أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - شمدين شمدين - القمة العربية أحلام.......وأوهام















المزيد.....

القمة العربية أحلام.......وأوهام


شمدين شمدين

الحوار المتمدن-العدد: 1504 - 2006 / 3 / 29 - 00:56
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


حدثان يجتمعان في يوم واحد ، حدثان متميزان سياسيا ،بين طرفين متباعدين سياسيا بل عدويين ،إسرائيل من جهة والأمة العربية بدولها المتعددة من جهة أخرى ،ففي الثامن والعشرين من هذا الشهر يتوجه القادة العرب أو من ينوب عنهم إلى قمة الخرطوم ليناقشوا شؤون وشجون أمتهم المبتلية بالمآسي والمشاكل المستعصية الحل على أكبر العقول والأدمغة العربية ،وفي الطرف الأخر يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع ليختاروا للأمة الإسرائيلية من يقودها نحو شاطئ الأمن والاستقرار دون أن يضطروا إلى التنازلات المؤلمة فيما يتعلق بما يعتبرونه ارض الميعاد المقدسة لديهم ، القادة العرب الذين تأكد غياب بعضهم عن القمة العتيدة ما زالوا متمسكين بمبادرتهم للسلام مع إسرائيل في مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 وهم مصرون هذه المرة على ما يبدو على إقناع كل القوى العربية الرافضة للوجود الإسرائيلي في المنطقة ولا سيما السلطة الفلسطينية الجديدة بضرورة الاعتراف بالواقع وقبول إسرائيل ككيان طبيعي في منطقة الشرق الأوسط والعمل على إقامة العلاقات الاقتصادية معها أو إشهار العلاقات السرية الحالية بين بعض الدول العربية وإسرائيل وذلك لضرورات التقدم الاقتصادي وضرورات التكاتف العالمي في الحرب على الإرهاب والتطرف والغلو الديني.
الإسرائيليون ومن منطلق ودوافع الخوف من حماس القادمة بقوة إلى ساحة العمل السياسي مدعومة من التأييد الشعبي الواسع والتأييد الإيراني المادي والمعنوي،هذا التأييد القادم من دولة تشكل الإيديولوجية المناهضة لإسرائيل والرافضة لوجودها، منهاجها وفكرها الرئيسي،هذا الفكر الذي يتكرر مرارا هذه الأيام على لسان رئيسها المنتخب ديمقراطيا والمدعوم من أغلبية الشعب الإيراني كما بينت الانتخابات الأخيرة والذي يدعو صراحة إلى إزالة إسرائيل من الخارطة العالمية ،إسرائيل هذه المتخوفة من قنبلة نووية إيرانية بل إسلامية متشددة قد تكون قاب قوسين من النجاح والخروج إلى العلن ، وفي الوقت الذي يحتضر فيها زعيمها القوي ارييل شارون في المشفى ، تبحث من خلال انتخاباتها عن رجل يعوضها فقدها المؤكد لهذا الزعيم ، رجل يحميها من المخاطر المحدقة بها من الشمال حيث حزب الله الرافض لوجود الكيان الإسرائيلي في ارض فلسطين التاريخية بما يمتلكه من قوة صاروخية رادعة قد تجعل شمال إسرائيل خرابا إذا جد الجد ، رجل يحميها من الجنوب حيث تتربع حركة حماس على سدة الحكم دون أن تعترف بوجود دولة إسرائيل والتي زاد التعاضد معها بعد موجة الاتهامات والسياسات التي عملت جاهدة على عزلها رغم كونها سلطة شرعية بانتخابات شرعية ،إسرائيل اليوم وفي ظل كل هذه المخاطر المحدقة بها تبحث عن سبل للانفصال عن الفلسطينيين وتقرر من خلال مرشحها الأوفر حظا للوصول إلى سدة الحكم أي أيهود اولمرت تقرر رسم حدودها الدائمة لتصبح كغيرها من دول العالم ذات حدود واضحة ومعترف بها دوليا ، وفي الجانب الآخر يلتف القادة العرب حول طاولة المشاورات والمداولات ليقرروا مصير أمتهم وشعوبهم ولا سيما السياسية منها ، وهم من خلال الجلوس مع بعضهم دوريا قد نجحوا إلى حد ما ،فالكثير كان يراهن على مدى النجاح الذي يمكن أن ينجزه العرب من خلال قممهم المتباعدة بل إن الكثيرين كانوا يستهزؤون بإمكانية عقد القمة دوريا وهم ربما كانوا محقين إلى حد ما ، فالغياب الذي أصبح مؤكدا لبعض القادة الكبار في القمة الحالية ، وكذلك المقررات السابقة للقمم الماضية والتي لم ينجز منها شيء يذكر ،إضافة إلى المعرفة المسبقة لقرارات هكذا مؤتمرات والتي تتلخص في دعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه والتضامن مع