أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - ديوان الحيرة العظيمة - 9/1















المزيد.....

ديوان الحيرة العظيمة - 9/1


أحمد عبد العظيم طه
الحوار المتمدن-العدد: 5968 - 2018 / 8 / 19 - 03:45
المحور: الادب والفن
    


فصلٌ
في
الحكاياتِ
الزرقاء

البحرُ لا يُمثل الأزرق
والسماءُ بَعيدةً كل البُعدِ
..
فقطْ هي الكلمةُ
خَلّقَتْ اللون

عبد الله الوهميّ









الذات، العالم، الله



محفوفٌ أنا بالمخاطرِ العَصِيبةِ
بَنفسي وعقلي وشيطاني الموجود بالفعل
"إنَّ الله -جَلَّ وعَلاَ- يَختبرني بقوةٍ عظيمة
ويُرشدني بقوةٍ أعظم"
وإنني في حربٍ حيةٍ قَلَّ مَن يَدخلها
وقَلَّ مَن يَخرجُ منها حيًّا

لذا فأنا مجروح ٌبكثرةٍ هذه الأيام
ومُصابٌ بطعناتٍ غائرةٍ لو أنها تَنزفُ دمًا
لكان جميع دَمِي قد اندفعَ في طعنةٍ
إنَّ الأعداءَ يَتخذون بعضهم ظِهْرِيًّا كتشكيلٍ جديدٍ للعداءِ
ويَرفعون بداخلي أصواتهم كالسلاحِ إذ يقتربُ من الوجهِ
وأنا أتصامدُ بإعياءٍ بيّن
وأدافعُ عني برغبةٍ شديدةٍ في الموتِ بشرفْ
ورغبةٍ أشد في الحياة،،،

،، ولكنني الآن أتقهقر بلا خطةٍ سوى التراجُع بفوضى
وليس ثَمةَ نية واحدة للكرِّ وردعِ الخصمِ
ومفهومُ العَزم قد تداعى بيديّ
وتلوثَ يقينُ البقاء في قلبي
إنها أَعْسَرُ لحظات القتال تَقترب
"والروح تُوشك ألا تكون عاملة مِن شدةِ الجَزع وتَشي بأنها
لم تُخلق للحربِ مِن الأصلِ وإلا ما تَعطلتْ بهذه السرعة".

إنها أعسر لحظة في القتال تحقيقًا
تلك اللحظة المُفَرّقَةُ بين سِنِ النصل المُندفع...
وشَهقة القتيل

تلك الواقعيةُ الفاجعةُ للموتِ بغتة
رغم كل المقدماتِ فإن اللحظةَ مباغتة إلى درجةٍ مذهلة
.. ذلك الذهول المقدس للموتِ بغتة
فالموتُ أكثر قداسة مِن ألمهِ المظنون
وهادئٌ رغم تَعدد المظاهر

..إنَّ الطعنةَ الفاصلة تبدو جماعية
وقد اتحد الأعداء كالوترِ المشدودِ
فالنفسُ مَيْسَرَة، والعقلُ مَيْمَنَة، والشيطانُ رأس الحركة
وإنهم يَندفعون مِن الداخلِ إلى الداخلِ باتجاهِ القلبِ يَبتغونه

وإنني إذ أنتظر الوقوع قتيلاً، أكتبُ
في هذه المسافة القصيرة كطولِ الحربةِ بالضبطِ..
أحاولُ البوح
وأشعرُ أن تغييرًا لن يَطرأ على نهايةِ الأمر
وأنه لن يَحُولَ أحدٌ بين المرءِ وقلبه..
بين المرءِ ومصيره.. إلا هو...

فتلك حكمةُ الله في الاختبارِ، وقياس الثبات
وتَعْيين الصبر، ومدى تَقَبُّلِ الحكم المخيف
وقَبْض الحق مِن الباطل، والصحيح مِن الخطأ
وإنها لا تَذهبُ الحقوقُ هباءً ونثرًا وشعرًا...

"فيا ليتَ يا ليتَ وما كان ضَرُكَ لو تفانيتَ وأخلصتَ
إنما أنتَ توليتَ فتقهقرتَ ثم خسرتَ فاندَحَرتَ
وها أنتَ ما أنتَ إلا أنتَ، ولستَ، ولستَ، ولستَ ...
استيقنتَ فأيقنتَ، ورَجَوْتَ فنُدّيتَ، وسَألتَ فطولبتَ،
وتَعاميتَ فأُنذرتَ، وساومتَ فغودرتَ، وتعنّتَّ فرُحمتَ،
وتجنيتَ فرُحمت، وتَمَرَدْتَ فرُحمتَ، فزِدتَ مبالغةً فوبِخْتَ،
فتَجَرْأتَ، فخَسِئتَ، فأين تَتَفَلَتُ؟ ولِمنْ تَأوي؟ ولمن تَعُود؟
فلا مَرَدّ، ولا مرجع، قد جَفّتْ الكتابةُ
فاعتدِلْ وتَأَهْب أيها المغرور الضال الصفيق"

.........................................................

