أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نضال نعيسة - كأنك يا بو زيد ما غزيت: لماذا لا يتغيّر النظام؟














المزيد.....

كأنك يا بو زيد ما غزيت: لماذا لا يتغيّر النظام؟


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 5950 - 2018 / 8 / 1 - 12:24
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كثير من المقولات الرائجة والسائدة عن النظام السوري كانت تقول بأنه نظام عصي على التغير ولا يمكن له أن يتغير، وإن حاول التغيير على أي صعيد بآلياته واستراتيجياته وطريقة عمله ونمط تعامله الفظ والعنجهي المتغطرس والصلف مع السوريين فهذا سيعني نهايته، وهو يدرك، ويعي، ذلك تماماً.

وللأسف فإن تجارب الزمن الممتدة لأكثر من نصف قرن كلها تنحو بهذا المنحى وتذهب بهذا الاتجاه وتؤكد كل تلك التصورات القائمة حول النظام، وما يحدث اليوم، يؤكد بكل أسف كل تلك المقولات.

وبداية لا بد من التذكير بأن موقف النشطاء والمعارضة الوطنية الداخلية، التي بقيت طول سنين الحرب بالداخل وبمواجهة الحرب والعدوان ورفضت الخروج والفرار كما فعل كثيرون حتى من أهل وعظام رقبة النظام الذين انشقوا عنه وتنكروا له مع أول مظاهرة في شوارع الشام، من الحرب على سوريا هو موقف وطني مشرف وأخلاقي ومبدئي ومبني على أسس قانونية وحقوقية إنسانية تراعي مصلحة الوطن والشعب بالدرجة الأولى وليس بناء على الاعتبارات النفعية والمصلحية ولايفكرون بتلك الطريقة الضحلة الخفيفة التي يفكر بها النظام وأهله، ولذا كان موقفهم الوطني المشرف من الإرهاب والإجرام، رغم التوجس والعلاقة المرتابة وغير الصحية التاريخية مع النظام واستهداف النظام لهؤلاء في لقمة عيشهم ومستقبلهم وحياتهم وبغض النظر عن كل تلك الإجراءات القاسية التي اتخذها بحقهم سابقاً فقد كان خيارهم وطنياً من دون أي اعتبار لما مضى ولما هو قادم من الأيام.

فأثناء احتدام الحرب على سوريا، وكان النظام مهددا فعلاً وعلى وشك السقوط، (وكان هذا يعني تهديداً مصيرياً ووجودياً وحياتياً لهذه المعارضة والنشطاء أنفسهم الذين سيتعرضون لعمليات ثأر وانتقام من الدواعش و"الثوار" في حال انتصارهم ولكن كل هذا لا يعني ولم يعن شيئاً ما لأهل النظام باعتباراتهم وحساباتهم المعروفة على الدوام)، وكان كل ذلك قبل التدخل الروسي في 30/09/ 2015، وكان المسلحون الإرهابيون المرتزقة "ثوار الناتو" يسيطرون، في حينه، على مساحات واسعة من أرض سوريا، فقبلها وأثناءها كان النظام "المقاوم" يحاول استمالة واسترضاء وتحشيد وتعبئة أكبر قدر من قوى ونشطاء ومعارضي الداخل ومحاولة كسبهم لصفه وإظهار نفسه كبوتقة وحاضنة للجميع وأنه "ديمقراطي" (رجاء ممنوع المسخرة)، وهو "أب" ويتقبل الجميع ومستعد للتفاوض ووو ولذا فقد غصـّت شاشاته بأصوات ووجوه المعارضين والنشطاء الوطنيين الذين ملؤوا الشاشات ورفعوا من سقف الحديث والانتقاد وكان النظام بحالة لا حول ولا قوة وهو ينظر إليهم ويراقبهم ويتوعدهم داخلياً، ولسان حاله وكأني به كان يقول بكل حسرة: "كل شيء بوقته حلو"، وقد خرق وانتهك أهم إحدى ركائز وجوده واستراتيجياته المتجسدة بأنانيته المريضة المفرطة وبسياسة الإقصاء والتهميش وكان على ما يبدو، يتربص بهم حتى يعود لسابق عهده وأيام مجده وقوته.

