أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد المجيد السخيري - سمير أمين: وحدة النضال الإيديولوجي والالتزام السياسي والانتاج العلمي في سيرة شيوعي أممي(1)















المزيد.....

سمير أمين: وحدة النضال الإيديولوجي والالتزام السياسي والانتاج العلمي في سيرة شيوعي أممي(1)


عبد المجيد السخيري
الحوار المتمدن-العدد: 5964 - 2018 / 8 / 15 - 02:52
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


رحيل آخر رموز المقاومة العالمية للرأسمالية المعولمة

ربما يكون سمير أمين حالة فريدة من نوعها في الاسهام المصري في الثقافة العالمية، وبالنسبة لي شخصيا، مع احترامي لكل تقيي مغاير، كان الوحيد الذي أستسيغ كمثقف استطاع أن يضع لمسات محلية على الفكر "العالمي"، ما لم يستطع فعله مع الأسف لا السينما المصرية، وهي من أعرق سينمات العالم، فضلا عن أنها ايسر الوسائل للمرور إلى العالمية ولو بالمعنى التجاري للكلمة، ولا أي شكل أو إسهام آخر، باستثناء المرور الخاطف لنجيب محفوظ عبر جائزة نوبل للآداب، وبعض الحضور لأحمد أوزيل، وقبلهما حضور جمال عبد الناصر في الساحة الدولية كوجه بارز للقومية "العربية" ومجموعة "عدم الانحياز". لا ينتقص ذلك بأي حال من الأحوال من عطاء مبدعين ومثقفين كبار على واجهة الثقافة المنتجة باللغة العربية، ولا من قيمة الانتاج الفكري أو الفني الذي يوصف عادة بأنه محلي الطابع.
لكن رحيل سمير أمين لا يذكرنا فقط بما أشرنا إليه أعلاه، بل بظاهرة استثنائية أيضا على مستوى واجهة الماركسية والشيوعية العالمية. فلم يكن هذا المفكر والمنظر والناقد الإيديولوجي الشرس لليبرالية مجرد واحد من مئات المثقفين الذين استهوتهم "نجومية" الماركسية واجتذبتهم الشيوعية بسحرها الإيديولوجي وصعودها القوي بعد انتصار ثورة أكتوبر 1917، وسرعان ما سيديرون ظهورهم لماضيهم بعدما سقطت البيروقراطية السوفياتية وملحقاتها من الأنظمة والأحزاب، بل أثبت للجميع أن الانتماء إلى الشيوعية وتبني الماركسية والجنوح إلى الأممية في الفكر والممارسة لم يكن نزوة شبابية، ولا جريا وراء موضة فكرية لزمن الخميسنيات من القرن الماضي، بل درسا مستوعبا واقتناعا مدروسا لا تهزه التقلبات الظرفية، ولا الهزائم الفردية والاحباطات الشخصية، أو خيانة الرفاق وانقلاباتهم المفاجئة. ولا عجب إذا ما كان سمير أمين من طينة أولئك الذين لم ينتظروا سقوط الاتحاد السوفياتي ليصفوا حساباتهم مع ماضيهم في شكل من جلد الذات بدل الوقوف عند الحدث وتحليله واستخلاص الدروس مما وقع، أو بالتكفير عن "الخطيئة الأصلية" بدل استيعاب الحدث في دلالاته المركبة والمعقدة واستشراف آفاق مستقبل يتشكل في ضوء "الما يحدث" وسيروراته وصيروراته، بل إنه استبق بحسه النقدي ما حدث قبل ذلك بما يناهز خمسة عقود، ظل طيلتها يرفض الهيمنة "السوفياتية" ويناوئ بجرأة كهنتها المتربعين على عرش الأحزاب والحلقات الإيديولوجية، في وقت كان ذلك يكفي لإطلاق "رصاصة الرحمة" على كل من يجرؤ على فعل مماثل. وبالطبع لم يفلت سمير من محاولات عديدة للتصفية الإيديولوجية والإعدام الرمزي من قبل حراس المعبد الستاليني في بلاد العرب والعجم، رغم الاعتراف الذي حازه بفضل إسهامه النوعي في تفسير التطور غير المتكافئ للرأسمالية، ودوره الكبير في إرساء دعائم ما عرف ب "مدرسة التبعية"، وعدد مهم ممن سهروا على تنسيق جهود التصفية تلك، باسم النقاء الإيديولوجي ومكافحة التحريفية، انتهوا إلى أحضان اليمين الرجعي وتحولوا إلى كلاب حراسة جدد للرأسمال وسلطاته الاقتصادية والسياسية، بينما بقي سمير، وعددا ممن كانوا مثله، على نفس النهج، ولم يحيدوا عن طريق الصراع والمقاومة؛ لا بل إنه رفع من وتيرة القتال وصار أكثر تحررا من أجواء الحجر الإيديولوجي بعد انفراط عقد الهيمنة البروقرطاية، وأدرك أن وقت تصعيد الصراع الإيديولوجي قد حان، وأنه ليس من الحكمة في شيء ترك الحبل على الغارب في وقت صارت فيه الليبرالية "المظفرة" بمثابة فيروس تفشى في العالم قبيل نهاية القرن العشرين.

