أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد حسين يونس - إنكم تتسامحون أكثر مما يجب .















المزيد.....

إنكم تتسامحون أكثر مما يجب .


محمد حسين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 5949 - 2018 / 7 / 31 - 06:36
المحور: المجتمع المدني
    


منذ طفولتي و علاقتي غير ودوده مع السلطة سواء كانت هذه السلطة والدى ، مس مارى المشرفة علي حضانة نوتردام ، الشيخ عباس مدرس العربي ، أحمد بك زكي ناظر مدرسة فاروق الاول ، د. كمال الدين سامح ،د. يحي عيد ، د. نصرى كامل أساتذة العمارة بهندسة عين شمس .
و عندما أصبحت مهندسا ، لم أتوقف عن مشاكسة رؤسائي ، و تحديهم و نقدهم بشدة و تقديم شكاوى في إسلوب عملهم لسيادة الوزير ، حتي في الكلية الحربية كنت غير سلس القيادة مع الصف ضباط الطلبة وفي مدرسة المهندسين العسكريين كنت ضابط يحتاج دائما لتوجيه حتي ينضبط .
عندما وعيت قليلا و بدأت أقرأ و أتعلم من الوسط الثقافي شديد الثراء الذى عاصرناه في ستينيات القرن الماضى ..كان سلامة موسي هو أستاذى .. و كانت كلمات متبه تحفر فذ ذاكرتي لا تنسي .. و كان منها ( مشاعل الطريق للشباب )) الفصل السادس و العشرون (( السخط المقدس )) فعرفت أن مشاكساتي و عدم رضاى ليست عيبا يجب التخلص منه .
((كنت أتحدث مع أحد الامريكيين فقلت أننا أمة متسامحة .. و لكنه علي غير ما إنتظرت لم يمدح هذه الصفة التي كنت أعدها ميزتنا إذ قال (( إنكم تتسامحون أكثر مما يجب )) .......... نحن نسكت كثيرا و كان يجب أن نصرخ ساخطين لا عنين و عند الاوربيين تعبير جميل يدل علي حياتهم اليقظة هي قولهم ((السخط المقدس )) ... هذا السخط يجب أن نحسه حين نجد الفاقة السوداء و نعاني الجوع و نعيش في ظلام مع أن بلادنا غنية لأو أننا عملنا علي إستخدام مواردها .
هذا السخط المقدس هو الذى يجب أن نحسه حين نجد الاستبداد يعلو و الحق ينخفض و يداس .. إن علينا أن نحد من تسامحنا و أن نسخط علي أحوالنا التعسة و أن نرفض الفقر و المرض ما دمنا قادرين )).
قرات هذا في عشرينيات عمرى و لازلت في ثمانينياته .. ساخطا .. لا أقبل أن أتسامح مع الاستبداد .. إسخطوا تصحوا .
كيف نسخط . .. هل نخرج للشارع نهتف ((أحا ..أحا .. لا تتنحي )) أم ((يا سادات إحية إحية كيلو اللحمة بقي بجنية )) أم (( الشعب يريد تغيير النظام )) أم نحول كلمات أغنية عبد الحليم (( و اللي شبكنا يخلصنا )) لتصبح نشيدا قوميا
كيف نعبر عن سخطنا .. هل نكون منظمات المجتمع المدني التي تنشر بين الناس ثقافة مقاطعة الخدمات والبضائع و المواد التي ترتفع قيمتها بسبب قوانين عم عبعال المجحفة فلا ندخن و لا نشرب بيرة و لا نستخدم الكهرباء بشرائح كبيرة ولا نركب مترو الانفاق .. و نترك لهم عيش الدعم و مواد التموين التي يذلوننا بأنهم يحسنون علينا بأسعارها المخفضة .. هل نتوقف عن شراء الفاكهة مرتفعة الثمن حتي تتلف عند الفكهاني و اللحمة المغالي في سعرها حتي تبور .. و نغلق التلفزيون و لا نشترى الجريدة حتي تتتوقف عن أن تكون نشرة دعاية للنظام
هل نسخط بفضح المرتشين و مستغلي النفوذ و الذي يمنح ابنه فرص غير متوفرة لزملائه.. فنقدم مأساة عدوانهم علي المجتمع بالصوت و الصورة للراى العام و بالمسندات للنيابة و نفضحهم بين الناس في الجامع و الكنيسة و في النادى و المدرسة و الجامعة والانترنيت و نقاطعهم هم و أزواجهم و أبناؤهم و جيرانهم و المستفيدين منهم كما لو كانوا من مرضي الجذام