ويالهذا العلمُ من علمٍ.. إنه مِشنَقَة صاحبه
ويضيقُ عليه كأنه يَرى ما لا يُرى
وإنه يجعله يُعاملُ نفسه بنفسِهِ بلا موالسة
وبلا فرصة واحدة للفرارِ من الحق، أو تناسيهِ عنوة
إن الوضع شديد الإحكام
ووحيد الحكمة
وآكل الادعاءات

إنه هو
وإنه أنا

وليس بالتنطعِ أو المراهقة
ولا أتكلم كما تَكلمَ السفهاءُ من قبلي
ولستُ كما تزعمون
،،بَلْ إني أُضيئ لَكُمْ على ما أظلمَ منّي عليكم
فلا تَأثموا آخذينَ الناس بالشبهة
وأمْسِكوا ألسِنَتَكُمْ عن أفكارِكُمْ يا أيها العِمْيَانُ كأعينِ الجَهَلَةِ
واتركوني وما أكتُبُ مُنفردين
فما أنتم بالذين يتحدثون أو يَتمُّ الحديث إليهم
إنما الآخرين الذين يَعرفون أنفسهم كأنفسهم
ويَعرفون الله
والذين بَلَغوا إلى أعمقِ من ذلك وأكبر مَبْلغًا
والمارينَ بالأحراشِ عراةً ومدرعينَ
إنهم من نَقصِد ونَنْتَظِر كي لا يَختلطُ الأمر على أحدٍ
فاهدءوا واستقِروا ودَعوا ما بأيديكم
فإن إذاعته كانتْ علينا كحقن السم بالقلب مباشرة
ولكنها الأماني إذ تَغُرُّ، والشيطانُ إذ يُهَيّئُ الأجواء
والعقل إن يتخدر، فتعجزُ الرهبة
وتفور الرغبة في البوحِ والنفثِ
لِئلاَ نموتُ بحربِنا التي تعمل بداخِلنا كالحريق الكبير
لأننا لم نحفظ الوِدَّ فلم نأخذ العهد
فنحن لن نرعاهُ ولن نتورعَ عن الثرثرةِ كالنساء
ونحن أبعد من تلك المقاماتِ البديعة
كبعدِ عينِ الذُبَابةِ عن القمرِ المنير

كما أننا لا نكتب "إننا" كضمير للعظمة
–حاشا لله العظيم–
بل نحتمي خلفها كتبة من القش
ذلك تحسبا لِخَلَلٍ أصابَ أنفسنا بالمرض
وتَحَايُلاً على إحساسِنا الفطري بالخجلِ من التعري
وتعريض حقائقنا للهواءِ والضوء كالفضائح
فتَقدّسَ الذي يَستُر الناس عندما يخونون أنفسهم في اليقظة
ويَشُونَ بها في النوم والوهم
هؤلاء الذين يُريدون فقط ويأخذون فقط

فالناس ثعالب ماكرة ، وقططٌ ناكرة
وذئابٌ جاحدة ، ودببةٌ خطرة
وأطيارٌ صداحة ، وأخرى تنوحُ
وإن الغابة غنية عن المبصرين
وقاصرة عنهم إلى حدٍ مخيف

فاستخرجوا أنفسكم أو اصمتوا عني
فإني قد عدت إني
وهَبطتْ الروح على سقف الحجرة
ورجعْتُ إلى السرير روحًا وجسمًا كما غادرته
-لا أعلم إذا كنتُ سأصحو غدا أم سأظل نائمًا-
وإنها قد زالتْ الفروق منذ ليلتين
ولكني لم أقُلْ شيئاً لأحد
فاستمروا في أحاديثكم الداخلية
فمن الأكيدِ أنني سأسمعها ذاتَ مرة
إما حيًّا وإما حيًّا آخر

وعلى الذين نَكَأ السمع جرحهم أن يتحملوا
ثم يأتونني باحثين عني، مُجِدّينَ في التقائي
فبحوزتي شيئا يبتغونه
ولا وقت عندي لدفن الأسرار وصنع الخرائط وهذا العبث
فالمسافة القصيرة كطول الحربة بين القلب والأعداء
تضيق جدا، تضيق بجنون
وأنا أحاول البوح
ولا أقطع الأمل في الذي سوف يَحُولُ بينهم جميعا
وبيني...



تحت سطوة الفقر



مارقًا على الصفِّ
رافضًا أن يُحذفَ حرفٌ من حياتِكَ
"فيتغير المعنى تمامًا"

تتسائلُ..

