أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - إذن: مصادر تمويل الموازنة تضخمية














المزيد.....

إذن: مصادر تمويل الموازنة تضخمية


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 5973 - 2018 / 8 / 24 - 15:35
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


أشاد النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي، دافيد ليبتون، بإنجازات برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وأكد على أهمية أن تشهد الفترة المقبلة إتاحة مزيد من فرص العمل ومشاركة القطاع الخاص بصورة أوسع في الأعمال والمشروعات الجاري تنفيذها في شتى القطاعات، وتابع: "النتائج واضحة، عاد الاستقرار الاقتصادي الكلي، وعادت الثقة إلى الأسواق، واستأنف النمو مساره، وتراجع التضخم"!

بالنظر إلى ميزانية الدولة، نجد أن الإنفاق العام (الاستهلاكي والاستثماري) يمثل أهم مكوناتها، ويوصف الاقتصاد القومي بأنه متوازن، من خلال مساهمة الناتج المحلي الإجمـالي بالنـصيب الأكبر في حجم الإنفاق القومي، ويؤدي ارتفاع حجم الإنفاق العام، في ظل محدودية الموارد المالية للدولة، إلى حدوث عجز في ميزانية الدولة، بل وتزايد معدلات العجـز مـن سنة لأخرى، والذي يؤدي بدوره إلى تفاقم الضغوط التضخمية في الاقتصاد، وبالتالي تعتبر سياسة الإنفاق العام إحدى أهم أدوات السياسة المالية للحكومة، بهدف الحد من تفاقم الضغوط التضخمية، ولذلك لجأت الدولة إلى خفض حجم الإنفاق الاستهلاكي على حساب الإنفاق الإستثماري (كالطرق والإنشاء العقاري والسدود وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها)، وذلك بهدف علاج الضغوط التضخمية.

وتؤدي زيادة النفقات العامة عن الإيرادات العامة إلى تحقيق عجز في الموازنة العامـة للدولـة، والذي تموله الدولة كالمعتاد بإصدار نقود جديدة والقروض المحلية أو الأجنبية، بعيدا عن الإصدار النقدي الذي يمثل أم المشكلات، حيث يتأثر الإنفاق العام بالفوائد التي تدفعها الدولة عن القروض، وخصوصا المقومة بالعملة الصعبة، والتي توّجه للإنفاقات التي لا يترتب علـى اسـتخدامها عائد يساهم في سداد تلك الالتزامات (عدم استثمارها في مشروعات إنتاجية سريعة ومرتفعة الربحية) نتيجة الفساد وسوء التخطيط. كما تزداد درجة تأثر إجمالي الإنفاق العام بالديون الأجنبية (القروض والسندات والاستثمار الاجنبي الغير مباشر)، خاصة في حالـة الإنخفاض في قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية (وهذا ما قامت به الحكومة في نوفمبر 2016 بأوامر من صندوق النقد الدولي)؛ وذلك لأنّ سداد أصل تلك القروض وفوائدها تتم بالعملة الأجنبية.

إذن، يموّل العجز في ميزانية الدولة عن طريق الزيادة فـي حجـم القـروض الأجنبية، حيث يتفاقم التضخم، وخصوصا عند الإفراط في الاعتماد عليها في تمويل الإنفاق، لتأتي خطورتها عندما تتعدّى قيمتها قيمة عجز الموازنة، وهذا هو ما حدث بالفعل، وبالتالي تزايد أعباء خدمتها ممثلة في الفوائد المستحقة والأقساط واجبة السداد، مما يساهم في اقتطاع جزء كبير من إجمالي النـاتج المحلـي للوفـاء بالإلتزامـات، والتي تتطلب عمليه سدادها المزيد من القروض، وبالتالي المزيد من الضغوط التضخمية... وهكذا.
ومن هنا نقول، إن الموازنة العامة للدولة التي يموّل عجزها من مصادر تضخمية، هو أخطر ما يمكن أن يصيب الاقتصاد.

