أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الحسين شعبان - روح العصر والعمل الحقوقي














المزيد.....

روح العصر والعمل الحقوقي


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 5965 - 2018 / 8 / 16 - 19:46
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


روح العصر والعمل الحقوقي
عبد الحسين شعبان
تركت الحرب الباردة والصراع الأيديولوجي الذي دار في أجوائها، بصماتها على العمل الثقافي، والحقوقي أيضاً، وليس العمل السياسي وحده من تأثر بها، سواء على مستوى العلاقة بين الدول والحكومات من جهة، أو على مستوى منظمات المجتمع المدني، وغير الحكومي، من جهة أخرى.
وإذا كان انهيار جدار برلين في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 إيذاناً بتحوّل كبير على الصعيد الدولي، تجلّى بإطاحة الأنظمة الشمولية في أوروبا الشرقية، وتجربتها «الاشتراكية»، وامتداد ذلك لاحقاً إلى العديد من البلدان التي أطلقنا عليها «دول التحرر الوطني»، فإن انعكاساته كانت دراماتيكية على بلدان «الأصل»، و»الفرع»، وخصوصاً على المنظمات التي أسميناها «الجماهيرية»، مثل اتحادات العمال، والطلاب، والشباب، والنساء، إضافة إلى المنظمات المهنية مثل الصحفيين، والمحامين، والحقوقيين، وغيرها من منظمات السلم والتضامن التي كانت ذات خلفيات يسارية، أو قومية، الأمر الذي أضعف الكثير من إمكاناتها وقدراتها،فضلاً عن تأثيراتها في المشهد العام.
لقد حققت المنظمات «الشعبية» والمهنية الكثير من الإنجازات في الماضي، خصوصاً التصدّي للكثير من القضايا والتحدّيات ذات الطابع الدولي والوطني والقومي، إضافة إلى منجزها المهني في ظروف معقدة، ومملوءة بالإشكالات السياسية والفكرية، لكنها تراجعت لأسباب موضوعية خلال العقود الثلاثة الماضية، الأمر الذي يستوجب دراسة التطوّرات الحاصلة في الوضع الدولي، وامتداداته الإقليمية والداخلية، والتفاعل معها بهدف إيجاد صيغ جديدة وهيكليات مناسبة تستجيب لروح العصر، فضلاً عن استحداث وسائل عمل جديدة، وصولاً لتحقيق الأهداف، لاسيّما توسيع دائرة العمل، وتخفيض درجة المركزية التي عرفتها المنظمات المهنية والتقريب بين قمة الهرم وقاعدته، وبث روح الحيوية والانفتاح وإقرار التعددية، والتنوّع، والحق في الاختلاف.
ولعلّ هذه الإشكاليات تكاد تكون عامة وشاملة لجميع المنظمات المهنية والمدنية الدولية والعربية، وقد تنبه لها اتحاد الحقوقيين العرب مؤخراً، وكان درس منذ عدة سنوات سبل تجديد العمل والتوجه صوب عقد شراكات مع جهات ومنظمات ذات بعد دولي، كما حصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي ساهمت في برامج تدريب وتأهيل، وندوات ومؤتمرات، ودعمت تأسيس مركز إقليمي للقانون الدولي الإنساني.
وكان على رأس أولويات الاتحاد الحفاظ على نفسه بعد تعرض مقرّه الرئيسي وممتلكاته في بغداد إلى العبث، حيث سيطرت عليها بعد الاحتلال الأمريكي العام 2003 جماعات مسلحة. علماً بأن الاتحاد تأسس في العام 1975 في بغداد، بعد سلسلة مشاورات وحوارات وزيارات واستطلاع رأي مع مجموعة من الشخصيات الحقوقية والقانونية العربية والدولية.
وعلى الرغم من الظروف العصيبة، فقد تمكّن الاتحاد من عقد اجتماع المكتب الدائم، مؤكداً حفاظه على استقلاله ومهنيته، لاسيّما إزاء ما واجهه من عواصف عاتية، وشد وجذب، مثلما حافظ على صفته الاستشارية في الأمم المتحدة في جنيف، وفي «اليونسكو». كما ساهم عبر فريق عمله في تونس ومصر والعراق واليمن والجزائر والمغرب وفلسطين والأردن ولبنان والسودان ودول الخليج، وغيرها، في تقديم قراءات جديدة بخصوص العديد من القضايا الحقوقية والدستورية، بما يملكه من خبرات على هذا الصعيد.
وانطلاقاً من كل ما تقدّم أقرّ المكتب الدائم ( الدورة 39 المنعقدة في عمان مؤخراً) مقترحات لتطوير عمله ورفع كفاءة أدائه، واتخذ قراراً باعتماد مبدأ التداولية في المواقع القيادية، بتحديد مسؤوليات الرئيس الذي استحدث موقعه بولايتين، وكذلك ولايتين للأمين العام غير قابلة للتجديد، كما استحدث منصب أمناء عامين مساعدين، مع نائب واحد للرئيس. وتقرّر أن يتم عقد المؤتمر العام لانتخاب الهيئات القيادية العام القادم (2019)، بعد أن أخّرت الظروف السياسية عقده ما يزيد على عقدين من الزمان، ولكي يتساوق ذلك مع الرغبة في التجديد تقرّر عقده بمن حضر مع مراعاة النظام الأساسي وتعديله، على أن يتم اختيار المندوبين في كل بلد من خلال الجمعيات العضوة بعدد أكبر من البلدان التي ليس فيها منظمات، تبعاً لقاعدة ديمقراطية في التمثيل.
لقد تابعت عمل الحقوقيين العرب منذ أن تأسس الاتحاد، وساهمت في العديد من أنشطته على مدى يزيد على عقد ونصف العقد من الزمان، وأرى أن الإعلان عن الرغبة في التجديد، وفي تداول المسؤوليات، وفي تحديدها وتوسيع دائرة اتخاذ القرار، هو سابقة إيجابية تسجلّ للاتحاد حتى إن تأخّرت، لكنها يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للعمل الحقوقي بشكل خاص، والعمل المهني بشكل عام.
وينبغي للعمل الحقوقي أن يضع مسافة واحدة من الحكومات والمعارضات، وألّا ينخرط في الصراع الأيديولوجي، وأن يحافظ على استقلاليته وأدائه المهني، فذلك وحده يكسبه الاحترام اللازم كي يكون جهة رقابية وراصدة غير منحازة تساهم في اتخاذ القرار من جهة، وتكون شريكة مع الدولة أيضاً في تنفيذه، وتتحمّل مسؤولية نجاحه، أو فشله، خصوصاً إذا تم الاعتراف بها قانونياً، واستطاعت ممارسة عملها على نحو علني، وشرعي، وسلمي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,013,468
- ثقافة التعايش وفقه الحوار
- الإرهاب والدين.. علاقة آثمة
- كلمة الدكتور شعبان في ندوة أعمدة الأمة الأربعة
- ظاهرة عمل الأطفال في العمل الإسلامي وسبل التصدّي لها
- الرئيس الأمريكي والكتب
- هل تفلح انتفاضة الكهرباء في العراق في تعديل مسار العملية الس ...
- 55 عاماً على حركة معسكر الرشيد - استعادة شخصية
- مستقبل الإقليم.. تكامل أم تناحر؟
- لبنان الحائر والمحيّر!!
- فيليتسيا لانجر شاهدة بأم العين
- سلام عادل ..الشيخ راضي ينفي تعذيب أمين عام الحزب الشيوعي ويؤ ...
- سلام عادل .. عبد الناصر يعيّن هويدي سفيراً في بغداد ويرد الس ...
- مشكلة «أطفال الدواعش»!
- سلام عادل ..الاستخبارات الأمريكية تنصب إذاعة في الكويت لبث أ ...
- سلام عادل ..أهم خدمة تقدم للعدو هو إخفاء أخطاء الحزب والزعم ...
- سلام عادل ..الرجعية جزء من مذبحة كركوك وتراجع الحزب الشيوعي ...
- سلام عادل ..الترهل في جسد الحزب الشيوعي منعه من قرارات حاسمة ...
- سلام عادل .. كلوا فالحزب يريدكم أقوياء - ح2
- سلام عادل .. الدال والمدلول وما يمكث وما يزول ح1
- العنف «الإسرائيلي»ضد الأطفال نموذجاً