الفيروس الليبرالي وواجب الوقاية

وصف سمير أمين بتهكم الليبرالية المنتصرة بأنها فيروس خطير سيفتك بالعالم بعدما انتشر سريعا مسببا في انتشر مرض أصاب سكان الكوكب الأرضي * . هذا المرض ظهر في أوروبا "عائدا من أمريكا بعد أن تطور و تقوّى ما مكنه من القضاء على أغلب الأجسام المضادة التي كونها الأوروبيون خلال القرون الثلاث الماضية، ونتج عن ذلك وباء كان جديرا بالقضاء على الجنس البشري، لو لا أن الأفراد الأكثر قوة من سكان البلدان القديمة تغلبوا على الوباء، ونجحوا في النهاية في القضاء على المرض"(الفيروس، 10). وفي الواقع هم لم يقضوا على المرض، إنما اختار الكاتب هذه "النهاية السعيدة" لأنه لا بد من أن يبقى أحد على الحياة لكي يسرد لنا هذه القصة. وبعيدا عن السخرية، فإت الفروس الليبرالي تسبب في حالة غريبة من انفصام الشخصية لدى الفرد الذي لم يعد يعيش ك"كائن متكامل" ينتج حاجياته المادةي في الوقت نفسه الذي يضع فيه قواعد العيش المشترك، بل صار يتصرف ك"كائن اقتصادي أحادي" Homo economicus، تاركا للسوق مهمة التنظيم التلقائي"للحياة الاقتصادية"، وأحيانا يتصرف كمواطن يدلي ببطاقات في صندوق ليختار اولئك الذين يتكفلون بوضع قواعد "حياته السياسية"( الفيروس، 10). والحال أن التنشئة الاجتماعية في العالم الحديث القائمة على "أساس العلاقات الرأسمالية السلعية" لم تنجح في علاج هذا الانفصام، بعدما تمكنت من الاستيلاء على جميع مناحي الحياة الاجتماعية وابتلاع جميع أشكال التضامن ما قبل الحديثة، بل عمقته أكثر بوصفه تنويعة للتناقض فرد/ مجتمع الذي لم يجد في الأشكال التاريخية المختلفة السابقة على الرأسمالية حلا، بينما نجح الشكل الخاص، الذي يعمل عن "طريق السوق "، في تطوير خارق لقوى الانتاج في التشكيلة الرأسمالية الحديثة، مع "تحويل البشر إلى "أناس" دون أي هوية سوى أنهم "مستهلكون" سلبيون بوصفهم كائنات اقتصادية، أو يتفرجون سلبيون كذلك (وليسوا مواطنين) بوصفهم كائنات سياسية"( الفيروس، 57).
أين يوجد الحل إذن؟
في الديمقراطية برؤية اشتراكية، يحسم سمير، القادرة وحدها على إعادة المسؤولية للفرد "المتكامل" في إدارة حياته بوجوهها المختلفة، ذلك لأنها لا تأخذ بالتحقق الفعلي إلا في باصطدامها مع المنطق الرأسمالي. وهذا يعني أن الديمقراطية لا بد وأن تسير في اتجاه اشتراكي وإلا ظلت شريكا للرأسمالية في سحق الفرد واستلاب البشر وتهديد الحنس البشري بالفناء.