بالنظر إلى الموازنة العامة ورغم ما قيل عن نمو في الناتج المحلي، نلاحظ أن هناك ارتفاعا في قيمة عجزها الراجع إلى الإرتفاع في قيمة النفقـات العامة عن الإيرادات، نتيجة السياسة المالية التوسعية التي انتهجتها الحكومة. ولكن الأخطر عند النظر إلى مصادر تمويل العجز، نجدها من مصادر تضخمية سبق الإشارة إليها، أي من خلال التوسع عن الحد في حجم إصدار الأوراق المالية التجارية (سندات وأذون على الخزانة العامة) والاقتراض من البنوك، والتي تقدر بـ 574 من إجمالى التمويل 575 المقدره بمليار جنيه، فبقسمة قيمة مصادر التمويل التضخمية على إجمالي التمويل مضروبة في 100 يمكن معرفة نسبة تغطية العجز من مصادر تضخمية.

أي إصلاح اقتصادي يتحدثون عنه، بعد أن ارتفع حجم الدين العام الخارجي والداخلي في مصر إلى 108% من الناتج المحلي الإجمالي، وبعد أن وصلت فوائد الدين العام الكلي إلى 531 مليار جنية (30 ملياردولار) لتلتهم كل إيرادات الحصيلة الضريبية؟ وأي إصلاح، وقد وصل الدين الخارجي إلى 90 مليار دولار وارتفع إلى 208 % من قيمة الاحتياطي النقدي (44ملياردولار)؟ وأي إصلاح عندما تصل قيمة الاستثمار الأجنبي الغير مباشر في أذون الخزانة إلى 25 مليار دولار لتتعدى قيمة عجز الموازنة العامة (21 مليار دولار) بنسبة 119%؟
أخيرا، ما نحن إلا في دائرة ضيقة مغلقة تزداد ضيقا بسبب فشل السياسات المالية والنقدية للحكومة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,156,890
- أمريكا والصين من صراع تجاري الى حرب عملات
- النص .. تأويل لا تفسير
- رسالة الى من يهمه الامر(تحديد الأسعار)
- قصة في سطور - أتت تحمل مفاتنها -
- خفض سعر الفائدة .. قرار غير موفق
- تيلرسون في القاهرة يامرحبا.. يامرحبا
- الى الرئيس..هم ذئاب وليس أشقاء
- الحراك الإيراني بين النطفة والعلقة..هل تجهضه أمريكا؟
- يوسف زيدان بين البارانويدية والعمالة
- بورسعيد .. صنعت تاريخ
- ملف سد النهضة..من الإحتواء الى الإجهاض
- أذون الخزانة المصرية..إتساع الفجوة التضخمية
- فعل بن سلمان ما كنا نطالب به السيسي- تأميم الترستات -
- الاقتصاد المصري..صندوق النقد بين الأخطاء والفشل
- أحمد موسى..بين الطوارئ والقضاء العسكري
- بارزاني... الإستفتاء فيه سُم قاتل
- التصنيف الإئتماني لمصر وآثاره على المديونية الخارجية
- التضخم ..أخطاء الحكومة المصرية وتأثيرها على برنامج الإصلاحات ...
- اليك بعض السطور ( نفرتيتي انت السمراء )
- إتفاقية الحدود البحرية بين مصر والسعودية تعيين أم ترسيم؟..هن ...


المزيد.....




- -فيتش- تخفض التصنيف الائتماني للبنان
- ترامب يدعو الشركات الأميركية لإيجاد بديل عن الصين وغرفة التج ...
- محافظ بنك إنجلترا: يجب إنهاء اعتماد العالم على الدولار
- موريتانيا.. البنك المركزي يقترض 13 مليار أوقية قديمة من البن ...
- وسائل إعلام: الاقتصاد الألماني سيواجه ركودا
- طيارو -بريتش إيرويز- يعلنون إضرابا في سبتمبر
- لماذا خفضت مصر سعر الفائدة في البنوك بشكل مفاجئ؟
- الذهب لا يصدأ.. لوحة فنية رائعة للرسام إنييستا في مباراة تار ...
- ترامب يتساءل: من العدو الأكبر.. محافظ البنك المركزي الأمريكي ...
- الحرب التجارية الصينية الأمريكية: الصين تعتزم زيادة الرسوم ا ...


المزيد.....

- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - إذن: مصادر تمويل الموازنة تضخمية