أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - طوق نجاة المرجعية الشيعية يناقض طبيعة النخب الإسلامية الحاكمة!














المزيد.....

طوق نجاة المرجعية الشيعية يناقض طبيعة النخب الإسلامية الحاكمة!


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5949 - 2018 / 7 / 31 - 18:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما كان ينبغي للمرجعية الدينية الشيعية في النجف أن تتدخل في السياسة وتزج نفسها فيما لا يعنيها، وأن تحافظ على موقعها الديني والاجتماعي من كل العراقيات والعراقيين من مختلف الديانات والمذاهب، كما كان عليه الموقف الممتاز والمتقدم الذي اتخذه السيد أبو الحسن الموسوي في أربعينيات القرن العشرين ورفض التدخل في الحية السياسية. ما كان ينبغي أن تخوض المرجعية المذهبية في السياسية من أوسع أبوابها وتؤيد بحرارة وقوة الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية إلى الحد الذي جعلها وتلك الأحزاب في موقع واحد ومسؤولية واحدة إزاء ما جرى ويجري في العراق منذ إسقاط الدكتاتورية البعثية – الصدامية في العام 2003 حتى يومنا هذا (صيف عام 2018)، لتبدأ من جديد ف محاولة منها لتوفير طوق نجاة لهذه القوى الإسلامية السياسية الشيعية، ومع قوى وأحزاب سنية طائفية مماثلة، والتي أذلت مجتمعة كل الشعب العراقي وداست على كرامته وساهمت في قتل أبناءه وبناته وتشريدهم وتهجيرهم، وجوعت الملايين من البشر وسرقت المئات من المليارات من الدولارات الأمريكية من خزينة الدول العراقية وفرطت بالكثير منها بصور شتى. نعم، ما كان لهذه المرجعية الدينية والمذهبية، التي كانت لها هيبة في نفوس مقلديها وبقية الناس، أن تسمح باستخدامها من قبل أحزاب إسلامية سياسية لا هم لها سوى ملء الجيوب وسرقة اللقمة من أفواه الفقراء والمعوزين واليتامى والأرامل وكل الكادحين. لقد كان المفروض ومنذ اليوم الأول ان تنأى المرجعية الشيعية، وكل المرجعيات الشيعية الأخرى، والمؤسسات الدينية السنية، بنفسها عن الولوج في نفق السياسة المظلم الذي خلقته الأحزاب التي ساندتها ومنحتها بركاتها!!
واليوم تواجه المرجعية الخراب والدمار والموت والهجرة الواسعة التي حلت بالعراقيات والعراقيين نتيجة سياسات هذه الأحزاب وتأييدها لها، إذ خطب الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل مرجعية السيد على السيستاني، فقال ما يعرفه ويعيشه كل الشعب يوميا: "يعلم الجميع ما آلت اليه اوضاع البلاد وما تعاني منه هذه الايام من مشاكل متنوعة وأزمات متشابكة، وكانت المرجعية الدينية تقدّر منذ مدة غير قصيرة ما يمكن ان تؤول اليه الامور فيما اذا لم يتم اتخاذ خطوات حقيقية وجادة في سبيل الاصلاح ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية،..". وفي هذا المقطع إدانة صريحة للحكم وأسلوبه وعواقبه، ولكنه في الوقت نفسه يذكرنا بمن أيد أولاً بأول هذا الحكم وسانده في أربع دورات انتخابية بين 2005-2018. ولا يمكن أن يلغي ذلك التأييد قول الخطيب: "ومن هنا قامت (المرجعية، ك. حبيب) على مرّ السنوات الماضية بما يمليه عليها موقعها المعنوي من نصح المسؤولين والمواطنين لتفادي الوصول الى الحالة المأساوية الراهنة." أقول مرة أخرى القضايا المطروحة كلها إدانة صارخة لنظام الحكم الطائفي المقيت ولأركانه وأحزابه السياسية الإسلامية الحاكمة، سواء من تولى الحكم بعد إسقاط الدكتاتورية ومن هم في الحكم حالياً، ولكنه لا يطالب بتخلي هؤلاء عن الحكم، بل يدعوها له شرط إجراء بعض الإصلاحات.
ولكن ماذا يراد من هذه الخطبة؟ من يطالع هذه الخطبة سيجد نفسه أمام بعض المسائل المهمة التي لا بد من ذكرها لنفهم حقيقة الموقف وما يجري في العراق ودور هذه النخب الحاكمة وكذلك دور مرجعية السيد السيستاني. فالخطبة المعبرة عن موقفه تعتبر من حيث المبدأ:
** بمثابة طوق نجاة، أي محاولة لإنقاذ أحزاب الإسلام السياسي الحاكمة من خسارة الحكم، وهي التي لا تستحق النجاة بأي حال، لأنها غاصت في دماء ودموع ومآسي العراقيات والعراقيين ودمار بلدهم ونهب خيراته وموارده على مدى 15 عاماً، بحيث لا يمكن أن يغفر لها الشعب، علماً بأن هناك من عمل باستمرار على غلق بصيرة وبصر الشعب عن الجرائم التي ارتكبتها الأحزاب الإسلامية السياسية وميليشياتها الطائفية المسلحة حتى الآن بحق الشعب.
** وهي بمثابة طوق نجاة لنظام الحكم الطائفي السياسي، الذي ليس في الخطبة ما يدين الطائفية السياسية والسياسات التي انتهجها النظام باسم "المظلومية الشيعية" بشكل مباشر، وليس فيها دعوة حقيقية لنظام حكم مدني ديمقراطي، رغم الحديث العام عن " الاصلاح ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية"!
** وهي محاولة، وعبر التدخل في السياسية، تبرئة ساحة المرجعية من الالتصاق السابق الكبير وغير المنقطع مع هذه الأحزاب المخالفة في نشأتها للدستور العراقي الذي يرفض إقامة أحزاب سياسية على أساس ديني أو مذهبي، والتي وضعت العراق في مستنقع الفساد والإرهاب والموت والدمار. والتي وجهت نار غضبها ضد الشعب المنتفض باستخدام الرصاص الحي وقتل وجرح الكثير من المتظاهرين في البصرة والسماوة والديوانية وكربلاء والنجف وذي قار وبابل وبغداد وغيرها من المدن المنتفضة. إن ممارسة العنف من حكومة تصريف أعمال، أدى إلى تفاقم غضب الناس فاستخدم البعض العنف الذي لا يجوز استخدامه، فالمظاهرات كانت وما تزال سلمية وديمقراطية.
** إن من واجب المرجعية الاجتماعي، وليس السياسي، إدانة الفساد ونهب موارد الشعب وتجويعه ونقص الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والنقل والصحة ...الخ. وهذه الأمور ليست سياسية مباشرة بل ذات خلفية سياسية، بسبب طبيعة الحكم الذي قاد إلى هذه العواقب. وهو الذي وجد تعبيره الصحيح في خطبة الشيخ عبد المهدي الكربلائي.
** إن من واجب المرجعية الأساسي إدانة الأحزاب الإسلامية السياسية التي استخدمت وادعت إنها تحكم باسم الدين والمذهب الشيعي والمرجعية، وبالتالي أساءت إلى هذه الجهات كلها دون أن يصدر عن المرجعية إدانة مباشرة لهذه الأحزاب التي ما تزال تحكم ويراد إنقاذها من السقوط تحت ثقل التجاوزات الفظة على الدستور وحقوق الإنسان في العراق وحقوق أتباع الديانات الأخرى وحقوق القوميات والحق في التنمية والتقدم والازدهار. وقد أدى كل ذلك إلى رفع المتظاهرين الشعارات الكثيرة المنددة بهذه القوى الحاكمة ومنها "باسم الدين باگون الحرامية"، و "باسم الله هتكونة الشيلاتية".30/07/2018





