أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - مائيا: العراق لايحتاج لتركيا وايران/2/















المزيد.....

مائيا: العراق لايحتاج لتركيا وايران/2/


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 5978 - 2018 / 8 / 29 - 15:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مائيا: العراق لايحتاج لتركيا وايران/2/
مقدمه: وطنية ثانية ( تاريخ لاتاريخاني):
كيف يمكن لبلد، ان يكون مبتدأ الحضارة الانسانية، ويحدد كل اساسيات وممكنات الانسان في الطبيعة، ويكون لمرتين، ودورتين تاريخيتين، مركزا كونيا امبراطوريا، ويطلق الرؤية الكونية الاشمل، والابقى في النفس البشرية حتى الساعة، كيف يمكن لمكان كهذا، ان يصبح فجاة، وبين ليلة وضحاها، موضوعا، خاضعا لفعل غيره، مرتهنا ل "الارتباط بالسوق الراسمالية العالمية"، الى ان تقام له اضطرارا، وعلى يد احتلال فاشل وعاجز، دولة من خارجه، وفبركة لسردية تختلقه وفق مايريده ويتصوره، غيره.؟
اهم من ذلك، ترى من يكون، ومايكون ذلك العراقي/ المثقف جدا، وعالم زمنه وعصره/ الذي يقبل مثل هذا التعري التاريخي، وعملية التخلي الكلي، والشنيع، بحق التاريخ الانساني، ليبادر الى تبني اقوال وتصورات وافعال غيره، على حساب ليس ذاته وحسب، انما على حساب الحقيقة التاريخيىة الانسانية، فجاة يصبح "فهد"/ يوسف سلمان يوسف/ منظرا للطبقة العاملة، والجادرجي قائد الثورة البرجوازية، والنظام الديمقراطي المواكب لها، مستعيرين مجالا تاريخيا وسياقات واليات، لاعلاقة لهم بها، ولا صله تصلها بسيرورات المكان الذي ينتمون اليه، او تصوروا انهما يصلونه بالعصر واللحظة،( ثورة صناعية قلبت المجتمع، وعصر انوار لخمسة قرون عرفتها اوربا حين كانوا هم يسبحون في الظلمات والانقطاع الاقصى) مايجعل من مثل هذا النفر، انموذجا اقصى عن المرض التصوري، ولانقول "الفكري" لانهم لايمتون لعالم الفكر باية صلة، ولايصلحون في التاريخ، الا للركن في خانه الشواذ، والتفاهة الاعظم، قياسا للاشتراطات العقلية في ادنى حدودها.
كان العلم الذي يعني هؤلاء، ويجعل منهم بشرا، متفقين مع الكينونه المنطقية للكائن الحي، غزير، وضخم، واستثنائي، مدفون بين تضاعيف تاريخهم، الاطول من بين كل التواريخ البشرية المعروفة، بدوراته وانقطاعاته، بغزارته وذراه المعرفية والابداعية، بتكوينه وطبيعته المغايرة، لكل التكوين المجتمعي الانساني، بازدواجيته كنموذج كياني مجتمعي، متقدم بنية على عموم المجتمعات الانسانية على مستوى الكوكب. وكان دورهم المفترض بازاء الغرب، وكما هو حاصل واقعا، منذ قدوم الغرب المباشر العسكري، البحث عن مقومات واسباب، ومعطيات التجاوز، التاريخي الحضاري المادي، حيث يصبحون ( وطن / كونيين ) عراقيين، متوافقين مع حركة التاريخ، واتجاهاته الكبرى، وهو مالم يكن متاحا لانفار من الاميين، على كل الصعد، كانوا مهيأين للانبهار بالاضاءة الغربية، والعناية ببعض من انعكاسها المضلل. فخلطوا بين ضرورات الاطلاع على منجز الاخر، وبين استعارة مفاهيمه وظواهره، مقطوعة عن خلفيتها، واشتراطاتها التاريخية، بغض النظر عن اختلافها، او اتفاقها مع قسمات المكان الذي ينتمون اليه.
واغرب ماميز هؤلاء، اصرارهم على محو واقعهم، ورفض خصوصياته، باي درجة، وباي شكل كان، وهو ماكان ينتقل بهؤلاء، من دعاة لافكار، الى منتمين لفضاء حضاري اخر، ومتحمسين له، ومؤمنين به، يمثلونه، وتلك هي الخاصية الغربية الاستعمارية، الكامنة في الافكار المسماة بالحديثة، واكثرها حضورا عمليا : الماركسية، والقومية، والليبرالية، بحيث انها شكلت خط الفعل والهجوم الثاني، التحويري البنيوي الغربي. ولم تكن ابدا منفصلة عن، او خارج المشروع الاستعماري الغربي.