المزيد.....




- انتهاء مشاورات الأطراف اليمنية بالأردن بشأن الأسرى دون اتفاق ...
- متابعة معتقلى التهجير القسرى.مصر.الجيزه :15حزب واتحاد عمالى ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: لا أستطيع فتح تحقيق في مقتل خاشق ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: لا أستطيع فتح تحقيق في مقتل خاشق ...
- الدفاع الروسية تبحث عودة اللاجئين السوريين مع مستشار الحريري ...
- السجن 10 سنوات بحق قاض في تركيا فاز بجائزة لحقوق الإنسان 
- وزير خارجية لبنان يدعو إلى وضع رؤية اقتصادية عربية موحدة.. و ...
- وزير الخارجية اللبناني: عودة اللاجئين قضية لا يمكن تجاهلها
- دعوات في المغرب لإلغاء عقوبة الإعدام
- تبادل قوائم الأسرى بين الحكومة والحوثيين


المزيد.....

- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ... / سالم روضان الموسوي
- الحقوق الاقتصادية في المغرب / محسن العربي
- الموجز في شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 / سمير دويكات
- مفاهيم تنفيذ العقود في سورية بين الإدارة ونظرية الأمير ونظري ... / محمد عبد الكريم يوسف
- دور مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً دراسة في القان ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الحسين شعبان - روح العصر والعمل الحقوقي