أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - اللصوصية النيابية الاخيرة وتاريخها















المزيد.....


اللصوصية النيابية الاخيرة وتاريخها


سعد السعيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5966 - 2018 / 8 / 17 - 19:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قانون مجلس النواب وتشكيلاته هو احد تلك التشريعات اللصوصية الخرقاء التي بادر المجلس المنتهية دورته على تشريعه لضمان استمرار حصول اعضائه على الامتيازات والرواتب (1). لا يعدو هذا القانون في حقيقته إلا عن كونه عملية منظمة للسطو على المال العام كما سنرى. وقد جرى التكتم على البنود التي تشرع السرقات في هذا القانون خلال عملية تشريعه. وتظاهر بعض النواب في الاعلام لاحقا ولاغراض انتخابية واضحة بعرض المواد المختلف عليها. لكنهم صمتوا عن كل المواد اللصوصية التي صوتوا عليها بانفسهم والتي ساوضح اهمها ادناه. لاحقا وبعد اندلاع التظاهرات الشعبية ووصول امر القانون اللصوصي الى الرأي العام جرى التكتم على نفس تلك المواد اللصوصية عند الطعن به من قبل رئاسة الوزراء لدى المحكمة الاتحادية. ويتذكر الجميع محاولة العبادي (وكذلك الرئيس معصوم) التظاهر بالبلاهة والجهل بشأنه. وبما ان حيثيات دعوى الطعن تمثل لغزا مبهما لدى محاولة قراءة بنودها (2) حيث انه معروف جدا شغف وحرص الثنائي معصوم - العبادي على التوضيح ، فقد قررت التدقيق بنفسي في تفاصيل قانون تشريع اللصوصية هذا. ساقتصر في التوضيح هنا فقط على ما يتعلق ببنود لصوصية المجلس ومحاولاتهم بطرق ملتوية اختلاس المال العام وساترك امر التجاوزات الاخرى التي تضمنها القانون للآخرين لمتابعة امرها.

ارى من المهم الاشارة الى ان النظام الداخلي لمجلس النواب هو بمثابة قانون مجلس النواب. إذ انه يحتوي على تعريف لوظيفته وطريقة قيامه بعمله. وكل هذا منقول عن الدستور فيما ثبت فيه اساسا. وقد ترك الدستور امر رواتب اعضاء المجلس ليشرع بقانون منفصل. لكن هؤلاء اللصوص ارادوا تشريع امتيازات جديدة لانفسهم. فقاموا بتشريع ما اسموه بقانون مجلس النواب الذي لم يكن إلا اعادة استنساخ للنظام الداخلي مضافا اليه فنون السرقة والنهب فيما ارادوا دمجه فيه كما سيوضح ادناه. وهذا القانون هو كما يرى من عنوانه تلاعب بالالفاظ مستفيدين من إهمال الرأي العام لمتابعة ما يفعله هؤلاء اللصوص في حقيقة الامر.

يلاحظ بان من اعضاء احد تلك التحالفات الفائزة المنادية بالمدنية والاصلاح ومحاربة الفساد خلال الانتخابات هم ممن تجاوز على حق الرأي العام في معرفة ما يجري في المجلس المنتهية دورته فيما يخص هذا القانون حيث كانوا الوحيدين فيه ممن كان لهم فيه نواب. والمقصود بهم الصدريون وما يسمى بتيار الدولة العادلة. إذ صوت نوابهم على هذا القانون اللصوصي مثلما كانوا قد صوتوا على جميع القوانين المشابهة قبله وتكتموا عليه مع تفاصيله مع مَن تكتم وتظاهر بالبلاهة لاحقا وما زالوا ، وحيث قد سمح للبعض منهم بالعودة مجددا للترشح من ضمن نفس هذا التحالف المنادي بالمدنية للفوز بالمقاعد النيابية للدورة القادمة. فكيف تستقيم كل هذه الشعارات الجديدة مع تصويتهم في المجلس على هذه اللصوصية ؟ واين هي مصداقيتهم مما يتبين الآن من كونه لعبة انتخابية ؟

