أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - أنواع النفس البشرية : ( النفس اللوامة ) و ( النفس الأمارة بالسوء )















المزيد.....


أنواع النفس البشرية : ( النفس اللوامة ) و ( النفس الأمارة بالسوء )


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5968 - 2018 / 8 / 19 - 04:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أنواع النفس البشرية : ( النفس اللوامة ) و ( النفس الأمارة بالسوء )
الانسان نفس أساسا والجسد مجرد ثوب .
إستكمال مقالات كتاب ( لكل نفس بشرية جسدان )
أولا : البداية : الفطرة وحرية النفس البشرية
1 ـ أخذ الله جل وعلا العهد على الأنفس فى عالم البرزخ حين خلقها على أنه ( لا إله إلا الله ) ، قال جل وعلا : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ ﴿١٧٢﴾ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴿١٧٣﴾ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ )الأعراف:172 ). معنى هذا أنه جل وعلا خلق الأنفس البشرية حُرّة فى مشيئة الطاعة أو مشيئة المعصية ، ثم ينتظرها يوم الدين للحساب. وأيضا فإن هذه هى الفطرة التى فطر الله جل وعلا الناس عليها ، والتى لا يمكن تبديلها ولكن يمكن تغييبها ، قال جل وعلا (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ الروم ). تغيب بسيطرة عوامل الشر ولكن عندما يتعرض الانسان لخطر يهدد حياته تستيقظ هذه الفطرة فى داخله فيستغيث بربه جل وعلا. وحتى فى تغييب هذه الفطرة فإن ظلا لها يبقى موجودا وهو ( الأنا العليا ) أو ( الضمير ) .
ثانيا : الأنا العليا فى النفس هى اللوامة
1 ـ فى ثقافتنا نطلق مصطلح ( الضمير ) أو ( الأنا العليا ) على الجانب الخيّر فى النفس .
2 ـ رب العزة أوضح هذا فى كتابه العزيز ، قال جل وعلا عن خلق النفس البشرية : (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴿١٠﴾ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ( 7 ) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) الشمس ) ، فالنفس البشرية قد أُلهمت الفجور والتقوى ، ولكن هناك فيها إرادة للرقى والتزكية والتطهير ، قال جل وعلا : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) الشمس ). الذى يعطّل هذه الخاصّية فى نفسه يكون خاسرا ، قال جل وعلا : ( وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) الشمس )
3 ـ وقالتها إمرأة العزيز بعد أن إستيقظت فيها الفطرة الخيّرة فإعترفت بذنبها علنا وقالت : ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚإِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٥٣﴾ يوسف )
4 ـ ويوم القيامة سيفلح هذا الذى نمّى فى نفسه عامل الخير ونهى نفسه عن هواها فتتكون بالتقوى فى داخله ( النفس اللوامة ) التى تلوم صاحيها إذا فعل شرا أو فكر فى فعل الشّر. قال جل وعلا عن الخاسر: (فَأَمَّا مَن طَغَىٰ ﴿٣٧﴾ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿٣٨﴾ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴿٣٩﴾ النازعات ) وقال جل وعلا عمّن سيدخل الجنة ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ﴿٤٠﴾ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴿٤١﴾ النازعات ).
5 ـ يوم القيامة ستفوز النفس اللوامة وتكون هى النفس المطمئنة ، قال جل وعلا : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾ الفجر )
ثالثا : النفس الأمّارة بالسوء التى تسول بالشر :
هذه النفس البشرية هى ( الأمّارة بالسوء ) أو التى تدمن الأمر بالسوء.
1 ـ بدأ هذا فى أول حرب عالمية فى تاريخ البشرية بين إبنى آدم حين قتل الأخ شقيقه مرتكبا أول جريمة قتل . فى جريمة القتل هذه يقول جل وعلا عن القاتل : ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ) ﴿٣٠﴾ يوسف ). نفسه هى التى طوعت له قتل أخيه فقتله، ( طوّعت ) أى بررت وإستحلّت . والسبب هو ( الحسد ) وهذا الحسد مبعثه ( الأنانية ) أو ( شُحُّ ) النفس .
2 ـ وفى قصة يوسف نرى حسد وحقد أُخوة يوسف عليه وعلى أخيه وقولهم : ( لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٨﴾ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴿٩﴾ يوسف )، جاء التبرير بأنهم بعد جريمتهم سيتوبون ويكونون صالحين . بعدئذ قال جل وعلا :( وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّـهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴿١٨﴾ يوسف ). قال لهم أبوهم ( بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) ، وتكرر هذا القول منه لهم : ( قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖفَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّـهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٨٣﴾ يوسف ) . هنا النفس الأمارة بالسوء هى تسوّل الأمر ، تبرره وتستحله وتسوّغه.