واليوم، وها هو قد عاد، وما كذّب خبراً، كما يقال، وكما يلاحظ ويتابع الجميع، وخاصة تلك المعارضة ونشطاؤها، وبعد أن شعر النظام بحالة من الاسترخاء وزال عنه عصاب ورهاب القلق الوجودي الذي ساكنه لخمس سنوات عجاف، فقد توقف عن كل هذا، ولم تعد ترى ضيفاً من خارج دوائر الأمن والمافيات الإعلامية اللبنانية والإيرانية المعروفة وبعض "المحظيات" الشهيرات المقرفات اللواتي لا يتمتعن بأي رصيد شعبي ولا حتى سمعة وتاريخ أخلاقي أو وطني ومن "العائدات" من حضن البغدادي إلى حضن الجنرالات، ومن تلك الأبواق والمخبرين والمخبرات وأعضاء مجلس النوام الذين يعملون ويداومون بالأفرع الأمنية والذين يبدون كناطقين رسميين باسم النظام وشارحين ومبررين وملمعين لكل سياساته أكثر من كونهم محللين وخبراء وكتاب، وغابت كل تلك الأسماء والمعارضة الوطنية لا بل والأنكى كانت هناك عملية ثأر وانتقام وتشف وعودة للأساليب الفاشية القديمة تجلت بالاستدعاءات للفروع الأمنية الخطيرة والمريبة والمرعبة، التي تتصرف خارج النظام والعدالة والقانون والدستور وتنتهك حقوق الإنسان، لبعض النشطاء الوطنيين والعلمانيين والتنويريين اليساريين تحديداً، الذين آزروا ووقفوا مع النظام في محنته، وشحطهم، كالعادة بتلفون آخر الليل من أحد العرفاء الأميين، ومرمطتهم غير القانونية وغير الشرعية، للفروع الأمنية، وكأنك يا بو زيد ما غزيت، بدل تكريمهم وتعويضهم والوقوف معهم بكل رجولة ونخوة الرجال كما وقفوا معه وآزروه وشدواً من عضده وهو ينازع ويكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة ويكابد آخر حشرجات البقاء...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,685,613
- الدور المشبوه للإسلام السياسي السني والشيعي (1)
- إيران السيناريو الأسوأ: وداعاً للحروب التقليدية
- كيف نقضي على الفساد بسوريا بكبسة زر؟
- باب الحارة: اضحكوا مع عبقرية جماعة البكالوريا أدبي شحط
- سوريا: استراتيجية التيتي تيتي*
- قه البداوة: مبادئ أساسية في علم البداوة والاستعراب
- التعليم الديني: أهم أدوات الماسونية العالمية
- لماذا شطبت الأمم المتحدة سوريا من كل المؤشرات وباتت خارج الت ...
- بلاغ إلى السيد وزير الداخلية السوري المحترم
- سوريا: هل تسلم الجرة كل مرة؟
- تحية قلبية حارة للفريق الفرنسي وسحقاً لفرق الترللي
- إبطال أراجيف وتضليل ودجل شيوخ الدين
- الانحطاط الأخلاقي والقيمي عند العرب والمسلمين
- في قراءة مقتضبة لكارثة غزو دواعش يثرب ومكة:
- غزوة المونديال: يا عيب الشوم يا عرب
- كيف ولماذا اختفت سوريا من الوجود؟
- الجهاد تهديد خطير وإعلان حرب دائم على البشرية جمعاء
- سوريا: الدولة الطائفية والتمييز الطائفي
- من مظاهر تفكك وانهيار وسقوط الدولة السورية
- إلى فيصل المقداد: ماذا عن إمبراطورياتكم الإخوانية وحلفكم مع ...


المزيد.....




- وقفة احتجاجية أمام البرلمان وأخرى بالبيضاء للمطالبة بسراح ال ...
- الجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية فرع جماعة العر ...
- بيان بخصوص المأساة الإنسانية للمهاجرين من جنوب الصحراء ببركا ...
- بيان الجهة الشرقية للنهج الديمقراطي   
- لجنة الحريات بحزب التحالف الشعبي تصدر بيانا بعنوان “محمد رمض ...
- الشرطة الجزائرية تعتقل عشرات المتظاهرين
- علماء الآثار يعثرون في كالينينغراد على ساعة جيب شمسية
- حزب التقدم والاشتراكية يراسل المجلس الجماعي لتازة في شأن إطل ...
- تاريخ الثورة الروسية: البرجوازية تتجابه مع الديمقراطية/ جـ 1 ...
- رسالة أوجلان.. مناورة من أردوغان أم خطوة تاريخية؟


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نضال نعيسة - كأنك يا بو زيد ما غزيت: لماذا لا يتغيّر النظام؟