أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هناك طريق واحد للمعاجلة ( 8 )















المزيد.....

حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هناك طريق واحد للمعاجلة ( 8 )


سعيد الوجاني
(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 5960 - 2018 / 8 / 11 - 19:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




رأينا في الحلقات السابقة ، كيف سرق البوليس الدولة ، وحولوها الى دولة بوليسية تخرب وتدمر ، ولا تبني وتعمر ، وكيف بدأ عملاء الدولة البوليسية يتغوّلون ضد الشعب المغربي ، باسم حماية السلطان الذي سلمهم مصير المغرب والمغاربة ، واستغلوا الضعف ، للقيام بممارسات مشينة ، أهمها اكل الثوم من فم السلطان ، لرمي احرار وشرفاء الشعب المغربي ، وأبناء المقاومة وجيش التحرير في غياهب السجون ، و حتى يستريحوا من فضح ملفاتهم التي ازكمت رائحتها الانوف .
كما رأينا الدور السلبي للدولة البوليسية في معاجلة نزاع الصحراء المهددة بالانفصال . ولنا ان نتساءل : كيف كان الصحراويون في مظاهرات العيون التي كان يقف وراءها فؤاد الهمة لضرب الوزير المقبور ادريس البصري عام 1999 يرددون الصحراء مغربية ، وكيف انقلبوا بعد فضح المؤامرة التي وظفوا لها قضية الصحراء ، واصبحوا يرددون شعارات الانفصال ، حيث توسعت القاعدة العريضة للمطالبين بالاستفتاء وتقرير المصير، على حساب الوحدويين الذي تقلص عددهم الى حجم صغير ، كما رأينا كيف انقلب السحر على الساحر في واقعة إگديم إزيگ ألتي كان وراءها طاقم الدولة البوليسية ، عندما فشل في فضّ التخييم ، بعد ان كانت الخيام تنصب امام رعايته طيلة شهر تقريبا .
امام توغل وتغول الدولة البوليسية ، واعتداءاتها على احرار وشرفاء الشعب ، وتفقيرها للجماهير ، وتدميرها للمغرب من خلال تشجيع إشاعة الفساد بمختلف الاشكال ، يصبح سؤال المرحلة الذي سبق للينين ان طرحه ، هو ما العمل ؟
اعتقد ان الظرفية الخطيرة التي يوجد فيها وعليها المغرب ، والمتسبب فيها النظام البوليسي الفاشي الذي يطبخ المحاضر البوليسية المزورة في حق الاحرار والشرفاء ، من فاضحي الفساد ، الى المطالبين بالدولة الديمقراطية التي تربط المسؤولية بالمحاسبة ، لا ولن يكون غير طريق واحد للمعالجة ، لا طريقان او ثلاثة طرق .
ومن خلال استحضار كل طرق واشكال النضال ، التي خمرها الشعب المغربي منذ 1956 والى اليوم ، وهي اشكال كانت مختلفة ، بسبب خضوعها للتطورات التي كانت تفرض نفسها في الساحة ، وعلى الفاعلين السياسيين بمختلف مشاربهم السياسية والأيديولوجية ، ومن خلال تِعْداد عدد الانتكاسات الشعبية التي حصلت في تاريخ النضال الجماهيري للشعب المغربي ، فان الظرفية الحالية التي تزاوجت مع ثورة المعلومات من انترنيت ، و فيسبوك ، وتويتر ....لخ ، وبسبب سيادة نظام عالمي واحد اقتصاديا وسياسيا ، والتركيز العالمي على حقوق الانسان والديمقراطية ، وتدخل الهيئات الدولية ، والمحاكم الدولية المختلفة ، خاصة التركيز على القانون الإنساني العالمي لحقوق الانسان ، وعدم الإفلات من العقاب ...لخ ، اصبح النضال اليومي للشعب المغربي اكثر تقدما وجذريا ، عمّا ساد الستينات ، والسبعينات ، والثمانينات ، وحتى النصف الأول من التسعينات ، بحيث اصبح العالم يراقب ممارسات حقوق الانسان ، خاصة في الأنظمة الدكتاتورية ، والاستبدادية ، والطاغية ، وأصبحت أبواب المحكمة الجنائية الدولية ، وابواب المحاكم الأوربية ، وبالولايات المتحدة الامريكية ، مشرعة لتلقي شكايات الشعوب المضطهدة والمعذبة ، ومشرعة للنظر في عمليات تهريب الثروة الى سويسرا ، واللوكسنبورگ ، وبناما ...لخ ، وهو ما يجعل الأنظمة القمعية تأخذ في حساباتها ملا حقتها من قبل القضاء الدولي .
ان الوضع الذي يوجد فيه وعليه العالم اليوم ، يجعل من المستحيل تكرار مجازر احدث 23 مارس 1965 ، ومجازر 9 يونيو 1981 ، ويناير 1984 ، ومجازر 1990 ...لخ . لذا فان إمكانيات الشعب للتحرك من اجل الدولة الديمقراطية الحقيقية ، ستجد لها آذانا صاغية من قبل العالم ، من مؤسسات سياسية ، وقضائية ، وتشريعية ، وهو ما يسهل كل إمكانية في الوصول الى بناء ديمقراطية تنبع من الشعب ، وتصب في مصلحة الشعب .
