أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أمجد سيجري - المجتمعات والديانات السرية 2-مقدمة في الغنوصية















المزيد.....

المجتمعات والديانات السرية 2-مقدمة في الغنوصية


أمجد سيجري

الحوار المتمدن-العدد: 5973 - 2018 / 8 / 24 - 19:52
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


- المدرسة الغنوصية تعتبر من أهم المدارس الفكرية الغامضة أغلب الأبحاث تشير أنها نشأت في الأوساط اليهودية المسيحية في القرن الأول والثاني الميلادي لكن يُعتقد أنها أقدم من ذلك بكثير .

- أخذت الغنوصية أشكاﻻً متنوعة كانت ترتبط عادة بأسماء مشاهير معلميها مثل فالنتينوس ، باسيليدس و مرقيون و سيمون المجوسي السامري الذي يعتقد انه المؤسس الفعلي لهذه المدرسة.

- الغنوص أو الغنوصية وتعني العرفانية والحكمة وهي مشتقة من الكلمة اليونانية "γνωστικός ، gnostikos" والتي تعني المعرفة .
اعتقدت هذه الأنظمة أن العالم المادي يتم إنشاؤه عن طريق "إنبعاث" او "فيض" متتالي عن الإله الأعلى الواحد الأحد و ذلك عن طريق مايسمى الشرارة الإلهية .

والشرارة الإلهية هي الفكرة الأكثر شيوعًا للغنوصية كما أنها موجودة أيضاً في التقاليد الصوفية التي تقول بأن كل إنسان يحتوي فيداخله على جزء من الله .

" أتحسب نفسك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر. "

تبين هذه اللاهوتيات في هذا الفكر أن الغرض من الحياة هو تمكين الشرارة الإلهية التحرر من المادة و العودة إلى الله الذي ينظر إليه على أنه مصدر النور الإلهي.

و يمكن تحرير هذه الشرارة الإلهية عن طريق الغنوص " العرفانية " وذلك بفهم بعض النقاط الأساسية وهي :

1- الشر يتمثل في المجال المادي والخير يتمثل في المجال الروحي .

2- هناك إله واحد احد مجهول يدعى " موناد " وهو الذي فاضت عنه العديد من الكائنات الروحية الأقل والتي تدعى آيونات .

3- احد هذه الأيونات أيون واحد شريرة هو الخالق الذي صنع الكون.

4- الغنوصية لا تتعامل مع "الخطيئة" تتعامل فقط مع الجهل وتعمل على تنمية المعرفة أو العرفانية التي تؤدي الى التحرر من المادة الممثلة للشر.

5- لتحقيق الخلاص والعرفانية يحتاج المرء للتواصل مع المعرفة السرية .
إزدهرت الأفكار والأنظمة الغنوصية في منطقة البحر الأبيض المتوسط في القرن الثاني الميلادي بالتزامن مع الحركات المسيحية المبكرة والأفلاطونية الحديثة حيث تم إعتناق هذا المذهب من قبل بعض المسيحين الأوائل حيث فسروا الرموز المسيحية وفقاً لهذه المدرسة حيث كانت يتم تدريس هذه التعاليم بشكل سري.

في ظل الإمبراطورية الفارسية إنتشر الغنوصية إلى الصين مع الديانة المانوية والمندائية اللتان تراجعتا مع ظهور الإسلام واليوم لا تزال الغنوصية حية في المندائية في العراق وفي اللاهوت المسيحي الحديث بشكل غير مباشر وبعض الطرق الصوفية و المذاهب الاسلامية كالدروز والعلوية والإسماعيلية والطرائق الصوفية لكن بأشكال مختلفة.

تم تقسيم المدرسة الغنوصية إلى قسمين رئيسيين وهما "العبادة السورية" و "العبادة الاسكندرية" اتفقت هذه المدارس بالأساسيات لكن المدرسة الإسكندرانية كانت أكثر ميلاً للمذهب الوجودي أما المدرسة السورية كانت مزدوجة تخلط بين المثالية والوجودية عموما تستمد المدرستين السورية-الإسكندرانية الكثير من نظرتهما للكوسمولوجي من التأثيرات الأفلاطونية حيث يصور الخلق في سلسلة من إنبعاثات من مصدر موناد البدائية " الإله الأعلى المجهول " مما أدى في النهاية إلى خلق الكون المادي.