لم يكن العالم، ولا العراق وقتها، يسمح بالتبلور المقابل، النام عن تجليات الذات التاريخية، لكن مثل تلك التحسسات، واشكال تمظهرها مع الزمن، احيانا لابل وغالبا، لم يكن بمقدورها ان تكون تراكمية متساوقة، وتراتبية، وان وجدت فمبعثرة وغامضة، غير مهياة للتفسير، او الاحالة الى محفز، لتعذر الاشارة اليه، هذا عدا عن التخبط، واحتمال الخروج غير الممكن الدفاع عنه، فكان بالاحرى "تاريخ اللاتاريخانية" ملائما كتوصيف، لنوع من التحسس والتراكمية المبعثرة، الارجح انها تعود الى عام 1958، حيث يصبح التاريخ مضادا للتاريخ المفبرك، وسردياتيه القطعية، ومفتعلاته الاخلاقية، فالوطنية الحزبية توقفت قدرتها على التاثير الفعال، مع انفجار الثورة، وظهر التعارض الكبير، بين اندفاعات الثورة الكونية الثانية المفتقرة ل "القرآن" الناطق بلسانها، بالضبط مثل الثورة الكونية الاولى، عام 1920 ( يسميها الحزبيون الايديلوجيون، ثورات وطنية تحررية، وهي تسميىة احتوائية، المقصود منها حصرها داخل بوتقة الغرب ومفاهيمه، المضادة للحركة التاريخية الرافيدينية، المتعدية للنموذج الغربي) وهو ماسيبدأ بالتجلي بوجهتين، الاولى عملية تحوير واحتواء جديد، غربي "قطبي" دولي للاحزاب الايديلوجية، واستخدامها كقوى احتواء مباشر، وصولا لصيغة ( صدام / عزيز محمد)، اي صيغه حزبي الحكم، والاجهازعلى، وفك الارتباط، بين الحزبين الاكبر، ومنبع الفعالية الثورية في التشكل الوطني، ممثلا بمجتمع اللادولة الاسفل، حيث نشأ الحزبان بالاصل، بنقلهما لمجال ومناخات عراق الجزيرة، وكردستان. والثانية، اتجاه متنام الى الانفصال، والانشقاق، ظل يتعثر، ويفتقد للقاعدة التفكرية المطابقة المستقلة، فيضطر للتشبه بما هو منفصل عنه، مزاحما اياه على مصادره، مع توخي المزيد من التياسر، وصولا لاشكال من التمايز، ازدادت تبلورا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، وميل الولايات المتحدة الامريكية لاحتلال العراق، وتدميره، بجانب بدء تقلص طاقة الغرب بالعموم على الضبط كونيا، واضطرارة لخيانة نموذجه كنظام، كان قد مواضبا على تعميمه، طيلة زمن صعوده الامبريالي. فحل مبدا "تفتيت الامم" محل " بناء الامم".
سوف ياتي اليوم الذي تستجمع فية اشكال، ومناسبات تشكل الرؤية المضادة، الممهدة لتبلور الوطنية الثانية، الوطن كونية العراقية، وبعد ظاهرة الانشقاقات في الحزب الشيوعي، وانتفاضة الاهوار المسلحة 1967/1968، وتجارب اخرى خارج مقاييس الايديلوجيات، مثل تجربة "الحزب الماركس الينيني، واشتراطاتها الخارقة للتكلس المفهومي، ولبنية، الببغائية المفهومية الارهابية النمطية الحزبية، وصولا الى اللحظة الثانية الاهم، والتي تشرع بالتجسد عمليا بعد عام 1990، حين اخذت بالظهور، حالة من التفريق بين الوطن والنظام، وامكن الفصل بينهما، بالضد من نزعة التدمير، والاندراج في المشروع الامبريالي، كما صارت القوى الايديلوجية التاريخية تميل علنا، بعد فشل، وقحط فكري مزر، وتكرس مسار الفشل التاريخي.
ويمثل ظهور تيار "المعارضة الوطنية" في الخارج وقتها، قفزة في الحركة المتجهه للتحرر من وطاة ايديلوجيات الثلاثينية، ومابعدها، وعلى مشروعها، سواء في الحكم، ممثللا بظام البعث، او القوى المعارضة، الملتحقة بالمشروع الاحتلالي الامبريالي، الامريكي، ومع خيار وشعار "التغيير بدون حرب"، كانت الوجهة الفاصلة، والتغييرية التاريخية الكبرى، تعلن عن ملامح تشكلها، مكرسة مواقفها، في رفض الحصار المفروض على العراق منذ 1991 حتى 2003، وهو الاقسى كحصار فرض على دولة في التاريخ، كما من الحرب على العراق، بجانب الموقف من الدكتاتورية، واعتبار اعادة دو ر القوى الحية في الحياة السياسية العراقية، سلاحا امضى، بوجه الهجوم والعدوان الامريكي، مايجعل من الكتاتورية، والقوى الملتحقة مهزومة تاريخيا بالامبريالية الامريكية، في العمق، عنصري وجبهتي كارثة تاريخية، ووجهين لعملة واحدة، وان تشددا لحد الهوس، في الاحتراب، فذلك النوع من العداء الفج بالاحرى، هو دالة على عدم صلاجيتهما الشاملة، تاريخيا، ومعا.
