أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بشارة - عراق أمام مفترق طرق وربما منحدر خطير















المزيد.....

عراق أمام مفترق طرق وربما منحدر خطير


جواد بشارة
الحوار المتمدن-العدد: 5966 - 2018 / 8 / 17 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمر العراق حالياً بأخطر مرحلة في تاريخه السياسي الحديث، فقراءة متأنية وتحليل عميق لنتائج انتخابات 12 آيار 2018 وما تمخضت عنه من إفرازات، وما سيترتب عليها من تداعيات وانعكاسات، تدعو إلى القلق الشديد. فالكل في العملية السياسية العراقية يريد الحكم والسلطة والمال والامتيازات و لا أحد يرغب للذهاب إلى المعارضة حقاً، ربما يقولها البعض لفظاً ، لكنهم يناورن للوصول إلى السلطة بأي ثمن. فجميع الكتل المتنافسة، إن لم نقل المتناحرة، منشغلة بمباحثات ومفاوضات، وتسويات ومناورات وابتزازات لترتيب تحالفاتها القادمة من أجل تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي يحق لها دستورياً أن تشكل الحكومة القادمة وتختار الرؤساء الثلاثة ، رئيس الحكومة أو رئيس مجلس الوزراء، ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. ويعتقد بعض المراقبين أن العراق منقسم حالياً بين الرؤية الأمريكية ومن يدور حولها من دول الخليج ، والرؤية الإيرانية، اللتان يعملان على رسم مستقبل العراق . أي إن العراق محصور بين محورين ، المحور الأمريكي والمحور الإيراني، ولكل محور أدواته المحلية والإقليمية، ونقاط قوته وضعفه ، بينما يغيب الشعب كلياً عن هذه المعادلة السياسية مع إنه هو الذي صوت وانتخب وأدلى برأيه وأعلن خياراته رغم التزوير الفاضح والمقاطعة الكبيرة من قبل الناخبين. فهناك تحالف " فتح" بقيادة هادي العامري وبيده قوات الحشد الشعبي وقوات بدر المدججة بالسلاح وتتمتع بالدعم والتمويل الإيراني، بل والحماية الإيرانية، والذي حل في المرتبة الثانية بعد تحالف " سائرون " بقيادة مقتدى الصدر وتحالفه مع التيار المدني الديموقراطي والحزب الشيوعي ، والذي يدعو لدولة مدنية وإنهاء المحاصصة الطائفية ومحاربة الفساد والنأي بالنفس عن الصراعات والتهديدات القائمة حالياً بين طهران وواشنطن على خلفية إنسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وفرضها لعقوبات شديدة الوطأة على إيران في محاولة للضغط لإخضاع طهران للإملاءات الأمريكية، وبالتالي محاولة تحالف سائرون التخلص من النفوذ الإيراني الكبير في العراق والذي بات يتحكم بكل شيء في العراق تقريباً. وبين هذين التحالفين يأتي تحالف" النصر" بقيادة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ، الذي لا ترغب به طهران ، بل هي غاضبة عليه اليوم بسبب إعلانه بأنه سيتقيد بالعقوبات الأمريكية ويوقف التعامل بالدولار مع إيران ،وهي مغازلة من قبله للمحور الأمريكي لكي يسانده ويدعمه في سعيه لولاية ثانية بأي ثمن كان. و لا ننسى أن تحالف النصر هو جناح لم ينشق بعد رسمياً عن حزب الدعوة، فالعبادي هو أحد القياديين لهذا الحزب الإسلامي الحركي ، وكل ما في الأمر هو تنافسه الشديد مع القيادي الأعلى منه ورئيس الوزراء السابق لدورتين متتاليتين لثمان سنوات، وهو نوري المالكي الذي يقود تحالف " دولة القانون" والذي جاء في المرتبة الرابعة بعد سائرون والفتح والنصر.