إذا ما حولنا السخط (المقدس ) لعمل مجتمعي ..فهل نكون في الحي جماعات ترفع القمامة .. و تصلح الشوارع .. و ترم المرافق ..و تقدم الجوائز لانظف حارة و أجمل بلكونه و أفضل حديقة ..ونراقب من يرمي القمامة و نمسك به و نجرسه جرسه علنية و نحرج السادة مسئولي الحي العجزة الذين يتقاعسون عن الاهتمام بنظافة المكان إلا إذا سرت إشاعة بأن التشريفة ستمر من هنا
السخط الايجابي الفردى و الجماعي الذى يدفع للإبتكار و الاختراع و التغيير .. هو الذى يحفز شباب الامة نحو كسر المألوف .. و العمل الاجتماعي و السياسي النشط .. و هكذا تتقدم الامم عندما يقرر جمهوراليابانيين تنظيف الاستاد بعد الماتش أو المسرح بعد الحفلة وعدم التسامح مع ترك المكان غير مرتب ..أو يقوم الفرنسيون بحمل كيس بلاستيك و مجرفة لجمع ما يخرجة كلبهم أثناء حركته في الشارع و عدم التسامح مع قذارة الطريق .. أو يسوق الالماني سيارته علي الطرق كما لو كان يسير في طابور عدم تسامح مع فوضي المرور ..
نحن في حاجة لان نسخط علي عادتنا غير الحضارية وعلي ما وصلنا إلية من فوضي و لا نتسامح معها .. وعلينا أن ننشر هذا السخط بين الناس كما نشر الاخوان من قبل الحجاب و نشر السلفيون النقاب .. و نشر الموظفون .. ((كل سنة و إنت طيب فين شاى الرجالة ))
روح السخط المقدس هي التعليم و الوعي بالحقوق و التمسك بها والدفاع عنها بكل الطرق و الوسائل .. فالذى يعرف ما له و ما علية ولا يتنازل عنهما يتصرف تجاة نفسه ومجتمعه بصورة إيجابية ...أما من ينفجر غضبا و غيظا و إنفعالا .. يتحول سخطة إلي زوبعة في فنجان مهما طال أو كان مدويا
و لكن كيف تعرف حقوقك.. وسط غابة القوانين و التشريعات والتعديلات بقوانين والشروحات بتوجيهات و التفسير بمنشورات و النسخ بقانون جديد لا ينفي القديم و لا يبقيه
حتي المحامي المتخصص لا يستطيع أن يلم بقوانين أصدرها مجلس (شورى قوانين محمد علي ) و برلمانات الملكية و تعديلات مجالس الامة وإفتكاسات مجالس الشعب ..أوتلك القوانين المندثرة لمجلس شعب الوحدة التي لازال يعمل بها رغم فض هذه الوحدة .. ثم ما بلانا به أخيرا ترزية قوانين برلمان اللواءات و رئيسه عبعال باشا بمجلس النواب
ومع ذلك فهناك مرجعان يسهل دراستهما و التمسك بما جاء بهما ..و تذكرهما كلما واجهنا عسف و جور وعنف السلطة
أولهما إعلان حقوق الانسان الذى نظم بنودة خبراء الامم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية وصدقت عليها الحكومة المصرية
و المرجع الثاني هو الدستور الذى يعلو علي القوانين بعد أن وافقت علية الاغلبية المصوته في الاستفتاء
قد يكون لك رأى في كليهما .. و لكنهما حائط الصد الاخير في مواجهة التجهيل الذى يصرالسلطويون علي فرضة بجعل القوانين التي يتم التقاضي من خلالها مشكلة فنية لا يتعامل معها إلامتخصصون و تعتبر بالنسبة للشخص العادى عملية باهظة التكاليف
حقوقك التي يجب أن تتمسك بها كما جاءت في مقدمة الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
((لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم...ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة ...ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم)).
وهكذا صديقي البشرى ..إذا لم تنل الحقوق التي وردت في الثلاثة بنود التي إخترتها من بين ثلاثين .. فأنت ( مضطرللسخط و للتمرد علي الاستبداد و الظلم )
((مادة 1 : يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء
المادة 2 : لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته
المادة 3 : لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه)).