ان منابر مثل جريدة "القدس العربي" الصادرة في لندن، وموقع "البديل العراقي"، والعديد من المواقع والمطبوعات العراقية، الصادرة عن هذا الاتجاه، او اسهمت في عكس وجهات نظره، تمثل للباحثين مستقبلا، مصادر غنية بمادة غزيرة وحية، عن ظاهرة غير عادية، تنفي كليا وتبطل عن الخارج وموقفه ودوره، الصورة التي تكرست عن اولئك الخونة، "الآتين من وراء الحدود"، على الدبابات الامريكية، لينفذوا الشق السياسي المجتمعي، من عملية الغزو التدميري الامريكي، للعراق ووجوده.
ولن تستقيم اركان صورة العراق، وتاريخه المتاخر خصوصا، من دون ان تستعاد وتنشر،الوقائع المتصلة بظواهر الوطنية المعارضة المتاخرة، من زاوية التاكيد على خروج قوى بعينها من التاريخ، ومن خانة الفعالية الوطنية كليا، وهو ماصارت التطورات تفرضه بالحاح، بعد ان وصل المشروع الاحتلالي، وعمليته السياسية الطائفية المحاصصاتية، دركا من التردي، الكارثي التدميري، من المستحيل معه، قبول المصادرة والهيمنه الاحتلالية، بشقيها العسكري والسياسي، على اللوحة العامة، للوطنية العراقية وسرديتها، واذا كانت الفترة التي اعقبت عام 2003 ، ومارافقها، واتصل بها، من اقامة ترتيبات حكم، قد غيرت اشكال المواجهة، وايقاع، ونوع موضوعات، والاساليب الموافقة للحظة، ومستجداتها، ماقد بدا اقرب الى الحاق مايشبه الهزيمة، بالخيار الوطني، وبتبلورات الوطنية العراقية الثانية، الوطن كونية، الا ان واقع الحال، واجمالي مسار التطورات، والتجربة المستخلصة من نظام المحاصصاتية الطائفية الاحتلالية، انما ادى الى دفع حركة التبلور الوطني الجديده الصاعدة، خطوات هائلة، على الاقل من حيث مستوى التحدي المرفوع بوجهها، وطبيعته على صعيد الافكار والموضوعات، والممارسة، ماقد اقتضى في الخمسة عشر عاما الماضية، واوجب بالحاح، الذهاب الى الثورة الانقلابية الكونية العظمى.
15 عاما من التمخضات، اعادت الوشيجة، بين صوت الوطنية الثانية، المتبلورة في الخارج، وطورها المتجدد، وفقا لاشتراطات العودة الى العراق، على ايقاع البلاد، كما قد اضحت، في الزمن اللاحق على الدكتاتورية، والعملية السياسية الطائفية المحاصصاتية، صنيعة الاحتلال.
ـ يتبع ـ
انا وكويزومي ومجلس الحكم: الخيانه الكبرى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,494,026
- مائيا: العراق لايحاج لتركيا وايران/1/
- نهاية اكذوبة - الموت-: مابعد الجلجامشية
- اللامجتمعية الرافدينية: فك الازدواج والكونية الثانية
- الثورة اللامجتمعية : العراق يقود العالم؟
- اللامجتمعية : والمنجز النائم تحت التراب؟
- اللامجتمعية ؟
- قرآن العراق وزمان الانتفاضات والنبوات
- البحث عن قران العراق الضائع
- عراق بين مستنقعين يهز العالم
- ظاهرة انبعاث النبوة في العراق
- الاستئنافات والايقافات: النجف وانتهاء زمن -الغيبه-(4)
- الاستئنافات والايقافات الغيبة- ومابعد اسلام (3) ؟؟
- التشيّع هل هو حركة إيقاف للاسلام؟(ب)
- التشيّع هل هو حركة إيقاف للاسلام؟(أ)*
- الاستئنافات المستحيله ومازق التشيع الامبراطوري الايراني (2)
- الاستئنافات المستحيله ومازق التشيع الامبراطوري الايراني (1)
- نحو استعادة العقل العراقي دوره الكوني /4
- نحو استعادة العقل العراقي دوره الكوني /3
- نحو استعادة العقل العراقي دوره الكوني /2
- نحو استعادة العقل العراقي دوره الكوني/1


المزيد.....




- نداء لاهاي لإنقاذ الشعب العراقي
- حقوقيون: الحبس 15 يوما للناشطة المصرية إسراء عبد الفتاح في ا ...
- السيسي حول أزمة سد النهضة: مصر -كشفت ظهرها وعرت كتفها في 201 ...
- اليابان: حصيلة ضحايا إعصار هاغيبيس العنيف ترتفع إلى 35 قتيلا ...
- احتفالات في العاصمة التونسية ومدن أخرى إثر فوز قيس سعيّد برئ ...
- باسيل يعلن عن زيارة مرتقبة له إلى دمشق
- أهالي القامشلي يحتفلون بانتشار القوات السورية
- المستثمرون الروس متحمسون للاكتتاب في -أرامكو-
- السعودية تسمح بمنح تأشيرات السياحة لحاملي تأشيرات أمريكا وبر ...
- ارتدى سترة واقية من الرصاص.. ترودو يتابع حملته الانتخابية عق ...


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - مائيا: العراق لايحتاج لتركيا وايران/2/