واليوم يجمع بين المدرستين في مدرسة واحدة تسمى الغنوصية السورية - المصرية .

وفقاً لتقاليد هذه المدرسة تؤمن بوجود أله أعلى يسمى " موناد " و من هذه الألوهية تنبع الكائنات الإلهية السفلى المعروفة باسم أيونات والتي تشغل منطقة تدعى بليروما : Pleroma , πληρωμα وتعني "الممتلئ" وهي منطقة من الضوء "فوق" عالمنا و تعتبر مركز الحياة الإلهية و تشير إلى مجموع القوى الإلهية للنور السماوي .

أحد الأيونات هو " ديميورج" هو الذي يخلق العالم المادي عن طريق فيض لذلك يوجد قسم من العناصر الإلهية تقع في المجال المادي الذي خلقة الديميورج تحوم داخل البشر لكن هذا العنصر الإلهي يعود إلى العالم الإلهي عندما يتم الحصول على الغنوص أو المعرفة الباطنية أو العرفانية ليدرك العنصر الإلهي في داخله .

- قسم الغنوصيين الإنسانية إلى ثلاثة أجزاء:

1- الإنسان البدائي او كما أسموهم المتوحشين الذين عبدوا الطبيعة المرئية فقط .
2- المرتبطين بأيون الشر المادي "ديميورغوس أو ديميورج " مثل اليهود حيث يعتبر يهوه إسماً لأيون الشر الذي خلق العالم المادي.
3- الغنوصين أو من يفكر مثلهم من الطوائف المماثلة بما في ذلك بعض طوائف المسيحيين ، الذين يعبدون نوص أي" العقل الإلهي "المتمثل بالمسيح حيث اعتبروه النور الروحي الحقيقي للأعلى.

الممارسة الأخلاق والطقوس الغنوصية :

كان الغنوصيين يميلون نحو الزهد خاصة في ممارستهم الجنسية والغذائية و في المجالات الأخلاقية إتصف الغنوصيون بالإعتدال حيث إعتبروا أن العرفانية هي التي تصحح السلوك لذلك كان تركيزهم على بناء العرفانية الداخلية كموجه ومحرك للسلوك الخارجي بينما المسيحية المعيارية كانت تركز على الشعائر والطقوس الخارجية لبناء السلوك فالغنوصية اعتبرت ان الأخلاق يجب أن تنبع عن دافع شخصي ذاتي وليس نتيجة رادع ديني طقسي.
كان الكُتّاب الغنوصين من أكثر الكُتّاب إنتاجاً إلا ان القليل القليل من إنتاجهم الثقافي قد نجا وذلك نتيجةً للعداء الشديد مع الكنيسة المسيحية المبكرة والذي اتصف بالندية في المراحل الأولى لكن عندما وصلت هذه الكنيسة إلى موقع القوة في العالم في نهاية القرن الرابع ميلادي دمرت كل التدوينات الفكرية للمذهب الغنوصي ولم يبقى الا القليل من أثارهم التي تم الإستدلال عليها من كتابة بعض الأباء أو من بغض الأديان والمذاهب الغنوصية .
خلال العصور الوسطى تمت المحاولة لإحياء مبادئ الغنوصية ولكن بسبب تدمير سجلاتهم كان العمل شبه مستحيل وكما اسلفت حتى اليوم هناك العديد من الأدلة على الفلسفة الغنوصية في العالم الحديث لكنها تحمل أسماء أخرى ولا يشتبه في أصلها الحقيقي و العديد من مفاهيم الغنوصية قد تم دمجها بالفعل في عقائد الكنيسة المسيحية وتفسيراتنا الحديثة للمسيحية غالباً ما تكون على غرار الانبعاث الغنوصي.

