أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد وجدي - الحرية ضالة المؤمن















المزيد.....

الحرية ضالة المؤمن


محمد وجدي
الحوار المتمدن-العدد: 5962 - 2018 / 8 / 13 - 00:21
المحور: المجتمع المدني
    


" ومتى اطلعتم على شيء فآمنتم به فلا تقسروا غيركم على الالتزام به . فالحق أقول لكم إن ما تؤمنون به اليوم قد تكونون به غداً من الكافرين "

سفر ميم واو

************

على مر العصور كان الإنسان يسير هائماً باحثاً عن سر وجوده وعن سبب وعلة الموجودات . فيفسر بحسب اجتهاد عقله وخيالاته التي ينتجها اجتهاده . فتتصور له تارة ً في صورة أرواح ٍ عليا خلقت الكون وما عليه وطفقت تدبر وتغير وتحور وتمرر كل القوانين التي شرعتها هي

ولا تألو خيالات الإنسان جهداً في تفصيل هذه الكائنات العليا . فهو يصورها في ديانة الإغريق بآلهة الأوليمب ، ويصبغ عليها صفات ٍ من بشريته ، ويجعلها تقترف من صفاته ما يقربها من قلبه وروحه . فنجد آلهة الأوليمب سادرة ً في غيها وقتاً ترتكب الموبقات ، وتتحد بالبشر في فعل النقائص ، فنجد منهم من يتزوج بنساء البشر . بل ويتسلل خلسة ليضاجع زوجاتِ بعضهن فينتج عن هذا السفاح الرباني الأوليمبي أنصاف إلهة تتحرك لتغير تاريخ البشرية المتمثلة في ذهن الإغريقي في الشعب المصطفى المختار " الإغريقي " .

ولم يكن الإغريق وحدهم هم أصحاب تلك التصورات . فقد كانت كل الشعوب السامية والحامية لديها " تابو ديني " لم يتزحزح قيد أنملة عن تصورات السالف ذكرهم . بل حذا حذوهم وسار على دربهم . فشرع من الدين ما أذن به خيالهم الخصيب فكان للفراعين نصيب وللبابليين والأشوريين وحتى الصينيين قَطٌ " أي نصيب " من هذا . فسمعنا عن صراع ست وحورس . ووجدنا دور أوزوريس التي جمعت أشلاء زوجها الإله المقتول غدراً لتذرف عليه الدموع فيقوم ثانية من بين الأموات ليصعد إلى السماوات ويستحق الخلود في مجد ٍ لا نظير ولا شبيه له .

ثم جاءت التصورات المهذبة التي هذبتها ما أُطْلِق عليها اصطلاحاً " الديانات السماوية " . فبظهور اليهودية تحول مجمع الإلهة إلى " يهوه " الوحيد الغيورالذي لا يرضى بعبادة غيره وينتقم من شعبه الذي يعده كزوجة له . فإذا زاغت وراء إله آخر فقد حق عليها حد الرجم فتًسَلم إلى يد أعدائها فتنهزم مملكة إسرائيل ولا تنتصر إلا إذا أفاقت وتتطور العقوبة فيًسْبَى شعبها ويظل تحت يد الأمم حتى يفيق ويصرخ إلى إلهه . وما يألو يهوه أن يعلن الحقيقة صريحة فيقول : " تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ " ( تث 5 : 9 ) .
ثم تنتقل زمام الأمور إلى المسيحية التي بزغ نجمها وعلا شأوها بين الأمم بالانضمام المتأخر لقسطنطين لتلك الديانة اليافعة التي رآها تمتد وتتوغل لا يوقفها سد فارتئى أن يستفيد بشبابها في مد إمبراطوريته بالعنفوان فأعلن اهتداءه وتنصره .
ولم تكن المسيحية بعيدة عن اليهودية فقد كانت لها نفس تصورات اليهودية عن " البانطوكراطور " ولكن في صورة شبه خاصة . فقد كان لها تصورها المتميز المتألق عن يهوه . فهو واحد في ثالوث أعلن ذاته في شخص كلمته المتجسد الذي أتم فداء الإنسان على عود الصليب ليسرق الأضواء من كل أبطال الحروب الإغريقية وشهداء الأديان الهندوسية بتميزه فهو " غير محدود الزمان رغم ولادته " ( فهو اللوجوس الناطق ) ، وهو ليس بمولود ولادة جسدية فهو من " عذراء ولد بلا زرع رجل " ، وهو لم يغلبه الموت كما غلب اوزوريس ولكنه قام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب وصعد إلى السماوات وجلس عن يمين العظمة .

ثم جاء الإسلام – والذي أطلق عليه اصطلاحاً – خاتم الديانات الإبراهيمية ليضع تصوراً خاصاً بالإله . فهو مستوٍ على عرشه ناءٍ عن خلقه فوق سبع سماوات ولكنه موجود في كل مكان بصفاته يسمع ولا يحد سمعه سمع ولا يحجب بصره بصر .
هذا الإله المتعالي يرزق الكل رغم اختلافه معهم في عبادة أكثرهم لمن سواه ، ولكنه يعاقب بالنار وبئس القرار من تركه وعبد سواه ، وفي الدنيا لم يفته الأمر فوكل أمر المخالفين لخلفائه الراشدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ليقطعوا منهم الوتين ويقيموا عليهم حد الردة بالحربة والسكين .

