أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عن غزو الكويت وعن دور غلاسبي وعن أشياء أخرى














المزيد.....

عن غزو الكويت وعن دور غلاسبي وعن أشياء أخرى


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5953 - 2018 / 8 / 4 - 17:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عن غزو الكويت وعن دور غلاسبي وعن أشياء أخرى
جعفر المظفر
الذين هم على معرفة ولو قليلة بشخصية صدام يستطيعون الجزم أنه لم يكن من السذاجة حتى تخدعه غلاسبي عن طريق إغرائه بدخول الكويت وتطمينه أن أمريكا لن تجابهه جديا. لو كانت غلاسبي هي التي طلبت اللقاء لصار بالإمكان القبول بتك الشروحات الساذجة عن قصة إغراء غلاسبي لصدام أو إيهامه وخداعه.
ما قالته المرأة لم يخرج عن حدود المجاملات الدبلوماسية, وهي ليست بالمرأة البسيطة التي لا تعرف حدود المساحة التي تتحرك بها أو دقة المفردات التي يجب أن تستخدمها, فهي كانت سفيرة لأقوى دولة في العالم والتي لا تختار سفيرا لها إلا بعد أن تفحص درايته وخبرته ولياقته. ومعروفة هي جلسات الإستماع التي يعقدها الكونغرس للمسؤولين الأمريكيين الذين يختارهم رئيسهم لوظائف هامة حيث يتعرض المسؤول الجديد لكثير من الأسئلة التي تفحص خبرته ودرايته.
إن لغز الكويت ما زال بحاجة إلى تفسيرات مقنعة ومنطقية تتجاوز قصة غلاسبي الساذجة مثلما تتجاوز قضية (غباء صدام وتهوره). ولابد لتفسيرات كهذه أن تبدأ من خارج مساحة (عين الود وعين الكراهية).
من المهم أن نعلم أن غلاسبي لم تُقتل, والقصة تمت فبركتها ربما لغرض جعل تلك النهاية التراجيدية وسيلة فاعلة للتأكيد على وجود لعبتها التآمرية المزعومة.
وأظن أن موضوعة غلاسبي ستبقى موضوعة مغرية للكتابة وأجزم أن الباحث الذي يحرك القليل من خلايا دماغه سيجد نفسه مضطرا للوقوف أمام جملة إفتراضات ليس من بينها القصة التي تؤكد على قصة الخديعة الغلاسبية.
نحن ضد إستعمال نظرية المؤامرة كثقافة إيهامية او تبريرية لكننا لسنا ضد وجودها كنظرية وخطط ووقائع. كثيرا ما حذرنا من إستخدامات نظرية المؤامرة, ليس لعدم وجودها, وإنما لكي لا تصبح شماعة نعلق عليها نواقصنا الداخلية, لكننا أيضا حذرنا من الثقافة التي تنفي أساسا وجود هذه النظرية, إذ إن كلا الثقافتين مساوئهما الخاصة بها, وحكاية دور غلاسبي في إقناع صدام بدخول الكويت هي حكاية يجب أن نحذفها من تاريخنا السياسي .
إن صدام لم يكن مزمعا أن يجعل غلاسبي تعلم بوجود نية وخطط الغزو فكيف تشجعه على شيء لم يقله. وصدام, مهما قلنا عن شططه وجهله وفرديته والتي جعلته يعتقد بأنه ليس بحاجة إلى مشورة أو رأي إلا أنه لم يكن بالسذاجة التي تجعله يقنع بإيهامات غلاسبي وإيحاءاتها. ثم إنه قضى كل عمره يشك ويشكك بأمريكا فكيف نصدق إنه تحول هكذا فجأة ليصبح بحاجة إلى نصيحة أمريكا.
غلاسبي قالت كلاما دبلوماسيا جدا وكان غاية صدام من اللقاء أن يوهمها بأنه غير مقدم على الغزو وإن حشوده على الحدود مع الكويت هي لأغراض الضغط فقط, فكيف تشجعه غلاسبي على أمر لم يذكره.
إن غلاسبي ما والت حية وقصة مقتلها هي جزء من السيناريو الذي يحكي عن دورها الوهمي.
الذي حدث إن صدام إختطف الكويت مثل طائرة ظنا منه أن أمريكا لن تجابهه عسكريا دون أن تعرض الركاب جميعا لأخطار القتل ودون أن تشعل الحرائق التي سوف لن تنطفئ أبدا..
لقد كانت حرب الكويت حربا من أجل البقاء أكثر منها حربا للبطولات الوطنية والقومية, وكان صدام يعتقد إن أمريكا ستقبل التفاوض معه حفاظا على أرواح ركاب الطائرة. لكن أمريكا لم تفعل, ليس لنية التضحية بحياة أولئك الركاب وإنما لمعرفتها أنها ستجبره بالنهاية على إطلاق سراحهم بأقل الخسائر الممكنة, إضافة إلى أنها أرادت أن تستمر الأزمة طويلا لغرض أن تقوم من خلالها بترتيب العالم الذي غاب عنه الإتحاد السوفيتي والذي بات عليه الآن أن يدخل تحت هيمنة القطب الواحد.
بالنسبة لصدام كانت الكويت طائرة اختطفها لكنه لم يستطع الاحتفاظ بها في الأعالي, ولم يجد لها مطارا يؤويها قبل نفاذ الوقود, وفي عودته القسرية إلى الأرض أخذوا منه الطائرة والركاب, لكنهم أطلقوا سراحه ومعاونيه و سراح حراسه الجمهوريين.
غير إن ذلك كان لفترة سنين فقط, وحتى تينع الرؤوس ويحين قطافها. وفي أكثر معاركها, لم تكن أمريكا على استعجال. وفي أكثر حالاتها كانت أمريكا تفضل طبخ أعدائها على نار هادئة.
ومَعَنا فإن أمريكا طبخت العراق ولم تطبخ صدام وحده, لذلك ظلَمَنا صدامُ بأمريكا وظلمتنا أمريكا بصدام