3 ـ وهو نفس ما برّر به السامرى فعلته فى عبادة العجل : ( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ﴿٩٥﴾ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴿٩٦﴾ طه )
رابعا : النفس الأمارة بالسوء هى التى يغلبها ( الشُّح ) أو الأنانية
1 ـ الجانب الشرير فى النفس يتركز فى ( الأنانية ) أو بالمصطلح القرآنى ( الشُّح ) .
2 ـ هو مرض قال عنه جل وعلا:( فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٦﴾ التغابن)، الإنفاق فى سبيل الرحمن جل وعلا علاج يتحدى به المؤمن شّح نفسه ، خصوصا إذا أنفق فى سبيل الله وهو فقير محتاج ، وتلك درجة عالية من الايمان حازها بعض الأنصار الفقراء فى المدينة الذين كانوا يؤثرون الفقراء المهاجرين على أنفسهم، قال جل وعلا فيهم :( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾ الحشر ).
3 ـ الذى يهمنا هو تعبير (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) يوقى من الوقاية أى إن الشح مرض نفسى خطير. وبسبب هذا الشح أو تلك الأنانية تحدث المتاعب والمآسى فى العالم ، وحتى بين الزوجين ، قال جل وعلا : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴿١٢٨﴾ النساء ) وقوله جل وعلا ( وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ ) يعنى أن ( الشُّح ) أصيل فى النفس لأنه الناحية الشريرة فى النفس البشرية ، والعلاج هو الإحسان والتقوى . من هنا يأتى الوعظ للأنا العليا .
خامسا : الوعظ للأنا العليا للكافرين
1 ـ الأساس هنا أن الفطرة لا يمكن إقتلاعها من النفس البشرية، ولذا لا يخلو الانسان من الخير مهما بلغ طغيانه . وفى داخل النفس البشرية يعلم الانسان بالفطرة الخير من الشّر مهما تعلل وقام بالتبرير. لو تكلم مع نفسه وسألها: هل يرضى لنفسه هذا الظلم الذى يفعله بالأخرين ؟ . قال جل وعلا : ( بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴿١٤﴾ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ ﴿١٥﴾ القيامة ). الأنا العليا لا يمكن محوها حتى داخل النفس الكافرة ، قد يمكن تغييبها ولكن لا يمكن محوها لأنها الفطرة .
2 ـ من هنا فإن الوعظ يتوجه الى هذا الجانب الطيّب الخيّر من الانسان . ولهذا وعظ رب العزة الكافرين من قريش الى أن يقوموا لربهم جل وعلا قومة حق ويتفكروا هل ( محمد ) الذى عايشوه صادقا أمينا مستقيما هل ينقلب كاذبا بمجرد أن يعظهم بالقرآن ، قال جل وعلا : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّـهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚإِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴿٤٦﴾ سبأ )
3 ـ وقال جل وعلا عن الكافرين ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ) الروم 8 )
4 ـ وقال جل وعلا عن المنافقين : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) النساء 65 ) . المقياس أن ألا تتحرج نفوسهم من قضاء الرسول وأن يسلموا تسليما وإيمانا.
سادسا : الوعظ للانا العليا للنبى محمد عليه السلام
قال له ربه جل وعلا :
1 : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴿٢٨﴾ الكهف:28 ). تعبير : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ) بالغ الدلالة فى أن تضغط الأنا العليا على ( الأنانية السفلى فى نفسه البشرية ) .
2 : ويقول جل وعلا للنبى ولنا أيضا عن تشريع الذكر للرحمن جل وعلا : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ)الأعراف:205 ). التضرع لرب العزة جل وعلا لا يكون تصنعا ولا تمثيلا بل هو إخلاص فى الدعاء لا يتأتى إلا بالأنا العليا من النفس البشرية.
سابعا : الوعظ للأنا العليا للمؤمنين
الآيات كثيرة نكتفى منها بقوله جل وعلا :
1 ـ (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)البقرة:265 ) ( تثبيا من أنفسهم ) يعنى الأنا العليا التى تبتغى وجه الله جل وعلا وهى تقدم الصدقة.
2 ـ (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) البقرة:228). أى تنتظر المطلقة ثلاث حيضات لتتأكد من براءة الرحم. وهى تفعل ذلك لا بد أن تتقى الله جل وعلا وتنزع عنها ( الأنانية ) والنفس الأمارة بالسوء .
3 ـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ) النساء:135 ). ( شهداء لله ) أى إقامة الشهادة إبتغاء مرضاة الله حتى لو كانت ضررا على النفس أو الأقارب.
4 ـ كل أوامر التقوى تخاطب هذا الجانب الخيّر من النفس البشرية ، ومنه قوله جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 18) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)( 19) الحشر )
5 ـ وقد تكرر فى القرآن الكريم أن رب العزة جل وعلا لا يكلف النفس إلا فى حدود طاقتها ووسعها ، قال جل وعلا :( لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا ) البقرة 233 ) ((وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا )المؤمنون:62 )(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ )البقرة:286 )( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا )الأنعام: 152 )( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا )الأعراف:42 )(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ )النساء:84 )( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا )الطلاق:7 ).