كل تلك الأفكار " سواء كانت بشرية أم ربانية " تعبير عن تطور الفكر الإنساني عبر العصور وتغيره في معتقداته .
هذا التغير الذي هو لازمة لكل مخلوق . فالبشرية لم تثبت على فكرة بعينها على مدار تاريخها . فما أكثر الأفكار التي آمن بها ابن آدم ثم بعد عقود جحدها ولام على من اعتنقها كيف آمن بتلك الخرافات . ولكن الإنسان لم يكتف بهذا الرفض المؤدب . فالتاريخ يحتوي على فظائع يندى لها الجبين عما اقترف باسم " الدين " .

فالحروب في اليهودية كان هدفها تطهير الأرض المقدسة من الأمم لدخولها . وكانت حرباً لا هوادة فيها وتطهيراً من كل شيء فيها سواء انساناً أو حيواناً او شجراً . والحق يقال إن الأمم التي تم توجيه الإبادة لها كانت أمماً بشعة تمارس عبادات أقل ما فيها تقديم القرابين البشرية فكانوا كمرض ووباء يجب أن يًسْتأصل ولم تكن حروباً توسعية . فكل حدود إسرائيل القديمة كانت أورشليم وجبل صهيون حيث كان الهيكل قابعاً .

ثم دخلت الحرب الدينية المسيحية بفتوى القديس امبروز ان البربر المتمردين على الامبراطور المسيحي جراسيان هم اعداء الله في الأرض ، مما جعله أول شكل للحرب الدينية في المسيحية، وقامت بعد ذلك الحروب الصليبية لاستعادة فلسطين من أيدي المسلمين. وبعد ذلك ظهرت الحروب الدينية الطاحنة بين المسيحيون في أوروبا بعضهم البعض حيث برزت الحروب بين البروتستانت والكاثوليك بعد انفصال الكنيستين عن بعض وتعتبر معاهدة وستفاليا أول معاهدة ابرمت بغير تعاليم دينية حيث ترك الاوربيين الدين كسبب للصراع.

أما الحروب الدينية الإسلامية فهي أشهر من أن تذكر ، ولا مجال لقبول التبريرات الفارغة الفاقعة المائعة التي تقول إنه فتح بالكلمة يحميه السيف . تلك الكلمات التي لا تقنع طفلاً صغيرا أو رضيعاً .
إلى ما لا يجب إهمال ذكره من السيف الإسلامي المسلط على المخالف لجزء من العقيدة أو التارك لثابت من ثوابت الدين عند جماعة بعينها . فسيف السنة مسلول على الشيعة وسيف الشيعة مسلول على السنة والخوارج على الاثنين ، والأحاديث التي تبرر وتنصر وتؤيد فرقة على فرقة كثيرة عند كل طائفة ومذهب ، ولا يخفى على أحد انتصار السنة على الشيعة بما لديها من أحاديث بأنهم " الفرقة الناجية " ، والشيعة على السنة بأنهم هم تابعوا العترة ورثة مجد آل بيت النبي .
*********
الخلاصة :
لو كانت الحرية هي اتباع دين بعينه دون آخر . فإن عمق وقلب الحرية هو أن تترك لغيرك حق اختيار عقيدته دون تهديد أو قسر أو إلزام لئلا تقعوا فيما وقع فيه أسلافكم .

وللحديث شجون . فقد أنهيت المقال رغماً عنه ، ولكن في الإطالة – غالباً – سماجة

محمد وجدي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,698,446
- أباطيل يجب أن لا تُصَدَق - الإسراء والمعراج كمثال
- أباطيل يجب أن لا تُصَدَق - إنشقاق القمر كمثال
- قضايا مصرية - المُسْتَضْعَفون - المتنصرون وحق تغيير العقيدة
- لما هموت - شعر عامية
- إيه هيفكركوا بيه ؟ - شعر عامية
- إعادة النظر في حكم الإعدام على شباب بورسعيد ال 11
- قراءة في طقس الحج في جزيرة العرب قبل الإسلام
- قراءة عن التوحيد في جزيرة العرب قبل الإسلام
- قراءة في طقس الصيام في جزيرة العرب قبل الإسلام
- قراءة في طقس الصلاة ومقدماتها عند الصابئة
- يوميات سجين سياسي بتهمة ترويج أفكار متطرفة - 2
- يوميات سجين سياسي بتهمة ترويج أفكار متطرفة - 1
- أمر بالمعروف
- أنا .... وفانوس رمضان
- غياب
- صباحك مسكر - شعر عامية
- هتكسر صليبي - شعر
- عمل على ضهر جمل
- الفقه الإسلامي : فقه المراحيض : ضبط المسلم مؤخرته في الخلاء
- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين - 2- اختلاف المسلمين في ال ...


المزيد.....




- هيئة مكافحة الفساد تواصل حملاتها التوعوية مع المقيمين بالخار ...
- يجب اعتبار هجوم الحافلة في اليمن حدثا فاصلا
- تسهيل حياة ذوي الاحتياجات الخاصة
- ولاية أمريكية تستخدم -المادة القاتلة- في تنفيذ حكم الإعدام ل ...
- بوغدانوف يبحث مع وزير شؤون المهجرين اللبناني عودة اللاجئين ا ...
- اعتقال مسؤولين عسكريين في فنزويلا للاشتباه بتورطهما في استهد ...
- بوغدانوف يبحث عودة اللاجئين السوريين مع وزير لبناني
- فيديو: الأمازيغ في الجزائر يخوضون معركة بقاء صناعة السجاد
- مالطا "تتنازل" وتستقبل سفينة إنقاذ المهاجرين أكوار ...
- جدل في العالم الإسلامي بسبب القانون التونسي الجديد حول المسا ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد وجدي - الحرية ضالة المؤمن