لننظر سويا في مواد هذه اللصوصية المسماة بالقانون. نبدأ بالمادة (6 اولا) التي هي المادة الرئيسية الحاوية على الالعوبة الاكذوبة الهادفة لافادة النواب من الرواتب التقاعدية. فلِكي يصبح النواب الفاسدون من ضمن المستفيدين من التقاعد قاموا بلوي عنق تعريف النائب وذلك بحشر قصة التفرغ للنيابة فيه لتحويل انفسهم الى موظفين !! لهذا السبب قد جرى حشر موضوع الخدمة العامة في هذه المادة التي لا تشير إلا الى خدمة الموظفين في الدولة. وبهذا يصبح التعريف الملتوي الجديد حسب هذا القانون هو ان النائب الذي هو موظف في الدولة اصلا يقوم بخدمة عامة قد جرى تفريغه للقيام بالنيابة في المجلس ! اي انه يمكن له التقافز بين وظيفتين في آن واحد !! وهذا تلفيق وكذب واضحان. فالنائب ليس نائبا إلا من خلال ناخبيه ، لا من خلال الحكومة. كذلك فالمادة (8 اولا) من نفس هذا القانون المأخوذة من الدستور المادة (49 سادسا) تمنع الجمع بين النيابة وأي عمل أو منصب رسمي آخر. ووضع هذه المادة في القانون هو ليس إلا العوبة اخرى لاستغفال العراقيين وللتغطية على الاكذوبة في هذه المادة (6). وهذا عدا عن مسألة العمر الذي جرى حشره هو الآخر في القانون في المادة (13) بهدف إتمام استفادة جميع النواب بلا استثناء من قانون التقاعد.

وفي المادة (8 ثانيا) التي هي تكملة المادة (6) اضاف اعضاء المجلس اللصوص اعتبار فترة النيابة في المجلس وكأنها خدمة فعلية لدى الحكومة لأغراض التعيين والعلاوة والترفيع والتقاعد ! وهي اكذوبة ثانية واضح ان ثمة من يفتقد الى ذرة الخجل لدى تصويته عليها.

ثم في المادة (64) جعل فاسدو المجلس في هذا القانون لانفسهم الحق برواتب تضاهي تلك المصروفة لاعضاء الحكومة بشكل تعليمات يحددها رئيس المجلس وبموافقة اعضائه ! وهذا تعدٍ وسرقة صريحة للمال العام. فهل قد جرى ايصال هؤلاء النواب الى المجلس لتجاهل الشعب وتشريع الامتيازات لانفسهم ؟

في المواد (10 تاسعا و 50 و 57) المتعلقة بالمستشارين (اطلق عليهم في القانون تسمية مشاورون) ، يلاحظ بانه قد اهمل في هذه المواد تحديد سقف اعداد هؤلاء المستشارون. فجرى تعمد ترك الامر مبهما كما يلاحظ في نص القانون لعناية رئيس المجلس ! لا ارى في هذه المواد ومع انتشار روائح الموظفين الوهميين إلا محاولة اخرى مكشوفة للإمعان في الاستحواذ على المال العام. وسيُرى كيف بترتيب مبتكر سيستمر هذا الاستحواذ حتى مع نهاية الدورة النيابية.

اما في المادة (51) فيجري الكلام عن تأسيس امانة عامة. وهو تشكيل لا يوجد اي ذكر له في الدستور ! من الاطلاع على هذه المادة يلاحظ بان المشرعين اللصوص قد تعمدوا إهمال توضيح الهدف من تأسيس هذه الامانة والاهم اعداد الاقسام التي تحتاجها واعداد الموظفين ! اي بمثل العوبة المستشارين ، سقف مفتوح او لا وجود له. وبهذا نكون امام تناسل وتكرار لابواب سرقة المال العام.

في المادة (69) جرى حشر ترتيب مبتكر غير موجود في اي مجلس نيابي في العالم. وهو ما يستحق عليه هؤلاء الساقطون تسمية براءة الاختراع. هذا الترتيب المبتكر يقول باستمرار تشكيلات المجلس (تفاصيلها في المادة 47 من القانون) في حالة حل المجلس او انتهاء دورته ! يهدف هذا الابتكار كما هو واضح الى فتح المجال للصوص المجلس بالاستمرار باستلام الراتب النيابي (مضروبا باعداد تشكيلات المجلس من موظفي مكاتبهم وموظفي امانتهم العامة الوهميين) حتى بعد انتهاء مهامهم وتوجب تركهم لمبنى المجلس. اي انهم شرعوا لانفسهم استلام الراتب وجميع الامتيازات التي شرعوها لانفسهم من المال العام مع سقوفها المفتوحة او الناقصة وهم جالسين في بيوتهم لا يقومون بأي شيء ومن دون اي عمل مقابل يؤدونه. وهي كما يرى ليست إلا سرقة اخرى تضاف للاخريات قبلها. وهم يكونون قد اثبتوا بهذه المحاولة وللمرة الالف عن ان معدنهم جميعا لا يختلف عن معدن السراق.

