع ...
- الأرشمندريت ميلاتيوس بصل: التهجير المسيحي في فلسطين قمعي وال ...
- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تجربتى مع مجلة فصول