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,652,450
- لو تسنى لحزب الدعوة ان يحكم العراق بمفرده، فماذا سيحصل؟
- جرائم بشعة ترتكب في العراق تحت حكم أحزاب الإسلام السياسي!
- ملحق للرسالة المفتوحة إلى رئيس وزراء العراق
- رسالة مفتوحة إلى رئيس وزراء العراق
- اليقظة والحذر من دموع التماسيح، فدموع الطائفيين الفاسدين خدي ...
- ما هي السمة المميزة لانتفاضة الشعب في العراق، وما الموقف منه ...
- هل يتعلم حكام العراق من تجارب الماضي المريرة مع المستبدين؟
- أيتها النخب الحاكمة الفاسدة... الشعب يمهل ولا يهمل!!
- الإشاعة الكاذبة والتآمر على مصالح الشعب ديدن النخب الحاكمة ف ...
- شكر وامتنان واعتزاز
- من المستفيد في إعادة كتابة التاريخ على طريقة صدام حسين؟
- لماذا يُمارس التخوين بديلا عن النقاش السياسي الديمقراطي؟
- هل من توزيع أدوار بين الأحزاب الإسلامية السياسية والمراجع ال ...
- التحالفات العراقية والدور الإيراني
- الرؤية المريضة للبروفيسور سعد الفاضل حول العرب وأهل السودان!
- العدوان التركي المستمر على استقلال وسيادة العراق
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ...
- سبيل التعامل الديمقراطي بين الرأي والرأي الآخر!!
- الحركة القرمطية
- الانتخابات في الدولة الفاسدة بسلطاتها ونخبها الحاكمة


المزيد.....




- تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سو ...
- شركة -سوخوي- تسلم سلاح الجو الروسي 100 مقاتلة -سو-35-
- الاحتلال يقتل شابا فلسطينيا عقب اعتقاله قرب رام الله
- هل يخطو السودان خطواته الأولى للتطبيع مع إسرائيل؟
- الرئيس المكسيكي يبحث مع نظيره الأمريكي مشكلة الهجرة
- مفاوضات السويد: قبول طرفي النزاع في اليمن بأغلب نقاط المقترح ...
- علماء يستخرجون مضادا حيويا من سم الدبور البرازيلي
- أبرزها ضعف الأداء الجنسي.. مشاكل عديدة للجلوس 8 ساعات يوميا ...
- ماهي الأجواء في مدينة ستراسبورغ الفرنسية غداة الاعتداء الدام ...
- معهد باستور المغرب يحصل على شهادة الجودة إيزو للسنة الثانية ...


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - طوق نجاة المرجعية الشيعية يناقض طبيعة النخب الإسلامية الحاكمة!