ولم يكتفِ لصوص المجلس بهذا. فقد اضافوا لانفسهم امتياز آخر. فالمادة (63) تحتوي على جملة تبدو مبهمة ولا يمكن فهم ما الذي تعنيه بالضبط. تقول هذه الجملة : "يتمتع المشمولون بأحكام هذا القانون بجميع الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها أقرانهم في مجلس الوزراء ورئاسة مجلس الوزراء في كل ما لم يرد به نص في هذا القانون". بعد التفكير مليا توصلت الى حل طلاسم نص هذه المادة. فاحد الاشياء التي لا بد ان يقصدها النص مما لم يرد به نص في هذا القانون وحيث انه قد شرع في قوانين لصوصية سابقة مشابهة ، لا يمكن ان يكون إلا.... جواز السفر الدبلوماسي. وسبب وضع مسألة الجواز هو ما سيأتي توضيحه ادناه.

ربما لا يعلم القراء ما يكون الجواز الدبلوماسي بالضبط وما توفر حيازته لهؤلاء النواب. انه جواز يمنح للدبلوماسيين وعوائلهم ، ويتمتع حامله بالحماية الدبلوماسية مع امتيازات اخرى. هذه الحماية توفرها الدولة المضيفة بمعية اتفاق مع بلد حامل الجواز. حسب القانون فإن على حامل الجواز استخدام جواز آخر غير دبلوماسي اذا تنقل لحسابه الشخصي. فالجوازات الدبلوماسية تخصص فقط للعاملين بصفة رسمية وتصدرها وزارة الخارجية حصرا لمدة اقصاها ثلاث سنوات. لحامل الجواز امتياز الاعفاء من التأشيرة (الفيزا). عثرت على هذه المعلومات من البحث الشخصي على الشبكة وهي القوانين المعمول بها بموجب الاتفاقيات الدولية. لكن هذه البنود الدولية ويا للعجب (وما اكثر الاعاجيب في بلدنا المنكوب) لا وجود لها في قانون الجوازات العراقي النافذ الذي يشير الى الجواز الدبلوماسي عرضا. بدلا منها وضعت مادة في نفس القانون تقول بان شروط منح الجوازات ونوعه تحدد بتعليمات يصدرها وزير الداخلية. هكذا بكل بساطة ! مما يرى فإن امتياز الاعفاء في القانون هو ما يبدو انه قد استرعى انتباه نوابنا غير الامناء وغير المخلصين في عملهم ، جميعا بلا استثناء. فعدا عن امتياز الاعفاء هذا الذي يسمح لهؤلاء من السفر في اية لحظة دون الحاجة لانتظار التأشيرة ، فإن الامتياز الاهم هو تمرير ما يرغبون به في حقائب وصناديق سفرهم الكثيرة من دون ادنى فحص وتدقيق في المنافذ الحدودية. فإجراء الرقابة والتدقيق لا يشمل الدبلوماسيين الذين يجري توظيفهم بناء على نزاهتهم واحترامهم (على ما نعتقده) لعملهم وللدولة التي يمثلونها. هذا يعني بان نوابنا المتاجرين سيستطيعون بهذا الامتياز الاضافي العناية بمصالحهم الشخصية في تجارة السلع (وقطعا الممنوعات ايضا) بعيدا عن ضريبة الكمرك سواء في العراق او خارجه بتغطية ودعم طبعا من ذاك المرتشي الذي وضع على رأس خارجية حكومة العبادي !