ان تمركز الحياة الاقتصادية اليوم في يد البوليس الذين سرقوا الدولة وحولوها الى دولة بوليسية مقيتة وكريهة ، وفي يد الفئات / ( الطبقات ) المساندة لها ، والتي تصفق لها ، وامساكها بالمبادرة السياسية في شقها البوليسي الكريه ، يضعنا امام حالة جديدة ، يجب ان نقر بخصاصها النوعية ، وان نعالجها ونحللها كحالة نوعية . وفي تقديرنا المتواضع ، انه لا بد من رد الاعتبار للشعب البسيط ، الذي اثبت طوال تاريخنا المعاصر ، انه رغم خيانة الأحزاب ، و ( النخبة ) ، والنقابات ، فهو يملك إحساسا سياسيا ، رفيعا ، صحيحا ، وسليما ، وانه يعرف تماما كيف يميز بين القمح والزْوَانْ . فما ينقصه للوصول الى الهدف المنشود ، هو القيادة الوطنية الديمقراطية ، التقدمية الحقيقية ، التي ستنبع منه ، من خلال المعارك المسطرة للوصول الى الدولة الديمقراطية .
لكن رد الاعتبار هذا ، لا ولن يتم ، الاّ عبر طريق واحدة ، هي العمل الدؤوب على استرجاع الشعب الى مكانه الطبيعي ، أي ربطه بالقوى السياسية الفاعلة والقادرة ، سواء تلك المناضلة في الساحة ، او القوى الديمقراطية والتقدمية التي ستفرزها الصراعات الشعبية ، أي القوى الذاتية رافدة مشعل التغيير في كل مدينة ، ومدشر ، وقرية ، وجهة ، واقليم .
فبالنسبة للقوى الحية في الساحة ، عليها ان تقلع عن ان تكون مجرد تكوينات سياسية ، تعتبر نفسها ارقى من الشعب ، وادنى من الدولة البوليسية ( الاشتراكي الموحد ) ، فتنظر بازدراء الى تحت ، وبخشوع واحترام الى فوق . ان الطريق للوصول الى الفوق يجب ان يمر من تحت ، وكل طريق لا تمر من تحت ، من عند الشعب ، هي طريق الى الدرك الأسفل ، أي يجب نبذ البلانكية ، وانصاف الحلول ، ودعاة المنهجية اللاّديمقراطية ( الديمقراطية ) ، الذين يتنافسون ليحظوا بشرف تطبيق برنامج الملك . فالنضال يجب ان يكون من وسط الشعب ، ومع الشعب ، وان ينطلق من تحت الى فوق . فالنضال يجب ان يبلغ الهرمية ( الاهرام ) ، قاعدة عريضة من الشعب ، يوجهها قادة من هند وفولاذ .
كما يجب التوجه الحاسم والجذري ، نحو القضايا المرتبطة ببنية المجتمع من جهة ، وبطابع وعمل الدولة البوليسية من جهة أخرى .
ان النوع الأول من القضايا ، يجب ان يركز على التعاطي مع المجتمع ، بوصفه كيان موحد المصالح ، في مواجهة الدولة البوليسية الفاشية ، والتحديات التي تجابهه ، وبوصفه من ثم ، مصالح فئوية .
ان هذا لا يعني بالطبع تجاهل المصالح الطبقية الخاصة بكل طبقة ، لكن المصيبة ستكون تامة ، إذا ما توقفنا عند الحدود التي تفصل مصالح الطبقات عن بعضها ، ولم نعرف كيف نبرز ما هو مشترك بينها . وعلى كل حال ، إذا كانت المرحلة الماضية قد شهدت سياسات تقوم على مجابهة المصلحة الشعبية ، بمصالح طبقات وفئات وشرائح " حاكمة " ، فان هذا المرحلة يجب ان تبرز التعارض بين مصلحة غالبية المجتمع ، ومصالح الدولة البوليسية ، والفئات المساندة لها ، والداعية لسياساتها .
ان هذا التطور ، يحتمه الدور الجديد الذي اخذت تحتله الدولة البوليسية منذ سنة 1999 ، والذي أعطاها استقلالا ذاتيا نسبيا ، عن مصالح الطبقات المساندة لها ، ووضعها بالتالي على رأس القوى التي تخوض الصراع ضد القوى الشعبية . مع التأكيد على هذه النقطة النابعة من الوضع الحالي ومستجداته .
ان نقطة الضعف الأساسية التي تواجهها الدولة البوليسية ، هي علاقاتها المتأزمة مع الشعب ، وتعارض مصالحها بالأساس مع مصالح الجماهير . ان هذا الجانب الأساسي الذي يجعل الدولة البوليسية ضعيفة البنية سياسيا ، ويحولها لتغطية ضعفها البين الواضح ، الى دولة قمع وطغيان ، وصل الى حد طبخ المحاضر البوليسية المزورة في حق احرار وشرفاء الشعب المغربي ، ويسحب من ايديها كل الأوراق السياسية القادرة على اقناع الشعب ، بالركوع ، والخضوع ، وتحميله على قبول الإهانة ، والاذلال الممارس يوميا بشكل فاشي ، يجب ان يكون محل اهتمام خاص ، من قبل قوى التغيير الديمقراطي ، التقدمي ، والوطني ، بمختلف مشاربها الأيديولوجية والعقائدية ، وهنا تحضرنا الجبهة او الكتلة .
والحقيقة التي لا بد من إيجاد معالجة جدية لها ، هي ان المجتمع الذي ينغل ويطبخ بدون تأطير من احد ، لن يجد طريقه مرة أخرى الى عالم السياسة ، إذا لم تقدم له هذه القوى ، صعيدا من الوعي والممارسة السياسية ، لإقناعه مرة أخرى بقدرته اللاّمتناهية ، على مجابهة الدولة البوليسية ، وعملاء البوليس الذين سرقوا الدولة ، وسلّطوها لقمع الشعب من جهة ، وللاغتناء الغير المشروع من جهة أخرى . ان أي تحليل لطبيعة القوى السائدة في الساحة ، ولمعالجة التطورات المستحدثة منذ 1999 ، لا بد من ان يقتضي الامر ما يلي :
( يتبع )