السودان في صراعه مع المجتمع الدولي ورفضه لاستقبال القوات الأجنبية على أرضه لوقف نزيف الدماء التي مازالت تراق في دارفور ،إضافة إلى احترام سيادة ووحدة لبنان ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من مزارع شبعا هذه المزارع التي أصبحت تشكل عقدة وفتيلا قد يشعل لبنان بنار الحرب الأهلية من جديد والتي يمكن أن تمتد هذه المرة إلى الجوار الإقليمي ،كذلك من المؤكد أن تتضامن الجامعة العربية مع سوريا في وجه العقوبات المفروضة عليها من قبل أمريكا وكذلك رفض أية عزلة قد تتعرض لها سوريا من قبل المجتمع الدولي ، كل هذه العوامل جعلت اليأس يستقر في نفوس الكثيرين من أبناء هذه الأمة ،
فالقرارات التي قد تخرج بها قمة القادة العرب والتي بيناها أعلاه، لن تناقش كالعادة أية وسائل ومشاريع للنهوض بمستوى الفرد العربي الذي أصبح في مؤخرة قافلة العالم المتحضر وذلك في شتى المجالات المعرفية والعلمية والاقتصادية، حقا انها قمة الرؤوس الكبيرة ،أما الشعوب المغلوبة على أمرها والمحرومة من انتخابات ديمقراطية كما يحدث عند أعدائهم الإسرائيليين ، فهم لا يأملون من هذه القمة شيئا ايجابيا يخص واقعهم الاقتصادي المتردي ،ولا يأملون منها أن تفتح لهم أبواب الجنة التي باتت تنعم فيها معظم شعوب الأرض الحرة ، الشعوب العربية التي دأبت على دفع الغالي والنفيس من اجل ارض فلسطين والعراق والآن السودان تتطلع إلى اليوم الذي تعقد فيها قمة تجتمع فيه بحرية وكرامة بعيدة عن القيود التي تكبل الألسن قبل الأرجل والأيدي،والتي ومن خلال صوتها الحر ستتمكن من التحاور مع العالم لتبين لهم الوجه المشرق للشعب والتراث العربي ، ولتبين للعالم اجمع إن كل ما يحاك وينفذ باسم العروبة والإسلام وما يتضمنه ذلك من تطرف وغلو، إنما هم براء منه ، وإنهم يتمنون أن يعيشوا في أوطانهم الحرة مع كافة مكوناتها الاثنية والمذهبية ،وان هذه الشعوب لواثقة إن صراعها مع إسرائيل لن يكون لمصلحتها إلا إذا وصلت إلى ما يتمتع به الإسرائيليون داخل حدودهم من حرية وديمقراطية تجلب الرفاه والقوى المادية والمعنوية اللازمة للانتصار في حروب وصراعات القرن الواحد والعشرين .
في المختصر إن الشعوب العربية ترى في القمم الدورية مضيعة للوقت والمال والكلام وهي تتأهب هذه المرة لتشاهد كسوف الشمس في اليوم التالي للقمة والذي لا يتكرر كثيرا ، عوضا عن الجلوس أمام شاشات التلفاز لمشاهدة الخطابات الرنانة والشعارات البراقة وباقات الزهور التي ربما لو تكلمت لقدمت احتجاجا إلى هيئة الأمم المتحدة لفرض عقوبات على من قطفها من اجل مجموعة من الكلمات التي لا تشبع ولا تنمي أرضا ، ولقالت بصوتها المعطر والصارخ إن الأوطان لا تبنى بالهتافات والشعارات والنفوس الذليلة ،إن الأوطان تبنى وترقى وتزدهر بأحرارها وشرفاءها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,861,313
- نوروز كرنفال الربيع
- معا يزهر الربيع
- آناهيتا
- تخذلني معاطف الرحمة
- وسام الحقيقة
- النادل الحالم
- ميثاق شرف
- قصيدة النافذة
- معا نحو الديمقراطية
- حماس في الفخ
- المقدَّس
- الديمقراطية الشرقية
- هذا الدم الشرقيُ الرخيص
- نقمة المال


المزيد.....




- الجبير: إيران تهدد أمن دول المنطقة.. ولا وساطة معها
- -مصير شرق سوريا- على أجندة اجتماع بوتين وأردوغان في سوتشي
- ملك تايلند يجرّد قرينته من ألقابها ورتبها العسكرية.. والسبب؟ ...
- العد التنازلي لـ-إكسبو 2020- بدأ..كيف ستتغير دبي بعد عام؟
- قمصان قديمة وأصلية يجمعها عاشق كرة بدبي.. فهل لديه قميص فريق ...
- ما الذي يفعله انقطاع الطمث بجسدك؟
- بحضور رؤساء وشخصيات بارزة.. تنصيب إمبراطور جديد لليابان
- رئيس فرنسا السابق: في سوريا انتصر كل من لم نردهم أن ينتصروا ...
- إلغاء قمة السبع في منتجعه أغضبه.. ترامب يتحدث عن خسائره برئا ...
- روسيا تطور أول صاروخ فضائي قابل لإعادة الاستخدام


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - شمدين شمدين - القمة العربية أحلام.......وأوهام