بسبب الضجة الكبيرة التي اثارها قانون مجلس النواب هذا لدى اطلاع الرأي العام به وببعض محتواه لا كلها بعد اندلاع التظاهرات الشعبية في تموز الماضي ، رفع العبادي دعوى طعن قضائي حول بعض بنود هذا القانون اللصوصي لدى المحكمة الاتحادية كما ذكرت في بداية المقالة. قلت بعض بنود لان من يطلع على ما طعن به سيجد اختلافا كبيرا جدا بينه وبين ما اثيره هنا ! لهذا السبب اشرت بتهكم في بداية المقالة الى شغف وحرص الثنائي معصوم - العبادي بالتوضيح وعلى إحاطة الرأي العام علما بما يجري. وهناك امورا اخرى صمت عنهما هذا الثنائي الفاسد سآتي على توضيحها ادناه.

لكي يكون القراء والمتابعون على بينة كاملة مما يحدث يتوجب لهم ان يعرفوا بان قانون مجلس النواب الحالي هذا هو ليس اول تشريع نيابي لصوصي يمنح به هؤلاء الاعضاء لانفسهم منافعا مالية سراً على حساب العراقيين. إذ انه قد جرى تشريع قوانين اخرى مشابهة سابقة.

فقانون مجلس النواب رقم (50) لسنة 2007 هو اول قانون ورد فيه بند منح هيئة الرئاسة وأعضاء مجلس النواب جوازات سفر دبلوماسية لانفسهم ولأزواجهم وأولادهم أثناء الدورة التشريعية و 8 سنوات بعد انتهائها (3) ! وفي مواده الاولى يشير هذا القانون الى قانونين آخرين هما قانونا الجمعية الوطنية رقم (3) و (13) لسنة 2005 (4). فالاول هو ذاك الذي اسس للرواتب المطابقة لرواتب اعضاء الحكومة ولتقاعد النواب من خلال العوبة التفرغ للعضوية الموضحة اعلاه. اي ان النواب قد حددوا لانفسهم منذ ذلك العام وبنفس الاساليب الملتوية الاستفادة من تقاعد الوظائف الحكومية الذي لا حق لهم به. والقانون الثاني هو ذاك الذي اسس فيه لمنحة ال 50 الف دولار غير المرجعة لزملائهم من نواب الجمعية الوطنية. وهي كما يرى بنود تقنين لعملية نهب منظم للمال العام مع رشى وتخادم.

ويتذكر الجميع ما قامت به النائبة عالية نصيف بشأن هذا القانون رقم (50) في العام 2013 (اي بعد خمس سنوات من تشريعه). إذ انها قد تظاهرت بالاعتراض عليه وشنت حملة لالغائه. ولم ينتبه احد وقتها لتجنب النائبة من اقامة دعوى طعن ضد القانون لدى المحكمة الاتحادية ، حيث اكتفت فقط بحملة الزعيق العلني. وقد عاونها في تلك الفترة مجموعة من اتباعها ممن انشأوا صفحات لحملتها على الفيس بوك. وقد قامت بتضليل الجميع عندما وجهت اعتراضها بشكل عام ضد بنود تقاعد النواب فقط وصمتت صمتا مطبقا عن باقي مواد القانون المتعلقة بالجوازات الدبلوماسية والقانونين اياهما المتعلقين بالسلفة والرواتب. فلم تثر امرهم اطلاقا خلال حملتها لا هي ولا تلك الاخرى التي سميت لاحقا باللبوة. فهذه قد اصابها هي ايضا الخنس عن الموضوع. والاسباب طبعا واضحة ولا تحتاج الى تعليق. ويتذكر الجميع كيف في وسط المعمعة دخل الفاسد (واحد من اثروا لاحقا) بهاء الاعرجي على خط الحملة ضد هذا القانون يومها مع ادعائه تقديم طلب نقضه الى المحكمة الاتحادية ، تبين من كونه لاحقا ليس إلا خدعة ومن كون قرار الاخيرة حوله لا يمس بند التقاعد ابدا. وصمت بعدها الاعرجي ولم ينبس بكلمة ولا اي من شلته النيابية ممن عادوا علينا هذه الايام بالعوبة الاصلاح.

ارى من المهم التوضيح الى ان الثنائي معصوم والعبادي ومعظم اعضاء الكابينة الوزارية كانوا في تلك الايام نوابا في المجلس. اي انهما كانا يتمتعان بالامتيازات غير الشرعية المذكورة في القوانين اعلاه التي صوتا عليها مع من صوت. وهذا يعني انهما لم ينقطعا للحظة عن استلام اية رواتب منذ خروجهما من مجلس النواب وحتى تسلمهما لعملهما الحكومي سواء كانت تقاعدية او غيرها. وما ينطبق عليهما ينطبق على كل الباقين. وهذه هي الاسباب الاخرى التي توضح سبب تجنب العبادي رفع دعوى طعن قضائي ضد القانون رقم (50) هذا بالتوازي مع رفعه لدعوى الطعن الاصلية المذكورة آنفا.