6 ـ الذى يهمنا هنا أن تقدير ما تستطيعه النفس مرجعه للنفس ، ليس للجانب الأنانى الشرير فيها ولكن للأنا العليا أو للفطرة التى تتقى الله جل وعلا وتخشى يوم الحساب حيث يؤتى بها أمام رب العزة الذى يعلم حقيقة ما كانت النفس تستطيعه وما لم تكن تستطيعه. وهذه النفس الطيبة تؤمن بقوله جل وعلا : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ )البقرة:235: )
ثامنا : عمليا : النتيجة : نوعان من الأنفس : النفس الطيبة والنفس الشريرة
1 ـ فى مجال الدعوة : فى كل مجتمع يوجد :
1 / 1 : دُعاة للفساد منافقون يتظاهرون بالتقوى، قال عنهم جل وعلا: ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّـهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴿٢٠٤﴾ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴿٢٠٥﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّـهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٢٠٦﴾ البقرة )
1 / 2 : دُعاة للإصلاح يبيعون أنفسهم لرب العزة جل وعلا يبتغون رضواه ، قال جل وعلا :( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴿٢٠٧﴾ البقرة )
2 ـ فى مجال الجهاد والتضحية بالنفس والمال : أهم ما يحرص عليه الانسان نفسه ( حياته ) وماله. المؤمن يضحى بهما فى سبيل الرحمن جل وعلا. والكمنافقون فى عهد النبى كانوا يرفضون هذا . قال جل وعلا :
2 / 1 : ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚوَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّـهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٤٢﴾ التوبة ) ( لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗوَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴿٤٤﴾ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴿٤٥﴾ التوبة ) ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّـهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴿٨١﴾ التوبة )
2 / 2 : ( لَـٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٨٨﴾ التوبة ) ( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿٢٠﴾ التوبة ).
أخيرا:
العهد الذى أخذه الله جل وعلا على الأنفس البشرية فى عالم البرزخ سيأتى التذكير به للأنفس الخاسرة سقول لهم رب العزة جل وعلا : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٦٠﴾ وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚهَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ﴿٦١﴾ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖأَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴿٦٢﴾ هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴿٦٣﴾ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿٦٤﴾ يس ).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,057,498,748
- النفس البشرية هى مركز الادراك وليس المخ
- الإستعمال المجازى للنفس
- عن الملائكة وآدم وابليس والنداء
- الجسد والنفس :
- عن ابليس والشيطان والمحمديين .. و ( الله أكبر ).!!
- تربية الطفل بين مصر وأمريكا
- مساجد الضرار من تانى
- كتاب ( البرزخ ) : الكتاب كاملا
- البرزخ ويوم الجمع ( يوم القيامة )
- القاموس القرآنى : ( الأرحام )
- معضلة الزمن فى اليوم الآخر
- البعث وانتهاء علاقتنا بالبرزخ
- علاقتنا بالبرزخ
- ( وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) يعنى : تبليغ ال ...
- تدبر القرآن ليس مهمة النبى عليه السلام
- الأحياء فى البرزخ
- لا جديد تحت شمس المحمديين: من بجكم التركى الى معمر القذافى
- البرزخ بين الموتى ومن يُقتل فى سبيل الله جل وعلا
- هل كان النبى محمد يعلم كل ما فى القرآن الكريم ؟
- رسالة من قارىء ، أكرمه الله جل وعلا :


المزيد.....




- الكويت تحذّر من تغيير إسرائيل وضع المسجد الأقصى
- مرصد الإفتاء : العراق ثالثا في قائمة الدول التي تتعرض للارها ...
- ترامب ينتقد الإدارات الأمريكية السابقة لدفعها المليارات لباك ...
- التكلفة المالية للمؤتمر العام للحركة الإسلامية تجاوزت ال100 ...
- مسلمون ويهود يطبخون حساء الدجاج
- ترامب يتهم أميرالا أمريكيا متقاعدا بالتباطؤ في القضاء على بن ...
- مرشح لزعامة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بألمانيا يكشف عن ...
- صدمة ورعب بعد صراخ شخص بالتحية النازية في حفل لليهود
- مرصد الإفتاء المصري: -داعش- نفذ 3 عمليات وزعم أنها 67 خلال أ ...
- أنباء وشائعات قرار السفير السعودي بشأن أجراس الكنائس يثير ال ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - أنواع النفس البشرية : ( النفس اللوامة ) و ( النفس الأمارة بالسوء )