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,235,362
- نائب عن الشعب أم نائب عن مجلس النواب
- العراق الذي يبعث من جديد
- حوار حول العلمانية
- السعودية وإيران .. الأخطر والأشد خطرا !
- مرة أخرى .. الشعب, ما هو الشعب
- العراقيون .. هل هم شعب لا يستحي ؟
- نعم .. الفقر رجل وبالإمكان قتله .. بمناسبة إستشهاد الأمام عل ...
- السباحة مشيا على الأقدام
- أول الغيث .. (بَيْدَ أن) .. ثم ينهمر
- تزوير التزوير
- نهاية عصر القمامة
- الإنتحابات العراقية .. النقطة الغائبة.
- عن إسرائيل وعن إيران وعن : عنا
- المالكي .. موناليزا العراق
- المجرب لا يجرب .. حَمَّال أوْجه
- القابضون على الجمر
- ثلاثة إسلامات ... الإسلام السياسي العربي السني
- خذوا كل ما تريدون وغادروا
- التاسع من نيسان .. حتى كأن الحرب لم تضع أوزارها بعد.
- العراق وإشكالية الديمقراطية


المزيد.....




- رئيس الوزراء الإثيوبي يوجه رسالة غير مباشرة لمصر: -لا قوة ست ...
- مقارنة بين قدرات الجيش المصري ونظيره الإثيوبي
- الرئيس التونسي قيس سعيد يحتسي قهوته وسط أبناء حيه
- ليبيا.. مقتل أطفال بقصف عشوائي لقوات حفتر جنوبي طرابلس
- لا أحب أصدقاء طفلي الجدد.. كيف أتصرف؟
- حتى لو تزوجت أميرا أنت مضطرة للكفاح.. هكذا تحدثت ميغان ماركل ...
- جونسون يهدد بسحب أوراق البريكست من البرلمان والذهاب للانتخاب ...
- ترامب يستدعي -أحلك أيام العبودية- ليهاجم محاولات عزله
- هل تسعى تركيا للتدخل في جزيرة سقطري اليمنية عن طريق الصومال ...
- فيديو يحبس الأنفاس لرجل يخرج تمساح من المسبح بيديه العاريتين ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - عن غزو الكويت وعن دور غلاسبي وعن أشياء أخرى