لماذا أنتَ هنا! ولستَ هناكَ بالتحديد؟!
لماذا أنت مصابٌ بهذا الكمّ الكريه، الفظيع
من الأفكار الحقيقية والهلاوس؟!
لماذا أنتَ منقوع في هذا البلل، والذبول، والرضوخ المهين،
والصمت........................................... ؟ ؟ ؟ ؟

إذن.. لا تتكلم نهائيًّا
وسِرْ في الطريق بدفع الهواء
ونمْ كلما أتيحت لك الفرصة.
حتى عندما تَجلس، وعندما تعمل، وأثناء التنفس..
نـمْ.

النوم..
إنه هو حلُّكَ الوحيد، الآمن، لمُعضِلَتِكَ الشديدة
ومِحنَتِكَ المُحَطِّمَة...
النومُ هو مَلاذُ عقلكَ الذي تَعفَّنَ
"إثرَ تَراكم الماء والأتربة"

،، هناكَ حلٌ آخر، لكنه ليس آمنًا ويبدو وهميًّا كالفكرة
"أو كالأفكارِ جميعًا"
ذلك أن تَجفَّ مِن الماءِ الذي يَمْلَؤك
"كالثوبِ المَغسولِ إذ يَجِف"
وأن تَنتفضَ قافزًا كحيوانٍ يَتعرضُ للصَيدِ، فَيَجري مُبتعدًا
"لأنه يُريد حياته ويُحافظ عليها..
لأنه لا يُوجَدُ بديلٌ لها، أو دورٌ قادم".

وعِندئذٍ ..
" على مَحْمَلِ الخيالِ الخصبِ "
سَيَسَّاقطُ العفنُ على حافتيِّ الطريق ِ
"عَقِبَ انتفاضتِكَ وجَريكَ"
وقد يُطهّركَ الضوءُ والتَعبُ
"مِن الخنوعِ الطويلِ، واستسلام الإبل"

،،انتبهْ جيدًا
"أي كُفَّ عن التثاؤبِ"
إنه ليس حَلًّا خياليًّا
إنما هو عسيرٌ، ووعرٌ، كالحياةِ التي تَحياها..
"ولا يُصدّقه ُغير فئة شحيحة مِن أمثالكَ"

فتَهيأ لئلا تُصدِق.. ونَمْ...
مُتكاسلاً حتى عن إطفاءِ مِصباحِ الغرفة
وليس ثَمة أحلام في نومكَ منذ سنين عدة
فقط هو موتٌ مُتقطّعٌ
تَقطعه ُحركة لا وجود لها "في الحقيقة"

إذن ..
هو موتٌ كامل، ولكنه غريب
"إذ يُبقيِ على الميتِ نائمًا"

،، يَرحمُكم الله





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,173,802
- المؤسسة الوظيفية - فصل من رواية - 4/4
- المؤسسة الوظيفية - فصل من رواية - 4/3
- المؤسسة الوظيفية - فصل من رواية - 4/2
- المؤسسة الوظيفية - فصل من رواية - 4/1
- منطقة عشوائية
- تُرب الإنجليز
- المصح النفسي -فصل من رواية- 4/4
- المصح النفسي -فصل من رواية- 4/3
- المصح النفسي -فصل من رواية- 4/2
- المصح النفسي -فصل من رواية- 4/1
- المحافظة الجديدة -فصل من رواية- 7/7
- المحافظة الجديدة -فصل من رواية- 7/6
- المحافظة الجديدة -فصل من رواية- 7/5
- المحافظة الجديدة -فصل من رواية- 7/4
- المحافظة الجديدة -فصل من رواية- 7/3
- المحافظة الجديدة -فصل من رواية- 7/2
- المحافظة الجديدة -فصل من رواية- 7/1


المزيد.....




- اليونسكو: 10 سنوات لترميم متحف البرازيل الوطني
- مخرج فرنسي يكشف لـ-سبوتنيك- لماذا يسيطر الأمريكيون على السين ...
- تونس: ندوة دولية حول ترجمة مصطلحات الفنون
- في مالمو.. ناجح المعموري عن نشاطات اتحاد الأدباء
- شاهد.. لاعب يتفوق على مهارات نيمار في التمثيل
- لأول مرة معرض الكتب الشهير «بيج باد وولف» في دبي
- انطلاق معرض العين للكتاب 2018، في أبو ظبى
- الإمارات: بمشاركة 34 دولة انطلاق -ملتقى الشارقة للراوي- غداً ...
- سعد لمجرد .. قضية ما تزال بين يدي القضاء
- عن حياة سحاقيتين... عرض فيلم مثير للجدل في كينيا


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - ديوان الحيرة العظيمة - 9/1