قانونا الجمعية الوطنية لسنة 2005 اللذان تضمنهما قانون مجلس النواب لسنة 2007 السبّاقان في تأسيس الاعيب الحصول على امتيازات نيابية غير مشروعة قد صمت عنها كل اطراف ما يسمى بتحالف سائرون ومن ضمنهم من الحزب الشيوعي نائبَيه في الدورة الاولى التي جرى فيها تشريع كل هذه القوانين اللصوصية الاولى. فقد صمت هذان صمتا تاما وما زالا عن قصة المنحة المالية والرواتب التقاعدية والجوازات الدبلوماسية. وهما وإن كانا قد تنازلا عن الرواتب التقاعدية فيما سمعنا الم يكن الاولى بهما فضح كل تلك القوانين اللصوصية والمطالبة بإلغائهما والاستمرار بالمطالبة حتى تحقيق المبتغى ؟ بدلا من هذا لاذ هذان النائبان بالصمت بعد خسارتهما لمقعدهما النيابي وتجنبا اثارة الموضوع بعدها مطلقاً ! وقطعا سنحتاج لمن يوضح لنا كيف يستقيم مع اعضاء هذا التحالف ادعاء محاربة الفساد مع تاريخ واضح في المساهمة في تشريعه في مجلس النواب.

المثير للسخرية في امر قانون مجلس النواب الحالي هذا هو ما اضيف في نهايته مثل المادة (72) القائلة بإلغاء قانون مجلس النواب رقم (50) لسنة 2007 لدى دخول القانون الحالي حيز التنفيذ. ومبعث السخرية هو انه في حالة إلغاء القانون الحالي او مجرد تعليق العمل فيه فلن يتغير من امر اللصوصية النيابية من شيء بسبب من ان النواب سيعودون للاستفادة من بنود القانون السابق الملغى في المادة اعلاه. ولربما تكون هذه المحاولة اللصوصية قد فشلت الآن. لكن لا من ضمان إن بقيت الامور على ما هي عليه ، من محاولة نفس اللصوص او آخرين من إعادة الكرة مرة اخرى في المستقبل.

من المهم جدا ان يعرف الجميع بانه لم يكن لكل هؤلاء الفاسدون من القيام بهذه الاعمال بهذا الشكل لو لم يكن ثمة إهمال من الرأي العام لمتابعة ما يجري تشريعه في مجلس النواب من قوانين غير ديمقراطية تؤسس للسرقة واللصوصية. مع ذلك ارى ان من حق الجميع ان يعرف بان من اعضاء اللجنة القانونية النيابية التي اوكل اليها كتابة نص هذا القانون من الاسماء التي ترد كثيرا في الاعلام هم فائق الشيخ علي وعالية نصيف وحسن توران. ويمكن ايجاد باقي اعضاء هذه اللجنة من خلال الكوكل.

بخصوص الروابط ادناه المتعلقة بالموضوع اريد فقط التوضيح الى اني قد حاولت ايجاد الجلسة الاولى بتاريخ 20 تشرين الثاني 2017 المتعلقة بمناقشة قانون مجلس النواب هذا ولم اجده على عكس الجلسة الثانية بتاريخ كانون الثاني 2018 الموجودة فعلا (5). وهذا يكذب بيان مجلس النواب في توضيحه حول حقيقة قانون الامتيازات (6) عندما ادعى بان كل تسجيلات النقاشات حول القانون موجودة على اليوتوب مع تواريخها لمن يريد الاطلاع عليها. بيد ان المرء قد لا يحتاج لاكثر من تسجيل الجلسة الثانية ليتوضح له كيف تجري مسرحيات مجلس النواب فيما يسمونه بالنقاش. إذ انه لا يتعدى قراءة النائب لأمانيه هو في وريقة فيما يريد هو رؤية تحققه في القانون.. وينتهي الموضوع ! القيمة الاخرى لرابط الجلسة هي في إظهار الممثلين في فصول المسرحية النيابية وهم يقومون بادوارهم المتفق عليها. وهم لا يقومون بتلك الادوار طبعا إلا وهم على معرفة مسبقة بان هدف العملية هو وضع التسجيل لاحقا على اليوتوب لدواعي الخداع العام. ايضا لاحقا يمكن من خلال مقارنة نص القانون المصوت عليه مع تسجيل الجلسة من معرفة قيمة الاعتراضات التي تظاهر بقرائتها في مسرحية الجلسة النواب البعيدين كل البعد عن الامانة والاخلاص. وهي مقارنة يمكن ان توضح للرأي العام ما يمكن ان يفيده في المستقبل في فرز الممثلين والمغامرين والمحتالين عن المخلصين إن وجدوا في اية انتخابات قادمة... هذا إن جرت هذه.