- استخدم العديد من هذه الحركات نصوصًا متعلقة بالمسيحية مع تعريف البعض بأنهم مسيحيون على الرغم من اختلافهم تمامًا عن الأشكال الأرثوذكسية أو الرومانية الكاثوليكية حيث كانت تحظى مريم المجدلية عند بعضهم باحترام كقائد غنوصي وتعتبر أفضل من الرسل الاثني عشر ببعض النصوص الغنوصية مثل إنجيل مريم.
ومن المثير وجهة النظر الغنوصية المتعلقة بالمسيح حيث كان المسيح كما أسلفت تجسيد نوص "العقل الإلهي " وانبثقت من الأناشيد الروحية العليا.
نزل " نوص" في جسد يسوع عند المعمودية وتركها مرة أخرى قبل الصلب .
كما أعلن الغنوصيين المسيحين أن المسيح لم يصلب انما شبه لهم !!!! لأن هذا الإله القدسي لا يمكن أن يعاني من الموت بل أن سمعان القوريني عرض حياته بدلاً من ذلك وأن "نوص"أي "العقل الإلهي " عن طريق قوته جعل سمعان القيرواني يشبه يسوع.

كما و جدت الأفكار الغنوسية طريقها إلى الإسلام خلال عصر العصور الوسطى المبكرة حيث قامت بعض المذاهب بدمج الأفكار الغنوصية وتفسير القرآن بشكل غنوصي حيث إنتشرت الأفكار الغنوصية بشكل خاص في الطرائق الصوفية و المذاهب الإسماعيلية و العلوية و الدرزية لكن مع بعض الإختلاف فوفقاً للاعتقاد الإسلامي في وحدانية الله لم يكن هناك مجال لإله أقل مثل "ديميورج" فكان الفيض أو الإبداع الإلهي يتم بمشيئة الإله الأعلى والعقول العشرة أو المكونات المتتالية للفيض كانت تخلق بحكمة ومشيئة الإله الأعلى " الله" لكن يتفق الغنوص الإسلامي مع الغنوص السوري - المصري بالمفهوم الغنوصي للبشر المسجونين في المادة يعترف الإسلام الغنوصي بأن النفس البشرية هي شريك في العالم المادي وتخضع لرغبات جسدية وبالتالي يجب على الإنسان التواصل مع الروح النقية التي هي مكون الهي عن طريق المعرفة والعرفان لتقوم بتربية النفس وتنقيتها من الشهوانية المادية بالتالي يكون نصراً للروح على الطبيعته الحيوانية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,132,394
- المجتمعات والديانات السرية - الأسرار الميثرائية
- أقدم مدارس العالم
- للمحبة والسلام جذور عميقة
- مصر المحروسة Etymology
- حرف الدال وأسراره
- حرف الجيم Gāmal وأسراره
- الحجر الأسود الحمصي -إيل جبل
- أساسينز كريد Assassins Creed عقائد القتلة - حكاية اللعبة
- الأساسين - الحشاشين Assassins أصل التسمية
- الملكة أروى أول ملكة في الإسلام خارج حدود العورة
- عبدة إيل
- إنكي و غواية الثمار المحرمة بجنة دلمون
- حلب الشهباء - Etymology
- النجمة الخماسية و سر الحدود الخمسة
- طائر الفينيق موت وقيامة
- طوفان زيوسودرا
- حكاية حرف الباء و أسراره
- معاوية المسيحي
- في البحث عن مكة - نصوص من القرآن و التناخ
- الإله إنكي و خلق البشر من الطين المقدس


المزيد.....




- كشف رسالة من ترامب لأردوغان بيوم بدء -نبع السلام-.. CNN تؤكد ...
- خارجية قطر توضح عاملين لقراءة عمليات تركيا في سوريا وترد على ...
- منقبة سعودية تشكو -مضايقات- في موسم الرياض.. وتركي آل الشيخ ...
- كشف رسالة ترامب لاردوغان يثير ضجة.. وعبدالرحمن بن مساعد: يكف ...
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- سيارات موكب بوتين في الإمارات تحمل حروفا روسية... لماذا؟
- عراقجي: إيران مصممة على تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أمجد سيجري - المجتمعات والديانات السرية 2-مقدمة في الغنوصية