في الدستور المصرى .. رغم أن البعض لا يتفق مع كل نصوصة إلا أن نفس نغمة حقوق البشر تتردد من خلاله
((مادة 51 من الدستور ..الكرامة حق لكل إنسان , ولايجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها
مادة 53 من الدستور ..المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء)).
علموا الشباب (عدا هؤلاء المحظوظون المجتمعون الان بجامعة القاهرة ) أن يسخطوا ولا يستسلموا إذا لم ينالوا ما جاء بهاتين الوثيقتين و ليتأكدوا أنهم أحرار متساويون (حتي لو كانوا من مواطني هذه العزبة) بغض النظر عن اللون و الدين و الخلفية الاجتماعية ..و أن الاقرار و العمل بها أول الخطوات لتحويلها من وسية لا تحترم دستور أو إعلان دولي موقع عليه من مندوبيها ..إلي بلد تيسر لمواطنيها الحياة بشكل محترم.
في كل بلاد الدنيا يوجد الموظف العام الذى يؤدى مهام وظيفته بسلاسة .. و بجواره أخر فاسد يضع العقبات من أجل حلب فائدة شخصية ..هذا ينطبق علي الشرطي، الجندى ، رجل العدل ، المسئول المدني ... البعض منهم فاسد و أخرون يؤدون واجبهم بعيدا عن جاذبية وأرباح الفساد
النسبة بين الذين ينتمون إلي التصنيفين السابقين في مجتمع ما..تحددها حجم الشفافية المسموح بها داخله .. و قدرة المواطنين علي (السخط) وعدم قبول السلوكيات و الخدمات المعيبة
في بلاد الواق الواق حيث مجتمع مدني شجاع و قوى وقادر علي الفضح نجد أن النسبة تكون لصالح الاسوياء .. مع قلة فاسدة يتم تطهير المجتمع منها .. أما في قبيلة (عك .. عك ) وبطونها فتنقلب النسبة و يصبح للفاسدين الاغلبية و القوة و القدرة علي التأثير
ليس هناك إحصاءات رسمية أو غير رسمية تدل علي مدى إنتشار الفساد في بلدنا .. و لكن القضايا التي تنظرها المحاكم و ينشر عنها في الصحف الرسمية تدل علي أن الاعداد غير قليلة .. و أن أجهزة الحكومة وحدها عاجزة عن مقاومة الداء
فإذا ما ذهب أحد السلطويين (حتي اصغرهم) إلي المستشفي(العام ) و طلب أن يتخطي من سبقوه و رفض الطبيب ذلك فيا ويلة من رئيستة المزعورة..لقد أخطأ في حق الاسياد .. و علية تحمل عقابهم .. فإذا ما تقاعست النقابة عن نصره عضوها و حفظ كرامته فعليك كطبيب أن تسخط و ترفض و تزعق وتتوقف عن أداء الخدمة لمثل هؤلاء الوحوش ...سخطك هنا يا صديقي سخط متحضر مقدس بدونه ستنهار المهنة و ينهار من يمتهنونها رغم كل المراقيع الذين سيحدثونك عن أن مهنتك إنسانية ويفيضون في شرح تبعات قسم أبوقراط
فإذا ما ذهب أحد السلطويين إلي مكان مشروع جارى إنشاؤه و طلب الاسراع بالعمل و خفض مدة التنفيذ للنصف و قال لك رئيسك أن تتوقف عن عمل قياسات الجودة و تجاربها لانها تستهلك الوقت رغم أنه يعرف أن هذا يمثل خطرا علي المنشأ .. فعليك أن تسخط و ترفض و تزعق و تتحمل ما سيتبع ذلك من فصلك أو إبعادك و بالطبع نقابتك لن تسمع عن الموضوع و إذا سمعت فستطنش لانها لا تعمل في السياسة ...و تخرج لنا هكذا طرق تهبط و مواسير تنفجر و عمارات تسقط و كبارى بدون أساسات و تتحول المهنة إلي شغل صنايعية بلا هندسة بلا زفت
فإذا ما جاء اول الشهر و لم يصلك مرتبك .. و تكرر هذا لشهرين و ثلاثة و أربعة ..لان الميزانية نفذت .. فعليك أن تسخط و تعبر عن سخطك بوضوح .. و تترك العمل إذا كان هناك بديلا أوتشكو إلي جهات المراقبة و تلجأ للتحكيم أو وهو ما يحدث عادة ألا تؤدية بنفس الحماس إذا كنت مجبرا علي عدم مغادرته ...و ((هو يعني أنا إللي قلبي علي البلد .. و لا أنا اللي حعدل المايلة))