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,286,767,743
- سجل أنا عدمي ( 7 )
- بعد الخطاب الملكي الذي حرره عملاء الدولة البوليسية ، تبقى طر ...
- ما العمل في وضع مزري كالذي نحن فيه عربيا ومحليا ودوليا ( 5 )
- انعكاسات قضية الصحراء على دول الشمال الافريقي ( 4 )
- حين توظف الدولة البوليسية القضايا الوطنية ضد مصالح الشعب -- ...
- الدولة البوليسية دولة تخريب ( 2 )
- تحليل بنية النظام السياسي المغربي -- على هامش رسالة مستشار ا ...
- موقف - حركة لنخدم الشعب - و - منظمة الى الامام - من نزاع الص ...
- - منظمة 23 مارس - وقضية الصحراء ( 3 )
- الحركة الماركسية اللينينية المغربية وقضية الصحراء ( 2 )
- كيف فعل صراع الصحراء بالمشتغلين بالشأن العام ؟ ( 1 )
- لا منطق الدولة الجزائرية في تعاملها مع الاستفتاء وتقرير المص ...
- لا بذيل عن دمقرطة الدولة الجزائرية ( 6 )
- النزعة التوسيعة الفاشلة للنظام العسكريتاري التوتاليتاري الجز ...
- الحل كان في اصله فاشلا -- علامات انهيار الدولة الجزائرية ( 4 ...
- تناقضات النموذج ( التنموي ) الجزائري -- ازمة زراعة ، فشل صنا ...
- التنمية الجزائرية المعاقة ( 2 )
- الانقلاب البومديني ( بودين ) ، وفشل اختيارات الدولة الجزائري ...
- وثيقة نادرة : بلاغ حول الاراضي المغربية المغتصبة . - الاتحاد ...
- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية


المزيد.....




- نصر الله: إعلان ترامب بشأن الجولان المحتل هو استهانة واستهتا ...
- أنزلوا نتنياهو من مرتفعات الجولان إلى الأرض
- الولايات المتحدة تعلق على حادث اقتحام سفارة كوريا الشمالية ل ...
- ميلانيا ترامب ومايك بنس يستقبلان زوجة غوايدو
- ترامب: الإعلام عدو الشعب
- عائلة ثرية ألمانية ستتبرع بملايين اليوروهات بعد الكشف عن ماض ...
- أنباء عن استقالة رئيس الاستخبارات الجزائرية بشير طرطاق
- عائلة ثرية ألمانية ستتبرع بملايين اليوروهات بعد الكشف عن ماض ...
- أنباء عن استقالة رئيس الاستخبارات الجزائرية بشير طرطاق
- التعدد القومي في الشرق الأوسط محور لقاء فكري بالدوحة


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هناك طريق واحد للمعاجلة ( 8 )