تفكيك الرؤية الليبرالية للمجتمع

تنبني الرؤية الليبرالية للمجتمع على جملة من المبادي والأفكار البسيطة من أهمها:
-ارتباط الفاعلية الاجتماعية بالكفاءة الاقتصادية، وترتبط هذه الأخيرة بدورها بالربحية المالية للرأسمال، وهو ما يكرس سيطرة البعد الاقتصادي الخاص بالرأسمالية، هذا يحعل الفكر الليبرالي الاجتماعي أسيرا لطابع اقتصادي مفرط؛
-تكامل نشاط السوق وتوسعه والنشاط السياسي للديمقراطية وتوسعها بالشكل الذي يجعل الاقتصاد الرأسمالي في موقع السيطرة على السياسة. فلا مكان هنا لاستقلال هاذين البعدين، المتفاعلين جدليا مع ذلك في الواقع الاجتماعي، ولا مكان أيضا لقضية الصراع بين المصالح الاجتماعية وعلاقات القوة المؤثرة بتداخلها على السوق؛
-السياسة يبنغي أن توضع في خدمة الاقتصاد( الرأسمالي بالطبع)؛
-لا بديل عن النموذج الليبرالي القائم على النزعة الاقتصادية و"التطابق بين السوق والديمقراطية"، ووضع "السياسة في خدمة الاقتصاد"، بعدما أثبت فعاليته من خلال فشل البدائل المجربة، ما يعني أنه لم يعد مام البشرية من خيارات سوى معانقة مبادئ هذا النموذج والامتثال لفروضه إذا لم ترد البقاء خارج التاريخ.
بالنسبة لسمير مثل هذه الافكار تدعو للسخرية حقا، فهي مشيدة على شبه علم هو الاقتصاد "المجرد"، تصاحبه إيديولوجية "ما بعد الحداثة". والحال أن الاقتصاد المجرد المزعوم ليس سوى تعبيرا مفذلكا لرأسمالية خيالية، ولا يعدو أن يكون نظرية مفتقرة للتماسك متعالية على الرأسمالية القائمة بالفعل، ومن ثم أيضا فهي نظرية أقرب فإلى الشعوذة منها إلى "علوم الطبيعة" التي تزعم أنها تحاكي "نموذجها"، في حين تشكل ما بعد الحداثة خطابا تبريريا مرافقا "يدعو للتحرك داخل إطار النظام الليبرالي والتكيف معه"(الفيروس، 14).
(يتبع)

هامش
*-سمير أمين، الفيروس الليبرالي، الحرب الدائمة وأمركة العالم، ترجمة سعد الطويل، الطبعة الأولى، 2004، بيروت، ANEP دارا الفارابي( في النص باختصار: الفيروس، ورقم الصفحة)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,056,027,983
- ثورة 1917 العظمى: المجموع والباقي(3)
- ثورة 1917 العظمى: المجموع والباقي(2)
- ثورة 1917 العظمى: المجموع والباقي(1)
- الإضراب عن الطعام في سجون المغرب(2)
- قناع المثقف
- قصائد مقاتلة(2): الحرية ل-بول إيلوار-
- الإضراب عن الطعام في سجون المغرب(1)
- في انتظار الملك!
- تهويدة البصل
- المهرجانات الفنية بالمغرب: تمسرح السلطة والسيطرة الناعمة
- لجنة الحراك الشعبي آيت يطفت/إقليم الحسيمة: الملف المطلبي
- النظام المغربي يسخر البلطجية وأعوان السلطة لنسف الحراك الشعب ...
- كاهن المملكة
- لجنة الحراك الشعبي بآيت يطفت/بلاغ إلى الرأي العام الشعبي
- يسار الملك
- والآن ماذا سنفعل بدون كرة القدم؟
- دورات تكوينية في التواصل السايسي والترافع وميزانية النوع
- راهنية ماركس*
- ماركس اليوم*
- عدد خاص لمجلة نوافذ حول: راهنية كارل ماركس


المزيد.....




- إيران لا تزال متفائلة بقدرة أوروبا على إنقاذ الاتفاق النووي ...
- بالفيديو: شاهد لحظة العثور على الغواصة الأرجنتينية المفقودة ...
- احتجاجات عند الحدود الأمريكية-المكسيكية ضد وصول مهاجري أمريك ...
- رئيس بيرو السابق يطلب حق اللجوء لأوروغواي إثر اتهامه بالفساد ...
- وفاة أحد أكبر زعماء تجارة المخدرات داخل محسبه في المكسيك
- بالفيديو: شاهد لحظة العثور على الغواصة الأرجنتينية المفقودة ...
- احتجاجات عند الحدود الأمريكية-المكسيكية ضد وصول مهاجري أمريك ...
- رئيس بيرو السابق يطلب حق اللجوء لأوروغواي إثر اتهامه بالفساد ...
- وفاة أحد أكبر زعماء تجارة المخدرات داخل محسبه في المكسيك
- بانغي تسلم الجنائية الدولية -رامبو- أفريقيا الوسطى


المزيد.....

- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد المجيد السخيري - سمير أمين: وحدة النضال الإيديولوجي والالتزام السياسي والانتاج العلمي في سيرة شيوعي أممي(1)