أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نجيب وهيبي - في رحيل حنا مينا : هل يموت العظماء














المزيد.....

في رحيل حنا مينا : هل يموت العظماء


محمد نجيب وهيبي

الحوار المتمدن-العدد: 5971 - 2018 / 8 / 22 - 22:35
المحور: الادب والفن
    



( حنا مينا كان معلمنا ،كانت حياته الاسطورة تلهمنا ، لقد قرأ كثيرا ولكنه عاش أكثر ، وكانت الحياة على حد تعبير احد لأدباء تنضح من جلده ، هذا الرجل الذي عاش المأساة أكثر مما عاشها اي أديب سوري أخر ، كان أكثر فرحا وإنتصارا وأملا ،و كان يقول ابدا "يجب أن نفرح والا انهزم الإنسان فينا " ) سعيد حورانية في مقدمة رواية حنا مينا " الشراع والعاصفة"
رحل حنا مينا ولكنه لا يموت كيف لراغب والطروسي والمرسنلي وفياض ومفيد الوحش و ابراهيم زكور...الخ ! كيف للياطر ، والشراع والعاصفة ، والثلج ياتي من النافذة والدقل وحكاية بحار ، ونهاية رجل شجاع ، عاهرة ونصف مجنون ، المرصد ، القطاف ، الرجل الذي يكره نفسه والمستنقع ... الخ أن يموتوا و تموت !؟ حنا مينا هو كلهم هو البحار ، والمناضل و حمال المرفأ و النون وحامل الأمل و حب الحياة هو إبن بيئته وموطنه وعاشقهما ، هو كل شخوص رواياته دفعة واحدة ونبيها ونبيهم الذي يرفع آهاتهم إلى سماء الإبداع ويضعها تحت أضواء القراء ، حنا مينة بكل بساطة عملاق أدبي عالمي هو القنديل الذي أنار درب أجيال كاملة ووضعها على طريق الحق ، شببت على روايته أنهل منها حتى عرفت من خلالها كم هي عظيمة أحلام البسطاء بقدر عظمة آلامهم بكل تفاصيلها ، عشنا معه في السويدية ، وفي طرطوس و اللاذقية و الاسكندرون ( السورية قبل أن تغتصبها تركيا) بكل تفاصيلها وحكاياتها ونضالاتها والام وآمال أبنائها جميعا .
قبل عن حنا مينا أنه كاتب اشتراكي رومانسي حالم يداعب احلام الشباب الاو وأنه ليس من طينة عظماء الأدب ، لكننا لأننا بشر بالذات لا نخلوا من توق لرومانسية حفرت فينا عميقا ومغايرة لما عهدناه عند غيره مثل محمد عبد الحليم عبدالله أو احسان عبدو القدوس ... الخ ، بعضنا عشق حنا مينا لأنه كان منا ، لم نحترف النقد الأدبي ولا تشريح النصوص الروائية ، أحببناه وكفى للنزعة الأيروتية الحقيقية في نصوصه ( إيروتية جنسانية وإجتماعية على حد السواء) ، أحببناه لبساطة نصه وبساطة أبطاله وشخوصه وبطولاتهم التي يقدر اي منا على إتيانها لانها من تفاصيل بؤسنا اليومي ، ورغم كل هذا فإن شخوص روايات حنا ( أو حنا ذات نفسه في شخصياته المتعددة) لم تكن دوما صالحة أو خيرة بالمعنى المثالي ، كانت مزيجا من هذا وذاك مثل محيطها ، وكذلك هي لم تنتصر دوما ، لذلك ظلت متحركة وحية من رواية إلى أخرى. على كل حال انا مثلا شدتني كثيرا واقعية محفوظ الأكثر عقلانية و كتابته الأكثر حرفية ( من الزاوية المدرسية والأكاديمية الرسمية ) خاصة في السمان والخريف و السراب وربما الثلاثية والميرمار ، ولكني لم اعشقه ولم يثمر عندي مثلما أثمرت شجيرات حنا مينا على بساطتها . نعم نحن نحتاج إلى مثل تلك الرومنسية المقاتلة حتى يستمر الحلم
لذلك حنا مينا لا يموت هي فقط استراحة مقاتل .

" غنّ يا رفيقي، غنّ من أجل الذين هناك غنّ... والذين هناك يغنون والدرب طويل... أيها السائرون عليه، ارفعوا رؤوسكم، غنوا رغم السياط غنوا، رغم السلاسل غنوا لا تخافوا الحياة... الحياة تقتل من يخافها...". ( من رواية الثلج يأتي من النافذة ) .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,568,698
- حول الاستفتاء في قضايا الحريات وتقرير لجنة الحريات الفردية ب ...
- على هامش قضايا الحريات الفردية:ما هي الحدود ؟ أو كيف نعيد صي ...
- ليساند كل الأحرار في العالم لجنة الحريات الفردية والمساواة ب ...
- فوق تركيا وسلطانها -الطيب- : تونسيتنا الحقة من كونية مواطنيت ...
- نقطةة نظام انتخابية : تونس بلديات 2018 ، المقاطعة خيار ديمقر ...
- في الدعوة الى إنتخابات مبكرة في تونس ورهانات اليسار
- الرئاسية الفرنسية للمرة الاخيرة : ماكرون إستثناء -شكلاني- او ...
- كيف يجب ان نحتفل بالعيد العالمي للعمّال
- إعتصام الكامور تونس : تحرك وطني من أجل التوزيع العادل للثروة ...
- رئاسية فرنسا 2017 بين اليسار واليسار تمهيدا للتغيير الجذري
- الاستفتاء التركي : رغم التصويت بنعم تبخّرت أحلام -السلطان- ا ...
- مهمة الثوريين الملحة : توحيد الصفوف وتوجيه البوصلة رأسا مع ا ...
- الذكرى 17 لوفاة الحبيب بورقيبة : قراءة نقدية في أحداث 2011
- جبهة الانقاذ و التقدم تونس قراء إيجابية لواقع مرير !!
- الانتخابات الفرنسية ورهانات اليسار الاشتراكي مرة أخرى
- -إن الناس يصنعون تاريخهم بيدهم ، إنهم لا يصنعونه على هواهم-
- البنوك العمومية بخير وهي بحاجة الى ترشيد التصرف فيها الى الت ...
- الشاهد : من قائد فريق حكومي الى قائد أركان حرب
- في ملف نشطاء الحركة الطلابية -المفروزين أمنيا -!!
- تمهيدية اليسار الفرنسي... أو خطر اليمين


المزيد.....




- فى عيد ميلاده الـ 27.. كتاب محمد صلاح.. حكاية بطل
- صدر حديثًا كتاب «فلسفة التاريخ بين فلاسفة الغرب ومؤرخي الإسل ...
- -على الهاوية التقينا-... اللقاء مقدمة الفراق
- الشاعر الجزائري جان سيناك
- -وادي الغيوم- لعلي نسر: جرأة لافتة في طرح الأسئلة
- الشاعر الأردني أمجد ناصر بطل العدد الجديد من -أخبار الأدب- ا ...
- علاقة ملتبسة تحكم بين الكاتب والناشر عربيًا
- -مجمع اللغة العربية بالشارقة- يعلّم مهارة التحرير المعجمي في ...
- التونسي وليد الفرشيشي: الترجمة عين ثالثة على العالم
- العثماني للأساتذة الباحثين: مستعدون لتجاوز أزمة كليات الطب


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نجيب وهيبي - في رحيل حنا مينا : هل يموت العظماء