وهناك تيار الحكمة الأضعف الذي خرج لساحة المنافسات وهو ضعيف بعد انشقاقه من الجسد الأم " المجلس الإسلامي الأعلى ، الذي خرج هو الآخر بخفي حنين من هذه الانتخابات الأخيرة. ويقود تيار الحكمة شاب لا يمتلك الحكمة والتجربة والخبرة السياسية اللازمة ولديه طموحات جامحة في الزعامة والقيادة ويحاول أن يلعب على التناقضات بين الكتل الفائزة ليتبوأ موقعاً أكبر من حجمه بما لديه من مقاعد قليلة حتى يضمن له مكانة مؤثرة في التشكيلة الحكومية القادمة ألا هو عمار الحكيم. وهو يتأرجح بين الكتلة الإيرانية والكتلة الأمريكية ويقوم بمساومات شبه علنية مع هذا الطرف أو ذاك ، رغم إعلانه مؤخراً بأنه مستعد للذهاب إلى " المعارضة" البرلمانية" لكن الحقيقة هي أن تيار الحكمة يريد بأي ثمن أن تكون له مشاركة مهمة في الحكومة القادمة لما في ذلك من منافع ومكاسب مادية ومالية ومعنوية وسلطوية. من المسلم به أن جميع السياسيين بدون استثناء، يعانون من حالة الشعور بالضعف والدونية تجاه أمريكا وإيران، ولا يمتلكون رأياً عراقياً وطنياً حراً ومستقلاً. وإن كل الكتل معرضة للتفتت والانشقاقات عندما تغدو المصالح الفردية هي الفيصل فلا يوجد تماسك إلا داخل " سائرون" نسبياً مقارنة بالآخرين. هادي العامري يتوق إلى شغل منصب رئيس الوزراء بأي ثمن وعلى نحو شبه مهووس، وتشجعه إيران على ذلك، وبالتالي فهو يناور على جبهتين في آن واحد. يتفاوض مع مقتدى الصدر وسائرون بشرط أن يكون هو المرشح الوحيد لرئاسة الوزراء وهذا لا يناسب مقتدى الصدر وحلفاؤه في سائرون وخاصة أن الشروط الأربعين التي فرضها الصدر في شخصية رئيس الوزراء القادم لا تنطبق بالمرة على هادي العامري المرفوض أمريكياً وسعودياً. ويتفاوض مع المالكي وتحالف دولة القانون لفرض أمر واقع في سباق تشكيل الكتلة الأكبر إذ أن المالكي لا يمانع في ترشيح العامري لمنصب رئيس الوزراء . العبادي يرى أن حظوظ توليه ولاية ثانية باتت تبعد رويداً رويداً وهو يلهث لإقناع الجميع بأنه مستعد لتقديم كافة التنازلات وتلبية كافة الشروط مقابل إعادة تسميته رئيساً للوزراء ما يعني ، على نحو مبطن إمكانية إنشقاق الكثير من مكونات تحالفه النصر الذي سينشطر إلى جماعات تذهب لهذه الكتلة أو تلك حسب موازنات القوى القادمة ، وهو مدعوم أمريكياً وسعودياً ، لكنه مرفوض إيرانياً، وهذه عقدة بل معضلة تحتاج إلى حل. وفي الجانب الآخر من اللعبة السياسية المحاصصاتية العراقية البائسة، يتواجد الأكراد والسنة. فالأكراد يعيشون حالة مخاض وصراعات وتنافسات وخلافات داخلية بين ثلاث مكونات رئيسية هي الحزب الديموقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود برزاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني، المنقسم إلى أجنحة وتيارات متنافسة بين ورثة الراحل جلال طلياني ، ككوسرت رسول وهيرو زوجة الزعيم الراحل وأبنائها، و برهم صالح، وأيضاً هناك كتلة " التغيير" المعارضة للحزبين الرئيسيين في كوردستان ، لكن ذلك لايمنع الكورد من تشكيل " التحالف الكوردستاني الموحد والذهاب ككتلة واحدة للمفاوضات مع باقي الكتل لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر وبالتالي لعب دور بيضة القبان والميل لمن يدفع أكثر ويقدم لها التنازلات خاصة فيما يتعلق بالبترول الكوردستاني وكركوك والمناطق المتنازع عليها الخ. أما السنة فهم ليسوا استثناء فتنخر فيهم الخلافات والتناقضات والمنافسات لكنهم يسعون لتشكيل " المحور الوطني