نحن نفتقد القدوة الحسنة في كل مجال لتتبعها الجماهير ..و كلما كانت هذه القدوة من أفراد في السلطة و مسئولين كلما كانت تمثل حافزا علي الاتقان .. و لكن عندما يشاهد المواطن المطحون بتلال الضرائب و الرسوم و الاتاوات التبذير في الانفاق علي مواكب التشريفة و المؤتمرات الشريفة ..وعلي الرفاهية التي يتمتع بها موظفي الحكومة من الطبقة العليوى .. و يطلب منه تناول وجبه واحدة لبناء بلدة فهذا يدعو للتأمل ..أو لو أن من يسب و يلعن الاطباء في مستشفي التأمين الصحي هو برلماني من المفترض أن يكون قدوة ..و أن من يدور حول المواصفات الهندسية حامل للدكتورا..فإن السكوت و عدم السخط و مجاراة ما يتم هو عمل (لامؤاخذة ) دنيء
الشخص الذى ينتمي إلي قبيلة (عك ..عك ) ويطلب تخطي دوره فاسد.. و الذى يقوم بالتساهل في القياسات و المواصفات فاسد .. و الذى لا يقوم بتسديد إلتزماته فاسد .. وهم يزيدون من فسادهم لان من يتعاملون معهم فقدوا قدرتهم علي السخط الذى كنا علية أثناء إنتفاضة الحرامية و إنتهي إلي أن يقوم علماء تدجين الامم بتدجيننا ..فلم يعد لدينا الحماس علي أن نقاوم أو نردع
المجتمع المبني علي تحول الاستثناء لقاعدة .. مجتمع فاشل و علينا إن نواجهه بالسخط الايجابي ..و إلا إنتشر فسادة وعم.
عندما تستيقظ علي صوت جرس المدخل و طرقات متسارعة علي الباب بعد منتصف الليل أو قرب الفجر فتجد السايس متكلفت بكوفية و واقف يرتعش من برد طوبة .. ثم يكاد يسب لك لانك لا ترد علي الموبايل .. لان رجال الدرك يطلبون منه نقل سيارتك التي تطل علي شارع ستمر منه التشريفة باكر في منتصف النهار .. ثم تضطر أن ترتدى ملابسك و تنزل للذهاب إلي الجراج و تحريك عربتك لتركنها في شارع جانبي حفاظا عليها من أن يجرها ويرميها الونش في أى مكان بعيد عن مسار التشريفة و تدوخ في البحث عنها صباحا .. فعليك و أنت تعطس و تبربر و تكح ..أن تسخط علي هذا المجتمع الذى يوظف إمكانيات غيرمحدودة وميزانيات غيرمعروفة .. من أجل تأمين مسار التشريفة بغض النظر عن الازعاج الذى يحدث للسكان النائمين من أصوات سراين الاوناش و صياح الجند و الضباط .. فجرا
عندما يقف تحت الشباك شخص معتوه يمسك ميكرفون نقال و يصيح من خلاله علي بضاعتة و يتغزل في محاسنها .. فتتوقف عن إستكمال ما كنت تؤدية .. و تتشتت من الصوت القبيح و الكلمات الفجة فعليك أن تسخط علي كل من يحمل ميكرفون و يدخل صوته عنوة وغصبا إلي منزلك .. حتي لوكان يذيع درسا دينيا ويقول كلمات من ذهب ستدخلك الجنة من أوسع أبواب الفضيلة
عندما تقف في الاشارة و تجد السائق الذى خلفك يطلق كلاكساته كي تتحرك رغم أن الاشارة حمراء و تزداد أصوات تنبيهه بمجرد أن تتحول الاشارة .. و يتابعك في الشارع ((بيب بيب ... بيب بيب .)) لتترك له طريق يندفع منه بجوارك يكاد يكسر مرأة الملاحظة الجانبية .. و لا تتنرفز وتسخط و تسب لكل ميكروباصات العالم .. فأنت ما شاء اللة .. تتحسد علي برودك