الروابط :

نص قانون مجلس النواب وتشكيلاته (1)
http://ar.parliament.iq/2018/03/05/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a9/

قرار المحكمة الاتحادية في دعوى الطعن بمواد قانون مجلس النواب وتشكيلاته (2)
https://www.iraqfsc.iq/krarat/1/2018/140_fed_2018.pdf

قانون مجلس النواب رقم (50) لسنة 2007 (3)
http://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/21285.html

قانون الجمعية الوطنية رقم (3) لسنة 2005 (4)
http://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/19456.html

قانون تخصيص منحة مالية لاعضاء الجمعية الوطنية رقم (13) لسنة 2005
http://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/19495.html

استئناف الجلسة الاولى وافتتاح الجلسة الثانيه - الاحد 7 كانون الثاني 2018 (5)
https://www.youtube.com/watch?v=yc5ZC5p93Ys

توضيح عن حقيقة الامتيازات في مجلس النواب (6)
http://ar.parliament.iq/2018/07/21/%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,461,830
- الاتحاد الأوروبي يروم الانتقال إلى اليورو في مشتريات النفط ا ...
- تقرير منظمة العفو الدولية حول التظاهرات في العراق : قوات الأ ...
- مافيات التهريب المرتبطة بسياسيين
- لا يزال نفط كركوك رهن الجمود السياسي
- مداهمات المهربين تكشف عن تورط عصابات الجريمة في البصرة
- الارتجال والمزاجية في عمل مجلس النواب والسلطات القضائية
- قانون... قرار.. فوضى بيانات ؟ محاولات تمرير قرارات غير دستور ...
- هل يراد تحويل العراق الى دكتاتورية دينية ؟
- التخادم بين قادة قوات المتطوعين والمحتلين الامريكان
- حكومات حزب الدعوة وتخريب ولاء الجيش
- مفوضية الانتخابات تحاصر الناخب بالوف المرشحين
- الى حيدر العبادي : من يستلم الرشى يقدم استقالته
- التحقيق حول اسلحة (السي آي أي) المرسلة لارهابيي سوريا الذي ك ...
- تحالف سائرون.. نريد اجوبة على هذه الاسئلة
- حول اجراءات تنسيقيات الخارج بخصوص المفوضية
- العوبة مؤتمر الدول السافلة
- صحفيون روس يرفعون الغطاء عن شبكة تدريب للإرهابيين في سوريا
- نريد إقالة الفاسد مدحت المحمود
- البرامج الانتخابية واهميتها
- الضغوط تتزايد على وزير نفط الاقليم


المزيد.....




- تنديد تركي عقب اتهام فرنسا أردوغان بـممارسة-لعبة سياسية- في ...
- مصر تبلغ إسرائيل ضرورة وقف تصعيدها العسكري على غزة
- جمهور محمد صلاح يطالبه بحذف صورة له على انستغرام
- شاهد: اكتشاف غير مسبوق لخنافس الجعران المحنطة في مصر
- جمهور محمد صلاح يطالبه بحذف صورة له على انستغرام
- أجواء -المتنبي- تسجل حضورا مشرقا في مدرسة بغدادية / عماد جاس ...
- الأهلي المصري يحسم مستقبل أزارو
- لاجئو الروهينغا يلوذون بالفرار خشية العودة الإجبارية
- اتهم أردوغان بالتلاعب بقضية خاشقجي.. تركيا ترد على -وقاحة- و ...
- الاحتلال الإسرائيلي يدمر مبنى فضائية الأقصى بغزة


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - اللصوصية النيابية الاخيرة وتاريخها