السني" وهم منقسمون أيضاً بين من يميل للمحور الأمريكي ومن يميل للمحور الإيراني، في الانضمام للكتلة البرلمانية الأكبربعد أن تتضح مالمحها وتغدو أمراً واقعاً لاحياد عنه، مع قبضهم للثمن المطلوب سلفاً عبر تعهدات والتزامات محددة وهم مدعومون سعودياً وأمريكياً أيضاً، وجزء منهم يحظى برضا إيران كذلك. الخاسر الكبير والضائع وسط هذا الحساء الهجين وغير المتجانس هو تحالف " الوطنية" بزعامة أياد علاوي الذي بات شبه مهمش في الوقت الحاضر ولا يمتلك أدنى فرصة لكي يرشح نفسه لمنصب رئاسة الوزراء الذي تخلى عنه مكرهاً إبان الاحتلال الأمريكي كأول رئيس وزراء انتقالي مؤقت للعراق في زمن بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي الفعلي للعراق آنذاك، وهو يقترح حلول فنطازية من قبيل " حكومة الإنقاذ الوطني" والعودة إلى نقطة الصفر وهذه حماقة وسوء فهم لمجريات الأمور السياسية . هذه هي الخارطة السياسية ومكوناتها في عراق اليوم ، والتي تضع العراق على شفى حفرة من النار لو تجرأ أي طرف على إقصاء الطرف الآخر وفرض الأمر الواقع من خلال مناورات دنيئة وتآمرية وتسويات غير شريفة بغية تشكيل الكتلة الأكبر وإجبار الخصم على القبول بموقع المعارض رغماً عنه، أي فقدانه حتى لأدنى قدر من الامتيازات والعوائد، ما يعني أن كل طرف أعد أسلحته ومقاتليه تحسباً لأية مواجهات مسلحة قادمة ستغرق العراق في بحر من الدماء وتأكل الأخضر واليابس فيه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,926,351,940
- هل هناك حقيقة قاطعة عن أصل الكون المرئي؟ - 1 -
- صدور كتابين للباحث والكاتب جواد بشارة في بغداد
- نظام الزمن
- سياسة دونالد ترامب الخارجية ترتد عليه
- عراق الأفق المسدود؟ المفارقات والفوضى الدائمة
- الله والكون بين العلم والفلسفة والدين – 1 -
- قراءة في كتاب مذكرات سيمون دي بوفوار
- مصير داعش بعد إنهياره العسكري في العراق وسوريا -2-
- مصير داعش بعد الإنهيار العسكري في العراق وسوريا
- مطارحات فلسفية وعلمية عن الكون والله – 1-
- التحليل المنطقي
- العراق أمام أربع سنين عجاف قادمة
- معضلة الأديان في تعاطيها مع العقل
- لأوهام الخطرة دور الأديان في تعطيل العقل وترهيبه بالخرافات – ...
- الأوهام الخطرة دور الأديان في تعطيل العقل وترهيبه بالخرافات ...
- دردشة تأملية مع الغيب والماوراء
- الكون والوجود والمطلق
- كابوس الحياة اليومية في العراق رؤية من الداخل
- العراق السوريالي لوحة الانتخابات العراقية السوداء رؤية من ال ...
- السينما الممسرحة والمسرح المؤفلم بريخت نموذجاً


المزيد.....




- كيف تُصمم اليخوت الفاخرة من الألف إلى الياء؟
- الحرس الثوري الإيراني حول هجوم الأهواز: سننتقم من الإرهابيين ...
- محاور مع خزعل الماجدي: بعد قرون من العنف...-الروحانيات- هي م ...
- إسرائيل تطلب من سكان قرية خان الأحمر البدوية هدم بيوتهم قبل ...
- أردغان يسمي -المشكلة الأكبر- أمام مستقبل سوريا
- شاهد: جلوس في غير محله في البندقية قد يكلفك 500 يورو غرامة
- روسيا: نحمل إسرائيل المسؤولية كاملة عن إسقاط طائرة إيل-20
- من هي جماعة "حراس الدين" الرافضة لاتفاق تركيا وروس ...
- صحيفة: البغدادي فر إلى أفغانستان
- ما هو سر بلدة التوائم في البرازيل؟


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بشارة - عراق أمام مفترق طرق وربما منحدر خطير