عندما تتحرك علي طريق مصر إسكندرية الزراعي و ترى كيف إغتال المصريون الارض الزراعية و زرعوا بدلا من الاشجار مباني خرسانية سخيفة المظهر خالية من أى ملمح من ملامح التواجد بالقرن الحادى و العشرين .. الطوب ظاهر و الخرسانة مسيلة علي الجدران و تتخيل أن كل مسئولي الحكومة من رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و رئيس مجلس الشعب يمرون علي هذا القبح و لا يتساءلون أو يوجهون المحافظين و رؤساء المدن و لا يسخطون و يطالبون بالتغيير .. فإننا نعيش في زمن خاص جدا لم تعد فيه كليات الهندسة تخرج معماريين ولم يعد يلفت القبح والجمال نظر المواطنين و المسئولين أو يطالبون به
عندما تذهب إلي حفل زفاف من الذى ينفق عليه الملايين .. و تتابع سلوك المعازيم (الهاى كلاس ) أمام البوفية المفتوح ثم ترى حجم ما يتبقي في الاطباق التي كانت قد إمتلأت لاخرها بعد أن ينتهوا من الاكل .. و لايلفت نظرك هذه الظاهر .. فتأكد أنك قد تسممت بالسلوكيات غير المنطقية و التبذير غير المفهوم .. و لوخططت لان يكون فرح بنتك علي نفس النمط فلا مؤاخذة أصبح جلدك تخين وأصابك الداء و لن ينفع فيك طن من مسحوقات السخط
في ستينيات القرن الماضي عرض مسرح الحكيم مسرحية ليوجين يونسكو بعنوان ((الخرتيت )) ..كان يتكلم فيها عن هؤلاء الذين أصبح جلدهم تخين بعد أن قام خبراء النازى بتدجين أبناء أمة عظيمة مثل الامة الالمانية .:. ورغم اننا شاهدنا جميعا هذا التحول يتم علي أرضنا بعد يوليو 52..إلا أننا لم نربط بين ظاهرة التخرتت وإسلوب الحكم في مصر منذ رحيل أخر جندى إنجليزى حتي تواجد الخراتيت في كل مكان حولنا بالمحروسة
في نهاية مقالي هذا أجد أنه من المناسب الوقوف دقيقة حدادا علي تحول حماس و سخط و حركة الشباب التي تم إجهاضها بعد 2011 و إستبدالها بقهقهات وضحكات عرائس (شاكي ) التي ستنطلق قريبا تنهش في الارواح والاجساد كما تم تدريبها و توظيفها





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,865,437
- دوام الحال من المحال ..سنتغير
- الحاضر تحيطة ضبابات الجهالة
- المستقبل علومه أصبحت عصية علينا .
- ماض غير موثوق من صحته
- ضباطنا العظام ..و التكريم بقوة القانون .
- قرنان من الخمول و الإنكسار
- كيف سقط اول و أخر رئيس منتخب في مصر
- دليلك للتعرف علي موظف فاسد
- لبست ثوب العيش لم استشر.
- نعم .. المليونيرات يحكمون ويتحكمون .
- نظرة لما بعد حرق الاعلام .
- ما هي الخطوة التالية يا سادة ؟؟
- بونابرت في مصر..
- نشأة الحضارة (ول - ديورانت )
- 23 يوليو( خمسة وستين سنة مرار )
- خمسون الف سنة حيرة
- قراءة في أسفار التحضر
- مؤشرات الدولة الفاشلة
- من الذى يحكمنا Ruling class
- العيش في غابات المسلمين .


المزيد.....




- مكافحة الفساد تحقق مع بلاتيني في اختيار قطر لتنظيم المونديال ...
- هيومن رايتس ووتش: عزل الرئيس مرسي وإساءة معاملته تصل إلى مست ...
- المحقق الخاص بقضايا الإعدام بالأمم المتحدة يصدر تقريرا بشأن ...
- المحقق الخاص بقضايا الإعدام بالأمم المتحدة يصدر تقريرا بشأن ...
- الأمم المتحدة تحذر من احتمال إيقاف المساعدات باليمن وتتهم ال ...
- الأمم المتحدة تحذر من أن العنف وفرار الآلاف يعقدان محاربة إي ...
- وفاة محمد مرسي: الأمم المتحدة تدعو إلى -تحقيق مستقل- في ظروف ...
- الأمم المتحدة تحذر من أن العنف وفرار الآلاف يعقدان محاربة إي ...
- ترامب: سنبدأ بطرد ملايين المهاجرين غير القانونيين
- حزب الكتائب اللبنانية يدعو لوضع خطة لعودة النازحين السوريين ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد حسين يونس - إنكم تتسامحون أكثر مما يجب .